كتائب الأقصى تنفذ تهديداتها وتقصف جنوب إسرائيل بـ’غراد’غزة ـ ‘القدس العربي’ ـ من أشرف الهور: نفذت كتائب الأقصى الجناح المسلح لحركة فتح يوم أمس تهديداتها وأطلقت صاروخا من نوع ‘غراد’ على جنوب إسرائيل، ردا على استشهاد الأسير عرفات جرادات في أحد السجون الإسرائيلية، وهي المرة الأولى التي تطلق فيها صواريخ من القطاع تجاه إسرائيل منذ إرساء التهدئة في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، في الوقت الذي طلب فيه الرئيس محمود عباس إجراء تحقيق دولي في ملابسات استشهاد هذا الأسير.ومع صبيحة يوم أمس الثلاثاء أطلقت مجموعات مسلحة تعمل ضمن تشكيلات كتائب الأقصى صاروخ ‘غراد’ على مدينة عسقلان جنوب إسرائيل.وأكدت الكتائب في بيان لها أن هذا الهجوم وهو الأول منذ إرساء التهدئة جاء ‘رداً على اغتيال الأسير عرفات جرادات الذي استشهد في السجون الإسرائيلية’، وأضافت ‘الحرية لن تأتي إلا بالتضحية وليس بالاستجداء وعلينا أن نقاوم عدونا بكل الوسائل المتاحة أمامنا’، وشددت على تمسكها بـ ‘الكفاح المسلح’ ضد إسرائيل وعلى خيار استمرار المقاومة.وأول أمس وخلال تشييع جثمان الشهيد جرادات في بلدة سعير قضاء مدينة الخليل توعدت كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس بالرد على جريمة اغتيال جرادات، وقالت ‘هذه الجريمة البشعة لن تمر دون عقاب’.وأكدت إسرائيل سقوط الصاروخ، وقالت متحدثة باسم الشرطة انه سقط في المنطقة الواقعة إلى الجنوب من مدينة اشكون، مما أدى إلى إلحاق أضرار بإحدى الطرقات في هذه المنطقة دون وقوع إصابات، وقامت قوات من فرق الأمن الإسرائيلية بأعمال تمشيط في المنطقة، للتأكد مما إذا كانت قذيفة أخرى قد سقطت فيها.وقالت إسرائيل ان هذه هي المرة الأولى التي تطلق فيها صواريخ من غزة على أراضيها منذ انتهاء عملية ‘عمود السحب’، في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، حيث أطلقت خلالها فصائل المقاومة أكثر من ألف صاروخ، بعضها أصاب مدن تل أبيب والقدس الغربية.وفي أول تعليق إسرائيلي على الهجوم قال رئيس الدولة شمعون بيريس ‘يجب على حركة حماس أن تعي أن الهدوء من جانبها سيقابل بهدوء من جانب إسرائيل وإطلاق النار سيقابل بالرد الملائم’، في إشارة حملت تهديدات بإمكانية استهداف القطاع مجددا.وقال انه ليس لدى إسرائيل إي نية لتصعيد الموقف وتأجيج النار، مضيفا ‘يجب الانتظار للتأكد ما إذا كان إطلاق الصاروخ حادثا انفراديا من عدمه’.وجرى التوصل لتهدئة بعد الحرب بوساطة مصرية، تلزم الطرفين بوقف الهجمات المتبادلة، دخلت حيز التنفيذ يوم 21 من تشرين الثاني (نوفمبر).وجاءت عملية إطلاق الصواريخ في الوقت الذي تشهد فيه الأوضاع في مناطق الضفة الغربية توترا كبيرا، بسبب استشهاد الأسير جرادات، لليوم الثالث على التوالي.وقال عضو الكنيست عومر بارليف من حزب ‘العمل’ ان إطلاق القذيفة الصاروخية من قطاع غزة يدل على ان التصعيد الأمني في الضفة الغربية ‘سيؤدي بالضرورة إلى تصعيد الأوضاع في القطاع أيضا’.وقال ان المشكلة ليست في الجيش الإسرائيلي، بل في المستوى السياسي وبامتناع الحكومة عن خوض مسيرة سياسية ستقود إلى حل القضية الفلسطينية.وطالب الرئيس عباس يوم أمس بلجنة تحقيق دولية حول استشهاد الأسير جرادات، وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، إنه نقل طلبا رسميا من الرئيس للسكرتير العام للأمم المتحدة لتشكيل لجنة تحقيق دولية حول استشهاد الأسير جرادات، وإنه قام بذلك أثناء لقائه مع مبعوث السكرتير العام للأمم المتحدة روبرت سيري.وشدد عريقات في تصريح صحافي على أن أولوية القيادة الفلسطينية في المرحلة الحالية ترتكز على ‘وجوب الافراج عن المعتقلين، خاصة الذين اعتقلوا قبل نهاية عام 1994، وكذلك ألف أسير تم الاتفاق على الإفراج عنهم بين الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ايهود أولمرت’.وأكد أن الإفراج عن المعتقلين ووقف النشاطات الاستيطانية بما يشمل القدس، وفتح المؤسسات الفلسطينية المغلقة في القدس الشرقية وإعادة انتشار القوات الإسرائيلية وغيرها تعتبر التزامات على إسرائيل وليست إجراءات لبناء ثقة والمطلوب من إسرائيل احترام التزاماتها.وحمل عريقات الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى والمعتقلين، خاصة الذين أعيد اعتقالهم بعد الإفراج عنهم فيما ضمن ‘صفقة شليط’، وكذلك المعتقلين إداريا.وكان المبعوث سيري طالب أول أمس بأجراء تحقيق مستقل في وفاة الشاب عرفات جرادات.وحملت منظمة أصدقاء الإنسان الدولية إسرائيل مسؤولية استشهاد جرادات، وقالت أن عمليات التعذيب التي يمارسها الاحتلال بشكل عام ‘تمثل نوعاً من الجريمة المنظمة’.وتشهد المناطق الفلسطينية مسيرات وفعاليات تضامنية مع الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام، وزادت حدة هذه الفعاليات في أعقاب استشهاد الأسير جرادات، الذي تؤكد السلطة أنه قضى جراء التعذيب الجسدي.ودعا الدكتور أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي والقيادي في حركة حماس إلى ‘انتفاضة ثالثة’، وأكد أنها ‘ستأكل الأخضر واليابس’، موضحا في مؤتمر صحافي بأن لن يستطيع أن يوقفها لا نتنياهو ولا عباس.وأعربت إسرائيل عن خشيتها من انفجار الأوضاع أكثر، واندلاع ‘انتفاضة ثالثة’ في الضفة الغربية، وبدأ الجيش الإسرائيلي بالاستعداد لإمكانية حصول مواجهات عنيفة، في مناطق الضفة الغربية، وبحسب ما ذكرت تقارير إسرائيلية فإن قوات الجيش رفعت حالة التأهب في عدة مواقع، بحيث جرى تسليح أفراد الجيش بوسائل تفريق المظاهرات.وعقب الرئيس الإسرائيلي على الأنباء التي تحدثت عن احتمال تفجر الموقف في الضفة الغربية بالقول ‘إن السلطة الفلسطينية تعلم وتصرح بان العودة إلى دوامة العنف ستنطوي على مأساة فيجب العمل معا من أجل تهدئة الخواطر في المنطقة’.وجاء ذلك في الوقت الذي دعت فيه الولايات المتحدة الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لضبط النفس.وقالت وزارة الخارجية الأمريكية ان دبلوماسيين أمريكيين اتصلوا بزعماء إسرائيليين وفلسطينيين ودعوا إلى الهدوء. ونقل عن باتريك فندريل المتحدث باسم الخارجية القول ‘ينبغي أن تفكر جميع الأطراف بجدية في عواقب أعمالها وخصوصا في هذه اللحظات الصعبة جدا’.qfi