الثورات العربية تقلص ‘فوانيس’ مهرجان أيام عمان المسرحية 17..

حجم الخط
0

فيما الناس مشغولون بأشياء اخرى وغياب دعم وزارة الثقافة:

عمان ـ ‘القدس العربي’ ـ من سميرة عوض: تقلصت فعاليات مهرجان أيام عمان المسرحية السابع عشر، ونقصت أيامه، وانحسرت مسارحه، بل اقتصرت على المسرح الدائري، وانخفض عدد البلدان المشاركة فيه، لبنان فقط شارك في هذه الدورة، اختفت الأمسيات الموسيقية، وغابت الأفلام السينمائية، ولم تحضر الندوة المتخصصة التي تقام على هامش المهرجان سنويا، كما غابت المسيرة ‘الثقافية الفنية الكرنفالية’ التي اعتاد مهرجان أيام عمان المسرحية استهلال فعالياته بها، وأحزننا كثيرا غياب ‘الحركة المحببة’ في أروقة المركز الثقافي الملكي، وافتقدنا كثيرا احتشاد الناس على أبواب المسارح الثلاثة بانتظار الدخول، ولعلنا افتقدنا شروط ‘نادر عمران’ البروتوكولية الأساسية في ثقافة المسرح، ومنعه لدخول أي كان- للمسرح بعد بدء العرض، في تأكيد ناضل لأجله وهو احترام قدسية المسرح وهيبته.

ولعل هذا الاحترام الذي يصل درجة القداسة للمسرح، وحده الذي دفع بأسرة ‘الفوانيس’ لإطلاق شرارة المهرجان في دورته السابعة عشرة، إخلاصا للفكرة، والتزاما بالموعد السنوي، المحدد سلفا ودائما، بالتزامن مع اليوم العالمي للمسرح 27 آذار (مارس). سالم النحاس: الراحل المقيمكعادتهم، في اختيار شخصية العام المحتفى بها، وإهداء الدورة لأحد مبدعي المسرح ممن غابوا عن الساحة بأجسادهم، أهدى المنظمون مهرجانهم لهذا العام للأديب والمناضل الراحل سالم النحاس، وستحتفي إحدى الفعاليات بأدب الكاتب الراحل من باب تكريمه، حيث ستقام أمسية ‘قراءات من أدب سالم النحاس’. نحن طرف ثقافيّ لا سياسيّقال المخرج نادر عمران مدير مهرجان أيام عمان المسرحية 17: ‘السنة ارتأينا ألاّ نلغي المهرجان دورة هذا العام بسبب ما يحدث في العالم العربي من ثورات شعبية ومن تحولات طالت جميع مناحي الحياة، وبسبب أنّ المنطقة مغلقة، والناس تتابع الأخبار، وتترقب وتنتظر، ذلك أنّ الفعل الثقافيّ فعل إنسانيّ جاد، ولا يجوز أن نتعامل معه بغير هذه الصفة، نحن طرف ثقافيّ لا سياسيّ، وليس من حقنا أنْ نتدخل في السياسة إلا أنّنا يمكننا القول إن مجتمعنا منسجم، ويحب أفراده بعضهم بعضاً، شاء من شاء وأبى من أبى، وهذا الحب واجباً لا صفةً من صفاتنا’. وكان عمران استهل كلمته للحاضرين الذين لم يتجاوز عددهم الخمسين كان عدد حضور الافتتاح في أيام عمان 2010 زهاء الألف: ‘قررنا، هذا العامَ، أن نلغي معظم فعاليات المهرجان التي ليست لها علاقة بالأوضاع السياسية في بلدنا، أولاً، وفي الوطن العربيّ، ثانياً’. وبين عمران أن أمانة عمان الكبرى واظبت على ‘تولي أمور فوانيس’، بوصفها شريكا أساسيّا في المهرجان، إضافة إلى وزارة الثقافة، والمركز الثقافيّ الملكي، كاشفا مفاجأة – لم تفاجئ احدا – تتعلق بدعم وزارة الثقافة لفعاليات المهرجان لهذا العام 2011، ‘وزارة الثقافة وافقت على الميزانية مساء اليوم الذي سبق فعالية الافتتاح، ونحن إدارة المهرجان لا نعرف مقدار ما ستسهم به الوزارة.

وما يبعث الألم في النفس ـ بحسب عمران – ‘الشعور بالألم العميق أن الناس مشغولون بأشياء أخرى، رغم أننا مجتمع نوَعّي مجتمعنا لا أنْ نصل إلى مرحلة زنقة، زنقة، فمجتمعنا حضريٌّ، وعلينا أنْ ننتج أناساً حضاريين لا يتعاملون بـ’القنوات’ والعصيَّ، وما يصدر عن ‘قيادتنا’ خطاب حضاريّ ورشيد.

ما بقي من أيام عمان المسرحية 17تقلصت فعاليات مهرجان أيام عمان المسرحية في دورته السابعة عشرة، تقلصت أيامها حتى الثالث من نيسان (ابريل)، وتقتصر على عرضين مسرحيين فقط. الأول للمخرجة اللبنانية بعنوان ‘غوانتاناموا.. معنى الانتظار’، والعرض الأردني ‘سندريلا’ من إعداد وتأليف يسرى العوضي وسوزان بنوي وإخراج العوضي نفسها، وتمثيل الفريق الوطني للمسرح التفاعلي – مركز الفنون الأدائية.

كما ينظم المهرجان للعام الرابع على التوالي أيام عمان الشعرية التي تقام بعنوان ‘شعر في مسرح’، حيث يشارك كل من الشعراء مهدي نصير من الأردن، حمزة عبود من لبنان، ندى منزلجي من سورية، غسان زقطان من فلسطين، عبود الجابري من العراق، محمد الحرز من السعودية، فاطمة ناعوت من مصر، يسرى فراوس من تونس، وعبدالله الهامل.

المخرجة اللبنانية فرح شاعر في مسرحيتها ‘غوانتانامو- معنى الانتظار’ التي تقدمها فرقة ‘مسرح الفرح’، معاناة خمس نساء فقدن أزواجهن الذين اعتقلوا في إطار الحرب على الإرهاب من دون أن يعرفن مصيرهم، إلا أن مصير النسوة الخمس يظل محتوما بالانتظار.

وتستند المسرحية، التي وضع السيناريو لها باللغتين العربية والإنكليزية، ببعدها الوثائقي على مقابلات صحافية أجرتها كل من فكتوريا برتين وجيليان سلوفو في لندن مع زوجات المعتقلين في خليج غوانتانامو، وحولتها المخرجة إلى مشاهد مسرحية.

خمس نساء يمسرحن المعنى الذي ينطوي عليه فعل الانتظار في منعطفات الغياب، ويضعنه في سياق العبثية الوجودية التي تنهل من فلسفة صاموئيل بكت في معاينة معنى الانتظار الذي لازم مسارات المسرحية وتوالد في مساحاتها التعبيرية تحت مظلات الفقد والغياب.

يحدق الخوف بالنساء الخمس من جميع الجهات، من عيون الناس ونظراتهم التي يملؤها الاتهام، وفيما تطاردهن وأولادهن تهمة الإرهابي، يفترشن بخجل أرصفة الانتظار، كل منهنّ تنتظر زوجها على طريقتها، يجمعهنّ فقدان الزوج وتذوق مرارة الانتظار.

