امرأة جاءت لحاخام الطائفة ـ من الجانب الليبرالي من الحركة الاصلاحية ـ وطلبت منه: زوجني من الشاب اليهودي الذي ارتضيته لي زوجا. هي نفسها ابنة رجل كاثوليكي وأم يهودية وكانت قد ترعرعت في أحضان المسيحية. الحاخام اقترح عليها التهود. ولكن امي يهودية قالت له ـ أي انني انا ايضا يهودية حسب الشريعة اليهودية. الحاخام قال انه لا يستطيع تزويجها لان الطريقة التي تربت عليها اهم في نظره من صلة القرابة. ولكن المرأة قررت تجنب نفسها هذه الخطوة (التهود). في آخر المطاف تزوجت عند حاخام ارثوذكسي. وهكذا تبين ان الامور مخالفة لطبيعتها المعتادة في هذه الحالة: حاخام ارثوذكسي يتخذ موقفا مرنا وحاخام اصلاحي يتبني موقفا متشددا. الجالية اليهودية في أمريكا غريبة وعجيبة فعلا.
قضية التهود هي مسألة يومية بالنسبة ليهود الولايات المتحدة، فيما تعتبر قضية هامشية وعابرة بالنسبة للاسرائيلي اليهودي. ومع ذلك طرحت القضية مرة اخري علي جدول الاعمال للخطة عندما أحدث قرار غريب من الحاخامية الرئيسية جلبة صغيرة وحمقاء.
الحاخامات الاسرائيليون قرروا تنظيم الامور وقالوا ان التهويد الذي يقوم به حاخامات حاصلون علي ترخيص الحاخامية الرئيسية هو الذي سيعتبر فقط من الان فصاعدا. هذا قرار يتسم بالطغيان ويدلل في السياق علي ضعف اليهودية الارثوذكسية في امريكا التي لم تتمكن من ابراز حاخامات علي قدر من الاهمية خلال العقود الاخيرة رغم ازدهارها النسبي وانتشارها. ولذلك تفتقر للقوة الكافية للاستخفاف بقرار الحاخامية الرئيسية التي تستمد قوتها من علاقاتها مع المؤسسة وليس لكونها هيئة جامعة ومستقطبه لكبار الشخصيات الروحية. قادة اليهودية الارثوذكسية الامريكية خلال الاجيال السابقة ـ يوسف دوف، هاليفي سوليبيتشيك وموشيه فاينشتاين ومناحيم مندل شنيئورسون ـ كانوا اسودا لم تكن الحاخامية الرئيسة لتجرؤ علي التحرش بهم. اليوم لم يعد في امريكا حاخامات رفيعو القامة من هذا الطراز. ومع ذلك نقول ان حاخامات اسرائيل مخطئون ان ظنوا ان قضية التهويد ستحسم في القدس من الان فصاعدا وليس في بابل كما هو مطلوب. البروفيسورة سيلفيا باراك فيشمان من جامعة برنديس نشرت قبل قليل دراسة حول التهود في عائلات مختلطة من اليهود والمسيحيين. هذه ظاهرة يواجهها المجتمع اليهودي الامريكي ساعة بساعة. كل نوع من التهويد قالت فيشمان لـ هآرتس يزيد صلة الاسرة باليهودية بدرجة كبيرة. وعليه يمكن القول ان التهويد جيد لليهود ـ أي ليهود أمريكا. وان لم يكن متاحا بدرجة كافية فستزداد احتمالية فقدان ابناء الجيل القادم من العائلات المختلطة. هذا كان أحد اسباب دعوة رئيس الحركة الاصلاحية الحاخام اريك يوفا في مؤتمرها الدوري الي اتاحة فرصة التهود للمسيحيين المتزوجين من اليهود. دعوته هذه اثارت اهتماما كبيرا ويقظة في اوساط الجاليات الاصلاحية. التهود في امريكا مسألة غير محددة وخلافية واحيانا لا يعترف الارثوذكس بتهويد الاصلاحيين وبالعكس. علي الجانبين ان يضعا خلافاتهما جانبا وان يوحدا موقفهما في مواجهة اسرائيل في قضية صلاحية التهويد لان هذا الامر لو تكرس سيزيد من الفجوة بين يهود اسرائيل ويهود امريكا. المجتمع اليهودي في اسرائيل ليس بحاجة لمواجهة ظاهرة الانصهار. ليس علي نطاق واسع (حتي لو اخذ بالحسبان بضعة الاف من المهاجرين من روسيا من غير اليهود). المجتمع اليهودي في امريكا هو الذي يجب ان يفعل ذلك والتهويد هو أحد وسائله لحسم مصيره.
وليس بامكان يهود امريكا التنازل عن هذه الوسيلة الحاسمة بالنسبة لها وايداعها بيد حاخامات في القدس مهما بلغت أهميتهم في نظر أنفسهم ونظر دولتهم. هذه اداة عمل لتعزيز الشعب اليهودي وهي مخصصة لمن يحتاجها. ليس هناك أي منطق في تفعيله بأوامر من اولئك الذين لا يحتاجونه لخدمة احتياجاتهم اليومية.
شموئيل روزنركاتب في الصحيفة(هآرتس) 31/5/2006