المشكلة في مصر لم تعد في من هو صاحب الحق في الخلاف حول الدستور، لكنها تكمن في مفهوم الدستور ككل، فالدساتير الناجحة يجب أن تكون توافقية، بمعنى أن تلبي حاجات جميع أفراد الوطن، وأن تنال موافقة الغالبية الشعبية، ولا ينبغي أن يفهم بالغالبية هنا النصف زائد واحد فقط، بل الثلثين على الأقل أو حتى من الأفضل الثلاثة أرباع، ومع ذلك فإن هذا وحده لا يضمن إصدار دستور ناجح إلا إذا حاز علاوة على ذلك على موافقة ودعم الأقليات، إذ لا يمكن لدستور أن ينجح إذا أعلنت فئات مجتمعية برمتها رفضها القاطع له، وهنا تكمن التحديات القادمة للحركات الإسلامية في جميع بلاد الثورات العربية وليس في مصر وحسب.هذا الموضوع سيكون أصعب وأشد تعقيدا في سورية تحديدا، فالتحدي الآن هو الوصول إلى حل توافقي وليس التباهي بمن يستطيع إخراج كم أكبر من المؤيدين إلى الشارع، والدستور على العكس من تشكيل الحكومات يحتاج إلى توافق تام بين جميع فئات المجتمع، ما يخشاه المرء أن تؤدي حالة الاستقطاب هذه إلى عرقلة مسار بناء الدولة ومشوار التنمية. المشكله في مصر ستكون في حاله مقاطعه الاستفتاء من قبل فئات كبيرة في المجتمع أن يتم إقرار الدستور في 15 ديسمبر، وذلك فعلا بأغلبية ساحقة تتجاوز ثلثي الذين سيدلون بأصواتهم، ولكن المصيبة تقع في حال مقاطعه أربعين بالمئه أو أكثر من الناخبين لهذا الاستفتاء، في مثل هذه الحالة لن يتمتع الدستور الجديد للأسف بالثقل اللازم والكافي لمواجهة التحديات القادمة، أما لماذا فلأن المرحلة القادمة تحتاج للتوافق على الخطوط العامة في إدارة الدولة واول هذه الخطوط هي الدستور. طبعا سيأتي البعض ليقول: امن يقاطع فهذه مشكلته وليذهب الى الجحيم’، ولكن هل يحل هذا المعضلة؟ طبعا من نافلة القول في هذا المقام ان الأطراف الاخرى لم تحترم قواعد اللعبة الديمقراطية تماماً، فتصوير الرئيس مرسي كفرعون جديد ينافي الحقيقة من كل جانب ووضع شروط تعجيزية لا يدل على الرغبة في الدخول في حوار صادق وبناء.المهندس طرفه بغجاتي – فيينا [email protected]