التهديدات الاردنية لإسرائيل!

حجم الخط
0

التهديدات الاردنية لإسرائيل! التهديدات الاردنية لإسرائيل! د. أحمد سعيد نوفلاعترف العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، أن إسرائيل تعارض حصول بلاده على مفاعل نووي للأغراض السلمية. وقال أن ‘المعارضة الأشد لبرنامج الأردن النووي تأتي من إسرائيل’. مضيفا ‘عندما بدأنا الاعداد للحصول على طاقة نووية لاغراض سلمية، تواصلنا مع بعض الدول ذات المستوى المتقدم من العمل المسؤول في هذا المجال ليتعاونوا معنا، غير انه لم يمض وقت طويل حتى ادركنا ان اسرائيل تمارس الضغط على هذه الدول لاعاقة اي شكل من التعاون معنا’. ويسعى الأردن ــ بشكل خجول ــ والذي تشير الدلائل على وجود اليورانيوم في أراضيه، إلى انشاء أول مفاعل نووي للاغراض السلمية خصوصا توليد الكهرباء وتحلية المياه بحلول عام 2019. وكان يعتقد بأنه لا يوجد من يعارض ذلك، إلا أنه تبين أن إسرائيل ـــ وبانتقاد مباشر ونادر لها من قبل الملك ـــ كانت المعارض الرئيسي والوحيد لهذا التوجه .وأكد ئيس هيئة الطاقة الذرية الاردنية خالد طوقان ان سفيرا اسرائيليا سابقا في عمان حاول عرقلة البرنامج النووي السلمي الاردني من خلال الطلب من سفراء عدد من الدول ‘فسخ’ اي تعاون نووي مع المملكة. ووجه الغرابة في الموقف الإسرائيلي من الأردن، أنها وقعت اتفاقية سلام معه عام 1994، واعترف بها الأردن رسميا ويقيم علاقات دبلوماسية معها . وأثبت في سلوكه السياسي منذ عشرات السنين، عدم رغبته في إثارتها أو الظهور بمظهر من يشكل خطرا عليها وعلى أمنها . كما أنه من أكثر الدول العربية اعتدالا في تعامله معها وحريص على احترام الاتفاقيات الموقعة بينهما. ومع ذلك، فإن إسرائيل تعارض حصوله على مفاعل نووي للأغراض السلمية، بحجة أنه يشكل تهديدا لها.والموقف الإسرائيلي من الأردن، يثبت أنها تريد التفرد بامتلاك الأسلحة النووية واحتكار تفوقها النووي على جميع دول الشرق الأوسط . ولهذا فقد قامت بعدة خطوات استهدفت إجهاض وتدمير أي محاولة عربية لتحقيق أي تقدم في المجال النووي، كتدمير المفاعل النووي العراقي عام 1981 واغتيال العلماء العرب والأجانب العاملين في الأبحاث النووية، واتباعها لاستراتجية ‘ الردع بالشك ‘ من خلال تسريب معلومات عن امتلاك الدول العربية لتكنولوجيا نووية تؤهلهم لامتلاك السلاح النووي، لكي تثير الدول المعنية بمحاربة انتشار الأسلحة النووية في العالم . وما زالت تضع العراقيل أمام امتلاك العرب للتكنولوجيا النووية، حتى من الدول التي تربطها معها اتفاقيات سلام كمصر والأردن . وقامت إسرائيل بعدة عمليات اغتيال وإرهاب ضد العلماء العرب في المجالات النووية ومعظمهم من مصر والعراق، لمنع الاستفادة منهم في التكنولوجيا النووية العربية. وهي تعارض باستمرار أي تطور للمشاريع النووية في الدول العربية، وتسعى إلى إفشالها بشتى الطرق من خلال تدميرها، كما فعلت في العراق عام 1982، وفي سورية حيث دمرت المفاعل النووي السوري في دير الزور عام 2007، أو من خلال وضع العراقيل في وجه التعاون النووي بين الدول العربية والدول الأجنبية حتى ولو من أجل توليد الطاقة النووية للأغراض السلمية، كما تبين أنها فعلت مع الأردن، لكي تحافظ على تفوقها العسكري الدائم على جميع الدول العربية. ولا يوجد عاقل يعتقد أن المشروع النووي الأردني يشكل خطرا على أمن إسرائيل التي تمتلك أكثر من ثلاثمائة رأس نووي. ومع ذلك فهي ترفض حصول الأردن على مفاعل نووي يمكن أن يساعده في التغلب على مشاكل الطاقة التي يعاني منها، وليس امتلاك الأسلحة النووية لكي يحارب بها إسرائيل. وفي ضوء تفرد إسرائيل بامتلاك الأسلحة النووية، أعيد الحديث من جديد عن موقف الدول العربية في ظل الربيع العربي، أمام الخيار النووي الإسرائيلي وتأثيراته على مستقبل أمنها القومي، خاصة مع احتمال حصول ايران على الأسلحة النووية . لأنها تعيش حالة من عدم التوازن والاستقرار. بين متطلبات قطرية عاجزة عن تحقيقها، ورغبات قومية لا تستطيع تنفيذها، وغير قادرة على تحديد من هو العدو المشترك الذي يشكل وجوده خطرا على الأمن القومي العربي الشامل، وبالتالي على استقرار وأمن الدولة القطرية. وتلعب الولايات المتحدة وبالتنسيق مع إسرائيل، دورا مهما في تفرد الأخيرة بتملك الأسلحة النووية، وعدم انتشار التكنولوجيا النووية في منطقة الشرق الأوسط . فعمل الكونغرس الأمريكي من خلال لجانه الاستشارية وإفادات وشهادات وجلسات استماع لمسؤولين في الحكومة أو خبراء في مراكز الدراسات حول القضايا المختلفة بما فيها التي لها علاقة بالقضايا النووية، على مراقبة حصول الدول العربية على التكنولوجيا النووية . وفي فبراير/شباط 2005، قدم 15 عضوا في الكونغرس الأميركي خطابا إلى وزيرة الخارجية في ذلك الوقت كوندوليزا رايس، بهدف التحقق من تقارير تفيد استعادة البرنامج النووي المصري لنشاطه. كما أثار البرنامج المصري الانتباه، بعد قيام وكالة الطاقة الذرية مطلع 2005 بالتفتيش على المفاعلات النووية المصرية. وعلى الرغم من تداول وسائل الإعلام الغربية والإسرائيلية عام 2005 لوجود ‘مؤشرات’ على طموحات نووية مصرية، فإن شيئا جديا لم يثبت بشأن العمل في هذا البرنامج الذي اعترفت أوساط علمية مصرية عديدة بأنه قد وضع في ‘البراد’ منذ أمد طويل. وبات من الممكن إخراجه الآن، بعد حدوث التغيرات في النظام المصري، ووصول الإسلاميين إلى السلطة. وكان من المفروض ــ أمام امتلاك إسرائيل للقوة النووية العسكرية ــ أن تبدأ الدول العربية بالرد على ضخامة التسليح الإسرائيلي وبالذات النووي، بالخيار النووي العربي منذ بداية الصراع العربي ــــ الإسرائيلي قبل أكثر من نصف قرن، في مواجهة التفوق العسكري الإسرائيلي بما فيه قدراتها النووية. فقد كانت ظروف الصراع والتحالفات الدولية والإقليمية والقدرات الذاتية العربية، والنظام الرسمي العربي يساعد في حصول العرب على السلاح النووي في ذلك الوقت أفضل مما هو عليه الآن. وكان لا بد من إصلاح الخلل في التوازن من امتلاك إسرائيل للقدرات النووية وقوى إقليمية أخرى، وانعكاسه السلبي على الأمن القومي العربي، مع الأخذ بعين الاعتبار أنه لا يجوز أن تنفرد إسرائيل بالرادع النووي ضد الأقطار العربية . وأصبح معاودة طرح قضية الخيار النووي العربي من جديد، في ظل التأكد من امتلاك إسرائيل للسلاح النووي، واحتمال حصول قوى إقليمية أخرى عليه أمرا مهما. ليس من أجل استعماله في ظروف معينة، بل لكي يكون رادعا ضد قوى معادية من احتمال استعمالها للسلاح النووي الذي تمتلكه ضد العرب، وتحييد قدراتها النووية . خاصة أن النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، سوف يسعى إلى تقويض أي مسعى عربي لامتلاك القدرات النووية.والغريب أن الدول العربية تنتقد دائما امتلاك إسرائيل للقدرات النووية، وترى أنه يشكل تهديدا للأمن القومي العربي، وتطالب بإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية. ولكن هذا النقد لم يصل إلى حد التهديد بامتلاك القدرات النووية، في حال لم تتخل إسرائيل عن أسلحتها النووية، واحتمال امتلاك إيران في المستقبل القريب للأسلحة النووية . خاصة أن إسرائيل رفضت المشاركة في مؤتمر حول نزع السلاح في الشرق الأوسط، من المقرر عقده في هلسنكي نهاية العام. بحجة أن الوضع المتقلب في الشرق الأوسط والعدائي لا يشجع إسرائيل على المشاركة في المؤتمر، الذي دعت إليه الولايات المتحدة، وهو ما كانت تطالب به الدول العربية منذ سنوات. ويستطيع العرب أن يحققوا ذلك، إذا وجدوا أنه لاخيار أمامهم سوى هذا الطريق الذي يضمن لهم الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط . كما أن امتلاك العرب للقوة النووية، يسهم إلى حد كبير باستقرار المنطقة، لأن تفرد إسرائيل بامتلاك قدرات نووية عسكرية ، يؤدي إلى اختلال في ميزان القوى الإقليمي لصالحها، ويشجعها على استعماله أو على الأقل ابتزاز العرب باحتمال استعماله ضدهم، وفرض شروطها عليهم. خاصة أن اتفاقات السلام بين إسرائيل وبعض الدول العربية، لم تؤد إلى تخفيض النفقات الدفاعية والتسليحية لإسرائيل، بل على العكس فهي في تصاعد مستمر. فقد وصلت ميزانية الدفاع الإسرائيلية عام 2013 إلى 60.3 مليار شيكل (حوالي 15 مليار دولار)، بينما كانت في عام 2010، 53.2 مليار شيكل (13.5 مليار دولار)، وهي في تصاعد مستمر سنويا. ومن جهة أخرى، فقد تبين عدم استخدام السلاح النووي في الصراعات الدولية، بل على العكس يمكن أن يلعب الخيار النووي كعامل رادع للقوى المتصارعة من أجل عدم استعماله. ومنذ اكتشاف الأسلحة النووية في القرن الماضي، لم تستعمل في الحروب سوى مرة واحدة خلال الحرب العالمية الثانية في هيروشيما وناجازاكي. ويقال أنه لو كانت اليابان تمتلك السلاح النووي، لما تجرأت الولايات المتحدة على استعماله وإلقاء قنابلها النووية فوق مدنها لتحسم الحرب لصالحها. ولهذا فإن امتلاك العرب للسلاح النووي، سيلعب دورا مهما في تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، لأنه يصبح رادعا نوويا في وجه إسرائيل إذا أرادت استعمال سلاحها النووي ضد العرب. ومن المعروف أن امتلاك السلاح النووي لدولتين في حالة صراع، يمنع كلتيهما من استعماله. وبات من الطبيعي، أمام الرفض الاسرائيلي إبقاء منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية، أن يلجأ العرب إلى الخيار النووي. لأنه سوف يردع إسرائيل من العدوان على الدول العربية، ومن قيامها بالابتزاز السياسي والعسكري لتفردها بامتلاكها للسلاح النووي، من أجل الحصول على تنازلات من قبل الدول العربية . كما سيزيد من ثقة العرب بقدراتهم الذاتية في الدفاع عن أنفسهم، وعدم الاعتماد على قوى أجنبية في حال تعرضهم لعدوان خارجي. وامتلاك العرب للتكنولوجيا النووية لا يفيدهم من أجل استعمالها في الحصول على السلاح النووي فقط، بل لاستخدامها في المجالات السلمية وتوليد الطاقة. ولهذا فإن العرب يملكون الكفاءات البشرية والإمكانيات اقتصادية التي تؤهلهم الحصول على تكنولوجيا نووية متقدمة. وهناك عشرات العلماء العرب المهاجرين إلى الدول الأجنبية والذين يعملون في مختبرات نووية متقدمة. وتذكر بعض الإحصائيات بوجود عشرة آلاف مهاجر مصري يعملون في مواقع حسّاسة في الولايات المتحدة الأمريكية. من بينهم ثلاثون عالم ذرّة يخدمون حالياً في مراكز الأبحاث النووية. ويعمل 350 باحثاً مصرياً في الوكالة الأمريكية للفضاء (ناسا) بقيادة العالم الدكتور فاروق الباز، الذي يرأس حالياً ‘مركز الاستشعار عن بُعد’ في ‘جامعة بوسطن’. ومن الممكن أن تعاود مصر من جديد في إقامة محطات للطاقة النووية، بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك وعودة الاستقرار إليها. كما يمكن ممارسة الضغوطات من قبل الشارع العربي على النظام الرسمي العربي للضغط عليه من أجل زيادة اهتمام الدول العربية بالخيار النووي لكي يكون قوة ردع عربية في مواجهة السلاح النووي الإسرائيلي. والظروف ملائمة في ظل الربيع العربي والحراك الشعبي العربي، لأخذ هذه القضية بعين الاعتبار، وإثارتها في وسائل الإعلام العربية لتنوير الرأي العام العربي بأهمية الحصول على قدرات نووية يستطيع من خلالها العرب حماية أمنهم واستقرارهم في السنوات القادمة، وكذلك الاستفادة منها سلميا. إسرائيل لن تسمح بذلك، لأنها تدعي أنه يهدد أمنها، ولكن لا بد من توظيف المتغيرات الجديدة التي تحدث في الوطن العربي، للضغط على إسرائيل لكي تتخلص من ترسانتها النووية، أو أن يكون البديل هو امتلاك الدول العربية الطاقة النووية. لأنه لايجوز أن يترك التنافس النووي بين إسرائيل وإيران، بينما الدول العربية تستنكر وتنتقد، من دون أن تسعى لامتلاك القدرات النووية لحماية أمنها. ويبدو أن إسرائيل التي ترفض حصول الأردن على مفاعل نووي للطاقة السلمية بحجة أن ذلك يشكل تهديدا لأمنها، ستشعر بالقلق أكثر إذا اتفقت الدول العربية مجتمعة على الخيار النووي. ‘ أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك الأردنية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية