‘الثورات’ والقيادات البديلة لقادة الشعوب

حجم الخط
0

لم تعد الشعوب العربية تقبل بما كانت تقبله من قبل، لا من حيث الحريات أو منح المرأة حقوقها ومناهضة العنف ضدها والمشاركة السياسية والاضطلاع في المشاركة في إدارة شؤون البلاد.

فما ولده القمع والكبت في كافة المجالات جعل من ثورات الشعوب أمر حتمي، فمن كان يتوقع أن الشعب الليبي سيتظاهر في وجه زعيمه الذي طالما ‘حلف بحياته’، ومن كان يعتقد أن سخونة الأحداث في مصر ستدفع الرئيس حسني مبارك إلى التنحي عـن السلطة، وأيضاً كان يصعب التكهن عن فرار زين العابدين من تونس.’المشاركة السياسية’ وقمع الحريات والتضييق على وسائل الإعلام، كانت شرارة انطلاق ثورة الشعوب الحالمة في التغيير، إلا أن تحقيق ذلك لم يتم بعد فدوماً نرى صعود المتسلقين لجني ثمار ما أنجزته الثورة، في مصر أو تونس أو حتى ليبيا اليوم، فالشباب يريدون التغيير، لا أن يتحقق تغيير يبقى بموجبه نظام الحكم السائد.

وعلى نفس الصعيد، فالشباب الفلسطيني الحالم بالتغيير، يسعى بكل طاقاته لإسماع صوته وفرضه في الشارع، ليحقق ‘حلم’ إنهاء الانقسام ومعاقبة المتسببين فيه والداعين لإطالته، وأيضاً ليحقق حلم إقامة الدولة وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

ومن أجل سرعة تحقيق ‘الأحلام’ ، يجب علينا كشباب فلسطيني مثقف، الخروج من الدائرة المفرغة والتي لم توصلنا إلى شيء، والعمل من أجل تشكيل ائتلاف شبابي موحد ذات أجندة واضحة ومحددة قادر من خلاله للضغط على الشارع والقيادة للنزول عند رغبات الشباب، وهذا يتطلب الصبر والمثابرة والإصرار على تحقيق مطالبنا دون إرهاب أو التهديد بالاعتقال أو النفي.

واعتقد، أن نزول الشباب إلى الشارع وبطريقة حضارية دون الإخلال بالأمن والتظاهر بشكل سلمي، مع إقامة خيم اعتصام ثابتة في كل مدينة سواء كان ذلك بالضفة الغربية أو قطاع غزة، والعمل بمعزل عن الأجندة السياسية للأحزاب والفصائل، أو حتى البعد عن الجانب الديني في الاعتصام والتظاهر، ليبقى الهدف والمطلب شبابيا بحتا.

وفي المقابل على القيادة، أن تتفهم الشعور بضرورة التغيير الذي يطمح له الشباب في الساحة الفلسطينية، فإن طال تغييبهم سيأتي التغيير بسرعة أكبر، ولهذا فمن الممكن أن نرى القيادة تشارك في تظاهرات مطالبة لإنهاء الانقسام، ولكن كافة الفصائل تسارع لتحويلها إلى تظاهرات ذات صبغة سياسية، وهذا بالضرورة يجب محاربته بشتى الوسائل، ليبقى المطلب الشبابي ‘الخالي من الشوائب’، هو السائد على الأقل في هذه المرحلة حتى يتم تحقيق المطالب التي تسمو على الفصائلية.

وهنا، على الشباب الفلسطيني، أخذ العبرة من ثورات الشعوب في مصر وتونس وليبيا وحتى اليمن والأردن، ولكن مع التنبه إلى أننا ما زلنا شعب تحت الاحتلال، نسعى للتغيير وفق نهج تحرري يحافظ على الأرض الفلسطينية، ويلبي طموحات الشباب وكافة فئات المجتمع.

كما أننا يجب أن نبعد المتسلقين والمنتفعين من ثورات الشباب عن أية مشاركات شبابية، كون الفلسطيني الذي يبلغ من العمر 50 عاماً يعتبر نفسه ضمن فئة الشباب الذي يسعى في طبيعة الحال للتسلق وليس لدعم الشباب. أحمـد فراج – رام الله [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية