قوات القذافي تقتل اكثر من 100 شخص بمصراتة اجدابيا (ليبيا) ـ ا ف ب: ينوي الثوار الليبيون دفع القوات الموالية للعقيد معمر القذافي الى التراجع مجددا باتجاه الغرب بعد سيطرتهم على مدينتي اجدابيا والبريقة الاستراتيجيتين في شرق البلاد.
وهو اول انتصار مهم منذ التدخل العسكري الدولي في 19 آذار/مارس.
من جهتها، قالت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) ان وتيرة العمليات لم تتراجع السبت، موضحة ان 160 طلعة جرت مقابل 153 الجمعة.
واوضحت الوزارة ان 96 من هذه الطلعات، اي ثلثي المهام الجوية هي ضربات جوية، اما الباقي فهي طلعات لفرض احترام منطقة حظر جوي.
وشنت قوات التحالف الدولي غارات جديدة على قوات القذافي.
واعلن متحدث باسم النظام الليبي ان الائتلاف الدولي شن مساء السبت غارات جوية مكثفة على القوات الموالية لمعمر القذافي على امتداد الطريق المؤدي من اجدابيا الى سرت (شرق). وقال متحدث باسم نظام القذافي ان ‘الضربات الجوية استمرت اليوم (السبت) ساعات وساعات من دون توقف على الطريق التي تربط اجدابيا وسرت على الساحل بطول نحو 400 كلم’. واضاف ان ‘الكثير من المدنيين قتلوا بمن فيهم عائلات كانت تهرب من الضربات الجوية بالسيارة’. وافاد التلفزيون الليبي وشهود عيان ان الائتلاف الدولي شن ايضا مساء السبت غارات جوية على مدينتي سبها وسرت (شرق) مسقط رأس القذافي، حيث تحدث احد السكان عن اطلاق نار من مضادات للطيران وانفجارين.
واعلنت هيئة الاركان الفرنسية ان المقاتلات الفرنسية وجهت ضربات عدة في منطقتي الزنتان ومصراتة المدينتين الواقعتين في الغرب ويسيطر عليهما الثوار لكنهما محاصرتان من قبل قوات القذافي، موضحة انها دمرت سبع طائرات ليبية ‘على الاقل’. من جهة اخرى، اعلن متحدث باسم الثوار الليبيين وطبيب ان مدينة مصراتة (200 كلم شرق طرابلس) تعرضت مجددا ‘لقصف عنيف’ من القوات الموالية للقذافي، ما ادى الى سقوط ثلاثة قتلى على الاقل.
وبذلك يرتفع الى 117 عدد الاشخاص الذين قتلوا منذ 18 اذار/مارس في هجوم القوات الموالية للقذافي على مصراتة ثالث اكبر مدن البلاد واهم المدن التي يسيطر عليها الثوار في الغرب الليبي.
وكان الثوار الليبيون لا يزالون يسيطرون أمس الاحد على مدينتي اجدابيا (160 كلم جنوب بنغازي معقل المعارضة) والبريقة (80 كلم الى الغرب) وهم يواصلون تقدمهم غربا، كما ذكر صحافيون على الارض.
وفي اجدابيا اسفرت المعارك عن سقوط تسعة قتلى وتسعة جرحى، حسب الثوار بينما تم نقل جثث 21 من مقاتلي قوات القذافي على الاقل من خارج المدينة، كما ذكر مصدر طبي.
اخلاء المدينةوفي البريقة اخلت قوات القذافي المدينة تاركة قطعاً مدفعية وسيارات بيك آب. وكانت ضواحيها هادئة امس لكن تبدو فيها آثار المعارك واضحة. وكان احد الثوار، عبد السلام المعداني، قال في اتصال هاتفي مع فرانس برس ‘نحن في وسط البريقة بعد انسحاب قوات القذافي منها’. من جهته قال متحدث باسم الثوار طالبا عدم كشف اسمه ‘كما يحصل يوميا قصفت قوات القذافي بشكل عشوائي مدينة مصراتة كما يواصل قناصون ترهيب السكان’. واكد ان ‘عشرات القناصة ارسلوا’ الى مصراتة حيث اخلت القوات الموالية للقذافي بالقوة منازل تقع في غرب المدينة، داعيا الى ‘تدخل عاجل للمجتمع الدولي لحماية السكان’. الى ذلك، سمع دوي ثلاثة انفجارات في الجنوب في سبها احد معاقل القذافي وقبيلته، حيث استهدفت الغارات الجوية موقعا عسكريا بحسب شاهد تم الاتصال به هاتفيا.
وقال الناطق باسم هيئة الاركان الفرنسية الكولونيل تياري بوركار ان ‘الاتجاه انقلب مع السيطرة على اجدابيا’. وردا على الاتهامات بالتسبب بمقتل مدنيين، اتهم وزير الدفاع الامريكي روبرت غيتس قوات القذافي بنقل جثث لضحايا يسقطون في هجماتها الى المواقع التي تتعرض لضربات الائتلاف للايحاء بانهم ضحايا قصف الحلفاء.
واكد ان طياري الولايات المتحدة وباقي الدول المشاركة يظهرون ‘حيطة قصوى’ لتفادي سقوط مدنيين لكنه اعترف في الوقت نفسه بان التحالف ‘يجد صعوبة في التحديد بدقة ما اذا كنا مسؤولين عن سقوط ضحايا مدنيين’. من جهة اخرى، يعقد في حلف شمال الاطلسي اليوم اجتماع وزاري للبت في مسألة نقل قيادة العمليات في ليبيا الى الحلف.
وفي لندن اعلن متحدث باسم الحكومة البريطانية ان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ورئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني سيشاركان في اجتماع لندن الذي تعقده غداً الثلاثاء مجموعة الاتصال السياسية حول العملية العسكرية في ليبيا.
وكانت باريس اعلنت انه دعيت الى هذا الاجتماع الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والدول المشاركة في التحالف الدولي في ليبيا والاتحاد الافريقي والجامعة العربية والدول الاوروبية الراغبة في المشاركة.
وفي واشنطن، اشادت الولايات المتحدة بمبادرة الاتحاد الافريقي الذي نظم الجمعة في اديس ابابا اجتماعا تشاوريا حول ‘خارطة طريق’ لمحاولة انهاء الازمة في ليبيا، معتبرة ان ‘الاتحاد الافريقي يضطلع بدور مهم في حل الازمة الليبية’. وتدعو ‘خارطة الطريق’ التي اعلنها الاتحاد الافريقي الى وقف فوري للاعمال الحربية واطلاق حوار بين الليبيين تمهيدا ‘لعملية انتقالية’ ديموقراطية.
وقد اكد الوزير الجزائري المكلف بالشؤون المغاربية والافريقية عبد القادر مساهل الذي شارك في اجتماع الاتحاد ان بلاده تريد ‘تشاورا اوسع’ بين الاتحاد الافريقي والجامعة العربية في شأن الازمة الليبية.
وشدد على اهمية ان ‘يتشاور’ العرب والافارقة ‘للسير نحو حل في اسرع وقت’، معتبرا ان ‘الازمة الليبية هي قضية داخلية ويعود الى الليبيين انفسهم ان يجدوا الحل’.