مخرجة العرض اللبنانية فرح شاعرة حائزة على بكالوريوس في الإعلام، وعلى درجة أخرى في الإخراج مع مرتبة الشرف والامتياز من الجامعة اللبنانية الأمريكية، حازت على المرتبة الأولى في لبنان على أدائها التمثيلي في المونولوج ‘فيفا لا ديفا’ خلال مهرجان الأونيسكو المسرحي هذا العام، كما شاركت بفيلمها الوثائقي ‘ثقافة الموت’ في مهرجان الجزيرة الوثائقي في قطر. أيضاً أخرجت مؤخرا فيلما وثائقيا بعنوان ‘كعب عالي’، الذي شارك في مهرجان شارع الحمرا في لبنان. هكذا كانت أيام عمان المسرحية المفترضة بمشاركة عربية واسعة تنطلق فعاليات الدورة السابعة عشرة لمهرجان أيام عمان المسرحية برعاية أمين عمان الكبرى، وبمشاركة جملة من العروض المسرحية والغنائية الموسيقية المحلية والعربية والدولية، وتستمر فعالياتها حتى السابع من الشهر الحالي. ويحتوي المهرجان جملة على مشاركات ثقافية وفنية متنوعة، في هذه الدورة من بينها 19 مسرحية و12 شاعرا و28 فنانا تشكيليا و5 أفلام متنوعة من الأردن وفلسطين وسورية ولبنان وتونس و 4 فعاليات موسيقية بالإضافة إلى عقد ندوة متخصصة في التجريب المسرحي تشارك فيها مجموعة من الفنانين الإيطاليين.

ويقدم الأردن مسرحية ‘سندريلا’ من إخراج: يسرى محمود، وإشراف لينا التل، وترصد مجرياتها الدرامية ما بين الواقع المعاش والخيال، الذي تطمح له الفتاة وفق مفارقات كوميدية ساخرة، وفي مقاربة بين الطموحات ومتطلبات الفتاة سابقاً وما تتطلع إليه حاليا في عصرنا هذا. وتدور أحداث هذه المسرحية بأسلوب عصري مليء بالأحداث والمفاجآت، يمزج بين التمثيل الإيمائي والرقص والحركة الإيقاعية وعدة تقنيات حديثة ضمن أسلوب الفرجة المسرحية.

وتقدم من مصر، فرقة حبايبنا، أغاني الشيخ إمام وكلمات أحمد فؤاد نجم. ويقول أفراد الفرقة: لقد تعودت حناجرنا وأصواتنا، ترديد أغانيهما، وحتى آلاتنا التي كانت بمثابة سلاحنا ووسيلتنا للتغيير، وكان إيماننا أننا لسنا الوحيدين القادرين على التغيير، وإنما كنا نستخدم أغانينا لتذكير الآخرين وإيقاظ حسهم بأن مصر ما زالت بهية، وتشتاق إلى قوّتهم وحبهم وغضبهم وحماسهم.

وبينت أنها شاركت في فعاليات ميدان التحرير في القاهرة، كما أشعلت كلمات نجم وألحان إمام الثورة فى أصواتنا وأغانينا، وأشعلت ثورة التحرير الصوت فينا، فعدنا نغنى لإمام ونجم بصوت جديد ونقول: هللى يا شمس البشاير طابت وآن الأوان…. مصر الشباب العزيزة قامت وكان اللي كان.

ومن لبنان تعرض مسرحية ‘غوانتاناموا… معنى الإنتظار’، من إخراج فرح الشاعر، بينما تقدم تونس ‘مرحلة متأخرة’ من كتابة وإخراج وسام سليمان، تتحدث عن شخوص تصارع أقدارها، ما بين العزلة والحوار اليائس، حيث يبزغ الحب في احيان ولكن في ظروف مغايرة لمعناه المعروف.

ومن جهتها تقدم الجزائر ‘المريلة’، وهي شبه ظاهرة مسرحية، تعيش في فوضى الأشياء، والحياة تبدو أنها ظاهرة تعايش مع الموت، وهي لعبة الحظ في صغرنا، و لعبة القدر في كبرنا، من إخراج ربيع قيشي.

وتعود الجزائر بعرض مشترك مع إيطاليا بعنوان ‘النخيل غير شرعي’ ويتأسس الأداء على الرقص التجريبي وهو يرمز لأشجار النخيل التي كانت شاهدا على تاريخ البشرية منذ الأزل وكانت دوما رمزاً للخلود، وكتب النصوص صباح بن زيادي.

وتقام دورة هذا العام تحية لثورات الشعوب العربية، كما تم انتقاء معظم العروض والأنشطة المشاركة بما يتناسب مع الوضع السياسي السائد في المنطقة، باعتبار أن ‘الإبداع فعلٌ جاد يعكس الوجدان الاجتماعي الجمعي للإنسان في جغرافيا’. وتشارك في هذه الدورة الدول التالية: مصر، تونس، الجزائر، لبنان، سورية، فلسطين، العراق، السعودية، إيطاليا، وذلك من خلال عروض مسرحية، موسيقية، والأمسيات الشعرية. وتشارك من مصر فرقة ‘حبايبنا’ التي تحتفي بأغنيات الشيخ إمام على وجه الخصوص، ومن تونس مسرحية ‘مرحلة متأخرة’، ومن العروض المشاركة أيضا العرض الإيطالي والجزائري ‘النخيل غير الشرعي’، وعرض ‘مريلة’ من الجزائر، ومسرحية ‘سندريلا’ من الأردن مركز الفنون الأدائية، بالإضافة إلى أيام عمان الشعرية ‘شعر في مسرح’. ويعاني المهرجان هذا العام من تعثر مالي عميق، ما يزيد من مديونيته التي تراكمت عبر الدورات السابقة، نتيجة لتقليص الدعم المقدم للمهرجان، علما بأن أيام عمان المسرحية تعتمد بشكل كامل على التمويل الوطني المتمثل بوزارة الثقافة، وأمانة عمان الكبرى.

ويظل مهرجان أيام عمان المسرحية… موسم فرح يشار إلى أن فرقة مسرح الفوانيس، التي تأسست العام 1982، دأبت من خلال المهرجان الذي انطلقت به العام 1994، على الاحتفال بيوم المسرح العالمي، الذي يصادف في السابع والعشرين من آذار (مارس) من كل عام، لتتحول الاحتفالية فيما بعد إلى مهرجان مسرحي كبير يحمل اسم ‘مهرجان أيام عمان المسرحية’ للفرق المستقلة.

فقبل سبعة عشر عاما.. كان مهرجان أيام عمّان المسرحية مجرد حلم لحوح، يتسامر به عدد من الفنانين، ولم يستغرق الحلم طويلا حتى خرج إلى الحياة مبتسما، وكأي طفل اعتقد هذا المهرجان أن الحياة ستكون مفروشة بالورود، وكأي طفل أيضا واجه ما لم يكن في الحسبان.

وكان حصاد المهرجان في دوراته الست عشرة أكثر من ألف وخمسمائة فعالية ثقافية دولية احتضنها الأردن، وأكثر من خمسة آلاف مبدع وفنان وإعلامي ومفكر وطأت أقدامه أرض الأردن من جهات المعمورة الأربع. أيام عمان المسرحية 16 لعام 2010دورة العام الماضي 2010 كانت ‘عالمية’ بكل المقاييس، فالمهرجان الذي أقيم تحت رعاية دولة رئيس الوزراء سمير الرفاعي ضم 68 فعالية امتدت على مدى 12 يوما، وضم إلى جانب المسرح الشعر والموسيقى والسينما والفنون التشكيلية، وورش العمل، لتغطي هذه الأنشطة كافة مسارح عمّان وتمتد الفعاليات إلى شوارعها وساحاتها، وبحضور تجاوز 270 فنانا عربيا وأجنبيا من 25 بلداً، فيها 19 مسرحية، وأفلام سينمائية متنوعة قدمت على مدار ست أمسيات، وأربع أمسيات موسيقية، إضافة إلى ندوة متخصصة في التجريب المسرحي شارك فيها نقاد وأكاديميون وباحثون في علم جمال المسرح الإيطالي وتقنياته ونصوصه الدرامية، فضلا عن مشاركة 12 شاعرا في ‘شعر في مسرح’ ومشاركة 28 فنانا تشكيليا في أيام المهرجان التشكيلية، وعدد من عروض الشارع التي جابت شوارع العاصمة عمان، وعروض أخرى مخصصة للأطفال، في احتفالية باتت محل انتظار الجمهور الأردني والعربي، والفرق المشاركة، حيث تحتشد مسارح وقاعات المركز الثقافي بحركة ‘محببة’ طوال أيام المهرجان. وكان المهرجان انطلق بالتزامن مع اليوم العالمي للمسرح 27 آذار (مارس) بالتعاون بين وزارة الثقافة وأمانة عمان الكبرى ومسرح الفوانيس.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية