الجزائر ـ “القدس العربي” من مولود مرشدي:
رغم انقضاء شهر رمضان الذي يشهد في العادة ارتفاع اسعار المواد ذات الاستهلاك الواسع، لا تزال اسعار البطاطس، احدي اكثر الخضار استهلاكا بالجزائر، ملتهبة بلغت ارقاما قياسية (80 دينارا و120 دينارا في بعض الولايات الداخلية) (دولار يعادل 72 دينارا). وتتراوح اسعار البطاطس في الظروف العادية عادة ما بين 20 و30 دينارا.
ولم يستطع اي شخص، تاجرا كان او مسؤولا، ايجاد تفسير منطقي لهذا الارتفاع، خاصة ان وسائل الاعلام الحكومية تزعم منذ سنوات ان الجزائر اصبحت من اكبر منتجي البطاطس في كل افريقيا بفضل المناخ الملائم وخاصة في منطقة غرب البلاد.
وامام هذا الطارئ قررت ربات البيوت الامتناع عن شراء البطاطس رغم الحاح الابناء علي تناول اكلة الفريت، اي البطاطس المقلية، التي نادرا ما تغيب عن وجبات العائلات الجزائرية الفقيرة وهي بالملايين.
وقالت نسيمة، وهي موظفة في احدي المؤسسات الحكومية، تعليقا علي هذا الوضع انه يتعين نقل بيع البطاطس الي الصيدليات ومحلات بيع اللحوم بدلا من الاسواق الشعبية بعد ان طارت اسعارها الي الاعلي.
واعاد هذا الارتفاع عامة الجزائريين الي منتصف التسعينات عندما ارتفع سعر البصل الي 80 دينارا، وهو الذي لا يتعدي في الايام العادية 15 دينارا. واضطرت السلطات آنذاك الي اغراق السوق بالبصل الاسباني والمصري لكسر احتكار المضاربين. وفي ظل الجدل حول اسباب ارتفاع اسعار البطاطس، رفض اتحاد التجار الجزائريين اتهامات رئيس غرفة الفلاحة للتجار بالتسبب في التهاب اسعار البطاطس.
وطالب الاتحاد، بدلا من ذلك، من وزارة الفلاحة الاسراع بايجاد حل عاجل لهذه المعضلة من خلال استيراد البطاطس بدلا من القاء اللوم علي اطراف اخري ليست لها اية مسؤولية علي الوضع الحالي. ووجد رسام الكاريكاتور بجريدة الخبر الناطقة بالعربية محمد عبده المعروف باسم ايوب هذا الارتفاع موضوعا خصبا لرسوماته في الايام الاخيرة بعد ان تجاوزت اسعارها اسعار التفاح والموز والعنب.
ولكن وزير الفلاحة سعيد بركات لم يجد من تفسير يعطيه لأزمة البطاطس سوي القول ان انفراجها سيكون خلال الاسبوعين القادمين بدخول محاصيل فصل الشتاء. وقال الوزير ان وزارة الفلاحة التي يشرف علي ادارتها ليس من مهمتها التحكم في الاسعار او فرضها واكتفي بالقول امس الاول ان ذلك يعود الي غياب اسواق للبيع بالجملة في الجزائر.
ولكن الفلاحين اعتبروا ان ندرة البطاطس ضربة لمشروع الدعم الفلاحي الذي يكرر الوزير بركات انه حقق الاكتفاء الذاتي للجزائر في كثير من المواد الواسعة الاستهلاك.
وبدأ العمل بهذا البرنامج منذ مجيء الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ويهدف الي اعادة النظر في السياسة الزراعية بالجزائر بكيفية تأخذ بعين الاعتبار المعطيات المناخية والاحتياجات الوطنية من مختلف المواد الاستهلاكية حتي وان كان ذلك علي حساب القمح الذي تشتهر به عدة مناطق في الجزائر وكان منتوجا استراتيجيا في الجزائر. ولكن تجار التجزئة في مختلف الاسواق الشعبية لم يفهموا سر هذا الارتفاع وارجعه البعض الي كبار التجار الذين احتكروا السلعة في الحقول واصبحوا يبيعونها وفق الاسعار التي يرغبون.
ولانها الأكلة الأكثر شعبية في الجزائر فقد اولت مختلف الصحف اهمية خاصة لهذه الندرة غير المبررة والتي اخذت مع الوقت بعدا وطنيا واصبحت الاسعار الجديدة للبطاطس تتصدر واجهاتها مع تساؤلات حول موعد عودة الاسعار الي معدلاتها العادية.