التهم الموجهة لكتساف بصفته الشخصية وليس لمؤسسة الرئاسة
بعد ستين عاما من قيامها.. لم يعد الاصل الطائفي معيارا للوصولالتهم الموجهة لكتساف بصفته الشخصية وليس لمؤسسة الرئاسة لم تُقدَّم لائحة الاتهام بعد. ينطبق حق البراءة من الجريمة علي موشيه كتساف ككل متهم آخر. وككثيرين آخرين، آمل أنا ايضا أن يوجد بريء. مع ذلك، تسلسل الأحداث في الايام الأخيرة، وبخاصة في أعقاب حملة التنديدات التي أسمعها كتساف موجهة الي جميع مؤسسات الدولة، يجعلني أعرض ثلاث ملاحظات.الشخص والمنصب: ستُقدَّم لائحة الاتهام (اذا قُدمت) علي الشخص موشيه كتساف. ليست مؤسسة الرئاسة مشاركة في القضية. كانت هذه التُهم يمكن أن توجه الي كل ذي منصب: ضابط في الجيش الاسرائيلي، أو ضابط في الشرطة، أو مدير شركة، أو صحافي، أو رئيس بلدية أو غيرهم. تبدأ قائمة جنايات موشيه كتساف قبل أن انتُخب رئيسا، ولا صلة لها خاصة بمنصبه الأخير.حاول كتساف أن يعرض ما حدث كمحاولة من الجهات المختلفة ـ الاعلام، والشرطة، والنيابة العامة ـ لضعضعة مؤسسة الرئاسة. إن توجهه الذي يحاول التسوية بين الشخص والمنصب مرفوض. فهو أكثر من كل شيء يضر بهذه المؤسسة.القناة الثانية: إن الدعوي التي وجهها موشيه كتساف الي القناة الثانية، وخاصة لانها لم تكن مخططا لها بل صدرت عنه في هياج مشاعر لحظي، تشهد بـ “أنا” متضخمة. إن مؤسسة الرئاسة في اسرائيل هي في الأساس رمز موحِّد قومي. مع ذلك، ليس منصب الرئيس موضوعا اعلاميا يهم الجمهور. ماذا نفعل، إن قرار القناة الثانية تأجيل مقابلة مخطط لها مع رئيس الدولة، لانه اقتُرح علي القناة مقابلة مع محمد دحلان، كان موزونا، ومناسبا وصحيحا. اذا لم يكن كتساف يفهم ذلك فانه يوجد شيء مختل في تقديره للامور.الشيطان الطائفي واللعبة السياسية: إن الاقتراع السري في الكنيست، الذي اختار كتساف رئيسا، فاجأ الجمهور العريض. فضل أكثر الجمهور شمعون بيريس في المنصب، وقدّر أنه سيحظي به في الحقيقة. أظهرت نتائج التصويت سخرية اللعبة السياسية بين اعضاء الكنيست. إن كتساف غير قادر علي فهم أن بيريس تفوق عليه كمرشح بسبب ماضيه، وتجربته ومكانته الدولية. زعم في خطابه أن النخبة الاشكنازية، تلك التي وُلدت ونشأت مع ملعقة فضية، لم تكن مستعدة للتسليم لفكرة انتخاب رئيس شرقي. شهدنا في السنين الأخيرة ثلاثة انتخابات علي الأقل لأبناء الطائفة الشرقية لمناصب رفيعة، ولم يزعم أحد أنهم انتُخبوا بسبب أصلهم الطائفي. كان الاول شاؤول موفاز، الذي انتخب لرئاسة الاركان، وبعد ذلك لوزارة الدفاع. لقد انتخب في الحالتين بازاء منافس اشكنازي. وكان الثاني المستشار القضائي للحكومة، ميني مزوز. كانت هذه المرة الاولي التي يُعين فيها شرقي للمنصب المهم، وانتخب هو ايضا في مواجهة عدد من المرشحين الاشكناز. والثالث، وربما الأهم، تفضيل دان حلوتس علي غابي اشكنازي الشرقي لمنصب رئيس الاركان، وأخيرا تفضيل غابي اشكنازي نفسه علي اللواء موشيه كابلنسكي الاشكنازي. في الحالتين وُجدت اعتبارات الي هنا والي هناك في الانتخاب، ولم يُثر أحد الاعتبار الطائفي.وهاكم حالة تشبه قضية كتساف، وهي حالة اسحق موردخاي الذي اتُهم بمخالفات جنسية. لم يزعم أحد أن خلفية اتهامه هي أصله الشرقي. من المهم أن نؤكد أنه في اسرائيل بعد ستين سنة من قيامها تقريبا، لم يعد تعيين الناس توجهه الاعتبارات الطائفية، ومن الجيد أن الأمر كذلك.الشاذ الوحيد هو الانتخاب المتروك لاعتبار اعضاء الكنيست. 120 شخصا، يوجه أكثرهم للأسف الشديد الاعتبار السياسي – الحزبي فقط. الاستنتاج واضح: لا يجب ترك اختيار الرئيس، وهو رمزنا القومي والرسمي، للكنيست السياسية.شلومو غازيتخبير عسكري وأمني كبير(معاريف) ـ – 29/1/2007