التهديد الاستراتيجي من لبنان كبير.. وكلما قويت بنية حزب الله أصبحت قوة التصعيد الكامنة أقوي
قادة اسرائيل كانوا علي علم قبل الحرب الاخيرة بزيادة قوة التنظيم اللبنانيالتهديد الاستراتيجي من لبنان كبير.. وكلما قويت بنية حزب الله أصبحت قوة التصعيد الكامنة أقوي من بين الكلام الكثير الذي قيل في الاسبوع الماضي في مؤتمر هرتسليا ، حظي كلام رئيس لجنة الخارجية والأمن، تساحي هنغبي، بتغطية اعلامية كبيرة جدا. لقد قرأ قطعا من رسالة سرية جدا أرسلها في سنة 2004 رئيس اللجنة السابق، عضو الكنيست يوفال شتاينيتس، الي رئيس الحكومة (شارون) ووزير الدفاع (موفاز). وأساسها: تحذير شديد من النظام الصاروخي المُهدد الذي أنشأه حزب الله، والآثار الأمنية، والاقتصادية والمعنوية التي ستكون لاستعمال هذا النظام موجها الي سكان دولة اسرائيل. لكن هنغبي أكد أن هذه الرسالة التحذيرية لم تحظ بأي رد من قبل المُرسل اليهما. إن التفسيرات الكثيرة التي أُعطيت للرسالة في الاعلام، أكدت أنها لائحة اتهام شديدة جدا لموفاز وشارون، وأنه سيكون لها وزن خاص في لجنة فينوغراد. في هذا السياق أنوي أن أُقدم خمس ملاحظات تتصل بالاتجاهات السائدة بيننا.الملاحظة الاولي: كانت الرسالة، كما قيل آنفا، سرية جدا. من الذي خوّل رئيس لجنة الخارجية والأمن أن يجعل أجزاء منها علنية؟ أفترض أنه لا يوجد أحد، وأنه تحمل هذه الصلاحية، التي لم يُخوّلها. هذا أحد مميزات الفساد السائد عندنا من الأعلي الي الأسفل. لا حُكم ولا حاكم، وكل انسان يفعل ما يحلو له. الملاحظة الثانية: الاحترام كله لكاتبي رسالة التحذير (وفيهم ايضا افرايم سنيه وعمري شارون)، لكن ما الذي أتي بعد ذلك؟ ما الذي فعلوه للاستيقان من أن رسالتهم لن تبقي بمنزلة أرسل وانسَ ؟ هل ضربوا الطاولة بأيديهم ، ووجهوا اهتمام الجمهور؟ لست أعرف ذلك، ولم يتناول تساحي هنغبي ذلك. وأمامنا هنا ظاهرة اخري معتادة في منطقتنا: الجميع يُحذرون، والجميع يُنذرون، والجميع يتحدثون طول الوقت، والجميع مشغولون بـ تغطية عوراتهم ، لكنهم يفعلون القليل جدا. الملاحظة الثالثة: من أين استمد اعضاء لجنة الخارجية والأمن المعلومات التي أتوا بها في رسالتهم؟ الجواب واضح: من الاستعراضات التي سمعوها من شعبة العمليات ومن سلاح الجو، لكن الأساس أتي من أفراد شعبة استخبارات الجيش الاسرائيلي. أُذكر القراء بأنه عندما بدأت الحرب الأخيرة، وسقطت مئات الصواريخ علي شمال الدولة، كان هناك انقضاض فظيع صارخ علي الاستخبارات لانها لم تكن تملك عِلما بقوة النظام الصاروخي لحزب الله. كان ذلك انقضاضا حقيرا، منفلتا، يصعب الوقوف علي بواعثه الحقيقية، لكنه يميز أجزاء في اعلامنا بل بعض الساسة. الملاحظة الرابعة: لا يجب أن تكون حكيما كبيرا لكي تفهم أن القيادة الأمنية ـ السياسية لدولة اسرائيل في 2004 وفي السنين التي سبقت ذلك وبعد ذلك كانت تعلم جيدا بازدياد قوة حزب الله والأخطار التي تكمن في ذلك، ورسالة التحذير لم تجدد شيئا عندها. لقد شبعت ايضا استعراضات وأوراق عمل من أمان وأُخري. لكن جملة اعتبارات تقدير الوضع العام عندها أفضت بها الي استنتاج أنه يفضل حصر الجهد في مواجهة الفلسطينيين وإحداث جليل سياحي مزهر هاديء، علي تورط كبير (داخلي ودولي) مصحوب بمبادرة الي حرب ردعية للقضاء علي قوة حزب الله التي تُبني كلها. سيكون من المثير للاهتمام أن نري ماذا ستقول لجنة فينوغراد عن هذا الاعتبار، أو هل ستمتنع عن ذلك.والملاحظة الخامسة الأخيرة: لم تكن قضية ازدياد قوة حزب الله من نصيب القيادة الأمنية ـ السياسية واعضاء لجنة الخارجية والأمن. لقد كانت واضحة، معروفة لكل واحد، وموجودة في كل موقع انترنت. أريد أن أصرف الانتباه الي تقرير شامل لرون لشيم في يديعوت احرونوت في 2002، في أعقاب توجيه تلقاه من مسؤول كبير في أمان . كُتب هناك من جملة ما كُتب: تحاول التقارير الاستخبارية الفحص عما يفعل حزب الله في وقت فراغه. الجواب الرئيسي هو بناء القوة استعدادا ليوم النداء في المستقبل. ما تزال بعثات سلاح ضخمة تتدفق علي حزب الله (وهنا تأتي قائمة الاسلحة، وفي جملتها ايضا صواريخ مضادة للدبابات متقدمة).. إن المؤكد أن التهديد الاستراتيجي من لبنان كبير.. كلما مر الوقت وقويت بنية حزب الله التحتية، أصبحت قوة التصعيد الكامنة أقوي.. وستأتي في المستقبل. لا أذكر أنني رأيت حركة عامة، ومحللين، وساسة (وفيهم وزير الدفاع اليوم) يخرجون قُبيل الحرب طالبين طلبا حاسما بمهاجمة قوة حزب الله التي تُبني والقضاء عليها. لقد أصبحوا الان فجأة حُكماء ، يهاجمون القيادة الأمنية – السياسية السابقة لاخفاقاتها بعد فوات الأوان. وهو شيء آخر من مميزات محيطنا.عاموس غلبوعكاتب دائم في الصحيفة(معاريف) ـ 29/1/2007