التوزيع غير العادل للثروات سيفاقم مشاكل البلاد

حجم الخط
0

التوزيع غير العادل للثروات سيفاقم مشاكل البلاد

الاقتصاد السوداني ينمو دون استغلال كامل طاقاتهالتوزيع غير العادل للثروات سيفاقم مشاكل البلادالخرطوم ـ من جان مارك موجون: ادي تحرير الاقتصاد السوداني الي اجتذاب استثمارات اجنبية ضخمة اسهمت في نمو هذا الاقتصاد بشكل كبير. لكن المراقبين يحذرون من ان التوزيع غير العادل للثروات قد يؤدي الي زيادة مشاكل البلاد.ويشهد الاقتصاد السوداني الذي اعطاه النفط جرعات منشطة نموا لافتا ولكن من دون ان يتمكن من استغلال كامل موارده، خوفا من تأجيج النزاعات التي تمزق البلاد.وتشهد الخرطوم، التي لم تتغير كثيرا منذ الاستعمار البريطاني، تغييرا لافتا هذه الايام مع انتشار الفنادق الفخمة والمباني العصرية والمقاهي والمراكز تجارية في وسط العاصمة.يقول بول كوك سائق عربة ريكشاو ذات الثلاث عجلات لقد شاهدت رجلا يرتدي بزة رسمية يقود سيارة هامر وهي نوع فاخر ومكلف جدا من السيارات. واضاف متعجبا من اين له كل هذا المال؟ .ويتابع الشاب الذي يعيش في احد احزمة الفقر المنتشرة حول العاصمة الخرطوم والقادم من الجنوب مثل ملايين اخرين هربا من النزاع الذي اغرق المنطقة في بحر من الدماء اراهنك ان مصدر هذا المال هو النفط .وتتوقع الحكومة السودانية ان تصل نسبة النمو عام 2007 الي 13%. وتري ان المؤشرات الاقتصادية في صعود والبلد يستفيد من عائدات الصناعة النفطية التي تتركز بشكل اساسي في الجنوب.ومن احدث معالم النمو الذي تشهده الخرطوم بيضة القذافي وهي التسمية التي اطلقها السكان علي الفندق البيضاوي الشكل والمبني من الفولاذ والزجاج، بتمويل من الزعيم الليبي معمر القذافي علي ضفاف النيل.قبل هذا المعلم السياحي الذي ما زال قيد الانشاء، دشنت الخرطوم في شباط (فبراير) اول فندق خمس نجوم هو فندق روتانا السلام العالمي المعيار الذي افتتحه الرئيس عمر البشير.وبعيدا عن النزاعات الدائرة في بعض انحاء السودان، اكبر بلد في القارة السمراء، تعيش الخرطوم علي ايقاع الاعمال. فقد اصبحت العاصمة السودانية بالنسبة للكثير من رجال الاعمال الاجانب الباحثين عن الكسب السريع اشبه بمدينة الذهب وخاصة بالنسبة لتجار السيارات الفخمة والعمال الوافدين من دول افريقية مجاورة.يقول فؤاد عبد المنعم وهو مهندس معماري يعمل بموجب عقد لمدة سنة في شمال الخرطوم لقد عملت في السعودية ولبنان ولكن المال لم يكن كثيرا كما هي حاله هنا . ويضيف لقد اصبح البلد رائعا. انه بحاجة لكل شيء وبامكان اي كان ان ياتي ويحصل علي عقد عمل .وعلي الرغم من العقوبات الاميركية بلغت الاستثمارات اجنبية المباشرة في السودان عام 2006 نحو 2.3 مليار دولار، ما جعله احد اكثر البلدان الافريقية جذبا للاستثمارات ولا سيما القادمة من اسيا المتعطشة للنفط. غير ان هذه الفورة الاقتصادية لا تستفيد منها الاكثرية الساحقة من الشعب السوداني الذي لم يحصد من هذه الفورة الا غلاء الاسعار.في بعض المناطق ادي توافد الآلاف من العاملين في صناعة النفط وموظفي الامم المتحدة الي رفع اسعار ايجارات السكن بشكل جنوني حتي كادت تقترب من اسعار السكن في باريس او لندن.وحتي الخدمات الاساسية اصبحت من الكماليات. تقول امينة الاستاذة الجامعية بدوام جزئي وباجر شهري قدره 300 دولار الدولة تخلت عنا. حتي الكهرباء تم تخصيصها… لقد اصبح البعض فاحشي الثراء وهذا ما يصدم الشعب .ويعتقد الخبراء ان النزاعات المشتعلة او الخامدة، مثل تلك الحاصلة في دارفور في الغرب، هي نتيجة للتهميش الاقتصادي. وتقول عالمة الاجتماع بربارا كاشياري التي تدير معهد سيديج الفرنسي في الخرطوم علي صعيد الاقتصاد الكلي هناك نمو لا يمكن ان ننكره. ولكن ما لا تخبرنا به ارقام النمو هذه هو الكلفة الاجتماعية للتحرير الاقتصادي التي تتكبدها غالبية السودانيين .وتعتبر كاشياري ان وراء القناع العرقي المذهبي لنزاع دارفور، اسباب اقتصادية، فهذا النزاع يتغذي من السباق علي الثروات في هذا البلد الواسع الذي يصعب حكمه مركزيا.ويعتبر الخبير الاقتصادي محمد كبج ان الاخفاقات المتكررة في منح الاقاليم هيكليات تعليمية وصحية وامكانات للتطور الذاتي هي السبب الاساسي وراء عدم الاستقرار.ويقول في 1997 كان اكثر من 96% من سكان دارفور يعيشون تحت عتبة الفقر. كنت هناك وقلت للحكومة ان الحرب ستندلع. وكانت الحالة مماثلة في شرق البلاد .ويشير الي ان ثلاثة ارباع السكان لا يشملهم النمو، ويطالب بان تصبح الزراعة السبيل الوحيد لتحقيق التقدم. ويضيف يفكر النظام حاليا بتحديث جيشه، ولكن اذا ما هبطت اسعار النفط، فان الكارثة ستحل. لنقم بتحديث المجتمع اولا قبل ان نفكر في كيفية حمايته .4

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية