الثاني عالمياً.. الشيكل الإسرائيلي يضغط على عنق اليورو في أزمة كورونا

حجم الخط
7

في الأسبوع الماضي كان الشيكل الإسرائيلي هو العملة الثانية من حيث قوتها في العالم مقابل اليورو من بين كل العملات الرئيسية. لم يسبقه سوى الكورون النرويجي الذي وقف على رأس القائمة. تعزز الكورون كما يبدو بسبب ارتفاع أسعار النفط في العالم ورفع الفائدة.

تقترب قيمة اليورو من الحضيض التاريخي مقابل الشيكل. كان اليورو في 2001 يساوي 3.55 شيكل. والآن يباع بـ 3.75 شيكل. وهو معدل أعلى فقط بـ 5.3 في المئة من الحضيض التاريخي الذي كان في 2001. ويحتل الشيكل أمام الدولار المكان الثالث في قائمة العملات الأقوى.

كيف تحولت العملة الإسرائيلية إلى إحدى العملات الأقوى في العالم في فترة أزمة كورونا؟ حسب أقوال مودي شفرير، الاستراتيجي الأول في بنك همزراحي تفحوت، هناك عدة عوامل أساسية تساهم في قوة الشيكل؛ الأول هو الفائض في الحساب الجاري لدولة إسرائيل.

“في الربع الثاني بلغ الفائض في الحساب الجاري مستوى مرتفعاً جداً، وهو 6.5 مليار دولار – في حين أن تم تحديث الفائض في الربع الأول نحو الأعلى ووصل إلى 6.7 مليار دولار مقابل تنبؤ بـ 5.8 مليار دولار في قياس أولي. المعنى هو أن هناك دولارات أكثر دخلت إلى إسرائيل من التي خرجت منها. وهذه تحول إلى شواكل وتدعم الشيكل.

“على أساس البيانات التي تم الحصول عليها في النصف الأول من 2021 يمكن توقع أن الفائض في الحساب الجاري لدولة إسرائيل هذه السنة كان أعلى من الرقم القياسي الذي تم تسجيله في السنة الماضية، حوالي 22 مليار دولار. إذا تم الحفاظ على الوتيرة الحالية، فإن الفائض في هذا الميزان سيبلغ 25 مليار دولار”، شرح شفرير.

وثمة عامل آخر يؤثر بالإيجاب على قوة الشيكل، وهو حسب أقوال شفرير، استثمارات جهات أجنبية تقوم بشراء شركات في إسرائيل.

“حجم الاستثمارات الإسرائيلية للجهات الأجنبية في إسرائيل (اف.بي.آي) 7 مليارات دولار في الربع الثاني، وفي نصف 2021،حوالي 15 مليار دولار. بالوتيرة الحالية، حجم اف.بي.آي يتوقع أن يسجل في هذه السنة رقماً قياسياً، 30 مليار دولار. والحديث يدور عن مبلغ ضخم من المال دخل إلى الدولة ويدعم تعزز قيمة الشيكل”، قال شفرير.

حسب قوله، “العامل الثالث لتعزز قيمة الشيكل هو مخصصات التقاعد للمواطنين، التي تديرها المؤسسات. لقد باعوا منذ بداية هذه السنة 18 مليار دولار، لأن ملفهم مكشوف جداً للعملة الخارجية. حتى فترة قريبة، كان انكشافهم للعملة الأجنبية مرتفعاً جداً. ولأن الأسواق في الخارج ارتفعت وارتفع أيضاً كشفهم في ملف العملة الخارجية تزامناً مع الأسواق – قرروا تقليص الانكشاف”.

       الدولار القوي يقوي الشيكل أمام اليورو

ثمة افتراض بأن الشيكل كان سيتعزز أكثر لو لم يعمل بنك إسرائيل على كبحه. البنك الرئيسي اشترى 27 مليار دولار منذ بداية السنة الحالية حتى آب.

“نرى أن حجم الشراء لبنك إسرائيل لا يكفي لتخفيف الضغط على الشيكل”، قال شفرير. وحسب قوله، تعزز قيمة الشيكل ينبع أيضاً من تعزز قيمة الدولار مقابل اليورو، وبالطبع يصعب على بنك إسرائيل مواجهة هذا التوجه العالمي. في الشهر الأخير، زادت قيمة الدولار بحوالي 0.01 في المئة مقابل اليورو، من 1.185 دولار لليورو إلى 1.17 دولار الآن.

كوبي ليفي، رئيس مكتب استراتيجية التسويق في بنك ليئومي – أسواق المال، يتفق مع شفرير ويقول إن “السبب الرئيسي في تعزيز الشيكل مقابل اليورو هو تعزز قوة الدولار في العالم”.

وقال ليفي أيضاً بأن البنك الفيدرالي في الولايات المتحدة نشر الأربعاء الماضي تقريراً فيه توقعات للفائدة في كل سنة من السنين القادمة. حسب قوله، كان التقرير مفاجئاً. تبين أن توقعات البنك الفيدرالي لزيادة الفائدة هي توقعات لزيادة أسرع مما توقعوه في حزيران. إذا كان 7 أعضاء من بين الـ 18 عضواً في اللجنة النقدية توقعوا بأن الفائدة سترتفع في العام 2022 فإنه اليوم، ورغم الاندلاع وتباطؤ النمو وازدياد الخوف من التضخم، يتوقع 9 أعضاء من اللجنة بأن ترتفع الفائدة في 2022. لا تريد السوق أن ترتفع الفائدة. ولأن التقرير تبين في السابق أنه أقل ثقة، فإن الأسواق لم تتعامل بجدية مع التغيير”.

 يشعر ليفي بأن الاتجار بالعملتين، اليورو والشيكل، غير مباشر، وأن السعر الأساسي الذي يتاجرون به هو الدولار – الشيكل وسلة عملات. “إذا أرادوا المتاجرة باليورو – الشيكل، فهم يقومون بصفقة تقاطع، من وراء الكواليس يتم تنفيذ نشاطين، صفقة باليورو – دولار وصفقة بالشيكل – دولار.

“بسبب تعزز الدولار في العالم أمام اليورو، ووجوده تاريخياً في مستوى منخفض جداً مقابل الشيكل، 3.2 شيكل، نشأت حركة مشتركة تعزز الشيكل، سواء أمام الدولار أو أمام اليورو”، شرح.

       كل شيء يرتبط بالسياسة النقدية في العالم

افيحاي رابينوفيتش، مدير التجارة في غرفة الصفقات في بنك ديسكونت، قال إنه طالما بقيت الأسواق إيجابية وواصلت البنوك المركزية طبع الأوراق النقدية، فسنستمر في رؤية شيكل قوي. وبالتالي، “رغم برنامج المشتريات الكبير لبنك إسرائيل والأسوار التي تضعها وزارة المالية، إلا أن الشيكل يواصل قوته مقابل سلة العملات العالمية”.

وقال افيحاي رابينوفيتش إن “العالم يعشق الهايتيك الإسرائيلي، والسوق تجلب الكثير من الأموال. الأموال الضخمة التي تستثمر في الهايتيك وخيارات العاملين التي تنضج وحاجة المؤسسين والشركات إلى تقييد الانكشاف وتحويل الدولارات، كل ذلك يساهم في تعزز قيمة الشيكل مقابل اليورو”.

         

هل سيستمر هذا التوجه؟

رابينوفيتش: “إذا تحفظت البنوك المركزية من سياسة التوسع، فمن الأرجح أننا سنرى تعديلاً وسيضعف الشيكل مقابل العملات الرئيسية”.

شفرير: “حسب تقديري، ستستمر الضغوط لرفع قيمة الشيكل لسنوات أخرى. وعلى المدى البعيد، سيواصل الشيكل التعزز أمام سلة العملات. وإذا كان هناك تعديل مركزي أطول في الأسواق يؤدي بالمؤسسات لشراء الدولارات، فهذا سيضعف الشيكل؛ وإذا ارتفعت الفائدة بصورة حادة أيضاً. ولكننا لم نصل إلى هناك بعد”.

ليفي: “كل شيء يرتبط بسياسة العالم النقدية، بالأساس سياسة البنك الفيدرالي في الولايات المتحدة والبنك المركزي في أوروبا. نحن نقترب من مستوى الحد الأدنى لمتوسط سعر اليورو – الشيكل، ومن المتوقع أن نكون في نطاق 3.73 – 3.83 شيكل حتى نهاية 2022. استند في هذا التوقع إلى متوسط سعر 1.2 يورو للدولار، واستمرار تدخل كبير لبنك إسرائيل في التجارة. كلما تقدمنا فمن المرجح أن ينخفض السعر.

         

هل حان الوقت للاستثمار بالدولار – اليورو؟

ليفي: “لا أوصي بالاستثمار بعملتين. أن تشتري عملة لغاية الاستثمار، فهذا خطير جداً”.

رابينوفيتش: “الشركات مجبرة بتقييد الأخطار، وإلا ستتحول إلى شركات تضارب. في هذه الأثناء يظهر أن السوق إيجابية، لكننا رأينا في فترة كورونا بنوكاً مركزية ضاءلت التدخل، وارتفاعاً في الانحراف عن المعيار وتذبذب الأسواق. لم يستطع أحد التنبؤ بأن الدولار الذي كان يساوي 3.9 شيكل في ذروة كورونا انخفض إلى 3.2 شيكل. الشركات التي تريد التعامل بما تعرفه، يجب عليها أن تقيد المخاطرة من أجل ألا تكون متأثرة سلباً بما يحدث في العالم”.

بقلمشيلي ابلبرغ

هآرتس 26/9/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية