القاهرة ـ «القدس العربي»: جاءت الذكرى الأولى لتوقيع اتفاق إبراهام بين تل أبيب والمهرولين الجدد من البلدان العربية، بينما القضية الفلسطينية تشهد تعاطفا شعبيا عالميا، إذ ساهمت الواقعة التاريخية التي قام بها 6 من أبطال المقاومة بالفرار من حصن جلبوع الإسرائيلي، في تسليط الضوء على ما تمر به فلسطين، التي باتت الدولة الوحيدة التي تواجه احتلالا هو الأشد بربرية ووحشية على مدار التاريخ. وفيما كان سفراء إسرائيل والإمارات والبحرين والمغرب يحتفلون بمناسبة العار في واشنطن.. وعلى مدار اليومين الماضيين كان المزيد من اللعنات يصب على المهرولين للكيان الصهيوني، فيما الدعاء لا يتوقف للقضية وشعبها والأرض المباركة. وفي صحف أمس الاثنين 13 سبتمبر/أيلول، ما زال التعاطف مع فلسطين وأهلها، وفي القلب منهم المقاومون الأربعة، الذين تم اعتقالهم يتواصل ولم يزد الحادث الأليم المتعاطفين مع القضية سوى إصرار وثقة في قرب إنجاز السماء لوعدها بنصرة القدس وما حولها من بلدات.
وفرضت حادثة “الطبيب والممرض والكلب” نفسها على الصحف كافة، إذ ألقت الأجهزة الأمنية القبض على الطبيب الهارب والمتهم بإجبار ممرض على السجود للكلب، بمشاركة شخصين آخرين، ونجحت الشرطة في ضبط طبيب آخر وممرض متورطين في الواقعة، وأمرت النيابة العامة بحبسهم بعد أن وجهت لهم 10 اتهامات هي: التنمر على ممرض في المستشفى -ممَّن لهم سلطة عليه – بالقول..استعراض القوة تجاه المجني عليه وسيطرتهم عليه..استغلال المتهمين ضعف المجني عليه.. وضع المجني عليه موضع السخرية.. الحطّ من شأن المجني عليه في محيطه الاجتماعي.. استغلال المتهمين الدين في الترويج لأفكارٍ متطرفة بقصد إثارة الفتنة، ازدراء أحد الأديان السماوية.. التعدي على المبادئ والقيم الأسرية في المجتمع المصري.. النشر عن طريق الشبكة المعلوماتية وبإحدى وسائل تقنية المعلومات، ما ينتهك خصوصية الممرض المجني عليه دون رضاه.. استخدام المتهمين موقعا وحسابا خاصّا على الشبكة المعلوماتية بهدف ارتكاب تلك الجرائم. ومن أخبار الفيروس القاتل: كشف مصدر مسؤول في وزارة الصحة والسكان عن ارتفاع إصابات كورونا خلال الأيام القليلة الماضية، والتوقعات بالزيادة مستمرة. وأضاف المصدر، أن الارتفاع في أعداد المصابين بنسبة تصل لـ47% مع بداية الموجة الرابعة، محذرا م\ن التهاون في مواجهة الفيروس، مشيرا إلى ضرورة عودة المواطنين لاتباع الإجراءات الاحترازية المختلفة للوقاية.
الخبراء والمواطنون في حيرة
لا يكاد يمر يوم كما اكتشف الدكتور مصطفى كامل السيد في “الشروق” دون أن تنقل إلينا أدوات الإعلام أنباء افتتاح الرئيس لمشروعات جديدة، أو تفقده لمشروعات يجرى تنفيذها، أو شروع الحكومة في تنفيذ مبادرات اقترحها الرئيس في مجالات متعددة، كما ناقش رئيس الوزراء مع فريق من الخبراء منذ أسابيع سيناريوهات مقترحة للاقتصاد المصري في الأعوام المقبلة، ومع ذلك يحتار الخبراء والمواطنون والمواطنات على حد سواء عندما يتساءلون: ما هو الهدف من كل هذا النشاط؟ طبعا هم يفترضون أن كل هذه الجهود تستهدف أن تكون مصر في وضع أفضل، ولكن صورة هذا الوضع ليست واضحة تماما. عندما بدأت الصين بقيادة الحزب الشيوعي الصيني تجربتها الإنمائية في أواخر أربعينيات القرن الماضي عرف الشعب الصيني أن الهدف هو بناء مجتمع اشتراكي، ثم في ظل إحداث الخطوة الكبرى إلى الأمام، ثم الثورة الثقافية التي تلتها بسنوات صار الهدف هو الوصول إلى المجتمع الشيوعي، وعندما بدأ دينغ هشياو بينغ مرحلة الإصلاح، أصبح الهدف هو إنجاز التحديثات الأربعة في العلم والتكنولوجيا والصناعة والزراعة والدفاع، وبعد أن تحققت هذه الأهداف أصبح جهد الدولة الصينية في ظل الرئيس شي لينغ شين هو إقامة مجتمع اشتراكي ذي خصائص صينية. وكان هدف جهود التنمية في مصر في ستينيات القرن الماضي هو بلوغ مجتمع اشتراكي على أساس تحالف قوى الشعب العامل، من فلاحين وعمال ومثقفين ثوريين ورأسمالية وطنية وجنود. طبعا هذه كلها أهداف بالغة العمومية، ولكنها تفيد المواطنين والمواطنات في معرفة المحطة النهائية التي سيصل إليها قطار التنمية، فيتحمسون للمشاركة في هذه الجهود، إذا كانت هذه الغايات تجد لديهم صدى إيجابيا، ويقبلون التضحيات المطلوبة منهم، باعتبارها الثمن الضروري لنيل ثمار التنمية، لهم أو للأجيال القادمة بعدهم.
لن تثمر الآن
من المشروع إذن أن نتساءل كما يرى الدكتور مصطفى كامل السيد، ما هي الغاية الكبرى التي ترمى إليها كل هذه الجهود والمشروعات والمبادرات، خصوصا أن ثمارها مؤجلة؟ ما زالت هناك أعداد كبيرة من المواطنين والمواطنات، يمثلون قرابة ثلث السكان يعيشون تحت خط الفقر، ويعاني آخرون شظف العيش مع ارتفاعات متتالية في رسوم الكهرباء والمياه والوقود، واستخراج رخص السيارات، وحتى مصروفات المدارس الحكومية، التي يفترض أن تكون بالمجان. فمع هذه التضحيات، هل هناك هدف سام يبرر قبولها؟ طبعا أصبح يتكرر الحديث في الآونة الأخيرة عن جمهورية جديدة، أو دولة جديدة كصدى لما أعلنه الرئيس، بأن الانتقال إلى عاصمة إدارية جديدة يعني ولادة جمهورية جديدة في مصر. وانبرت الأقلام وتعالت الأصوات تتحدث عن هذه «الجمهورية الجديدة» التي تذكرنا شاشات التلفزيون الحكومي بها، ولكن ما طرحه الذين تجاوبوا مع ما أعلنه الرئيس هو اجتهاداتهم الشخصية، أو فلنقل أنها قائمة رغباتهم، وهي على كل حال مجرد تمنيات من جانبهم، وليس هناك ما يقطع بأن ذلك هو ما يقصده الرئيس. وقد يتساءل البعض أين نجد فلسفة التنمية هذه؟ أين مصادرنا في التعرف عليها؟ الرئيس، وهو عقل عملية الحكم في مصر، بما في ذلك سياسات التنمية أو السياسات الاقتصادية، بل كل السياسات العامة التي له في كل منها «توجيهات» كما يفيدنا الإعلام، لم يطرح برنامجا، بل لم يطرح عليه أحد الصحافيين الذين يجتهدون في تفسير سياساته سؤالا حول هذا الموضوع. يمكن طبعا لمن لا يحبون جمال عبدالناصر أن يجدوا مصدرا يعرفون منه أفكاره، سواء في كتاب فلسفة الثورة أو في الميثاق الوطني 1962، أو في خطاباته العديدة ومقابلاته الصحافية، وقد اجتهدت الدكتورة هدى جمال عبدالناصر وأنشأت موقعا حافلا على شبكة الإنترنت لكل ما كتبه أو صرح به، أو تحدث للمواطنين والمواطنات عنه. كما توجد وثائق أساسية تشرح على الأقل بعض ما كان يسعى أنور السادات لتحقيقه على أرض مصر، مخالفا لما كان يرجوه سلفه. أين نجد مصدرا سهلا لأفكار الرئيس عبدالفتاح السيسي حول مستقبل مصر؟ قد يحتج البعض قائلين إن مستقبل مصر لا تحدده فقط رؤية رئيس الدولة. قد يكونون على حق، ولكن في مثل نظامنا السياسي تقتصر مهمة المحيطين بالرئيس في الحكومة ومجلسي البرلمان والإعلام على توضيح وشرح ما يريده الرئيس حسب فهمهم، ولكنهم لا يضيفون لما يتصورون أنه يريد أفكارا جديدة.
هل هذا «هزار»؟
من أشرس معارك أمس الاثنين تلك التي قادها محمد حسن الألفي في “فيتو” ضد رئيس قسم العظام في جامعة عين شمس: ظهر طبيب الكلب واعترف بأن الفيديو صحيح.. وأنه كان يهزر مع أخيه وابنه وصاحبه الممرض عادل سالم، الذي سبه بأبيه ووصمه بابن الكلب. بلهجة المتمسكن قال إن الهزار معتاد في المستشفيات بعد الجراحات تنفيسا عن التوتر.. مستفز لدرجة أنك يمكن أن تصاب بالجنون.. مستفز لدرجة أنك تخبط رأسك في الحيط ذهولا وتعجبا ومرارة. مستفز لدرجة أنك تتساءل هل خلق الله طبيبا واطيا جاحدا بكل هذا القدر من التدني والتجبر. ملايين المصريين، ومن حولهم، شاهدوا ذلك الفيديو الذي تنمر فيه رئيس قسم العظام في جامعة عين شمس، داخل عيادته الخاصة في مستشفى دولي مشهور، بممرض مسن.. أمره بالسجود مرتين للكلب خاصة، اسجد سجدتين. اسجد للباشا بن الباشوات. صلي للكلب. قول الله أكبر. يا بك حرام ما تشليش ذنب. أشيل الذنب. ليه تهين كلبي. كلبي هو عرضي. عايز تسربه في القلج. تسربه وسط.. (سباب مهين منحط لأهل القلج). كانوا ثلاثة في غرفة الطبيب السادي المجنون. تابع الكاتب: الواحد في ذهول: هل هو مريض عقليا؟ إنه رئيس قسم العظام، يعني يكسر ويصلح ويفك ويربط في عظم البني آدمين. يعني أمهر وأفضل أقرانه. هل هو غني عن الله فافترى على خلق الله؟ ما هي الدواعي الخفية وراء القدرة الغريبة على النطق بكلمة صلِ للكلب يا له.. اسجد سجدتين. يصلي للكلب؟ يسجد للكلب؟ ورجل في مثل هذا السن يناديه بابن الكلب.. ويا وله الممرض اعترف بأن هذه ليست الواقعة الأولى.. وكلها لم تكن مسجلة.. لكن من الذي صور المشهد؟ واضح أن التصوير كان مرتاحا.. ولا يمكن أن يتم إلا بموافقة هذا الديكتاتور.. وهو على موبايله.. إذن الاستهزاء بالسماء والآدمي إرضاء للبك الكلب كان عملا متعمدا.. وقعت الواقعة قبل ستة أشهر تقريبا كما أقر الممرض.. وفوجئ بتداول الفيديو، فخفض رأسه أمام أسرته. ونصح الكاتب الضحية: لا تخفض رأسك حيث رفضت السجود لغير الله.. هذه القمامة غير آدمية.. ولسوف ترى عقاب الله فيه وفي صاحبيه.
إياكم واليأس
إزاي نحول كلامنا لممارسات فعلية؟ سأل الرئيس وهو يضرب مثلا بالطفل الذي ترك أسرته وذهب إلى السلوم، استعدادا للهرب إلى إيطاليا لأنه “معندوش أمل في بكرة ورايح يستفيد من القوانين الموجودة في إيطاليا”. طرق الرئيس، كما أشار كرم جبر في “الأخبار” بشدة قضية الوعي وصناعة الأمل، فاليأس هو الذى يولد الإحباط، ويجعل الحياة سوداء في عيون اليائس، فيقدم على الهروب أيا كان نوعه، سواء بالاغتراب في الداخل، أو مخاطرة الموت بحرا. لم يصل هذا الطفل إلى الطريق المسدود، إلا عبر محطات سلبية، جعلت فرص الحياة تضيق في وجهه، ولم يبادر الإعلام بصوره كافة ولا المدرسة ولا المسجد ولا الأسرة ولا القرية، بتسريب شعاع من النور يجعل الحياة في أرض الوطن – مهما كانت الصعوبات – أفضل من معسكرات اللاجئين، أو مواجهة خطر الموت في البحر. صناعة اليأس في أن تعيش أسرة كاملة في غرفة واحدة، الأب والأم والأولاد وأحيانا الجدة والأخت، فتصبح حقوق الطفل في حياة كريمة مجرد كابوس ثقيل، والتحدي الكبير هو استعادة الحياة الآدمية لنصف سكان مصر، فمن حقهم أن ينعموا بخيرات بلدهم وأن ينالوا حقوقهم المشروعة. مداخلة الرئيس أثناء عرض “الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان” نفذت إلى الجانب الآخر من الحقوق الكائنة على أرض الواقع، وتجسد استراتيجية المعايشة. زواج القاصرات، فتنجب الطفلة أطفالا، وتتعقد المشاكل الصحية والحياتية، وكان ضروريا أن يتدخل التشريع، وأن يفرش المجتمع الطريق إلى نجاحه، لنحمي أمهات المستقبل من اغتيال المستقبل. بعض الأفكار المتطرفة تشد في اتجاه معاكس، وتمهد العقول بتحبيذ السعى إلى زواج القاصرات، مع أن المشكلة هي ارتفاع سن الزواج والعنوسة، وليس وضع بنت صغيرة على مقصلة الزواج المبكر. فى دول الجوار تحركت الشعوب بحسن نية، أو بسوء نية لتدمير بلادها، على أمل أن التدمير سيؤدي إلى حياة أفضل، ولكن التجربة المصرية تقدم النموذج الذى تتطلع إليه الشعوب التي هدمت أوطانها.
القانون في إجازة
أكد المستشار بهاء أبو شقة في “الوفد” أن القوانين المعطلة بفعل فاعل كثيرة، وأصابت الدنيا بالفوضى العارمة، واليوم جاء الدور على قوانين التموين، ولا نجد من يفعّلها ويأخذ بيدها إلى حيز التنفيذ والتطبيق، وكانت النتيجة الحتمية لذلك فوضى في الأسواق وانفلاتا في الأسعار بشكل مخيف، واحتكارا للسلع وطمعا وجشعا يرتكبه التجار دون حسيب أو رقيب.. ويوم تحرير أسعار السلع لم تحقق المصلحة العامة للناس في تقديم سلعة جيدة وبسعر مناسب. ورأينا الأسواق فيها تفاوت كبير، فالسلعة الواحدة لها أكثر من ثمن مع جودة رديئة. الظواهر السلبية الكثيرة الناتجة عن تعطيل قوانين التموين لا تعد، والجميع يشكو مرّ الشكوى من حالة الانفلات الشديدة بالأسواق التي لا تجد من يرحم المواطنين، ويجب على الفور أن تقوم السلطة التنفيذية والمتمثلة في هذا الشأن بوزارة التموين في تفعيل كل القوانين التي تحقق الرقابة الشديدة على الأسواق وضبط الانفلات الشديد في أسعار السلع. والرقابة هنا لا تعني أبدا العودة إلى الوراء في تحديد الأسعار أو العودة إلى نظام اقتصادي عفى عليه الزمن. كلنا يعلم أن الدولة أنشأت وزارة للتموين، ودورها الأساسي المكلفة به، هو توفير الراحة للمستهلكين عن طريق الرقابة على السوق وضبط الأسعار، ومنع احتكار التجار وجشعهم وتفعيل القوانين الخاصة بالسوق والسعر ضرورة، وإلا ما رأينا هذه الفوضى العارمة التي تفشت بشكل لافت للأنظار. وفي زمن مضى كان هناك دور فاعل لوزارة التموين عندما كانت تطبق القانون على المخالفين أو المتلاعبين بالأسعار، أو الذين يقدمون سلعا فاسدة أو منتهية الصلاحية. دور وزارة التموين هو توفير المناخ الملائم للمواطنين في سلع جيدة وبأسعار مناسبة ومنع احتكار التجار الجشعين لقطع دابر الفوضى في الأسواق. وكلنا يعلم أن هناك شرطة متخصصة في هذا الشأن، ويجب أن تقوم بتفعيل دورها طبقا للقانون الذي منحها سلطة الردع لكل مخالف.. ونعلم أيضا أن هناك جماعة من موظفي التموين يملكون حق الضبطية، ورغم ذلك لا أحد يفعّل القوانين التي تمنع الفوضى في الأسواق.. وتساءل رئيس حزب الوفد: إذن ما دور وزارة التموين، طالما أنها لا تفعّل القوانين ولا تستطيع أن تمنع الفوضى في الأسواق أو التلاعب في الأسعار؟ يبقى إذن لماذا خصصت الدولة هذه الوزارة؟ وما فائدتها؟ وماذا تفعل؟
حلم الرئيس
