التهاب اسعار المواد الاستهلاكية يزيد من مخاوف وقوع انفجار اجتماعي عشية شهر رمضان في الجزائر

حجم الخط
0

انتقادات لعجز الحكومة عن توفير الحليب والبطاطس ولصمتها وغيابها عن فوضي الاسواق

الجزائر ـ “القدس العربي”: تقاطعت مواقف الحكومة والمواطنين وارباب العمل الخواص لاول مرة في الجزائر ولكن بمقاربات مختلفة هذه الايام حول نقطة محورية تخص الارتفاع الفاحش لاسعار المواد الواسعة الاستهلاك التي عرفت منحي تصاعديا وسط مؤشرات باحتمال وقوع انفجار اجتماعي واسع عشية حلول شهر رمضان.

وعرفت اسعار المواد الاستهلاكية في المدة الاخيرة ارتفاعا فاحشا شمل كل المواد، من الحليب والسميد والزيوت بمختلف انواعها، وصولا الي الخضراوات والفواكه. وشكلت البطاطا مؤشر الانذار الاحمر بعد ان قفزت اسعارها من 20 دينارا الي 70 دينارا للكلغ الواحد (حوالي دولار واحد). ورغم مرور عدة اشهر علي بداية هذا الارتفاع، الا ان الحكومة بقيت مكتوفة الايدي وفي وضع المتفرج بينما وجد المواطن نفسه ضحية ابتزاز التجار وتدني قدرته الشرائية متسائلا عن سر صمت الحكومة وتركها الخيط علي الغارب لوضع لم يعد يحتمل وادي الي بروز مؤشرات لحدوث تذمر شعبي واسع.

واستشعرت الحكومة اخيرا هذا الخطر مما دفع بها مساء الاربعاء الي انشاء لجنة لمتابعة توجهات السوق واسعار المواد الغذائية الواسعة الاستهلاك.

وتفطنت الحكومة الي ان سبب الارتفاع الفاحش لاسعار المواد الاستهلاكية يعود اساسا الي سياسة الاحتكار التي اصبح بعض التجار الكبار يتحكمون فيها بما يستدعي القضاء عليها تدريجيا.

وبقيت الحكومة عاجزة عن التحرك الي غاية ان لوح منتجو الحليب والخبز برفع الاسعار رغم ان الدولة مازالت تدعم هاتين المادتين الاساسيتين.

ويضغط منتجو الحليب منذ مدة علي الحكومة من اجل تحرير اسعار الحليب من 25 دينارا الي 45 دينارا للتر الواحد بينما يضغط اصحاب المخابز باتجاه رفع سعر الخبز من 8 دينارات الي 12 دينارا.

ولم تستطع السلطات العمومية كبح جماح المضاربين ومحتكري تسويق البطاطا وهي من اكثر الخضر حضورا علي موائد الجزائريين لتدني اسعارها ولكونها اكلة الفقراء ومتوسطي الحال.

وقال مصطفي عاشور رئيس لجنة تجار الخضر والفواكه ان اسعار البطاطا لن تعرف تراجعا بل انها مرشحة للارتفاع بعد ان تم استهلاك كل الاحتياطي الموجود ولم تقم السلطات باستيراد كميات كافية لتعويض هذا النقص.

ويبدي ارباب العائلات في الجزائر مخاوف من استمرار لهيب الاسعار واحتمالات توسع رقعتها الي المواد الاخري وخاصة مع حلول شهر رمضان حيث عادة ما تلتهب اسعار مختلف المواد في الجزائر. وكما دق اتحاد التجار ناقوس الخطر يخشي مراقبون من وقوع انفجار اجتماعي، خاصة وان رمضان هذا العام يتزامن مع ما يسمي هنا الدخول الاجتماعي (العودة من الاجازات) والمدرسي وما يعرفه من نفقات اضافية لارباب العائلات. وكان ارباب العمل الخواص طالبوا الحكومة الاربعاء بتفادي هذا الانفجار وفق مقاربة تخدم مصالحهم معلنين ان الحل في اعادة النظر في قيمة الدينار وكذا الغاء الكثير من الضرائب. وقال رضا حمياني رئيس منتدي رؤساء المؤسسات الخاصة ان ارتفاع اسعار المواد الاستهلاكية يحمل مؤشرات مقلقة مع تزايد احتمالات تسجيل دخول اجتماعي ساخن. وطالب حمياني (وزير الصناعات الصغيرة والمتوسطة الاسبق) في رسالة الي رئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم بعقد اجتماعات دورية بين هيئته والحكومة بهدف ايجاد آليات كفيلة باحتواء تداعيات ازمة ارتفاع الاسعار.

ويطلب ارباب العمل من الحكومة مراجعة الاجراءات الضريبية والجمركية المفروضة عليهم سواء بتقليص نسبها او الغائها كلية.

وكان يسعد ربراب رجل الاعمال المعروف واحد كبار الاثرياء بالجزائر اقترح ايضا تخفيض الضرائب علي السلع المستوردة بهدف تخفيض اسعار المواد الغذائية التي يتاجر فيها وخاصة السكر والزيوت والمواد الغذائية الاخري التي شملها الارتفاع، وادراج ذلك في قانون المالية التكميلي.

ولم يتأخر عبد الكريم جودي وزير المالية الجزائري في الرد علي هذا الالتماس بالسلب وقال انه يعارض مثل هذا الاجراء.

وبنفس الشعور ابدت نقابة موظفي قطاع التوظيف العمومي (مستقلة عن اتحاد العام للعمال الجزائريين) مخاوف متزايدة من دخول اجتماعي غير محسوب العواقب في ظل استمرار ارتفاع الاسعار، ووصفت وضعية العمال الجزائريين بالكارثية منتقدة بشدة صمت الحكومة وعدم تحركها لمواجهة هذه الوضعية.

ولم تجد الحكومة بدا من التحرك، خاصة وانها تخشي ان تستغل ورقة ارتفاع الاسعار خلال الحملة الخاصة بالانتخابات المحلية التي ينتظر اجراؤها مباشرة بعد نهاية شهر رمضان القادم، خصوصا ووزارة الداخلية تسعي لمعرفة الاسباب التي دفعت باكثر من 60 بالمئة من الناخبين الي العزوف عن التصويت في انتخابات 17 ايار (مايو) الاخير.

وقال البعض انه ما كان علي وزير الداخلية يزيد زرهوني ان يراسل اربعة ملايين جزائري لمعرفة سبب الامتناع لانه معروف، بل كان عليه القيام بزيارة واحدة الي اسواق الجزائر وحينها سيتأكد لماذا يرفض الجزائريون التصويت.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية