التونسي العامر بالاستعارات: سيرة شاعر صارخ في المظاهرة

حجم الخط
0

صلاح بن عيادأنا الثورة تقول الاستعارة الشعرية الكبرى. أنا الجسد الذي يخرج كلّ ليلة، أنا المصادفة أقتسم الظلمة مع المعتوهين ثم أندس في القلب لتدفئته.’أنا اليد المتوحّشة أمارس ‘ خربشاتي’ على جنبات الكهوف العربيّة.

عن المحترق’أنا الاستعارة المحترقة وقد فهمت النّار وعرفت كلّ لغة تجري على ألسنتها التي من لهب. عرفت أنّ أيقونة ملتهبة هي الأخرى من تلك الألسنة الحادّة. أنا الجسد اللغة وعمق الجسد لهب. أنا الاستعارة اللهب أنا الشهوة وأنا الحواسّ الجمرات المتّقدات. أنا الاستعارة وقد كبرت في استرجاع الجمرات الصّغيرات لذكرياتها الخضراء من احتراقها.

أنا المحترق وقد وقفت طويلا وقوف الجذوع في البرّ. وتلهّيت بإنصات لحوافر ‘ تانيت’ المتحوّلة إلى فرس، فرس راكضة في ذاك البرّ. برّ متوقّف عن اللون. لون وهو مفهوم من المفاهيم الواقف على شرفة ويهذي على رأس البرّ. برّ النّاعس فوق الخريطة المقتولة.

أنا المحترق وقد صار ندبة على تلك الخريطة.

المحترق بضوء الاستعارة في ذاك البرّ.

عن المزغردة صوب الموتأنا الزغرودة الطليقة، الصوت الذي بلا هدف يمرّ مبللا من بين شفتين حجريّتين، شفتان تحدثان إيقاع العطشان.

أنا الزغرودة التي صوب الموت.

أنا صوب الصوت، صوت بلا وزن.

أنا صوب صوت امرأة غير خاضعة لقانون ‘ الفراهيدي’ إذ الجثّة تغادر الوزن نهائيّا، إذ الموت ‘ عجز’ يتمشّى فوق الصدور بنثريّة واسعة.

أنا الأنثى الشاهرة لرحمها ونثرها صوب الموت أثور على القافية وأتوعّد النقّاد بشهيد.

اليد المتشنّجةأنا اليد التونسيّة المتشنجة، أكفر بشريعة القلم الواحد وأنا على موعد مع رقصة جماعيّة في الشّارع. اليد التونسيّة وقد تركت على الأعتاب حنيني وحنّائي. وقد تركت على الكأس جلّ البصمات، تركت على المنحدرات خواتمي برّاقة، تركت على الشرفة الدوائر الناعمة والملمس النّدي.. أنا اليد التونسيّة وقد فاحت بالاستعارة، أنا غصن مثقل بالثّمار الآن وهو يتمايل في الهواء.

اليد التونسيّة تلقي أصابعها ألسنة متقاذفة في الشوارع.

أنا اليد الفائحة بالاستعارة وبالعمارة.

عن المرأة الصّارخة في المظاهرةساعتها، لا أكاد أنسى أيّتها المرأة موروثاتي الغزليّة.

كنت أنسج حبّي المطلق للنسويّ الصّاعد في هواء الصّراخ.

أكاد أخلط بين ‘ ارحل’ السياسيّةو’ تعالي’ العاطفيّة.

ستطلع شمس واضحة على قلبي في ‘ ارحل’. ستعود شرعيّة غزلي في ‘ تعالي’ بعد ‘ارحل’. بضفائرك أجابه الخوف.

ولفرط الخوف الذي في صراخك أصرخ.

وأصرخ كي يتزاوج ‘ صراخانا’ بعيدا في الهواء الطليق.

هو صراخ يغادر فراشينا المنهكين في غرفتين مبعدتينأيتها المرأة لقد كنت الوطن الذي فيه أصرخوكنت الوطن الذي بينه تصرخين.

اليوم يصرخ كلانا من أجل سماء أوسع لفراشينا.

يصرخ كلانا من أجل ضوء قليل يقرّب غرفتينا.

عن أبي القاسم الشابّي الصّارخ في المظاهرةها قد عدت أيها الشّاحب.

عدت للجلوس اليوميّ فوق صخرتك بين نخيل ‘ الشابَة’عدت من أجل دندنة أغنية أخرى للشعور وبالشعور.

عدت لتمشي بلا وزن هذه المرّة إلى حديقة ‘ البلفدير’من تلك الحديقة ستعود برسالة موجّهة للأدب العربيّ العجوز.

ها قد عدت أيها الطفل الشاحب.

عدت تسكن برنسك الحامل لملوحة ‘ شط الجريد’ها قد عدت سالما من خرافة لم تروها الأمّ الكبرى.

عدت لتحطّ كما يحطّ الطير المتأمّل فوق أسلاك البلاد المتداخلة.

عدت أيها الطفل لتركض في قلق ‘ الرومانسيين’ في الشارع القديم.

عدت حطّاباتقطع مع الأيادي المتشنّجةجذورا لم تغرسها الأيادي المذكورة أعلاه. شاعر تونسي[email protected]( مقطع من نصّ طويل كتب أيام الثورة التونسية من شارع الحبيب بورقيبة في العاصمة تونس)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية