التونسيون يتهمون الغرب بتفضيل ثورة على ثورة ويفقدون الثقة بالساسة والانتخابات

حجم الخط
0

مشاعر الحنق والمرارة وراء اتهام عائلة بوعزيزي بالاثراء وبيع عربته للسينمالندن ـ ‘القدس العربي’: بعد ثمانية اشهر او اكثر من بداية الربيع العربي وانتظار محضنه الاول الطويل، تونس، يبدو ان حلاوة النصر تحولت الى مرارة في قلوب التونسيين، ولكن مرارتها اشد في قلوب اهالي سيدي بوزيد التي بدأت فيها الاحتجاجات التي اطاحت بحكم زين العابدين بن علي القمعي. فعندما اقدم محمد بوعزيزي على حرق نفسه في الشارع الذي كان يتاجر فيه، وذلك عندما صفعته شرطية، وتحولت الصفعة الى ثورة اطاحت بالنظام، فان مشاعر الحب والحنان التي لقيتها العائلة تحولت الان الى كراهية وحسد، ربما لان الحلم الذي بدأه بوعزيزي لم يحقق ما كان يريده التونسيون من تحسن في اوضاعهم الاقتصادية، كما ان البلدة شهدت مظاهرات قتل فيها احد ابنائها وهو بعمر 14 عاما، مما زاد من درجة الحنق على العائلة والدولة. كما ان الشرطية التي صفعت بوعزيزي برئت من كل التهم الموجهة لها وقالت انها كانت كبش فداء ولم تصفع الشاب، وخرجت من السجن بحفاوة كبيرة. وتواجه عائلة بوعزيزي اتهامات بانها اثرت من وراء ابنها وانها الان تعيش في فيلا فارهة في حي لامارسا القريب من العاصمة. وفي الوقت الذي شوهت فيه اليافطة التي وضعت على بيت الشهيد احتفاء بتضحياته وبهتت صورته فالدول الغربية لا تزال تواصل الاحتفاء به من خلال اطلاق اسم ساحة على اسمه في باريس، حيث دعيت امه وواحدة من اخواته كضيفتي شرف، فيما رشح الاتحاد الاوروبي اسمه لجائزة الحرية شاخروف التي تمنح للاشخاص الذين لعبوا دورا في تحقيق الحرية لبلادهم. وفي تقرير اعده مراسل ‘اندبندنت’ من بوزيد قال فيه انه عندما زار البلدة بعد نهاية النظام لاحظ حماس السكان وفرحتهم بالمكان الذي احتلته بلدتهم باعتبارها قلب الثورة التي اطلق عليها ثورة الياسمين، وعندها كان بيت عائلة الشهيد محطا للزيارة والترحيب والاحتفاء. وفي زيارته الاخيرة وجد ان مشاعر الغضب حلت بدلا من ذلك، فيما اختفت كل مظاهر الاحتفاء به، فقد تم رش الشعارات التي تحدثت عن بطولة بوعزيزي وشوهت كما ان فايدة حامدي تقول الان انها لم تصفع بوعزيزي، ورحلت عائلته من البلدة وسط مشاعر عدائية من الجيران، بل اصبح للبلدة شهيد جديد قتل بعد مظاهرة هددت بكشف فساد رجال الشرطة ويقول الصحافي انه مع اقتراب الانتخابات في تونس فعائلة بوعزيزي وابنها يتحولون الان الى ‘هامش’ في تاريخ الانتفاضة. ومن هنا فالاحتفاء الاوروبي المتواصل ببوعزيزي في الدول الغربية ينظر اليه من ابناء البلدة على انه طريقة اوروبية في شخصنة الثورة وربطها برمز، كما انها جزء من احتقار الغرب لمشاعر الغالبية وتفضيلها ثورة على ثورة مع تجاهل مطالب الثورة التونسية، ويتساءل احد سكانها قائلا ان بلدته بدأت الثورة وبعدها اخذت الثورات تنتشر فماذا حصل التونسيون عليه، تربيتة على الرأس من اوروبا وامريكا. وقال ان هذه الدول تنفق كل هذه الاموال على ليبيا ‘لماذا؟ من اجل عقود النفط’. واضاف ‘هم يقدمون الان كل انواع الدعم لليبيا مع انها بلد غني، فالوضع الاقتصادي يزداد سوءا يوما عن يوم، ونتساءل لماذا خاطرنا بحياتنا وانتفضنا ضد بن علي وعصابته’. ووسط الحنق على الغرب والقرف من اوضاعهم فان عائلة بوعزيزي اصبحت في مرمى النار، وسط اتهامات بالاثراء والاستفادة من ابنهم، حيث تتساءل امرأة اعتقل شقيقها اثناء التظاهرات، ‘عن الجهة التي دفعت للعائلة كي تغادر البلدة، ومن وفر لهم الفنادق الفارهة، وقالت ان الاموال كان يجب ان تنفق على البلدة لا العائلة. وتضيف ان ابناء البلدة لم يحصلوا على شيء فيما تعيش عائلة بوعزيزي في فيلا فارهة. وقالت جارة اخرى ان العائلة حصلت على ثروة من الحادث ورحلت فيما اصبحت حياة الجيران والناس سيئة. ويقول الصحافي الذي زار عائلة بوعزيزي في بيتها الجديد ان ‘الفيلا’ ليست فارهة وتعيش فيها العائلة المكونة من ستة اولاد وتدفع اجرة 200 دولار شهريا، فيما يتشارك الاولاد في غرف الشقة المتواضعة، وينقل الصحافي عن والدة بوعزيزي، منوبية قولها انها واعية بما ينشره عنه الناس من اكاذيب. وتشير لتغير الناس الذين جاءوا اليها وقالوا ان محمد ليس ابنها فقط ولكن ابنهم والان يقولون ان مافعله كان سيئا. واشارت الى المرأة التي صفعته امام الناس وتقول الان انها لم تفعل، وتنفي اخته انهم بنوا ثروة وان اختيارهم الانتقال كان بسبب ضيق بيتهم. ومن الشائعات التي سمعتها العائلة ان بن علي اعطاها 15 الف دولار وانها باعت عربة خضار محمد لشركة انتاج سينمائي. وبعيدا عن لامارسا ينقل الصحافي مشاعر بلقاسم حجلاوي، والد الشاب الذي قتل في شهر آب (اغسطس) قوله ان الشرطة اكتفت بالتأسف ولم تعتقل احدا وتتصرف وكأنها في زمن بن علي. وتعززت مشاعر الخوف من عودة الدولة البوليسية عندما قتل عادل حمامي وهو خبير كمبيوتر قال ان لديه ادلة تدين حزب بن علي السابق. ويشير التقرير الى ان مشاعر التونسيين المتفائلة قد تراجعت الى 24 بالمئة حسب استطلاع، ودرجة عدم الثقة بين سكان بوزيد بالثورة وصلت الى 62 بالمئة. وتصل درجة البطالة في البلدة الى 42 بالمئة مقارنة مع المستوى العام وهو 30 بالمئة. وهناك تراجع في الاهتمام بالانتخابات حيث لم تسجل سوى نصف من يحق لهم الاقتراع. وفي الوقت الذي تعبر فيه القوى الغربية عن مخاوفها من تصاعد الاسلاميين فان ما يهم التونسيين هو فرص العمل وحالة عجز الساسة عن توفيرها يهدد الشباب بثورة جديدة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية