خالد الأنصاري وسؤدد الصالحي بغداد: دعا مقتدى الصدر رجل الدين الشيعي المناهض للولايات المتحدة أنصاره إلى الخروج لشوارع بغداد بالآلاف امس الخميس في استعراض للقوة ضد أي تمديد للوجود العسكري الأمريكي في العراق بعد نهاية العام كما هو مقرر.
وتمثل تهديدات الصدر بإحياء جيش المهدي وتنظيم احتجاجات في الشوارع من جانب أنصار التيار الصدري اختبارا للحكومة الائتلافية الهشة التي يقودها رئيس الوزراء نوري المالكي حول المسألة المثيرة للانقسام بشأن ان كان يجب بقاء قوات أمريكية في العراق.
ومن المقرر أن يغادر 47 ألف جندي أمريكي العراق بحلول نهاية العام. لكن المالكي دعا الزعماء السياسيين في البلاد إلى بحث ما إذا كان يجب بقاء وحدة من الجيش لدعم القوات المسلحة العراقية وتدريبها.
وفي حي مدينة الصدر معقل مقتدى الصدر نظم أنصاره الذين ارتدوا زيا بالألوان الأحمر والأبيض والأسود مثل العلم العراقي مسيرة في تكوينات منظمة في شارع رئيسي ودهسوا أعلاما مرسومة على الأرض للولايات المتحدة وبريطانيا واسرائيل. وحمل آخرون لافتات عليها عبارات مثل ‘كلا كلا للمحتل’ و’الشعب يريد إخراج المحتل’. وقال علاء حسين (21 عاما) وهو طالب مشارك في المسيرة ‘شاركت بأمر من مقتدى الصدر لإخراج المحتل من العراق. سنقاوم المحتل إذا لم يخرج مقاومة عسكرية باستهداف القواعد الأمريكية… إذا الحكومة مددت إبقاء القوات الأمريكية في العراق سنعتبرها حكومة باطلة وعميلة للأمريكان’. وحشد الصدر أنصاره عدة مرات منذ نيسان ابريل عندما هدد بإحياء جيش المهدي. وسيؤدي أي انشقاق للتيار الصدري إلى إضعاف المالكي بشدة لكن أغلب التكتلات الاخرى تقبل فيما يبدو أن هناك حاجة لاستمرار بعض الوجود العسكري الأمريكي.
ويقول مسؤولون أمريكيون إن واشنطن ستبحث تمديد الوجود العسكري في العراق خاصة نظرا لأن القوات الجوية والبحرية في العراق ما زالت ضعيفة كما ان البيت الأبيض يرغب في طمأنة الحلفاء في المنطقة في الوقت الذي تعصف فيه الاضطرابات بمنطقة الخليج.
وصرح الصدر للخدمة العربية في هيئة الإذاعة البريطانية (بي.
بي.
سي) بأن بعض أجزاء جيش المهدي ما زالت تستهدف بنشاط قواعد وعربات أمريكية ورفض أي مزاعم بأن هناك حاجة لبقاء قوات أمريكية لتدريب ودعم القوات العراقية ووصف ذلك بأنه حجة.
وقال الصدر دون ذكر المزيد من التفاصيل ‘نعم نحن ما زلنا مقاومين وما زلنا نضرب القواعد ونضرب الجنود والآليات (الأمريكية) ما داموا موجودين في العراق. هذا لا غبار عليه’. وبعد أكثر من ثماني سنوات من الغزو الذي أطاح بالرئيس صدام حسين تراجع العنف بشدة لكن التفجيرات وجرائم القتل تحدث بشكل يومي.
ويعتبر بعض العراقيين المنطقة الخضراء في بغداد وهي منطقة شديدة التحصين وتضم السفارة الأمريكية رمزا للاحتلال وما زالت هدفا لهجمات صاروخية من حين لآخر. وقتل جنديان أمريكيان هذا الأسبوع في وسط العراق لكن لم يتضح المسؤول عن هذا الحادث.
وتقول واشنطن إن على العراق أن يحدد خلال أسابيع ما إذا كان يريد من القوات الأمريكية أن تبقى لفترة أطول لإمهال الجيش الوقت اللازم للاستعداد للانسحاب. لكن المسؤولين الامريكيين والعراقيين لم يذكروا رقما محددا لحجم القوات التي ربما تبقى في العراق.