الثورات الشعبية العربية تغير الواقع وتبعث الامل في مجتمعات معافاة وطبيعية

حجم الخط
0

د. خديجة صفوت بدأت فكرة يوم المرأة باقتراح المناضلة الالمانية كلارا زيتكين ابان اجتماع الاممية الثانية للمرأة في 1910، ولم تلبث حركة المرأة العاملة ان نظمت يوما عالميا للمرأة بالمانيا في 19 آذار/مارس 1911 لمواجهة تأثير التصنيع المتسارع على العائلة والمرأة والرجل، ولالقاء الضوء على كفاح المرأة واسهاماتها الكبيرة في القضايا الاجتماعية والاشتراكية. ولم تلبث حركات التحرر الوطني ان تعينت على المبادرة بحركات تحرير المرأة التي نادت بما يشارف الثورة الانسانية على اوضاع المرأة والطفل والرجل. ومع هيمنة الرأسمالية المالية وتقوض المشروع الاشتراكي لم يلبث يوم المرأة العالمي ان تحور ليغدو توليفة من عيد الام وعيد الحب: فقد احالت الفيمنية الغربية المغالية النسووقراط – Feminocracy حركة تحرير المرأة الى حركة مواجهة المرأة للرجل بالتمييز ضد الرجل والصبي والزواج والاسرة الخ. ذلك ان مشروع النسووقراط بات تباعا مكونا محوريا لاقتصاد السوق الحر، وصولا الى العولمة التي تعبر عن نفسها في ما يسمى نموذج التنمية الامريكي، واعرفه موضوعيا بـ’الطغيان الامريكي الاقتصادي’، ويعيد ذلك النموذج بتواطؤ النسووقراط تشكيل المجتمع، لا يعيد ذلك النموذج تشكيل المجتمع بغاية فرض اقتصاد السوق الحر والسياسات الخارجية والمحلية، وتقليص اعادة التوزيع وخفض الاجور لحساب الربح، ورفع الدعم عن الخدمات العامة والسلع التموينية، وخصخصة القطاع العام لحساب القطاع الخاص، وتنظيم الانتاج وعلاقات الانتاج، زيادة على تشكيل علاقة الفرد والحكومة وطبيعة الدولة وشرائح السلطة والجيش الى قوات الامن والشرطة، ونشر قوات مواجهة الشغب، حماية السلام العالمي وحسب. وانما يفرض ذلك الانموذج تنظيم الاسرة بتمكين اقليات النساء خصما على اغلبيات النساء الحقيقيات والرجل والطفل والعلاقة بين الجنسين وعلاقة الاباء والابناء بقوانين وتشريعات لامتناهية تصل حد ان يرفع الطفل دعوى طلاق ضد والديه. ويترك ذلك النموذج للاعلام والنخب واهمها النخب النسووقراطية رسم وتنفيذ شريعته الاجتماعية الثقافية من ترفيع تلك المرأة التي تتعين على تكريس ما يشارف شريعة رأسمالية لتنظيم او الاحرى نشر اباحية العلاقة بين الجنسين وبين المرأة والطفل وحق تلك المرأة على جسدها خصما على الطفل والرجل والاسرة. واتساءل – وقد عاصرت النسووقراطية – منذ نشأتها في الغرب – هل قرأ احدكم كتابا او بحثا للنسووقراطية – عن الطفل؟ المهم تحريض تلك المرأة على الاجهاض وحقها على جسدها او – والحصول على طفل- مثلما يحصل الفرد على سلعة من الانترنت او من فوق رفوف السوبرماركت فيما تسوغ الصناعات الكيماوية استغلال الاجنة المجهضة في صناعة المساحيق للنساء الثريات والنجوم؟ والقانون والمواثيق الدولية تكفل بل تفرض تمكين المرأة واعطاءها 15′ من حق اتخاذ القرار اي قرارن ويثابر الاعلام على انموذج النسووقراطية ما بعد الحداثية تلكن فيما تخصم علاقات العمل الرخيص اللامدرب اللامسيسس اللامنظم على عمل الرجال- المنظمين النقابيين المدربين المسيسين. وبالمقابل تحرض النسووقراط المرأة على الخروج للعمل تحت راية استقلال المرأة اقتصاديا، من اجل تحريرها من مؤسسة الزواج والاسرة، باعتبار ان الزواج وبالتالي الاسرة، هما مؤسستان اقطاعوبرجوازيتان. وقد نشر تحرير المرأة بهذا الوصف أنموذج المرأة الكارهة للرجال والاطفال والعار من الانوثة فالنسووقراط آلية تتعين على:- العصف بالحركات المطلبية والمهنية والمجتمع المدني وحركات التحرر والاستقلال. – تكريس المعايير الاجتماعية للحياة غير العادية وارساء قواعد الموضة والقيم الثقافية والتنظيمية والرمزية جميعا. ورغم ان الفيمنية الغربية المغالية تعاني افولا ملحوظا في المحاور والمجتمعات الغنية، الا انها ما تبرح شائعة في بعض المجتمعات المفقرة والمجتمعات الملحقة، كتايوان والتي خرجت لتوها من الاختناقات الاجتماعية كالصين. فمن تجربة في الصين منذ عامين بمؤتمر بشانغهاي بدت النساء ما بعد الحداثيات المنمطات وكأنهن كائنات معدلة جينيا تشبه واحدتهن الاخرى، كما الخيار فوق رفوف السوبرماركت وقد انتشرت النساء بصورة مذهلة في المدن بالطبع. وقياسا يتساوق حاصل جمع التحولات التي فرضها المشروع النسووقراطي على المرأة والمؤسسة الزواج والاسرة وظواهر اهمها الرأسمالية المالية او ما اسميه الاقتصاد الافتراضين مما ادى الى الازمة المالية اي ظاهرة اللا اقتصاد الكارثي منذ 2008 وتباعا. ولا يعني مناهضة بعض ملامح النسووقراط في العلاقة بين المرأة والرجل وحق الاجهاض وغيره مناهضة للنسوية الغربية المغالية. فالتفرقة الاقتصادية او القانونية او الاجتماعية او السياسية بين الرجل والمرأة حقيقة ماثلة في معظم المجتمعات. فان ينتج النساء في المجتمعات المفقرة خاصة اكثر من نصف الغذاء في العالم ويعدن انتاج المجتمع ديموغرافيا ويؤلفن اكثر من نصف سكان العالم، الا انهن لا يحصلن في افضل الحالات على نسبة تذكر من ثروات العالم. وليست النساء من افقر الفئات في المجتمعات المفقرة وحدها، ذلك ان اجر المرأة يقل – بعد نصف قرن من النسووقراطية – في بريطانيا مثلا عن اجر الرجل بـ 17′. ولا تتعرض المرأة للعــنف بانواعه في المجتـــمعات المفقرة وحدها، وانما تغتصــب 15′ الى 20′ من الامريكيات اكثر من مرة في حياتهن. المهم فورا ملاحظة ان نهايات النسووقراطية تتساوق واندلاع ثورات شعبية في المجتمعات العربية والاسلامية منذ نهاية 2010 وتباعا. ولعل تلك الثورات – مما لم يكن حتى من بقي قابضا على دينه كالقابض على الجمر- وقد انفق العمر كله في هدهة العشم ـ يتصورها متحققة في حياته حتى في اكثر احلامه جنونا- لعلها تغيير الواقع وتبعث الامل مجددا 180 درجة في مجتمعات معافاة وطبيعية مجددا. فانه لا تلتفت تلك الثورات لعقيدة أو لطائفة أو للنوع أو لاثنية او لفوارق طبقية فانها حرية بان تسدد ضربة قاضية للأنموذج الامريكي للتنمية وربما للعولمة وللنسووقراط جميعا فتذهب بالحرب بين الجنسين لحساب عدالة انسانية للنساء والرجال الاطفال بلا انتقاء. انتقائية خطاب النسووقراط وتحزبها ضد الرجل تتهم النسوقراطية الرجل بانه يسقط تحزبه الجنسانوي عليها حين يصفها وحين يحللها كما فعل فرويد مثلا بشأن ما اسماه هيستيريا المرأة و/او يصف لها عقاقير لسن انقطاع الطمث فتخصها المؤسسات الطبية والكيماوية بسن اليأس دون الرجل. ويفرض الرجل عليها قوام وملامح يكرسها مصممو الازياء وصناعة المساحيق وجراحة التجميل ومعظمها رجالية. وفيما تلجأ النسووقراط الى تصغير اعمارهن وتبييض بشرتهن والى جراحة التجميل والسيليكون يتصل تنافس النسووقراط وبعض تنويعات الاسلام السياسي على استقطاب اغلبيات النساء المفقرات ونساء الطبقات الدنيا ممن لا طاقة لهن على الموضة والكوافير. وازعم ان العزوف عن استمثال النسووقراط وعن الانخراط في الموضة المدمرة اقتصاديا وصحيا رد الفعل عليهن بالحجاب مما قد يكون تعبيرا عن تمايز طبقي في بعض المجتمعات المسلمة. ذلك ان النسووقراط ومعظمهن شابات بيضاوات من الطبقات الوسيطة والمتوسطة والعليا والموسرات يتحزبن عمريا وعرقيا ضد اغلبيات النساء الحقيقيات في كل مكان، الا ان النسووقراط يتحدثن ويدعين تمثيل جميع النساء. وفيما يفزغ الاسلام السياسي من تحديد النسل تغوي النسووقراط المفقرات بتحديد النسل وبالاستقلال الاقتصادي المخادع فيحرضنها على نفسها وعلى طبيعتها فتتنكر بعض الغاويات لانوثتهن وتذرين بالزواج وبالامومة. وقياسا يواجه الرجل بعداوة النسووقراطيات مما يخص بعض الرجال ويغربهم فيبعدهم عن الحياة العائلية السوية او- ويرد الرجل الفعل محقا.

يوم الرجل والصبي العالمي:

بدأ التفكير في يوم الرجل العالمي كرد فعل على صورة الرجل والصبي النمطية السالبة التي كرستها النسووقراط في الستينات، فنظم الرجال انفسهم يومئذ لاول مرة في ترينيداد وتوبيغو ثم في 1991 و1994 ليستقر الاحتفال بيوم الرجل والصبي العالمي منذ 19 تشرين الثاني/نوفمبر 1998 في كافة المجتمعات، ما خلا البلاد العربية والاسلامية. وقد قامت تباعا حركات الرجال والاباء على الخصوص مثل ‘العدالة للاباء’ او حركة الانصاف للاباء بقيادة ماثيو اوكونور ومنظمة ‘الاطفال يحتاجون اباء ومنظمة ‘تشارك الابوة’ ومؤسسة الزواج والعائلة تحتاج اباء ايضا، وما تنفك النسووقراطيات يستهدفن لوحدة طويلة قضينها وراء مستقبلهن البروجوازي- ان كن محظوظات- او يقضين بقية عمر موحش طويل قد لا يطويه سوى الموت الرحيم او- وسوء المعاملة في بيت العجزة. هذا وفيما راح خطاب زعامات النسووقراط يجف وينضب معين اجندتهن فقد تنكفئ النسووقراطية وقد فاجأتها ثورات النساء والرجال الشعبية الانسانية. فحيث تلهم الثورات العربية الشعوب في كل مكان لا محالة فقد تؤدي الى الحرب بين الجنسين وقد احلت تلك الحرب مكان الصراع الطبقي. ‘ أكاديمية وكاتبة مقيمة في بريطانيا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية