التيار الصدري علي المحك

حجم الخط
0

التيار الصدري علي المحك

جمال محمد تقيالتيار الصدري علي المحك كلما ابتعد عن الطائفية، كلما اقترب من الوطنية بما تمثله من نهج وممارسة وتحالف مع السائرين علي هداها، وكلما ابتعد عن الاجندة الايرانية، كلما اقترب من الجذر العروبي للتشيع شاهرا سلاح الوطنية بوجه الصفوية المقنعة، وكلما عمق مسافة البعد بينه وبين المشروع الامريكي في العراق، وعمليته السياسية المشبوهة، كلما عمق الفــــرز، وسهل الاصطفاف المقاوم بوجه خالطي الاوراق من امريكان واتباعهم علي اختلاف مشاربهم من الطالباني والبارزاني الي الطباطبائي والمالكي مرورا بالهاشمي والدليمي.لقد تأملت وتوقعت طلائع شعبنا الخيرة دورا ايجابيا فاعلا وكبيرا للتيار الصدري في مسيرة كفاح حركة المقاومة الوطنية للاحتلال وتداعياته وما يعده من مخططات جهنمية لتقسيم العراق الي شيع وطوائف واقوام متصارعة وضعيفة تعجز عن التصدي له ليتمكن من تحويل العراق الي عبد تابع لنفوذه ومنطلقا لشمول كل جزء في الشرق الاوسط بهذه العبودية العازمة علي تكريس وتمديد سيادته علي العالم.من هذا المنطلق وليس غيره اغدقت قوي شعبنا بتعاطفها وتضامنها علي التيار الصدري وتساهلت في تقييم كبواته متجاهلة الكثير من المأخذ، واحيانا بررت له بعض مواقفه الملتبسة بدوافع الحرص والثقة بان تراكم الخبرة لديه سيسهم في تعزيز نهجه الوطني غير الانعزالي وتماسكه، ومن تعميق وضوح الرؤيا لديه، وكانت مواجهات النجف الاولي والثانية والمواجهات الشاملة في اغلب محافظات الجنوب التي صعدها التيار بدعم واسناد معظم شرائح شعبنا المنخرطة في دروب المقاومة السياسية والمسلحة، وقبل هذا وذاك كانت الحوزة الناطقــــة متمــيزة في معالجاتها للوضع العراقي بعد الاحتلال عن كل الحوزات المقلــــدة والمقيــــدة بحبال السياسة الرخيصة للمتشيعين للاحتلال من اصحاب التقية الايرانية، كانت وقفــــة التيار مع اهل الفلوجة تشكل اضافة نوعية تحسب له ولعزائمه الوطنية المطلوبة، لكن ومنذ ان دخل التيار في دهاليز العملية السياسية المشبوهة بعد ضغوط ومساومات ومراهنات علي احتواء زخمه وتجنيده بطرق عكسية، تحت يافطات، وحدة الصف الطائفي، ومهادنة الاوضاع بالتقية لغاية حلول الوقت المناسب لتحقيق اهداف الطائفة المشتركة، وكسب الانتخابات للتأثير علي القرار الرسمي في البرلمان وجعله يخدم اهداف التيار، ومن ثم دخول الحكومة لذات الغرض!!كل هذه الادعاءات والانجرارات جعلت التيار يقترب تماما من الحركات الطائفية الاخري التي قد تبنت ومنذ البداية مفردات المشروع الامريكي وعمليته السياسية بخلفيتها البراغماتية الايرانية التي لا يربطها اي رابط مع المصلحة الوطنية العراقية الحقة، بل جعلته احيانا يبادل انعدام الود المعلن مع الامريكان بالمزايدة علي قوات بدر وعصابات الدعوة وفرق الموت في فرض مناطق نفوذ طائفية وفي التنكــــيل والتقتــل الطائفي بدفع مبرمج يوحي الي التيار ويستدرجه الي الحرب الاهلية بوهم ان لا ضرورة للتصدي للمحتلين بدعوي خروجهم الطوعي، وان الصراع الحقيقي هو علي حكم العراق وتقاسم النفوذ عليه بالتمهيد له ومنذ الآن!!منطق لا يتسق مع الواقع ولا مع الثمن الذي لا يعادله ثمن انه الابادة، حيث يدفع ابناء شعبنا كل يوم من دمهم، وبتصعيد امريكي ايراني متستر، والحقيقة ان دعاة هذا المنطق انما ينفذون وبطرق مختلفة سياسة الاحتواء التي رسمت منذ حكومة الجعفري بالتعاون مع شلة الحكيم وبغطاء وبصمة حوزة السيستاني الصامتة!الامريكان لم يأتوا لفعل الخير ثم ينسحبوا، واذا انسحبوا دون اكراه فانهم سيتركون العراق كما افغانستان يحكمونه بالنيابة، والنيابة جاهزة في شمال العراق عند الاخوة الاعداء من اقطاعيي الشمال اي باحتلال مخابراتي مدني امريكي اسرائيلي، اما اذا انسحبوا مكرهين فانهم لن يستطيعوا فعل ذلك لان دفوع من اكرههم علي الهروب من العراق ستدفع عن العراق شرورهم، وقد اثبتت الاحداث ان الامريكان هم من يشرع ويقاضي ويحكم، فليست للبرلمان قيمة فعلية وليست هناك دولة اصلا حتي تستخدم اقنيتها الشرعية في فرض ارادتها علي المحتل اذا افترضنا جدلا انها تريد فعل ذلك!عليه فان التيار الصدري قد وجد نفسه في موقف لا يحسد عليه فهو اما ان يكون قد ضحك عليه اي كما يقول اهل الشارع في العراق تقشمر او قد حسبها بشكل مقلوب!وفي الحالتين فان التيار قد يخسر نفسه وشعبه، وبالنتيجة فان الخسارة ستعم وتطول شعب العراق وفصائله المقاومة، فالتيار فصيل كان يعول عليه في عملية التحرير والبناء الوطني، وستكون الخسارة مكعبة اذا تحول التيار بسياسته الحالية الي عون غير مباشر للمحتلين واعوانهم في تنفيذه غير المقصود للنوايا المعادية للعراق ومقاومته الوطنية، وذلك بتغيير شكل المواجهة الشعبية من مواجهة مع المحتلين واعوانهم الي مواجهة بينية مضرة بالجميع.ما زال في الوقت بقية30 نائبا في البرلمان و5 وزراء وعضوية فاعلة في الائتلاف الموحد والنتيجة اسوأ مما كانت عليه، ماذا حقق البرلمان وحكومته؟ ماذا جنت الفئات التي وثقت بالتيار وما اعلنه من اهداف؟هل زال الاحتلال او جدول مواعيد رحيله؟هل تعززت اللحمة الوطنية؟هل تحسنت الخدمات الاساسية للمواطنين؟هل قل الفساد والمفسدين؟هل زالت اخطار الفدرلة التقسيمية؟هل تمت السيطرة علي عملية نهب ثروات الشعب العراقي وتبديدها؟هل تحققت المصالحة الوطنية؟هل تحقق نوع من الامن والامان للمواطن؟هل حلت الميليشيات الحكومية وغير الحكومية؟هل تم تأسيس قوات مسلحة عراقية نظامية علي اسس وطنية يمكنها حماية العراقيــين والعراق من المحتلين والطامعين والمجرمين؟لم يتحقق اي شيء من هذا بل تضاعفت المخاطر واصبح الوضع لا يطاق بحيث شهد العراق ومنذ ان تشكلت حكومة المالكي اكبر معدلات للفوضي والسرقة وسوء الخدمات بل انعدامها وارتفاع معدلات القتل والاعتقال والاختطاف والسرقة والنزوح الجماعي داخليا وخارجيا بحيث اصبح العراقي لاجئا في وطنه كما انه لاجئ في كل الاصقاع وبأحجام متزايدة وبشكل مخيف!الاحصاءات الفعلية للضحايا وفي كل المناطق بأيادي المحتلين او اعوانهم او الميليشيات او القتل العشوائي تصل الي اكثر من 3 آلاف شهريا اذا حسبت الجثث التي تعرض علي مشارح الطب العدلي او التي تدفن دون ان يعلن عنها احد، اي بمعدل 100 ضحية في اليوم الواحد هذا في الاوضاع التي ليس فيها عمليات عسكرية كبري!يوميا يغادر العراق حوالي 3000 مواطن الي دول الجوار ومنها يسعون لدول اللجوء ان تمكنوا من توفير المال اللازم لتحقيق ذلك!اذا ماذا ينتظر الصدريون حتي ينسحبوا من هذه العملية السياسية الفاشلة التي عمقت المعاناة وجعلتها شاملة كاملة زد علي ذلك سعيها لتخريب النسيج الاجتماعي العراقي؟هل تهديد السيد مقتدي الصدر للمالكي بالانسحاب من البرلمان اذا التقي الأخير مع بوش هو امر جدي ام مجرد هواء في شبك؟واين دور الكتلة الصدرية في البرلمان الذي اصبح كساحة الميدان ايام زمان ملتقي لطلاب لذة التكاسب، وردحا لصبيان الاحتلال ومعاونيه؟ان تصحيح هذا الشطط والاختلال الجوهري امر يجنب التيار كله مصير الانتكاس والتلاشي، واهم ما يستوجبه من عمل هو تعديل جذري لسياستة الحالية، بانضمامة الي جبهة القوي المعارضة والمقاومة للعملية السياسية الاحتلالية سياسيا علي اقل تقدير، وذلك بالانسحاب الكلي والدائم لكل ممثلي التيار من البرلمان والحكومة، واعلان افلاسهما لانهما فشلا في تحقيق اي مصلحة وطنية بل انهما كانا عونا للاحتلال وسياسته التدميرية!والدعوة لتشكيل جبهة وطنية عريضة تكون الواجهة الوطنية البديلة عن نواب الزيف وحكومة الثلاث ورقات، واجهة تمثل ارادة الشعب المقاوم والراغب بالخلاص والاستقرار والعيش الكريم، انه تحالف بين التيار وكل القوي الوطنية التي تقاوم الاحتلال سياسيا وعسكريا، والعمل علي بلورة رغبة اقليمية ودولية تكون عونا للضغط باتجاه تلبية مطالب الشعب وقواه المقاومة!ما زال الوقت سانحا لمثل هــــــكذا مراجعة ولمثل هكذا تحول يقي التيار ومكانته شر التخبط والاحتواء مـــــن قبل اعداء اغلب قواعد التيار والمتعاطفين معــــه اعداء الشعب العراقي، وايضا للسيد مقتدي الصدر الذي لا نتصور ان يأتي يوم ويكون موقعه في خانة من يتخندقون ضد وطنه وشعبه بسياستهم التي يسيرها المحتل والذي اجرم بحق ابناء شعــبنا ومنهم عناصر التيار الشرفاء.ہ كاتب من العراق8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية