الخرطوم – الأناضول: تسعى الحكومة السودانية للوصول إلى الاكتفاء الذاتي بالوقود، عبر رفع الإنتاج المحلي والتقليل من الاستيراد، للحد من الأزمات المتكررة لنقص المحروقات.
وتتكرر بشكل مستمر أزمة شح الوقود، إثر تراجع وفرة العملة الأجنبية اللازمة لسداد فاتورة الواردات، الأمر الذي يفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في السودان، التي ظلت ترزح طوال عقدين تحت عقوبات اقتصادية.
تراجع إنتاج السودان النفطي بعد انفصال جنوب السودان في 2011 من 450 ألف برميل يومياً، إلى 60 ألفاً، ما أجبر الخرطوم على استيراد أكثر من 60 في المئة من احتياجيات البلاد من المشتقات النفطية.
وأمس كشف حامد سليمان حامد، الوكيل المسؤول عن النفط في وزارة الطاقة والتعدين، عن خطة عاجلة لزيادة الإنتاج النفطي خلال فترة الستة أشهر المقبلة. وقال في مقابلة أن الحكومة السودانية ستعمل على توفير المبالغ المطلوبة للمضي قدما في مشروع زيادة الإنتاج. وأضاف «لدينا خطة أخرى من 5 سنوات لزيادة الإنتاج إلى 127 ألف برميل يومياً.
يذكا أن الأراضي السودانية تضم حقول نفط مكتشفة لكنها غير مطورة، ومناطق امتياز مجهزة للتنقيب في انتظار مستثمرين، في وقت يبلغ فيه احتياطي السودان المؤكد 6 مليارات برميل. وقال حامد «الوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي من النفط مؤكد عبر دراسات وأبحاث.. نستطيع الوصول إلى هذه المرحلة بعد رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.. الفرصة الآن مواتية لجذب استثمارات أجنبية».
وتأتي مساعي السودان زيادة الإنتاج النفطي في ظل ارتفاع فاتورة الواردات من المشتقات، ما يعمل على تخارج النقد الأجنبي الشحيح في البلاد، لتغطية قيمة الفاتورة.
وأمس الأول أعلن سفير السودان في الولايات المتحدة، نور الدين ساتي، أن رفع اسم بلاده من قائمة الدول الراعية للإرهاب سيتم في 11 ديسمبر/كانون الأول المقبل.
وتدرج الولايات المتحدة، منذ عام 1993، السودان على «قائمة الدول الراعية للإرهاب» لاستضافته آنذاك أسامة بن لادن، الزعيم الراحل لتنظيم «القاعدة».
وفي 23 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، الماضي، شكر رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على توقيعه الأمر التنفيذي برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وحسب البيانات الرسمية يحتاج السودان لإنتاج 140 ألف برميل نفط يومياً، للوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي من المشتقات البترولية، دون الحاجة للاستيراد.
ويقول حامد «تبلغ حاجة البلاد اليومية من البنزين 4500 طن، فيما يبلغ الإنتاج المحلي حاليا، قرابة 2600 طن بنسبة تغطية تقدر بـ 58 في المئة.. فيما يبلغ إنتاج البلاد المحلي من زيت الغاز (غازويل) 4700 طن يومياً، بينما الاستهلاك 10 آلاف طن».
ويضيف «هناك خطط حكومية لتعزيز الاستثمارات النفطية، عبر طرح عدد من المربعات النفطية المنتجة وغير المنتجة إلى الشركات العالمية، عبر برنامج ترويج تم الاتفاق عليه».
وعن المديونية المستحقة على الحكومة السودانية للشركات الصينية، قال حامد أن إجمالي المديونية يقدر بنحو ثلاثة مليارات دولار.
وتستثمر شركات صينية في النفط بالسودان، بموجب اتفاقية لتقاسم الإنتاج بينها وبين الحكومة السودانية. ونتجت المديونية نتيجة شراء الحكومة نصيب الشركات الصينية من النفط المنتج، لتشغيل المصافي المحلية.
وقال حامد «نحن مستمرون في سداد المديونية، خلال ما يردنا من رسوم نقل وتصدير نفط جنوب السودان عبر الأراضي السودانية». وأبرم جنوب السودان اتفاقاً في 2012 يقضي بدفع 24.5 دولار عن كل برميل يتم تصديره عبر السودان ، منها 9 دولارات رسوم عبور و15 دولاراً رسوما مالية.
وكشف حامد عن وجود ديون للخرطوم على جوبا تقدر بنحو 92 مليون دولار، جراء نقل خامها النفطي عبر الأراضي السودانية.