‘الثماني الكبار’ والاتحاد الاوروبي يسعون للتحول الى فاعل ومخاطب في ‘الربيع العربي’

حجم الخط
0

مدريد ـ ‘القدس العربي’ ـ من حسين مجدوبي: يرغب الغرب في تعزيز الحوار مع العالم العربي في ظل الانتفاضات التي تشهدها المنطقة من أجل الحرية والكرامة، ومن ضمن المبادرات التي أقدم عليها هي تعيين كل من الفرنسي إدوارد بالادير مبعوثا لمجموعة الثمانية ثم الإسباني بيرناردينو ليون كمبعوث للاتحاد الأوروبي، ويجهل هل سيكونون مخاطبين للمجتمع المدني أو الحكومات وهل سيتم التوفيق بين الطرفين.

في هذا الصدد أعلنت الرئاسة الفرنسية شان زيلزيه مساء الثلاثاء تعيين إدوارد بالادير كمبعوث خاص لمجموعة الثمانية الكبار في الدول العربية، ويأتي هذا الإعلان من طرف الرئاسة لإضفاء طابع فائق الأهمية على التعيين علاوة على الوزير السياسي الدولي لبلادير الذي سبق وأن شغل منصب الوزير الأول الفرنسي. وستتجلى مهمة المبعوث الخاص لمجموعة الثمانية في مواكبة الدول العربية في انتقالها نحو مجتمعات حرة وديمقراطيةوكانت مجموعة الثمانية الكبار قد عالجت موضوع الثورات العربية في قمتها في مدينة دوفيل الفرنسية يوم 27 أيار/مايو الماضي، ولم تكن وقتها تمتلك تصورا واضحا لطريقة التعامل مع الربيع العربي حتى تعيين بلادير مع التركيز العامل الاقتصادي. وترتبط مهمة بلادير برئاسة فرنسا للمجموعة والتي ستنتهي مع متم السنة الجارية. وتبر المصادر الدبلوماسية الفرنسية بدء بلادير لجولاته في العالم العربي انطلاقا من نهاية الشهر الجاري، وستكون وجهته الأولى بدون شك دولة تونس. وسيولي، وفق عدد من التقارير الإعلامية ومصادر مجموعة الثمانية، على تقديم الدعم الاقتصادي لتونس ومصر والدول التي ستنهج الديمقراطية، حيث سيكون المغرب من المرشحين للاستفادة من هذه المساعدات طالما لقي ثناء من طرف الغرب لاسيما فرنسا بعد تعديل الدستور. وترى فرنسا استحالة نجاح الديمقراطية أو على الأقل تقدمها دون مساندة اقتصادية. من جانب آخر، ينتظر أن يبدأ الإسباني بيرناردينو ليون عمله كمبعوث خاص للاتحاد الأوروبي في الربيع العربي ابتداء من الثلاثاء المقبل بعد المصادقة النهائية عليه من طرف وزراء الاقتصاد في الاتحاد الأوروبي في اليوم نفسه. وكان قد حصل على المصادقة السياسية من طرف سفراء الاتحاد الأوروبي المشكلين للجنة سياسة الأمن خلال الأسبوع الجاري وبقي فقط المصادقة الاقتصادية، أي إقرار ميزانية لتحركاته وزياراته والأنشطة التي ينوي القيام بها.

وعلاقة ببلادير، فعدد من المراقبين يعتبرون تعيينه مبادرة فرنسية محضة تأتي لتكملة الدور الذي تقوم به باريس في العالم العربي لاسيما في كل من الملف الليبي حيث تتزعم الحملة العسكرية ضد كتائب معمر القذافي وفي الملف السوري حيث تتزعم الحملة الدبلوماسية والسياسية ضد حزب البعث الحاكم برئاسة بشار الأسد. والمثير أن البيان الرئاسي الفرنسي أكد أن ‘بالادير سيتحرك باسم الرئاسة الفرنسية’، وهذا يعني عدم تخويله الحديث بجميع أعضاء مجموعة الثمانية الكبار، وقد يكون هذا بسبب تفادي حزازات سياسية مع روسيا. وكانت الصحف الفرنسية مثل لوموند قد تحدثت هذا الأسبوع عن الاختلافات العميقة بين باريس وموسكو بشأن معالجة ملفات الربيع العربي.

ورغم الوزن السياسي الكبير الذي يتمتع به بالادير، فهذا السياسي قد يكون غير مناسب للمنصب بحكم السن الذين لا يتماشى وحركات الشباب في العالم العربي التي فرضت واقعا سياسيا جديدا، وفي الوقت نفسه، فهو معروفه بمواقفه المحافظة غير المشجعة للديمقراطية عندما كان وزيرا أولا.

وعلاقة ببيرنارديو ليون، فقد حمل منصبه في البدء تسمية ‘مبعوث الاتحاد الأوروبي للربيع العربي’ لكن جرى تغييره الى ‘مبعوث الاتحاد الأوروبي لدول جنوب البحر الأبيض المتوسط’. وسيشمل كذلك شبه الجزيرة العربية بما فيها العربية السعودية واليمن ودول الخليج العربي رغم مطابقة التسمية من الناحية الجغرافية مقارنة مع الفضاء السياسي. وكانت مصادر دبلوماسية أوروبية قد أكدت لـ’القدس العربي’ أن التسمية الحقيقية للمنصب التي طرحت في البدء كانت ‘المبعوث الأوروبي للربيع العربي’، لكن جرى لاحقا تفادي هذه التسمية بسبب الرفض الذي كان سينتج عنها في دول تعارض الربيع العربي مثل الجزائر ودول الخليج العربي بل والمغرب، وكلها تاريخيا رفضت مطالب الإصلاح الخارجية تحت ذريعة ‘سيادة القرار الداخلي واستبعاد تدخل الخارج’. ولن تخرج أجندة بيرناردينو ليون عن مبادرات في إطار متوسطي محض لمواكبة التطورات التي تجري انطلاقا من أطروحة الاتحاد الأوروبي الذي يعتقد في ضرورة لعب دور رئيسي في الانتفاضات التي تجري في حدوده الجنوبية.

ويبقى التحدي الكبير، هو مدى نجاح الغرب عبر المبعوثين في الحصول على ثقة المجتمع المدني والشعوب في العالم العربي التي أصبحت بمثابة المحدد لمصير الكثير من الأنظمة، لاسيما وأن هذه الشعوب نددت في الماضي بتحيز الغرب للدكتاتوريين العرب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية