نيويورك (الأمم المتحدة) – “القدس العربي”: توافق أعضاء مجلس الأمن الدولي في جلسة المشاورات المغلقة مساء الإثنين على قبول فتح معبرين جديدين بين الحدود التركية والسورية هما باب السلام وباب الراعي دون الحاجة إلى قرار مجلس أمن جديد حيث توصل الأعضاء إلى قناعة تامة بأن الحالة الإنسانية المتردية في شمال سوريا لا تحتمل التأجيل والتسويف ويجب أن تبدأ المساعدات الإنسانية بالتدفق من كل المعابر المتاحة وهو ما حدث بالفعل ،الثلاثاء، إذ أعلن المتحدث الرسمي للأمم المتحدة، ستيفان دوجريك، مرور 11 شاحنة من معبر باب السلام لأول مرة منذ وقوع الزلزال. وأعلن، ايضاً، أن عدد الشاحنات التي دخلت من باب الهوى قد وصل إلى 84 شاحنة بعد مرور 26 شاحنة يوم الثلاثاء.
غوتيريش: المساعدات لسوريا لم تصل بالسرعة المناسبة، والزلزال من أكبر الكوارث في الذاكرة الحديثة
من جهة أخرى، أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، النداء الإنساني لجمع ما قيمته 397 مليون دولار لمساعدة المتضررين من الزلزال في سوريا. وهذا المبلغ سيغطي الاحتياجات الإنسانية لمدة 3 أشهر في سوريا فقط.
وفي حديثه للصحافيين، قال أنطونيو غوتيريش إن الأمم المتحدة تستعد لإطلاق نداء مشابه لتركيا، وأشار إلى أن المنظمة الأممية سارعت فور وقوع الزلزال المدمر الذي ضرب البلدين، بتخصيص 50 مليون دولار لجهود الإغاثة عبر الصندوق المركزي للاستجابة للطوارئ.
وقال إن الاحتياجات هائلة. وذكر أن جهود الاستجابة في سوريا تضم منظومة الأمم المتحدة بأسرها والشركاء، وأنها تساعد في تأمين الإغاثة التي تمس الحاجة إليها والمنقذة للحياة، بما في ذلك المأوى والرعاية الصحية والغذاء والحماية، لنحو 5 ملايين سوري.
وأضاف غوتيريش أن أكثر السبل فعالية للوقوف إلى جانب الناس في الوقت الراهن، هو توفير التمويل الطارئ، وقال إن المساعدات المنقذة للحياة لم تصل بالسرعة والحجم الضروريين، مشيراً إلى أن الكارثة واحدة من أكبر الكوارث في الذاكرة الحديثة.
غوتيريش: المعاناة الإنسانية الناجمة عن هذه الكارثة الطبيعية الهائلة يجب ألا تتفاقم بسبب عوائق من صنع البشر مثل صعوبة الوصول الإنساني ونقص التمويل والإمدادات
وأضاف أن الملايين يكافحون للبقاء على قيد الحياة بعد أسبوع من الزلازل المدمرة، وهم مشردون يعيشون في درجات حرارة متجمدة.
وأكد أن الأمم المتحدة تفعل كل ما يمكن، وشدد على ان هناك حاجة للمزيد. ووجه رسالة عاجلة إلى المجتمع الدولي قال فيها “إن المعاناة الإنسانية الناجمة عن هذه الكارثة الطبيعية الهائلة، يجب ألا تتفاقم بسبب عوائق من صنع البشر مثل صعوبة الوصول الإنساني ونقص التمويل والإمدادات، يتعين ضمان مرور المساعدات من كل الجهات إلى جميع الجهات عبر كل الطرق بدون أي قيود”.
وأشار الأمين العام إلى سخاء وإنسانية الشعب السوري الذي استقبل لاجئين من دول مجاورة ووفر لهم الحماية وشارك معهم موارده المحدودة، وطالب الأمين العام أن يضاهي المجتمع الدولي روح السخاء هذه. وحث الدول الأعضاء بالأمم المتحدة وجميع الجهات على تمويل جهود الإغاثة بشكل كامل وبدون تأخير، ومساعدة ملايين الأطفال والنساء والرجال الذين انقلبت حياتهم رأسا على عقب بسبب كارثة الزلزال.
وفي تطور آخر رحبت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، بفتح معابر إضافية قائلة:”إن الشيء الأساسي هو أننا بحاجة إلى استمرار تدفق المساعدات الإنسانية، وهذا ما يهمنا، وما يهم الشعب السوري هو الحصول على المساعدة التي يحتاجها بشدة في أسرع وقت ممكن. ومع ذلك، فإن قرار فتح معابر حدودية إضافية هو موضع ترحيب، طال انتظاره، بعد أسبوع من وقوع الكارثة، لكنه مرحب به تمامًا.”.
وقالت: “استجابةً لنداءات قادة الأمم المتحدة، دعوت مراراً إلى إصدار قرار للسماح بـ معابر حدودية إضافية. وأصرت على أهمية إصدار قرار من مجلس الأمن أسوة بالقرار المتعلق بباب الهوى بدلا من الاعتماد على موافقة النظام، يتضمن آليات مراقبة تقنن نقاط معابر إضافية يوفر إمكانية التنبؤ التي تحتاجها الأمم المتحدة والجهات الفاعلة الإنسانية على الأرض، هو أفضل طريقة لتحقيق هذه الأهداف.” وشددت السفيرة الأمريكية كذلك على ضرورة ضمان عدم إيقاف تدفق تلك المساعدات حسب الرغبة”. وأضافت: “قرار من مجلس الأمن من شأنه أن يقوم بالضبط بذلك. في غضون ذلك، ما نخطط للقيام به هو مراقبة تنفيذ أي اتفاق بجدية. يجب أن تصل كميات هائلة من المساعدات إلى الشعب السوري ما دام يحتاجها، دون شروط مسبقة، وبدون عقبات غير ضرورية، وبطريقة تضمن سلامة عمال الإغاثة. ولا يوجد وقت نضيعه عندما تكون الأرواح في خطر.”
غرينفيلد: المهم أن يحصل الشعب السوري على المساعدة، التي يحتاجها بشدة في أسرع وقت ممكن
وقالت ليندا توماس غرينفيلد، في معرض ردها على أسئلة الصحافة المعتمدة بمقر المنظمة الدولية إنها توافق على الانتقادات التي وجهت لمجلس الأمن، لأنه تأخر بالرد والاجتماع حول سوريا بعد الزلزال. “إنها انتقادات مشروعة خاصة بسبب تأخر المجلس للاجتماع حول سوريا لمدة أسبوع كامل”.
وبشأن تصريحاتها بإمكانية العودة لمجلس الأمن واستصدار قرار جديد إلا إذا كانت عملية المراقبة ناجعة ودخول المساعدات الإنسانية تمر بسرعة عبر معابر باب السلام والراعي والتي تم الإعلان عنها ليل الإثنين، أجابت “أن الولايات المتحدة هي أكبر مساهم في المساعدة الإنسانية. نحن نعمل بشكل مكثف مع المنظمات غير الحكومية الدولية ومع المنظمات غير الحكومية المحلية على الأرض، ومع الأمم المتحدة، ونستمع إليكم (وسائل الإعلام) نأمل أن نسمع من هذه المنظمات كذلك. كما لدينا فريق على الأرض، فريق استجابة للمساعدة في حالات الكوارث من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، يعمل على الأرض مباشرة مع الناس. لذلك سوف نستخدم كل هذه العناصر لمراقبة ما يحدث على الأرض”.
ورداً على سؤال صحافي حول ما إذا كان السعي لقرار من مجلس الأمن بدلاً من الاكتفاء بموافقة النظام على فتح تلك المعابر وخاصة أن هذا يكفي، من ناحية القانون الدولي، وأن السعي للحصول على قرار من المجلس قد يزيد من التوترات مع الروس وغيرهم دون أن تكون هناك ضرورة لذلك طالما بقيت المساعدات متدفقة، قالت: “نعم، يمكننا أن نعترف أن المساعدات تتدفق الآن ولكن علينا مراقبة ذلك بعناية. ومجددا كما قال الأمين العام في وقت سابق، نحن بحاجة إلى قرار، لذلك سنراقب ذلك عن كثب. إذا كانت المساعدات تتدفق بلا قيود، وكانت المنظمات غير الحكومية والأمم المتحدة قادرة على الدخول دون حظر، ويحصل الأشخاص المحتاجون على المساعدة التي يحتاجونها، فهذا جيد. لكن علينا أن نراقب لنرى ما يحدث. استغرق اتخاذ هذا القرار سبعة أيام للسماح بفتح الحدود. كان ينبغي اتخاذ هذا القرار في اليوم الأول.”