لا يعرف سليمان جودة، كما أشار في “المصري اليوم” كيف حسبها الرئيس السيسي وهو يضع السقف الذي يريده في صندوق تحيا مصر، ولكن ما أعرفه أن طموح الرئاسة في الصندوق يصل إلى مئة مليار جنيه، ويصل في ملف الصادرات إلى مئة مليار دولار.. ولأن الرقمين متماثلان، مع فارق وحيد هو أن أحدهما بالعُملة الوطنية، والثاني بالعُملة الصعبة، فإن ذلك لا بد أن يشجعنا على تحقيقهما بأي طريقة. وإذا كان الاحتفال الأخير للصندوق قد جدد الأمل في تحقيق طموح الجنيه، فإن افتتاحات تطوير ميناء الإسكندرية البحري، جددت الأمل في طموح المئة مليار دولار.. وقد استوقفني كثيرا أن يعلق الرئيس يومها على وصول عربات قطار جديدة إلى الميناء، بأننا في أشد الحاجة إلى كفاءة للأداء في الاقتصاد، حتى ننتج ما يعوض ثمن العربات المستوردة. ولا بد أن مبدأ «كفاءة الأداء» الاقتصادي، الذي قصده رأس الدولة، يشبه إلى حد مبدأ «كفاءة الإنفاق» الذى اعتمدته السعودية على أرضها، واستطاعت به أن تنجز أعمالا أكثر بتكلفة أقل. تمنى الكاتب لو أن الرئيس، وهو يشدد على كفاءة الأداء في الاقتصاد من فوق رصيف الميناء الجديد، قد شدد في الوقت نفسه على كفاءة الإنفاق المطلوبة بالقدر ذاته. وإذا لم تتحرك صادراتنا في اتجاه المئة مليار بعد افتتاحات التطوير التي تابعناها، فسوف يعنى هذا أن هناك مشكلة لا تعرف وزارة الصناعة كيف تتعامل معها. ونقطة البداية في الوصول إلى هذا الرقم، تظل في المتابعة الدقيقة لأعمال الاجتماع الذى دعا إليه الرئيس قبل أيام، وكان يناقش موضوعا واحدا هو: تشجيع القطاع الخاص على العمل وزيادة حصته في الاستثمارات. بوسع القطاع الخاص أن يصل إلى سقف المئة مليار بسهولة، إذا ما وجد حلا عمليا لمشكلتين تؤرقان الكثيرين من رواد الأعمال، إحداهما بطء التقاضي، والثانية التقدير الجزافي للضرائب.
ما زالت مؤلمة
نتوجه نحو واشنطن إذ اهتم عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” بذكرى مرور عقدين على الحدث التاريخي: مرت 20 عاما على اعتداءات 11 سبتمبر/أيلول الإرهابية، التي سقط فيها 3 آلاف قتيل، وهو رقم لم تعرفه أمريكا في كثير من حروبها، كما مرت 20 عاما على إعلان الحرب الأمريكية على الإرهاب، التي تحولت إلى أحد مصادر انتشار الإرهاب. والحقيقة التي يؤمن بها الكاتب أن بداية تلك الحرب كانت في أفغانستان، ثم العراق، وانتهت بانسحاب وفشل كامل في الأولى – حيث انتصرت حركة طالبان، التي أعطت ملاذا آمنا لتنظيم “القاعدة”، الذي دبر اعتداءات 11 سبتمبر- وانسحاب جزئى من العراق وفشل كامل في بناء دولة مدنية ديمقراطية، حيث تحولت البلاد إلى ملاذ آمن لقوى التطرف والإرهاب السنية والشيعية على السواء. الحقيقة أن أوضاع العالمين العربي والإسلامي لم تتغير، وربما ساءت بعد إعلان الحرب الأمريكية على الإرهاب، فقد تحولت من مشروع لمحاربة الإرهاب إلى مصدر لانتشاره في دول الخليج العربي والعراق، ثم تحول ثانيا نموذج الديمقراطية «المزروعة قسرا» أو «المحمولة جوا» كما وصفها الكاتب إلى كابوس حقيقي ونموذج فاشل لتجارب التغيير في العالم كله.
حافة الهاوية
ومن الحقائق التي انتهى إليها عمرو الشوبكي أن أمريكا بعد فشل تجربتها في كل من أفغانستان والعراق، غيّرت سياستها الخارجية بشكل واضح طوال عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي اعتبر العالم العربي منطقة بائسة ثقافيا وحضاريا ومُصدِّرة للإرهاب، وتوقف عن اعتبار نشر الديمقراطية أحد أهداف سياسة الولايات المتحدة الخارجية، ودعّم الرجل أي نظم سياسية في العالم العربي مهما كانت طبيعتها غير الديمقراطية، وبشرط ألا تمثل تهديدا للاستقرار في المنطقة أو لأمن إسرائيل، ولا تكون مصدرا للإرهاب واللاجئين في العالم. وأعلنت إدارة ترامب أن العالم العربي غير مُهيّأ للديمقراطية، وأن المهم الحفاظ على استقرار المنطقة من خطر التحلل والتفكك، حتى لو لا يزال البعض يتصور بسطحية متعمَّدة أن مصلحة أمريكا تفكيك دول المنطقة، والحقيقة أنها ترغب في الحفاظ على دول المنطقة «ملصَّمة» لا تتفكك ولا تتقدم. والحقيقة أن أمريكا حافظت على موقفها الأصلي من أن سبب الإرهاب هو البيئة المحلية في العالمين العربي والإسلامي، ولكنها غيرت في وسيلة تعاملها مع هذه البيئة، فمن محاولات تغييرها قسرا إلى تركها لقدَرها، بشرط ألا تمثل تهديدا لأمريكا وأوروبا، وقبلهما إسرائيل. والحقيقة أن فشل الحرب الأمريكية على الإرهاب لم يدفع العالم العربي إلى تقديم خبرته الخاصة في القضاء على التطرف والإرهاب، وإجراء إصلاحات سياسية من داخله وبناء دولة القانون والعدل. وبعد 20 عاما على الحرب الأمريكية على الإرهاب، لم يُقضَ على الإرهاب، ولم تُبْنَ الديمقراطية، وأصبحت الآن الكرة في ملعب العالم العربي، ولا تزال الفرصة سانحة أمام الشعوب العربية في تحقيق ما فشلت فيه أمريكا وكثير من النظم العربية، وهو اعتبار الديمقراطية ودولة القانون النابعة من داخلها هي من شروط الانتصار على الإرهاب.
لن تندمل
نبقى مع الحدث الذي غير العالم بصحبة جلال عارف في “الأخبار”: في الذكرى العشرين لأحداث سبتمبر/أيلول حاولت أمريكا أن تبعث للعالم صورة لأمريكا الموحدة الصفوف المنتصرة على الإرهاب. تقدم الاحتفالات الرئيس الأمريكى ومعه الرؤساء السابقون بينما غاب ترامب ، لانشغاله بالتعليق على مباراة للملاكمة. كان المخطط أن يتم الانسحاب من أفغانستان بطريقة أفضل تمكن الإدارة الأمريكية من تمرير رسالتها بأن المهمة انتهت على خير، والثأر لضحايا سبتمبر قد تم، وخطر الإرهاب قد أصبح بعيدا.. لكن ما حدث على الأرض حمل صورة أخرى عنوانها، عشرون عاما من الفشل، ومسرحها بدأ من أفغانستان والعراق ليشمل المنطقة بأكملها، عشرون عاما من السياسات الخاطئة التي وجدت مبررا للحرب في أفغانستان ثم اختلقت أسبابا زائفة لتدمير العراق، ثم تاهت في محاولات بلهاء لتفكيك دول المنطقة وإعادة تركيبها، اعتمادا على اكتشافها العجيب بأن هناك إرهابا متطرفا تحاربه، وهناك إرهاب معتدل تتحالف معه، كان حتما أن يفشل كل ذلك، وأن تدفع أمريكا ثمن سياساتها الفاشلة آلافا من القتلى وخسائر اقتصادية وسياسية بلا حدود.. لكن المنطقة المنكوبة دفعت أثمانا أكبر بكثير. تحطمت دول وتشردت شعوب وبلغت أرقام الضحايا الملايين، وما زال العديد من الدول تعاني الحروب الأهلية والتدخلات الأجنبية وصراعات النفوذ التي لا تنتهي. بعد عشرين عاما تنسحب أمريكا لتداوي جراحها.. تفرج عن سجناء طالبان، في غوانتانامو، ليعودوا لحكم أفغانستان باتفاق مع أمريكا هذه المرة، وتترك لهم أسلحة بعشرات المليارات من الدولارات.. والأخطر والأهم أن يعود الحديث عن إرهاب معتدل.. كأن عشرين عاما من الدمار والحروب والفوضى لا تكفي.
على حساب الغلبان
صيحة جديدة آخذة في الانتشار اهتم بها محمود عبد الراضي في “اليوم السابع”، الدهاء والمكر والخداع، وسائل فتاكة لبعض المطلقين في انتقام كل طرف من الآخر، والحصول على أكبر مكاسب ممكنة، لاسيما إذا وصل الأمر لأروقة المحاكم، حيث يحاول كل طرف التغلب على الآخر. أحدث صيحات بعض المطلقات، اللاتي يحصلن على نفقة من الطليق، الزواج مرة أخرى، بموجب “ورقة عُرفي”، غير مثبتة في أي دفاتر، ولا وجود لها إلا مع الزوجين، حتى تتمكن الزوجة في الاستمرار في صرف النفقة المستحقة من طليقها، وربما تنفقها على زوجها الجديد، دون أن يكون الأول قادرا على اثبات الزواج، لعدم وجود أدلة مادية على ذلك. تخيل، أن “طليقا” ينفق على “زوج” طليقته الجديد، غير قادر على التوقف عن ضخ الأموال، مستسلما لدهاء ومكر طليقته التي تحصل على الاثنين معا “الأموال والعريس الجديد”. الدهاء ليس من طبيعة بعض “النساء” حسب، ولكن بعض “الرجال” يلجؤون لحيل ماكرة لعدم قدرة الطليقة على الحصول على أوراق رسمية تفيد “الراتب الشهري” الذي يحصل عليه بشكل منضبط، حيث يراوغ البعض ويتهرب، ويجعل الطليقة غير قادرة على إثبات شيء، أو الإفصاح عن جزء بسيط من راتبه، لتكون النفقة منخفضة للغاية، فلا تسمن ولا تغني من جوع. للأسف، يتناسى طرفا مشروع “الزواج” بعد الانفصال، “التسريح بإحسان”، ويتجاهلان قواسم مشتركة، مثل “العِشرة” “والأولاد”، لتبدأ الصراعات، وتحتدم المعارك، وتشتد التدخلات من الأسر، لتصبح “نارا موقدة”، من الصعوبة بمكان إطفاؤها، طالما غاب الاحترام والتقدير، فتكون ساحات محاكم الأسرة مكانا للصراع بين الطرفين.
المهم ما يلي
لا شك والكلام للدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام”، بأن عقد مؤتمر مكرس لإطلاق استراتيجية وطنية، استراتيجية مصرية، لحقوق الإنسان، وعلى هذا المستوى، هو انتصار كبير لفكرة وقضية حقوق الإنسان في مصر، يستحق كل احتفاء وتشجيع وتقدير. غير أننى أراه أيضا استمرارا وتذكيرا بحقيقة أن مصر كانت ضمن الدول التي وقعت على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي تبنته الأمم المتحدة، منذ ثلاثة وسبعين عاما، في 10 ديسمبر/كانون الأول 1948. في ذلك التصويت، صدقت الجمعية العامة للأمم المتحدة بـ 48 صوتا لصالح الإعلان وعدم معارضة أحد، وامتناع ثماني دول هي الاتحاد السوفييتي وأوكرانيا وبيلاروسيا وتشيكوسلوفاكيا ويوغوسلافيا وبولندا وجنوب افريقيا والمملكة العربية السعودية. أعتقد – بهذه المناسبة – أن من المهم تربويا ووطنيا وسياسيا أن ننشر على نطاق واسع، نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، كما أنني لا أعرف في الحقيقة إن كان يدرّس في المدارس، وعلى أي مستوى… أم لا. ولكنني أتصور أن الاستراتيجية الوطنية المنشودة لحقوق الإنسان، لا بد أن تتضمن في قلبها تعريف الطفل المصري، والمواطن المصري اليافع بمفاهيم ومضامين حقوق الإنسان التي تضمنها، ليس فقط الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أعلن في 1948، وإنما أيضا – وبالقدر نفسه من الأهمية – العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي صدر في ديسمبر 1966. تلك مهام لو تعلمون شاقة وتستلزم من الأجهزة التعليمية والثقافية جهودا جادة تتوافق مع الاهتمام الفائق من الدولة.
ربنا يرحمه
حالة من الحزن تعتري الكثيرين لوفاة أحد أبرز أهل الخير رجل الأعمال محمود العربي، ومن بين الذين نعوه فاروق جويدة في “الأهرام”: كنت دائما أراقب من بعيد شخصية الحاج محمود العربي هذا النموذج المصري الرفيع تاريخا وأداء ودورا.. لم أعرف الرجل ولم ألتق به، ولكنني حملت له تقديرا عميقا.. لقد كان مشوار هذا الرجل في تاريخ الاقتصاد المصري نقطة ضوء أشعت في كل شيء حولها.. بدأ عاملا صغيرا وصاحب مشروع صغير مع صديق له بأربعة آلاف جنيه.. واستطاع في سنوات قليلة أن ينتقل من مستورد للأدوات الكهربائية والمنزلية من اليابان، إلى منتج للسلع اليابانية، وأن يبلغ عدد العاملين في مصانعه ألف عامل في أكثر من مجال، وأن تتحول مصانعه إلى إمبراطورية من الإنجازات.. وتقيم له اليابان حفل تكريم وتقدم له أعلى وسام من إمبراطور اليابان.. وتنتشر مشروعات الرجل البسيط الحاج محمود العربي في أكثر من مكان.. ويبني المستشفيات للعاملين في مصانعه ويقيم المساجد والمدارس لهم.. ويستطيع أن يقيم أسرة كبيرة من أهله وأبنائه والعاملين في مصانعه، ويقدم صورة لرجل أعمال مصري عصامي مكافح.. وفي الوقت الذي اعتمد فيه رجال الأعمال في مصر على تمويل البنوك والقروض، فإن محمود العربي لم يتعامل مع البنوك، واعتمد على أمواله في تمويل مصانعه، واعتمد على التمويل الذاتي من موارده.. وقد فتح أبوابا كثيرة للصناعة اليابانية وأصبح من روادها في العالم. وقبل ذلك كله قدم تجربة فريدة لرجل الأعمال في مصر، وأعاد لنا صور أجيال عظيمة من رواد الصناعة في مصر، طلعت حرب وعبود باشا وأبورجيلة وياسين وفرغلي باشا وعثمان أحمد عثمان وهذه الكوكبة من رجال الأعمال الكبار في مصر.. لقد عاش محمود العربي العصامي المكافح بعيدا عن الأضواء، وحين رحل ودعته مصر بما يستحق من التكريم والعرفان.. كانت جنازة الحاج محمود العربي والآلاف الذين أحاطوا بجثمانه تدل على أن هذا الشعب يقدر العطاء والمسؤولية فقد حملوا الرجل على أعناقهم وهو لا يملك منصبا ولا سلطانا.. إنه من عشاق مصر الكبار.
ملاك متوحش
ظل مصطفى عبيد كما قال في “الوفد” يتعجب من تحولات الناس، بما يُلغي داخل ذواتهم الإنسان، ويوقظ الحيوان، ما يدفعهم لأن ينسوا أن كُل شيء زائل، وأنه ثمة يوم عدل مُطلق لا مهرب منه، عاد الكاتب إلى سير السابقين مستقرئا ومُحللا، فاكتشف في سيرة الجلاد الأشهر حمزة البسيوني نموذجا واضحا لذلك: اكتشفت وأنا أعيد قراءة مذكرات السياسي الراحل فتحى رضوان، والمعنونة «اثنان وسبعون شهرا مع عبدالناصر» أنه كان أحد من عرفوا حمزة البسيوني مبكرا يُدهشنا فتحي رضوان عندما يذكر حمزة قائلا «عرفته طالبا في كلية الحقوق قبل أن يتحول إلى الكلية الحربية، وكان شابا جميل الطلعة، يبلغ من البساطة والطيبة حد السذاجة، وكان يشارك في المظاهرات». تعرض حمزة لظرف جعله يتردد على مكتبه الخاص بالمحاماة، وهو أنه اتهم بقتل زميل خطأ. وانقطعت أخباره سنين طويلة، وبعد أن صار فتحي رضوان وزيرا للمواصلات، ذهب لمحطة القطار، وفوجئ برجل ضخم يقف على المحطة، واكتشف أنه الشاب اللطيف الطيب الذي كان يعرفه واسمه حمزة البسيوني بعد أن امتلأ جسمه وترهل. وسأله أين أنت يا حمزة الآن؟ فوجد اندهاشا باديا على وجهه، ثم تذكر أن الناس تتحدث في الخفاء عن غول شرس اسمه حمزة البسيوني، لكنه استبعد تماما أن يكون هو ذاته الشاب الطيب السمح، حتى أجابه حمزة في برود. وتساءل فتحي رضوان إن كان ما يقال عن الرجل محض افتراء وتلفيق أم صدق خالص، لأنه وجد نفسه أمام شخصين شديدي التناقض. لكن عبدالعزيز كامل، الذى صار وزيرا للأوقاف في سنة 1968 يقدم لنا شهادة أخرى عندما اعتقل في السجن الحربى سنة 1957، إذ قام حمزة نفسه بالتحقيق معه، وسأله عن عدد الشهادات الجامعية التي حصل عليها، فرد عليه ثلاث شهادات. وهنا انهال عليه بصفعة مدوية، مرددا «هذه للشهادة الأولى» أتبعها بثانية أشد وهو يقول «وهذه للشهادة الثانية» ثم أخرى مرددا «وهذه للشهادة الثالثة»، ثم قال له «هأوريكم الأدب يا بتوع الجامعة». وتفيض شهادات عشرات الضحايا عما لاقوه على يد حمزة البسيوني الذى ابتكر وسائل تعذيب جديدة دمغت عصرا كاملا بالسوء، وجعلتنا ننظر له بتقزز شديد.