التهدئة المتوصل إليها ليست بالأولى والأكيد أنها ليست الأخيرة

حجم الخط
0

رشيد أيت الطاهر ما إن تنطفئ نيران عدوان حتى تشتعل من جديد، هذا هو حال الصهاينة مع الغزاويين وأهل الضفة والعرب والإسلاميين بصفة عامة، وكعادتهم وعلى غفلة من الجميع قاموا بإصطياد (كما يحلو لهم أن يصفوا اغتيالاتهم) القائد الجعبري أحد مهندسي ومدبري عملية أسر الجندي شاليط، الذي كلف الكيان الكثير، عدوان بدون سابق إنذار، الأكيد أن العدوان تم التحضير له مسبقا وليس ردة فعل على سقوط صواريخ على الأراضي المغتصبة كما يدعون، فبعد أن فشل سلفه في القضاء على ما يدعي وخسر الانتخابات بعدها، يسير نتنياهو على نفس المنوال، لكن من العبث أن نفكر بأن العدوان الأخير على غزة لم يكن مدروسا ومحسوبا من طرف الصهاينة، بل أرادوا أن يكون اختبارا لمجموعة من الأطراف ذات التدخل المباشر والغير المباشر في الصراع العربي – الإسرائيلي.ولهذا فإن إسرائيل من خلال هجومها هذا، كانت تريد جس النبض خاصة الموقف الأمريكي بعد أن ساند إسرائيل ميت رومني في حملته الانتخابية على حساب باراك أوباما، لكن موقف الولايات المتحدة وكما نعلم لايرتبط بالرئيس أو بأشخاص معينين بقدر ما هو مرتبط بمؤسسات الدولة، ولهذا سارع سيد البيت الأبيض لمباركة ما تقوم به حليفتها في الشرق الأوسط وذالك في إطار ‘الدفاع عن النفس’.لكن من جانب آخر فإن التدخل الهمجي الأخير على غزة، كانت نتائجه عكس توقعات وحسابات القوات الاستخباراتية الصهيونية، ولعل أولى الصدامات التي تلقتها إسرائيل، هي استعمال قوات المقاومة الفلسطينية أسلحة هددت أمن إسرائيل فعلا، وجعلتهم يتذوقون مرارة الأذى والحرقة التي لحقت بالفلسطينيين منذ أن اغتصبت أرضهم وجراء الحروب السابقة والحالية، حيث ترى المغتصبين يهرعون إلى الملاجئ بزعامة رئيس وزرائهم في صورة عبرت عن مدى جبنهم وخوفهم، فإن الخسائر المادية والإنسانية التي تكبدتها غزة تقابلها خسائر أكبر في الجانب الإسرائيلي خاصة في الجانب المعنوي جراء الهلع الذي يصيبهم كلما سمعوا صفارات الإنذار. ثاني الصدمات كانت من طرف التحرك الدبلوماسي العربي الغير مسبوق والغير معتاد خاصة بقيادة مصر الثورة، التي قامت بإجراءات قد نصفها بـ’الجريئة’ مقارنة مع النظام البائد الذي كان يتقن لعبة المراوغة وكان يساند إسرائيل أكثر ما يساند القضية الفلسطينية، ولكن لا يجب أن يقتصر الدور العربي والإسلامي على تدخلات ذات طابع إنساني وتقديم المساعدات الطبية وغيرها والاكتفاء بالتنديد وعقد الاجتماعات الطارئة وصياغة البيانات بل تبني مواقف سياسية قوية لصالح المقاومة ضدا عن الكيان الغاشم.و لعل الظروف الأمنية وضغط المقاومة، هو ما جعل إسرائيل تستعرض عضلاتها وأصبحت لاتميز بين هدف عسكري وطفل رضيع في أحضان أمه، ومؤسسة إعلامية وبناية للسكان أو مستشفى بل أصبحت هجماتها عبارة عن خبط عشواء، وكانت نتيجتها ارتفاع عدد الشهداء والجرحى من الأطفال والمدنيين وكل من يتمشى فوق غزه فهو عبارة هدف عسكري محتمل، وتهديدها بإجتياح بري الذي لو كانت متأكدة ولو بنسبة تفوق الخمسين بالمائة بالقليل لما اجتاحت ولا انتظرت ما ستسفر عنه المفاوضات والمساعي الدولية من أجل إيقاف إطلاق النار. ضغط المقاومة على أرض الميدان هو من سهل من مأمورية الجهود العربية والإقليمية والدولية التي تسعى للتوصل إلى تهدئة بين حماس وإسرائيل، لكن إسرائيل لا تريد أن تظهر بثوب المنهزم، وبالتالي فهي تسعى للحصول على تهدئة بشروطها حتى تقدمها إلى الإسرائيليين من اجل إنقاذ ماء الوجه على أنها نصر حققته، فما لم تستطع أن تحقيقه بالسلاح والغطرسة والغرور، تود تحقيقه من خلال الجهود الدبلوماسية وذالك برفع سقف الشروط، لكن لاتهدئة على حساب المقاومة هذا هو جواب القادة الفلسطينيون.و بعدما توصلت الأطراف إلى التهدئة، قد نهنئ إخواننا في غزة العزة وفي العالم العربي والإسلامي على النصر الذي حققته المقاومة ضد إحدى أهم القوى العسكرية بالعالم، فبعد هذا النصر التاريخي للمقاومة، هل سيبقى حال القادة العرب يقتصر على الإدانة وتقديم المساعدات الإنسانية؟ وكيف ستتعامل الدول العربية والإسلامية مع الكيان وحلفائه ما بعد هذا العدوان؟ وفي الاتجاه الآخر هل فعلا ستقبل إسرائيل بوجود حماس على تخومها وهي تمتلك ما تمتلك من الأسلحة؟ وخاصة وأن إسرائيل تهدد دائما بشن حرب على إيران وعلى حزب الله.التهدئة المتوصل إليها ليست بالأولى والأكيد أنها ليست الأخيرة، الصهاينة لا يؤمنون بالمبادئ ولا يحترمونها ولا حتى يفهمونها، اللغة الوحيدة التي تدرس بجامعاتهم هي القوة. كاتب مغربي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية