التنمر يهدد حياة الأطفال والمراهقين

حجم الخط
0

“القدس العربي”-وكالات: أظهرت دراسة دولية حديثة، أن “التنمر” يهدد حياة الأطفال والمراهقين، حيث يرتبط بزيادة محاولات الانتحار بنسبة تقارب 3 أضعاف في جميع أنحاء العالم.

الدراسة قادها باحثون في مستشفى سان خوان دي ديوس في إسبانيا، ونشروا نتائجها في العدد الأخير من دورية (Journal of the American Academy of Child and Adolescent Psychiatry)  العلمية.

والتنمر، هو أحد أشكال العنف الذي يمارسه طفل أو مجموعة من الأطفال ضد طفل آخر، أو إزعاجه بطريقة متعمدة ومتكررة.

وقد يأخذ التنمر أشكالا متعددة، كنشر الإشاعات، أو التهديد، أو مهاجمة الطفل المتنمَّر عليه بدنيا أو لفظيا، أو عزل طفل ما بقصد الإيذاء، أو حركات وأفعال أخرى تحدث بشكل غير ملحوظ.

ولكشف العلاقة بين التنمر وزيادة معدلات الانتحار بين الأطفال والمراهقين، استند الباحثون إلى بيانات وطنية تم جمعها من خلال المسح العالمي لصحة الطلاب، التابع لمنظمة الصحة العالمية، وهو مسح مدرسي يتم إجراؤه في بلدان متعددة.

وشملت الدراسة 134 ألفا و229 من الأطفال والمراهقين الذين تراوح أعمارهم بين 12 و15 عاما، يعيشون في 48 دولة ضمن خمس مناطق إقليمية تابعة لمنظمة الصحة العالمية، بما في ذلك افريقيا والأمريكتان وشرق المتوسط وجنوب شرق آسيا وغرب المحيط الهادئ.

وتألفت العينة من 9 بلدان مرتفعة الدخل، و33 دولة متوسطة الدخل، و6 دول منخفضة الدخل.

ووجد الباحثون أن أكثر من 30 في المئة من المراهقين المشاركين في الدراسة، عانوا التنمر في الثلاثين يوما التي سبقت إجراء المسح.

وكان المراهقون المتعرضون للتخويف والتنمر، أكثر عرضة للإبلاغ عن محاولة الانتحار 3 أضعاف قرنائهم الذين لم يتعرضوا للتنمر، بغض النظر عن المنطقة التي يعيشون فيها.

وقالت الدكتورة آي كويوياجي، قائدة فريق البحث: “على الصعيد العالمي، يموت حوالي 67 ألف مراهق نتيجة الانتحار كل عام، لذلك يمثل تحديد عوامل خطر انتحار المراهقين القابلة للتعديل، أولوية للصحة العامة”.

وأضافت أن “ارتفاع معدل انتشار التنمر والإيذاء البدني بين الأطفال والمراهقين عبر قارات متعددة، يشير إلى الحاجة الملحة لتنفيذ تدخلات فعالة للحد من هذه الظاهرة، ومنع حالات الانتحار بين المراهقين ومحاولات الانتحار في جميع أنحاء العالم”.

ولا تقتصر أضرار التنمر على الأطفال فقط، حيث أظهرت دراسة سابقة، أن الأشخاص الذين يتعرضون للمضايقات والتنمر أثناء العمل، أكثر عرضة لخطر الإصابة بمشاكل في القلب والأوعية الدموية في الدماغ، بما في ذلك الأزمات القلبية والسكتة الدماغية.

وكانت دراسة سابقة قد توصلت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تعرض الأطفال والمراهقين للتنمر، وجاء فيها أن، الحديث عن الآثار السلبية للاستخدام المتواصل والمطول لوسائل التواصل الاجتماعي ليس جديدا، ولكن ما يمكن أن تسببه من تنمر لدى الأطفال والمراهقين حسب دراسة بريطانية حديثة، قد يكون جديدا وجرس إنذار للآباء والمربين.

وتوصلت مجموعة من الباحثين البريطانيين إلى أن الاستخدام المتواصل لوسائل ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة لساعات طويلة يوميا، يمكن أن يؤدي إلى التنمر لدى الأطفال والمراهقين في العالم الافتراضي.

كما ذكرت الدراسة أن الأطفال والمراهقين الذين يقومون بشكل متواصل بالنشر أو حتى يكتفون بمجرد التعليق والإعجاب بما ينشره الآخرون على مواقع التواصل الاجتماعي، يخصصون وقتا أقل للقيام بأنشطة أخرى وخاصة النوم وممارسة الرياضة، وهو ما يؤثر عليهم بشكل سلبي نفسيا وجسديا.

 وينبه الباحثون إلى أن المشكلة ليست في وسائل التواصل الاجتماعي نفسها، وإنما وقوع الأطفال والمراهقين فريسة للآثار السلبية بسبب عوامل أخرى متعلقة بمدى الانخراط في المجتمع الافتراضي. ووفقا للدراسة، التي تم نشرتها مجلة “صحة الطفل والمراهقة” العلمية المتخصصة، يتوقف ذلك التأثير السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي على مدى تعرض الفرد للتنمر عبرها، ومقدار ما يحصل عليه من نوم يوميا وما يمارسه من نشاط جسدي.

وتوصل الباحثون لنتائجهم من خلال تحليل بيانات تم الحصول عليها عبر استطلاعات للرأي أُجريت على أكثر من 12 ألف من تلاميذ وطلاب المدارس في بريطانيا ما بين عامي 2013 و2015.

 وأكد الباحثون على ضرورة أن تتضمن أي محاولة لتحسين الصحة النفسية، العمل على مكافحة التنمر الإلكتروني وتشجيع الأطفال والمراهقين على ممارسة نشاط جسدي والحصول على قسط كاف من النوم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية