يقدّمون اليوم عرضاً أول بلندن في رحلة سحرية الى القدس ضمن فعالية ‘الشعب يريد’لندن ـ ‘القدس العربي’ في عملهم الجديد من تأليفهم وادائهم ‘كزدوردة في القدس’ يقوم الثلاثي خوري برحلة مجازية صعبة تتواجه فيها حكايا جدتهم عن مدينتها المسالمة التي تحتضن الاديان الثلاثة بسلام وانسجام، مع حقيقة انهم غير قادرين على الذهاب الى تلك المدينة او المشي فيها حقيقة، اضافة الى معرفتهم ان الصور الحقيقية لما يحصل في القدس تتناقض كليا مع تلك الحكايا.
وكما يقوم الثلاثي خوري بهذه الرحلة الى القدس فانهم عمليا يقومون، من خلال موسيقاهم، برحلة بين الحضارات من خلال مزجهم بين غنى وتنوع الموسيقى العربية الكلاسيكية وبين موسيقات العالم المعاصرة من فلامنكو وجاز وغيرها.
العمل الذي كان عرضه الأول في معهد العالم العربي الأسبوع الماضي كان مدفوعا بالاعتزاز بقبول عضوية فلسطين الكاملة في منظمة اليونسكو.
يتألف الثلاثي خوري من الاخوة الثلاثة من ايليا (على العود)، اسامة (قانون) وباسل (كمان)، ورغم كونهم مجموعة منذ صغرهم، ويؤدون اعمالهم الموسيقية معا، فانهم يعملون ايضا على مشروعات فردية خاصة بكل منهم، فباسل عمل مع المايسترو الشهير دانييل بارينباوم، كما كان اسامة اصغر عازف قانون مشارك في المهرجان الدولي للقانون بعمر 15 عاما، كما عزف ايليا في عدد من الفرق في اوروبا.
الثلاثي خوري سيكونون الفقرة الموسيقية الأساسية في حفل خيري عنوانه ‘الشعب يريد’ وذلك مساء اليوم السبت:’ تعملون كفرقة على معادلة صعبة تقوم على الجمع بين الموسيقى الكلاسيكية العربية ومنجزات الموسيقى الغربية، الأمر الذي يذكرنا باطروحة التراث والمعاصرة العتيدة التي حار فيها ليس الفنانون فحسب بل اجيال من الادباء والسياسيين ايضا، كيف تفهمون هذه المعادلة وما هي البوصلة التي تستخدمونها؟’ نحن نؤمن ان الفنانين كانوا غرباء outsiders على مر العصور، وبكل انواع الفنون لاحظنا ان الفنانين يكونون بالعادة مختلفين او يبحثون عن الاختلاف. التراث الموسيقي العالمي هو فن لكل العالم وليس لحضارة معينة، وبالتالي مع سفرنا ومع خبرتنا بالتعامل مع الموسيقى العربية الكلاسيكية والحضارات المجاورة لها ثم انتقالنا الى العيش باوروبا وخبرتنا التي اكتسبناها جديدا باحتكاكنا مع الموسيقيين الاوربيين والعالميين، كل ذلك جعلنا نستعين ونستعير او نضيف على الهويات الشرق اوسطية التي جسدناها واستوعبناها وعبرنا عنها. الان صرنا نستعير من الهويات الاخرى، وهذا ايضا حصل بحثا منا عن تركيبة او خلق نوع من الموسيقى يعبر عن الشعور الانساني في العالم ككل، لأن الانسانية كلها تشترك بالشعور الداخلي، ‘البنت التي تحب بالصين غير البنت التي تحب بالبرازيل لكنهما يشتركان في نفس الشعور الانساني مع اختلاف اللغة والحضارة لكن الاختلاف يكون عن طريق الوسط المستخدم والعناصر الموسيقية بالنسبة للموسيقى.
كي نغذي عملنا استعنّا باساليب عالمية لايصال هذه الموسيقى الى العالم كما ان استخدامنا لهذه الاساليب يجعلها بنكهة عربية في النهاية. التركيبة صعبة لكنها ممتعة ومجزية.’ هذا يذكرنا باقتباس الحضارات المختلفة لمآكل غيرها، كما حصل في بريطانيا هنا مع الاكل الهندي والصيني والياباني؟ ‘ صحيح. الحضارات تستعير من بعضها وتقتبس، لكن الأكل الهندي يظل هندي لأن مكوناته هندية، والأمر نفسه ينطبق على الموسيقى العربية.’ قمتم الاسبوع الماضي بتقديم كونسيرت بمعهد العالم العربي بباريس هل يمكن ان تحدثونا عنه؟’ اسامة خوري: كانت تلك اول مرة يعزف فيها مشروعنا الذي قمنا بتأليفه في الفترة من شهر كانون الاول (ديسمبر) العام الماضي حتى كانون الثاني من هذا العام، وعمل معنا يوسف حبيش على الايقاع وجيوم روبير على الكونترباس. هذا المشروع كان مهدى لحدث دخول فلسطين الى اليونسكو، واسم المشروع هو ‘كزدورة في القدس’. لم يحصل ان كنا في القدس من قبل ولذلك، في عملنا هذا قمنا بتخيل القدس واستدخلنا السحرية خاصتها بالموسيقى خاصتنا.’ هذه كانت رحلة الى القدس من خلال الموسيقى؟’ نعم.’ كيف احسستم بالقدس وانتم ‘تكزدرون’ بها موسيقيا؟’ بداية يجب ان نقول ان الذهاب الى القدس بالنسبة لنا من الصعوبة بمكان. نحن ابناء القدس نحتاج فيزا لدخول بلدنا.
استلهمنا فكرة ان القدس تجمع الديانات الثلاث الكبرى اضافة الى تواجد اثنيات وقوميات اخرى من سريان وارمن فيها، كنا نفكر بالقدس دائما بطريقة سحرية بالنسبة لنا.
ايليا: القدس. معلوماتنا عن القدس كانت من جدتنا التي كانت تحكي لنا كم انها مدينة مسالمة وبمقابل الصورة التي كونّاها تلك نشاهد مع تطور وسائل الاعلام الجديدة صورة مشوهة ومغايرة عن الصورة الموجودة في رأسنا، وهذا كله حاولنا التعبير عنه في العمل.
اسامة: نحن نفسر بالموسيقى ماذا نرى الآن والصورة التي كانت لدينا. عندما ستسمع الكونسيرت ستنتبه الى وجود ان هناك غضب و’نرفزة’ في البداية، ثم يسيطر الطابع الشرقي في القدس، وبعد ذلك نطير في سحرية المكان ثم نرجع مزعوجين على الحالة التي تعيشها القدس حيث لا سلام يتناسب مع اسمها ومع صورتها القديمة.’ هو شغل على التناقضات بين الحلم والحقيقة؟’ يمكن ان نحكي هيك. لكن الاكثر الحاحا من ذلك ان هناك صورة موجودة برأسنا وهناك صورة اخرى بمواجهتها. لأننا لم نذهب الى هناك فقد تخيلنا اننا لو تمشينا في القدس فهكذا سيكون شعورنا في مكان لم نكن موجودين فيه من قبل ونتجول فيه مستعينين بالصور التي نراها في الاعلام والصور التي اخذناها من جدتنا.’ تقدمون في لندن اليوم العمل نفسه في لندن؟’ صحيح وسيكون معنا غيوم روبير على كونترباس.’ العمل، كما فهمت، يتضمن اساليب موسيقية مختلفة بينها الفلامنكو والموسيقى الكلاسيكية العربية والجاز، ما هي العلاقة بين هذه الاساليب وكيف استطعتم مزجها في عمل واحد؟’ عندما عملنا لم نقل هنا نريد فلامنكو او جاز او غيره. هذه الموسيقات تتعايش في داخلنا وبمجرد ان تفتح العلبة الموجودة في رأسك فانها تخرج.
اسامة: هناك اناس قالوا لنا بعد الحفل الاخير في باريس انهم سمعوا بعض الموسيقى السلتية، وسفير فلسطين باليونسكو قال سمعت موسيقى كوبية وكل هذا صحيح. لأن في اساس الكونترباس هناك اسلوب كوبي.’ وما هو سبب غرام الموسيقيين العرب بالجاز؟’ كل الحضارات في العالم دخلت الى الجاز. بل ان العرب مقصرون قليلا بالموضوع.
حتى بالنسبة للجاز هناك صيغ معينة يجب ان تستعمل كي نقول ان ما نسمعه هو موسيقى جاز. في احدى المقطوعات التي ألفناها Take five يوجد فيها عنصر جاز لكنها بالنهاية موسيقى عربية.
عند الدخول الى الجاز عليك التعامل مع ابعاد المقام بطريقة تختلف عن التعامل مع ابعاد المقام التقليدي، وبالتالي فانك تتعامل مع المقام بطريقة غير تقليدية.
مثالنا على ذلك هو عازف الغيتار الشهير باكو ديلوسيا وهو من اهم عازفي الفلامنكو على الغيتار، عندما تسمعه فانك تسمع فلامنكو ولكنه جاز فلامنكو، بأسلوبه ذاك أوصل موسيقى الفلامنكو للعالمية، قبله كانت شيئا وبعده صارت شيئا آخر.’ يمكنني ان اقول انكم تمشون بطريق مشابهة لباكو دو ليفيا مع الموسيقى العربية؟’ نعم. هدفنا ان نخلق موسيقى عربية او ذات طابع عربي توصل للعالمية باحتوائها على عناصر موسيقية تحاكي جميع فنون الأرض. ‘ الأمسية التي تستضيفكم في لندن ستكون برأيي اعادة موضعة لفلسطين في قلب الثورات العربية، هل قامت هذه الثورات في ظنك بالهامكم فنيا؟’ فلسطين، هي ام الثورات العربية، لأنها ثورة منذ 60 عاما. نحن ثوار ضد الركود في الموسيقى العربية، والعمل الحقيقي هو ثورة. لذلك نحاول ان نصل الى الغرب عن طريق الفن. يجب على الفنان ان يتنافس مع الفنانين العالميين على مستوى فني من الخبرة والتقنيات ومن ثم يقدم نفسه على انه من هذا البلد او ذاك. نحن فنانون من فلسطين ونحن فنانون اولا ثم فلسطينيين.
سياسيا نحن نعتقد اننا اذا نجحنا في رسالتنا ووصلنا رسالتنا الى العالم فهذه اكبر خدمة لقضيتنا.’ الجمهور العربي غير معتاد على حفلات العزف الموسيقي دون غناء، هل فكرتم في استدخال العامل الغنائي، ام انكم تأملون في توسيع قاعدتكم من جمهور ‘السميعة’ الذين يكتفون بالعزف؟’ نحن نعمل على الموضوعين معا، وعندنا مفاجأة ان شاء الله سنعلنها على الملأ قريبا. وبالمناسبة فبعد حفلتنا بباريس كان هناك موسيقيون قالوا لأصحاب لنا: واخيرا سمعنا موسيقى عربية دون غناء. بالنسبة للعرب العكس هو الصحيح يعني دائما يريدون غناء.