التوتر يتصاعد في صفوف كديما استعدادا لتقرير لجنة فينوغراد.. ورأس اولمرت في خطر
افرايم سنيه وأبو مازن أعدا ورقة حول التسوية الدائمة من خلال مباحثات سرية جرت خلال العامين الأخيرينالتوتر يتصاعد في صفوف كديما استعدادا لتقرير لجنة فينوغراد.. ورأس اولمرت في خطر ثلاثة وثلاثون عاما واسبوعا واحدا مرت منذ أن قدمت رئيسة الوزراء غولدا مئير استقالتها وتخلت عن الحياة السياسية. مئير احتاجت الي أقل من عام ونصف بعد انتهاء معارك حرب الغفران حتي تنضج وتقول هذه الكلمات: لقد فكرت بيني وبين نفسي مرات كثيرة وتوصلت الي استنتاج بأنني لم أعد قادرة علي مواصلة تحمل هذا الظلم.. أنا أشعر أنني غير قادرة علي تحمل هذا العبء. لا أملك إلا الذهاب للرئيس . هذا رغم أن لجنة اغرانات لم تتطرق الي إسهام المستوي السياسي في فشل الحرب وألقت باللائمة كلها علي الجيش الاسرائيلي وجهاز الدفاع. العبء كان ثقيلا علي غولدا مئير. عشر سنوات مرت فتكرر الامر مع مناحيم بيغن ايضا. هو ايضا جلس مع نفسه الي أن استسلم غير قادر علي تحمل العبء وقال عبارة لم أعد قادرا علي الاستمرار ، وغاب ضعيفا واهنا في ظلمات منزله الي الأبد.ليس هناك في العالم عبء أثقل من هذا المنصب. وليس مثل هذا العبء في أي مكان آخر. رئيس وزراء اسرائيل هو الشخص الذي يُطالَب باتخاذ القرارات الصعبة القاسية الممزِقة والأكثر وأشد خطورة مما يمكن أن يخطر في البال، وفي تركيز ووتيرة جنونيتين. دولة اليهود هي التي ابتدعت مكان العمل المستحيل هذا. قلة قليلة فقط تستطيع تحمل هذا العبء، تحمله وعدم الركوع تحته. قبل مدة غير بعيدة في لقاء خاص مشحون ومثير سألت داليا ايتسيك تسيبي لفني اذا كانت لا تخاف. هذا العبء وهذا المنصب الجنوني مخيف، أليس كذلك؟ سألت ايتسيك. لفني ردت بالنفي. هي ناضجة وجاهزة. ايتسيك التي تدافع بجسدها عن ايهود اولمرت في الاسابيع الأخيرة رفعت حواجبها مستغربة.المقصود هنا ليس المقارنة بين غولدا 74 أو بيغن 83 وبين اولمرت 2007 . الظروف مختلفة والاشخاص مختلفون. غولدا وبيغن كانا سياسيين متعبين متقدمين في السن، وفي آخر طريقهما. اولمرت في المقابل سياسي شاب في ذروة عطائه. علي الورق تنتظره أحداث ومغامرات كثيرة. قبل اشهر قليلة كانت لديه كما نذكر خطة وأحلام وطموحات وتصريحات. الآن كل ذلك احترق في نيران تلك الحرب الملعونة. في الاسبوع القادم أو بعد ايام من ذلك سيحسم مصير ايهود اولمرت السياسي. فرصه في اجتياز الجزء الاول من تقرير فينوغراد ليست واضحة.أعداؤه الأشد خطورة قُبيل نشر التقرير ليسوا من المعارضة. هم موزعون من حوله ومن خلفه. هدفهم المعلن هو انقاذ كديما . كل الوسائل مباحة في نظرهم تقريبا بما في ذلك إقالة القائد. في قيادة كديما يوجد اليوم عدد غير قليل من الاشخاص الذين يبتهلون لان يكون تقرير فينوغراد الأولي صعبا قدر المستطاع بالنسبة لرئيس الوزراء ورئيس الحزب ايهود اولمرت. يريدون تقريرا يُصعب عليه التمترس في منصبه، تقريرا يسمح لقادة الحزب بالدخول الي غرفة قائدهم، الشخص الذي جمعهم في اجتماع استعراضي داعم قبل عدة اسابيع، ليضعوا مسدسا محشوا علي طاولته ويشيروا له الي الطريق نحو الخارج. بكلمات اخري، لو لم يكن تقرير فينوغراد قادما لكان من الواجب ابتداعه. بهذه الطريقة فقط يعتقد قادة الحزب انهم سيتمكنون من انقاذ كديما والتخلص بنجاعة وسرعة من العبء الانتخابي والشعبي الملقي علي كاهل الحزب والذي يسمي اولمرت. أكثر من ذلك: بعضهم يعتقد انه حتي لو لم يكن تقرير فينوغراد واضحا وحازما، ولو كان رماديا أو حتي اذا ترك اولمرت مصابا اصابة بليغة من دون قتله تماما، فحينئذ ايضا يتوجب القيام بالخطوة. حينئذ ايضا يتوجب الامساك بزمام المبادرة ومطالبة اولمرت بالخروج من ديوان رئاسة الوزراء لاتاحة المجال أمام الحزب لاستعادة مكانته والانتعاش بسرعة وترميم صورته الجماهيرية. الحزب سيعود دفعة واحدة حينئذ الي الموقع الذي بدأ فيه: السياسة النظيفة والجديدة التي تعتبر صورة عكسية لصورة مركز الليكود. كل هذا كان علي المستوي النظري فقط. نظرية المؤامرة.الواقع معقد. المؤامرة حية تُرزق وسرعان ما ستبدأ بالرفس بأرجلها. هذه المؤامرة تُحاك في الغرف المغلقة ولكنها تندفع نحو الخارج. خلافا للماضي غير البعيد لم يعد المتآمرون يتوخون الحذر، ولم يعودوا يخافون. وضع اولمرت البائس في الاستطلاعات وفي الرأي العام يتيح لهم المجال للتحرك علانية تقريبا. أكثرهم فظاظة هو ذلك الذي كان من المفترض فيه أن يدافع عن اولمرت بجسده، رئيس الائتلاف افيغدور يتسحاكي. الامور وصلت الي درجة البحث ليتسحاكي الآن عن مهمة بعيدة قدر المستطاع في موعد نشر التقرير وإن كان من الممكن ارساله حتي أندونيسيا. ضرره من هناك سيكون أقل نسبيا. الأسماء الأكثر سخونة في هذه القضية هي أسماء تسيبي لفني وآفي ديختر الأملين الأكبرين لكديما وللسياسة الاسرائيلية. لفني هي السياسية الأكثر شعبية في الدولة، وتعتبر كمن ستجلب كل الصندوق ، كما يقول أتباع كديما. ديختر في المقابل مر حتي الآن بسقطات وخيبات أمل غير قليلة، ولكنه لا يخفي طموحه للوصول الي الزعامة. الاثنان عقدا بينهما تحالفا سياسيا تعتبر لفني في اطاره المرشح البديل المناسب، وديختر هو الشخص التنفيذي. هو يقوم بادارة اغلبية اللقاءات والمحادثات، بينما تشرف لفني علي العملية من مسافة مأمونة. هي كالعادة تتصرف بحذر ولا تترك أثرا من ورائها. رويدا رويدا وبهدوء تزحف صاعدة الي أعلي الطريق مثل الحلزون. اليوم هي في أسفل الغصن. إلا أنك تراها غدا من دون أن تنتبه في قمة الشجرة ـ ولا أحد يعرف كيف حدث ذلك. تسيبي لفني أصبحت هناك في القمة، وكل ما ينقصها هو لمسة واحدة ليّنة تُبعد القائد الحالي عن الموقع. هذه اللمسة كما يأمل أنصار لفني ستأتي من قبل القاضي الياهو فينوغراد. لفني وديختر بالمناسبة ينفيان ذلك. لفني قالت هذا الاسبوع لـ معاريف انها ليست مساهمة في المؤامرة أو التمرد. أنا اعتقد أن علي حزب كديما أن يوحد صفوفه، وإذا كان هذا الحزب موحدا فان كل الكلام الفارغ الذي يردده بيبي حول تفكيك الحزب واقامة حكومة برئاسته، لا يعود قائما. عدا عن ذلك ليس لدي ما اقوله، وأنا لا أقوم بالتحضيرات ولا أطلب ولا أعد أي أحد بأي شيء. كل هذه الأحاديث تقع خارج السياق بكل بساطة. الآن لم يعد أي شيء ذا صلة .آفي ديختر يقول من ناحيته انه نشيط جدا في صفوف كديما، وانه يري في ذلك حاجة ومتعة، وليس استعدادا لمرحلة ما بعد اولمرت، كما يدعون. المهم له بالنسبة لتقرير فينوغراد أن يكون جديا وموضوعيا. ديختر ينفي أي رغبة منه في الشماتة باولمرت أو ببيرتس، هو لا يكترث بذلك حسب رأيه.بالمناسبة، ديختر يعتقد أن نشر بروتوكولات الشهادات في لجنة فينوغراد سيكون ضارا جدا لانه يمس بعملية التحقيق وبسرية الامور. وفي هذه الاثناء يغلي كل شيء في كديما. بعض الأطراف المطلعة علي الوضع في الحزب تتحدث عن أن جهاز كديما، باستثناء المدير العام يوحنان فيلسنر، قد أصبح مُجندا لصالح لفني. والسؤال هو هل ستتمكن لفني من الحفاظ علي الحزب والابقاء عليه موحدا؟ أتباع اولمرت يحاولون الآن مغازلة ايفيت، ولكنه يبتعد، دون أن يدع أحدا يعرف ما الذي ينوي القيام به، هذا اذا قام بشيء. لفني بحاجة الي حزام دفاعي من حولها. هي تحتاج الي الاشخاص. المفاتيح موجودة لدي اثنين: شاؤول موفاز ومئير شطريت. كلاهما يعتبران نفسيهما مرشحين طبيعيين للقيادة. شطريت الذي صرح مرات كثيرة انه ينوي خوض المنافسة لخلافة اولمرت، يلتزم بالصمت الآن. هو لا يتحرك تقريبا في هذا المضمار وهو محق في ذلك. ربما يتمكن اولمرت من اجتياز تقرير فينوغراد، وعندئذ سيبحث لنفسه عن وزير مالية جديد، حيث يري شطريت بنفسه، وعن حق، المرشح الطبيعي لهذا المنصب. اذا لم يضبط نفسه الآن فقد يندم بعد حين.موفاز في وضعية الانتظارموفاز في وضع أكثر تعقيدا. لفني بحاجة الي ديختر ولو من اجل انشاء حزام أمني مقنع من حولها. إلا أن موفاز الذي تلقي عدة توجهات في حالة انتظار. كما أنه ضالع في تقرير فينوغراد وهو يريد أن يري ما الذي سيُكتب فيه قبل أن يقرر. اذا ألحق التقرير الضرر به فربما يرغب في الانضمام لمجموعة لفني منتظرا فرصته في المرة القادمة. وربما ينضم الي شطريت مشكلا معه تحالفا منتصرا. وهناك احتمال ايضا بأن يختار شمعون بيريس، فبيريس المتقدم في السن لا يهدد أي أحد من الناحية الفعلية، وهو لا ينوي البقاء لمدة طويلة، هذا علي الأقل ما يصرح به.بيريس نفسه يُدير شؤونه من تحت الارض. هو لم يصرح بنيته ترشيح نفسه لرئاسة الدولة، لانه يعرف أن ذلك قد يعرقل ترشيحه لنفسه لرئاسة الوزراء، وهو يرغب جدا جدا في أن يصبح رئيس الوزراء القادم. المعقد طبعا. بيريس يحتاج الي جلبة كبري بعد فينوغراد وطريق مسدود خالٍ من الحلول بين لفني وموفاز أو إلي شيء كهذا. عندئذ، عندما تُتكتك الساعة ستكون فرصه أفضل من غيره بسبب المدة الزمنية القصيرة. من الأفضل أن يقوم أحد ما غيره بطرح اسمه، الوضع اذا معقد والتوتر يتزايد. ليس هناك عضو كنيست في كديما لا يقوم بالاتصالات وجس النبض في هذا الاتجاه أو ذاك.في الخلفية ينتظر بنيامين نتنياهو الذي يقوم باجراء الاتصالات من ناحيته ايضا. هو مستعد لاطلاق الوعود باعطاء السماء والارض، والمكانة ايضا في داخل الليكود لـ الجريئين العشرة الذين سيستقيلون من كديما. ثلاثة في العشرية الاولي واربعة في الثانية وثلاثة في الثالثة. هناك (حسب الاستطلاعات) مكان للجميع. بيبي مستعد ايضا لعقد الاتفاق من خلال المحامين. ولكن يتضح في غضون ذلك أن ما يوافق عليه نتنياهو ليس مقبولا علي سلفان شالوم ويسرائيل كاتس. عدا عن ذلك بيبي وصل الي استنتاج بأن من الأفضل له الآن الانتظار بهدوء. وهذا ما يفعله.واولمرت؟ ما الذي سيفعله؟ سيحاول السباحة في مواجهة التسونامي. هذا لن يكون سهلا. حلفاؤه الأساسيون يتبدلون ويتلاشون. هيرشيزون أصبح خارج الدائرة، ورامون لم يدخلها بعد. اولمرت بقي مع روني بار أون، وهو ليس بالقليل، ولكنه ليس متأكدا من ان ذلك سيكون كافيا. داليا ايتسيك التي تعتبر قوة مركزية ستكافح من اجله بكل قوتها، ولكن ليس واضحا اذا كان ذلك سيكون كافيا بعد. اذا كان التقرير فتاكا جدا وطالب برأسه، فمن المحتمل أن يستقيل. رغم أن هذا يخالف طبعه ورغم انه مشبع بالشعور بالظلم وبعدالة طريقه. رغم الاحتقار الذي يُكنه للفني ولبقية المتآمرين، ولكن في داخل الأسرة يوجد لدي اولمرت اشخاص يزجونه حتي يقوم بعمل ما، مثل الالقاء بكل شيء والعودة الي البيت. اولمرت ينتظر لانه لا يتفق معهم. ما يقلقه الآن هو وزيرة الخارجية. أتباعه يسألونه مؤخرا ما الذي يتوجب فعله معها وكيف يمكن مواجهتها. اذا أبقي تقرير فينوغراد علي اولمرت حيا فقد يقرر تسوية الحساب مع الجميع والقيام بجولة تبديلات وزارية ضخمة مُبعدا يتسحاكي عن رئاسة الائتلاف (رامون يُذكر كخليفة له) وجلب باراك للدفاع وربما حتي إقالة تسيبي لفني. المسألة هي أنه لا توجد أي ثقة بأن يتركه تقرير فينوغراد حيا. وحتي اذا حدث ذلك فسيضطر الي خوض الكفاح من اجل الحفاظ علي هذه الحياة. وعندما يخوض الانسان الكفاح من اجل حياته لا يملك دائما القدرة والقوة حتي يمس بخصوم من أمثال لفني. لذلك ربما يحافظون علي الوضع الراهن والانتظار حتي تتضح الامور، ولكن الانتظار صعب.في بداية الاسبوع منع ايهود اولمرت نائب وزير الدفاع افرايم سنيه من المشاركة في حفل لمعهد بروكينغز في واشنطن. السبب: وزير المالية الفلسطيني ايضا، سلام فياض، كان مشاركا في ذلك اللقاء. رغم أن فياض يعتبر الفلسطيني الأكثر اعتدالا، ورغم نقائه الشخصي وقبوله في واشنطن والعالم، إلا أنه يبقي عضوا في حكومة حماس. اولمرت بدعم من مستشاريه يورام توربوفيتش وشالوم ترجمان، تشبث بمبدأ الممانعة. سنيه استشاط غضبا وعن حق. هذه ليست مفاوضات ولا اتصالات ولا عملا مع الفلسطينيين، كما جاء في قرار حكومة اسرائيل. المسألة عبارة عن اجتماع اكاديمي نظري يشارك فيه اشخاص من كافة الأطراف. هذا الاجتماع ليس ملزما ولا رسميا، ومثل هذه الاتصالات تجري دائما في كل مكان وبين الجميع. ذلك لا يعتبر حسب سنيه كسرا للمقاطعة المفروضة علي حكومة حماس. في هذا الاجتماع يشارك ميخائيل ملخيئور وعيبال جلعادي وغيورا آيلاند واسرائيليون آخرون. ولكنه هو الذي يشارك في الحكومة ممنوع من ذلك. سنيه الذي يمتلك شبكة متشعبة بصورة خاصة من العلاقات والاتصالات مع العالمين الفلسطيني والعربي لم يعرف اذا كان عليه أن يضحك أم يبكي.لقاءات سرية في قريطمالحدث الذي أراد سنيه المشاركة فيه كان في اطار مركز حاييم سبان في معهد بروكينغز وبتمويل من الملياردير المناصر للسلام دان أبرامز، الصديق الشخصي لاولمرت والمشتري لشقته. دافيد وولش مساعد رايس كان سيلقي الكلمة الافتتاحية. اذا كان الامريكيون الذين يقودون في العالم حملة مقاطعة حماس، مشاركون في الحدث فلماذا يحظر علي أن أفعل ذلك؟ سأل سنيه. هو لم يصدق أن اولمرت يفعل له ذلك في اللحظة الأخيرة، ولكن اولمرت فعلها. بينما كان يجري اتصالات وهمية مع الجامعة العربية ويخرج للتفاوض مع أبو مازن، ترك سنيه في المنزل بحجة انه لا يريده أن يلتقي مع سلام فياض. ذروة السخافة كانت عندما سمح اولمرت لسنيه بالمشاركة ولكن في اجتماع بعد الظهر فقط لان فياض كان سيغادر في الصباح. اولمرت لا يعرف أن لافرايم سنيه الآن مذكرة تفاهمات مع أبو مازن حول التسوية الدائمة. هذه الورقة بقيت سرية لأكثر من عامين، والان ها هي تخرج الي الأضواء. ما هي حكايتها؟ الاتصالات بدأت في أواخر عهد ياسر عرفات. سنيه أجري اتصالات مكثفة مع ممثليه، وبعد ذلك أظهر النتائج لمستشاري أبو مازن المقربين. في أيار (مايو) 2005 اقترح رئيس الحزب الاشتراكي اليوناني باباندريو استضافة اللقاءات. اللقاءات جرت في تموز (يوليو) 2005 في القريطم. الورقة تبلورت وبعد ذلك انتقلت الي أحد أبناء أبو مازن ومنه للرئيس نفسه. عرفات لم يعد موجودا حينئذ وأبو مازن جلس مكانه باعتباره الصلاحية الوحيدة المخولة باجراء المفاوضات مع اسرائيل. الوثيقة اعتبرت برنامجا للتفاوض بين اسرائيل والفلسطينيين حول التسوية الدائمة. بعد اللقاء في القريطم توجه سنيه الي أبو مازن نفسه وتم الاتفاق علي أن يقوم القائد الفلسطيني بارسال ممثل عنه للتباحث مع سنيه من اجل بلورة الوثيقة بصورة نهائية. وهذا ما حدث. هذا الشخص الذي هو أحد كبار المسؤولين في فتح جلس مع سنيه في نهاية اسبوع طويلة وقاما معا بتوليد هذا المنتوج النهائي. أبو مازن صادق عليه. المسألة هنا كما يجب أن نؤكد تتعلق بمفاوضات جرت بين حزبين. حزب العمل الذي مثله سنيه (بيرس علم بأمر اللقاءات وليس بأمر الوثيقة)، وفتح بواسطة أبو مازن. خطة أبو مازن وسنيه كانت انتظار انتخابات المجلس التشريعي من اجل طرح الوثيقة في الوقت الملائم. إلا أن فوز حماس شوش الخطة وأبقاها في الخزانة. الورقة تشتمل علي أمور متفق عليها وامور اخري يتوجب التفاوض حولها، وهي مكونة من ست صفحات كل واحدة تدور حول مسألة من مسائل التسوية المستقبلية. الوطن التاريخي للشعب اليهودي وللشعب الفلسطيني يمتد بين نهر الاردن والبحر الابيض المتوسط ، جاء في الفصل الاول بحبر قاتم. حل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني يستوجب تقسيم هذه المنطقة بين دولتين مستقلتين. الحدود بينهما ترتكز مبدئيا علي مسار الحدود التي كانت حتي حزيران (يونيو) 1967 . أما في الجزء الذي يتوجب التفاوض حوله من هذا الفصل فقد ذُكرت قضية تبادل الاراضي وتسويات حول الملكية والسيادة والمعابر الحدودية من خلال التطلع في المفاوضات الي تقليص نسبة الارض المتبادلة انطلاقا من الادراك بأن الدولة الفلسطينية ستحصل علي تعويض ملائم عن التجمعات السكانية التي ستُضم لاسرائيل .الفصول المثيرة بالطبع هي القدس واللاجئون. القدس: اورشليم الكبري (القدس) ستكون مدينة سلام تضع الدولتان فيها عاصمتيهما. السيادة السياسية في الأحياء المختلفة من المدينة ستفرض وفقا لطابعها القومي. لن تكون هناك سيادة سياسية علي الاماكن المقدسة. بالنسبة لهذه الاماكن الدينية ستقرر ترتيبات حكم وادارة دينية تتيح الوصول الحر لكل المؤمنين اليها . هذا ما اتفق عليه حتي هنا. يتوجب اجراء المفاوضات من اجل تحديد الحدود بين السيادات والشروط الأمنية والخدمات البلدية وما الي ذلك.في قضية اللاجئين تتحدث الوثيقة عن أن حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين بجوانبها الانسانية والاقتصادية والسياسية هو شرط للانهاء التام للصراع الاسرائيلي الفلسطيني . أما في الجزء الذي يستوجب التفاوض فقد جاء التطلع في هذه المفاوضات المشحونة هو الامتناع بحرص شديد عما يعتبر تآمرا ضد الطابع الوطني المتميز لاسرائيل وللدولة الفلسطينية . هذه وثيقة سنيه ـ أبو مازن. اولمرت الذي لم يرغب بمشاركة سنيه في حفل اكاديمي يشارك فيه سلام فياض في واشنطن حصل عليه هنا مع ورقة سياسية مثيرة حول مباديء التسوية الدائمة في رام الله والقدس. البقية ستأتي بعد نشر تقرير فينوغراد.بن كاسبيتالمراسل السياسي للصحيفة(معاريف) 20/4/2007