عمان ـ ‘القدس العربي’ من بسام البدارين: إصدار رئيس وزراء الأردن عبدالله النسور ظهر السبت لبيان يتحدث فيه عن عجز حكومته عن استيعاب المزيد من اللاجئين السوريين بالتزامن مع تصريحات العاهل الملك عبد الله الثاني في دافوس حول صمود النظام السوري وصعوبة سقوطه في وقت وشيك له ما يبرره سياسيا على الأقل في الأردن.عمان عمليا تشتكي سرا وعلنا من)(نكران) المجتمع الدولي وكذلك العربي وتحديدا الخليجي لها فيما يتعلق بتمويل وضخ عمليات المال لأغراض استضافة اللاجئين السوريين.أحد الوزراء في الحكومة الأردنية قال لـ’القدس العربي’: تعرضنا للتضليل والخديعة عندما استجبنا لضغوط الأشقاء والمجتمع الدولي بفتح الحدود تماما امام اللاجئين السوريين مقابل التعهد بتمويل استضافتهم.أضاف: فتحنا الحدود ولم يصل التمويل وعندما نرفع الصوت يأتي الفتات ونحن نتحدث عن ورطة كبيرة الأن على أساس أن الخزينة أصلا تعاني .في كل مجالساته يتحدث النسورعن ملف اللاجئين السوريين باعتباره مسألة في غاية الحساسية وأزمة حقيقية أمنيا وأخلاقيا وماليا.وفي أسابيع الشتاء الأخيرة التي نام فيها اللاجئون على الثلج ومات بعضهم أو مرض أرسلت السعودية عشرة ملايين دولار والإمارات خمسة ملايين.مقابل ذلك وبوضوح يمكن الربط بين تعليقات الملك عبد الله الثاني في دافوس حول صعوبة سقوط النظام السوري قريبا وبين البيان الذي أصدره النسور في عمان وهو يستقبل وزيرة التعاون البريطانية تحت عنوان عدم وجود إمكانية لاستضافة اللاجئين.البيان يؤسس على المنطق الذي تحاول تصريحات الملك فرضه على المجتمع الدولي فبقاء النظام السوري وبقاء الصدامات يعني استمرار المشكلة وتواصل تدفق اللاجئين.لكن يلاحظ بأن الحكومة الأردنية تشتكي وتتذمر لكنها تمتنع عن إغلاق الحدود مع سورية في وجه اللاجئين، فعدد الذين وصل منهم خلال الأسبوع الأخير رغم الشكوى يتجاوز عشرة الاف.لذلك تعتقد مصادر دبلوماسية وسياسية مطلعة جدا بأن (الصرخات) الأردنية التي تصدر تحت عنوان صمود النظام السوري وملف اللاجئين لها أغراض تتجاوز في عمقها مسألة البحث عن تمويل، فعدة أطراف بدأت تبحث مع عمان في سيناريوهات التعامل (لوجستيا) مع أزمة لاجئين أكثر حدة على الحدود بين الأردن وسورية خلال الأيام المقبلة خصوصا إذا إنقطعت الطاقة الكهربائية عن دمشق وأريافها.عمان كانت قد بحثت قبل أسابيع سيناريو يتضمن إرسال (قوة عسكرية) إذا انهارت الأمور في سورية فقط لحماية مولدات الطاقة الكهربائية لإن ذلك سيعني موجات – خارج السيطرة – من فوضى النزوح واللاجئين.ولا يخفي الأردنيون في كل مواقع القرار الذي يخصهم مخاوفهم حصريا من حالة لجوء جماعية للاجئين الفلسطينيين في سورية جنوبا يمكن ان تحرجهم، فأحد الملفات التي تدرس جيدا تتعلق باحتمالات أن يقوم بشار الأسد بطرد جماعي للفلسطينيين باتجاه الأردن.وحسب مسؤول أردني في غاية الأهمية سألته ‘القدس العربي’ عن الموضوع ستكون هذه الحالة الوحيدة التي سيتدخل بها الأردن عسكريا لحماية حدوده.مؤخرا ومع تغيير اللهجة السعودية وتنامي الإحساس بمخاطر جبهة النصرة على الأردن والسعودية والإمارات وبعد (استفادة) عمان من معلومات قدمتها دمشق خلف الستارة.. بعد هذه المستجدات تطورت آليات الاستشعار والبحث الأردنية فحصل نوع من)(التواصل) وليس الاتصال لوجستيا وأمنيا بين حكومة عمان ونظام دمشق وحصل (تبادل رسائل) عبر القنوات الأمنية فقط.بعد هذا النمط من التبادل رفضت عمان موافقة نتنياهو على اقتراح بتوجيه ضربة عسكرية لمواقع الكيماوي السوري وبدأت تكثر من تصريحاتها حول صمود نظام الأسد ووهم سقوطه قريبا وحول (تغذية الإرهاب الراجعة) من الاحتراق السوري.هذا الدرب في سياسة عمان الأقل تشنجا مع دمشق عبر الإيقاء على قنوات التواصل مع جميع الأطراف إنتهى بوجود (خواطر سياسية) ولوجستية تؤكد مصادر’القدس العربي’ أنها موضوعة على الخرائط ومستقرة على شكل خطط محتملة بعنوان سيناريوهات لإقامة (مساحة عازلة) داخل الأراضي السورية وبعمق عشرات الكيلو مترات في إطار حدود محافظة درعا لاستيعاب موجات لجوء شرسة وموسعة باتت محتملة.الجديد تماما في هذا السياق أن هذا المشروع ووفقا لقناعة دوائر أردنية يمكن العمل عليه بالتوافق مع النظام السوري الحالي وبشكل ينتهي بضرب ثلاثة عصافير دفعة واحدة بحجر واحد فقط.العصافير الثلاثة هي السيطرة على إيقاع اندفاع جماهيري كامل ومحتمل على شكل لجوء خطر أولا.وثانيا، إقناع الغرب والعرب المهتمين بمنطقة آمنة داخل سورية يحرسها الأردن وشركاء توافق عليهم دمشق إحتياطا ضد أي نشاط يمكن أن تفكر به جبهة النصرة مستقبلا عبر الأردن بمعنى عزل النصرة والجهاديين.ثالثا، يستفيد نظام دمشق من البعد الثالث المتمثل في حرمان المعارضة العسكرية من منطقة ممتدة عدة كيلو مترات هي الحدود مع الأردن مع إبقائه على (إطلاع) كلما تيسر الأمر.في الحد الأدنى توجد أطراف في الأردن والمنطقة تفكر اليوم بالحدود بين الأردن وسورية على هذا الأساس، الأمر الذي يتصور بعض المحللين أنه الخلفية الاحتياطية التي تطلبت بيان النسور الأخير وتصريحات دافوس.qfi