ندوة عن المثقف والسلطة والثورة ضمن فعاليات ‘وطن يتفتح في الحرية’: الدوحة ‘القدس العربي’ من حسام الدين محمد: ضمن فعاليات ‘وطن يتفتح في الحرية: مثقفون وفنانون من اجل سورية’ المنعقد في الدوحة بين 1 و 8 من هذا الشهر عقدت في اليوم الثاني للفعاليات ندوة فكرية تحت عنوان ‘المثقف السوري والسلطة’، وقد ادار الندوة الكاتب الفلسطيني عزمي بشارة الذي استضاف على المنصة كل من زكريا تامر وفرج بيرقدار وريما فليحان كما وجه العديد من الأسئلة للكتاب والفنانين السوريين الحاضرين، واتسمت الندوة بسجالات عديدة وببعض الحدة التي اضافت حيوية كبيرة عليها.
بدأت الندوة باشارة عزمي بشارة الى نقطة مهمة ضرورية قال فيها ‘ان المثقف ليس موقفا على عكس الرومانسيات السائدة’، فللانظمة كما قال مثقفوها وللشعوب والحركات مثقفوها وللحركات السياسية مثقفوها واعتبر بشارة ان الحديث عن (المثقف) بشكل عام يطمس بعض الفروقات المطلوبة لفهم الأمور، وقال انه ‘في حالتنا اليوم لا نتكلم بالضبط عن المثقفين ولكن بشكل عن المثقفين المبدعين بحيث يصبح الامر اكثر تحديدا من المصطلح العام للمثقفين، ‘فالابداع صعب الحديث عنه بدون الحرية’، وتطرق بشارة الى وجود نقاش حول امكانية الابداع للثقافة الشمولية الذي حصل في اوروبا طيلة القرن الماضي، مشيرا الى انه حتى النازية لم تكن من دون جماليات ‘لكنها كانت من جماليات ذات نوعية معينة’. قدم بشارة بعد ذلك ضيوفه وقال ‘من لم يقرأ زكريا تامر في شبابه؟’، كما نوّه بنضالية فرج بيرقدار وادبه، وكذلك بالدور الذي لعبته كاتبة الدراما السورية ريما فليحان.
تطرق بشارة بعد ذلك الى قضية ‘اولئك المثقفين الناقدين للانظمة والذين كنا نسمعهم في كثير من الاحيان ينتقدون النظام القائم بنظرة لا تخلو من الحدة سواء بشكل ساخر او غير ساخر، ولكن حين خرجت الجماهير خافوا من الثورة او خافوا من الانظمة وتبين ان معارضتهم لا تختلف عن المعارضة السياسية المرتبطة بوجود النظام والتي اذا راح النظام لا يعود لوجودها معنى’، واشار الى بعض المثقفين الذين كانوا الواحد منهم ينتقد وينظر للثورات التي كان قد رسمها في دماغه ‘وحين اتت الثورة لم يستطع الا ان يقول الثورة ليست هكذا!’، وعلّق بشارة ساخرا من هذا المثقف ‘من دون شك يتبين عند ابسط فحص تاريخي ان فكرته عن الثورة هي كليشيهات للثورات الفرنسية او الروسية او الايرانية’، هذا المثقف يبدأ تقييمه لثورة بلاده بانها ليست ثورات ثم يبدأ التفتيش عن تعريف لهذه الثورات.
في مداخلته اشار القاص زكريا تامر الى ان النظام السوري الحاكم ما كان يخاف من الكلمة وانه سمح بنشر نتاجات معارضة له ‘لأن المستبد يعرف ان الكلمة وحدها دون عمل لا قيمة لها، وهي مجرد نوع من الثرثرة، وان الثورة هي الفعل الذي يخشاه’. اما الشاعر السوري فرج بيرقدار فقال ان معارضة بعض الكتاب للنظام كانت شكلية لا تستهدفه وان الثورة جاءت لتوقف الخلط بين مستويات الابداع، ‘فالذين يعارضون شكلا انتهوا من الايام الاولى وتبين ان كل ما كتبوه كان مديحا في معرض الذم، من خلال صورة او شكل بطريقة ناعمة او ذكية، وحين صار الموضوع موضوع فعل ولم يعد قولا تلجلج منطقهم لم يعودوا قادرين على البقاء معارضين’، كان هؤلاء ‘يطالبون بحرية الابداع وعندما جاء من يطالب بالحرية الحقيقية تراجعوا’، واكد بيرقدار ان من يطالب بحرية الابداع الان عليه ان يبدع الحرية وعندها لن تكون هناك مشكلة مع حرية الابداع، وتحدث بيرقدار عن تجربته قائلا ‘لم اكن معنيا بحرية التعبير بل كنت معنيا بابداع الحرية وفشلت في ابداعها ودفعت ثمنا غاليا’، واعتبر ان الكاتب الحقيقي يفكر بحرية داخلية اولا ثم بحرية الابداع، وان كتابا كثيرين ربما سموا معارضين ولكنهم لم يكونوا باي لحظة من اللحظات معارضين او لديهم حرية داخلية، ‘انا كنت في السجن وكتبت بحرية حقيقية’، واستنتج بيرقدار ‘شعبنا اراحنا من اشكالات حرية التعبير الثورة هي اعلى شكل ابداعي’. اما الكاتبة ريما فليحان فقالت ان الحرية هي الاساس الجامع للعملية الابداعية، وقالت متحسرة ‘الثورة سببت لنا خيبة امل بالكثير من الاسماء الكبيرة التي كانت نبراسا وكانت مثالا اعلى لنا’، واشارت فليحان الى ان الثورتان التونسية والمصرية كانت شغلهم الشاغل لكن عندما بدأت الثورة في سورية بدأت مواقفهم بالتغير، وان هؤلاء قرأوا عن اشكال الثورة وانتظروا ‘ثورة بالكاتالوغ’ تقوم بها الطبقات التي قرأوا عنها، كما شارت الى بعض المثقفين الذين انتقدوا خروج المظاهرات من الجامع ‘علما ان الجامع هو المكان الوحيد غير المشمول بقانون الطوارئ، وتساءلت فليحان ‘ما المشكلة في ان تنطلق المظاهرات من هناك ثم ينضم اليها من يريد ان ينضم؟’، ثم ساءلت ذاك المثقف ‘انت المعترض اعمل تجمعا وادع الناس ليتجمعوا معكم بدل انتقاد الناس’، وعزت فليحان ذلك الى خوف شديد من السلطة وخوف من خسارة مكاسب، واشارت الى معارضة هؤلاء الشكلية للسلطة جعلتهم مميزين ورسخت اسماءهم وسلطت عليهم الضوء ‘فخافوا ان تذهب هذه السلطة وتذهب هذه المزايا التي اكتسبوها’، واشارت الى ترسخ اسماء هؤلاء ونجوميتهم منع من تسليط الضوء على ادباء واديبات وفنانين وفنانات من كل الشرائح مشاركين في الثورة لم يأخذوا حقهم حتى تعرف اسماؤهم، كما اشارت الى وجود مثقفين مع الثورة ولكن القمع الرهيب جعلهم يمتنعون عن ذكر اسمائهم.
وخلصت فليحان الى ان الثورة هي المحك الحقيقي للابداع ولا ابداع دون حرية من لا يفهم فكرة الحرية ليس مثقفا الناس هم مرآة الاحاسيس البشرية واذا لم يكونوا قادرين على فهم هؤلاء الناس كف ابداعهم عن التأثير.
استلم بشارة الميكروفون مجددا ووجه السؤال الى الحاضرين مبتدئا بزكريا تامر سائلا اياه ان كان قد توقع هذه الدرجة من القمع مشيرا الى انه عندما عاين وحشية النظام السوري وجدها الأعلى مقارنة بالانظمة العربية الاخرى.
تامر رد بانه كان يتوقع قمعا اكثر. ‘كل واحد يباغت بما حصل يثبت انه لم يكن يعرف الواقع السوري. ما حدث من قمع ليس جديدا بدأ منذ اول انقلاب عسكري في سورية’، واشار تامر الى اعتقاله مدة اسبوع عام 1950 وتعذيبه بالتيار الكهربائي، وقال ان اول انقلاب عسكري وضع البذور للقضاء على الحرية ثم كبرت الجذور وصارت غابة. وبلهجته العفوية المحببة قال تامر ‘انا لم افاجأ. انا منذ سنة 1970 اتيح لي الاحتكاك كثيرا بالسلطة. كنت اسكن في بيت فيه فرع للمخابرات قبل 22 سنة. شاهدتهم يعتقلون اطفالا بعمر 7 سنوات ويحضرونهم الى فروع الامن بالبيجاما. رأيت نساء مغتصبات خارجات من الفرع تقطر الدماء من ارجلهن على الارض. هذا حدث قبل 22 سنة وما يحدث الان اتوقع ان يكون اسوأ’، واعتبر تامر ان الدكتاتور كلما احس بدنو اجله يزداد شراسة ووحشية.
المفاجأة بالنسبة لتامر جاءت من الثورة ‘قد يكون جوابي متناقضا فانا فوجئت مفاجأة كاملة ولم افاجأ على الاطلاق كنت قبل قليل احكي عن زاوية كتبتها منذ فترة طويلة قلت فيها ان دمشق مدينة متناقضة فعندما دخل الجيش الفرنسي خرج الناس للدفاع عن بلدهم يتقدمهم وزير الدفاع واستشهدوا وبالوقت نفسه كان هناك دمشقيون استقبلوا الجنرالغورو بتملق كبير وقيل انهم حملوا السيارة على اكتافهم’، واستنتج تامر ان الشعب السوري هو هذا المزيج من الثورة والنفاق، واستنتج تامر ‘حافظ الاسد لم يستمر حكمه الا بسبب سكوت السوريين. بشار الاسد لم ينجح في استلام سورية الا بفضل سكوت السوريين وقسم كبير منهم تعاون تعاونا مباشرا معه بعضهم بالصمت وهو نوع من التأييد وبعض بالمباركة’. رد بيرقدار على السؤال كان انه ايضا لم يتفاجأ من النظام السوري ‘انا اعرف امثولات رعب عديدة. حماه 82 بالحد الادنى 30 الف شهيد. كانت تلك امثولة رعب كبيرة قام بها، كما قام بمجازر عديدة بوحشية غير مسبوقة’، واشار بيرقدار: ‘انا خبرت اساليب النظام ودرجة استعداده للقتل البارد. شاهدت شخصا قتلوه في الشارع ببلوكة وآخر بقضيب حديد. اساليب فظيعة من القتل ببرود تام وكنت اعتقد ان بطش النظام يمكن ان يكون اكبر لو كان الوضع الدولي والعربي مختلفا. لحسن الحظ هناك بعض القيود لم تسمح للنظام السوري من استخدام القمع المنفلت من كل حدود’، كما اتفق بيرقدار مع تامر بأن المفاجأة جاءت من الشعب السوري.
اما رشا عمران فقالت ان مصطلح المثقفين تم التعامل معه بطريقة خاطئة، فعندما كان الناس يتحدثون معها حول تخاذل المثقفين السوريين كانوا يشيرون الى اشخاص مثل دريد لحام وايمن زيدان، ‘فبالنسبة لهم نجوم الدراما هم المثقفون’، واكدت عمران ان نسبة كبيرة من المثقفين السوريين وقفت مع الثورة ‘ما بدي عد اسماء في الداخل ليس من حقنا ان نقول اسماءهم’، واشارت عمران الى ‘ان المثقفين ليسوا كلهم مبدعون’، والى ان ‘الانظمة الاستبدادية تخلق معارضتها’، واعتبرت ان ‘مسرح الشوك بسبعينيات وثمانينيات كان معارضة السلطة التي استخدمتها كنوع من ‘فشة الخلق التي تسمح بتنفيس الغضب’، كما اشارت الى ان بعض المقالات التي كتبت في تشرين لحسن م يوسف كانت حادة وانه ‘كان يطرح نفسه معارضا، مثل اسماء عديدة وكثيرة’، وقالت ان هناك خوفا كبيرا من التغيير انزرع في دواخل العديد من المثقفين ‘التغيير امر مرعب والجرأة كمان درجات لا استطيع ان الوم احدا خصوصا الناس الذين ليس لديهم مصدر دخل اخر سوى وظائفهم’، كما اشارت عمران الى وجود بعض المثقفين في ‘بيئات كاملة ضد الثورة’ بحيث يقف مثقفوها في العراء، واخيرا اشارت عمران الى خلل في خطاب المعارضة السياسية السورية نحو شريحة المثقفين في الداخل حيث لم تستطع هذه المعارضة السياسية السورية ‘ان تطمئن هؤلاء الناس’، وقالت انها هي نفسها قد ‘طلعت بدرجات حتى خرجت من الخوف هذا يتحمل جزء كبير منه الخطاب السياسي للمعارضة السياسية’. الشاعر المقيم في المانيا مروان علي قال ‘اذا كنت شاعرا حقيقيا كاتبا مفكرا حقيقيا يجب ان تكون مع وطنك لازم تكون مع شعبك من ابسط حقوق هذا الشعب عليك ان تكون معه’، ‘اذا كنت بخاف من التغيير ليش ما بتخاف من الثبات’، ورد على فكرة عمران على طمأنة المعارضة للمثقفين بالقول ‘اذا المعارضة لم تقدم لي اطمئنانا ماذا يمكن ان اعمل’، وقال ان الانتظار هو هروب من دور المثقف. واشار علي الى ان النظام كان يخاف من الكلمة والدليل العشرات من المعتقلين بسبب كلامهم الكلمة بداية الفعل مجرد كتابة قصيدة مجرد الوقوف ضد الاستبداد هي البداية للفعل.
اما الممثل فارس الحلو فقال في مداخلته: ‘انا لا اجيد الكلام كثيرا. الفنان اكثر شخص بالمجتمع بحاجة للحرية المبدع بشكل عام بحاجة للحرية اكثر من اي شخص بالمجتمع. قدرنا نكون احرار ابدا’. وانتقد الحلو الممثلين الذين تحولوا الى ابواق واعتبر انهم ‘ما فكروا بمواطنيتهم بقدر ما فكروا بتحصيلهم المادي وبالمكاسب التي حققوها من النظام نفسه’، واضاف الحلو ‘كان في صعوبات هائلة بوجه الفنان وكانت السلطة تمرق بالقطارة أي مكسب، الى ان وصل بعض الفنانين الى مرحلة متقدمة من المكاسب فشعروا بالخطر الشديد على فقدانها فاضطر بعضهم ان يتخذ موقفا مباشرا من السلطة وخصوصا بالبدايات، حيث استخدم النظام هذه الورقة التي يعرف حجم تأثيرها بالمجتمع وكان يسعى الى تدجينها من خلال شركات الانتاج التي كانت مرتبطة بالنظام وبرؤوس الاموال وبالفكر الذي تطرحه’، وقال الحلو ان محاولات الحيلة والتحايل أوصلتنا الى مرحلة تضطر الفنان الى اتخاذ القرار المصيري، واعتبر ان الثورة حتى بالنسبة لانسان عادي ‘بدو ياخد قرار مصيري يمكن ان يتعرض للقتل او الاعتقال فيما كان الفنان يفكر هل اخسر مكاسبي ام احافظ عليها، وهذا الذي شفناه من بعض الزملاء الذين وظفهم النظام بدعوة الناس للعودة عن التظاهر مدعين ان مطالبهم وصلت وانهم سيوصلونها للقيادة طالبين من الناس ان ‘ارجعوا لبيوتكم’، وختم الحلو بالقول ‘الثورة اكبر من اي فنان واي مبدع’. الشاعرة السورية لينا الطيبي قالت ان السوريين تربوا على الصمت وانها كانت تتوقع ان يقوم بشار الاسد بخدعة ما لكنها اكتشفت ان مواقفه جعلته من ابطال الثورة فكلما كنا نقول ‘هل ستهدأ الثورة يخرج بشار بخطاب فيهب الشارع السوري كله مظاهرات ضده’، ورأت الطيبي ان الاحزاب السورية التقليدية تزيد المسائل تعقيدا في محاولتها لتصدر المشهد في الثورة وسرقتها.
الشاعر والروائي فادي عزام قال ‘بسبب الثورة انا موجود هنا احمل المكروفون. قبلها كان عندي عشر قراء والان اعدت تعريف نفسي صرت انسانا صرت عربيا بسبب الثورة صار لي شكل وقيمة’، واضاف ‘لكن لا تزعجني في هذه الثورة الا كلمة معارضة، كما لو ان النظام شيء صحي وله معارضة، والحقيقة انه في نظام وفي ثوار على الارض حقيقيين’، وقال عزام ‘لدي سؤال ثقافي بامتياز رسام كفرنبل حول قريته للعالمية وسؤالي للمثقفين السوريين لماذا ما عرفنا عن كفرنبل عن ادلب؟ 500 كاتب في اتحاد الكتاب انشق كاتب واحد منهم. انا بحمل زكريا تامر جزء من المسؤولية قال تفاجأنا بادباء اخرين، ليش تفاجأتم بشعبكم لانكم ما بتعرفوه’. رد زكريا على عزام قائلا: ‘انا كتبت بجريدة الثورة عام 2007 مقالات بمنتهى الجرأة واؤكد من جديد ان النظام لم يكن يعتقل بسبب الكلمة. فرج بيرقدار لم يعتقل لانه كتب قصيدة بل لانه يعمل بتنظيم يعمل على الارض. النظام كان يعتبر النتاج الادبي تعواية كلاب. السلطة لا تخشى من الكلام’. ودافع تامر عن اتحاد الكتاب قبل ان يصير الى ما صار عليه الآن ‘انا كنت من المؤسسين. كان اتحادا للكتاب كانت غايته فعلا ان يخدم الكتاب السوريين كما انه خدم ادباء عربا. يعني مثلا صنع الله ابراهيم عندما رفضت اغلب دور النشر طبع رواية له الاتحاد طبع روايته، وفاضل العزاوي طبع روايته كذلك’، وقسم تامر الاتحاد الى مرحلتين ‘الاتحاد القديم واتحاد علي عقلة عرسان’، وحول موضوعة الكتاب والفنانين الموالين قال ‘نحن نعرف بعضنا جيدا لكن المشكلة اننا نضحك على انفسنا يعني مثلا دريد لحام اراه واضحا جدا لا اعرف من اين جاء الناس صفة المعارضة له. في الحركة التصحيحة قاد جمعا من الفنانين حملوا يافطة طولها 300 متر وشفت عند حديقة السبكي كيف يحملونها، وبعد المسيرة ذهب الى القصر الجمهوري والقى خطاب تأييد للرئيس الاسد وبعد المظاهرة دخل عليه وقدم له عريضة لاعفائه من ضرائب استيراد لشركة يمتلكها، وكان حافظ اسد مسرورا لأنه كان يفكر على طريقة انت تخدمني وانا اعينك على ذلك’، كما رد تامر على اعتبار حسن م يوسف معارضا قائلا ‘عندما تعرفت عليه كان بسرايا الدفاع!’، وقال تامر انه يجب عدم التعميم بل يجب ذكر الاسماء ‘ازعم ما في اديب سوري الا معادي للنظام لكن النظام وحشي في قمعه، وكان يكتفي بعقوبة الان يطارد عائلتك وجيرانك لا يوجد اديب يؤيد الا ادباء تافهين وبعض الادباء الجيدين مثل حنا مينه لا نقول انه كاتب تافه ولكن هؤلاء لديهم مكتسبات ومسألة الحفاظ على المكتسبات صارت داخلة بجدول اعمالهم. في ناس يعتبرون اعتراف الناس بموهبتهم وناس اخرين يهمهم اعتراف النظام بموهبتهم’، كما اشار تامر الى نقطة اعتبرها بعض الحاضرين شديدة الأهمية حيث قال ‘بعض الادباء يكتسبون اهمية من خلال طائفتهم التي تمنحهم طريقا للصعود، وآخرون يستخدمون الحزب واخرون السلطة، وهذه لعبة لعبها الكثير من الكتاب عندما تكون من حزبه يمكن لشخص ان يخوض شخص مشاجرة من اجلك دون ان يقرأ لك وكذلك الأمر مع الطائفة والسلطة’. استعاد فادي عزام الميكروفون واستسمح بعض الحاضرين بانتقادهم بمن فيهم عزمي بشارة نفسه قائلا: ‘انتم ساهمتم في الالتباس حضرتك واستاذ نور الشريف واستاذ احمد فؤاد نجم حين كان يحكي عن دمشق بمفهومها كنظام كنا نحس ان هذا النظام له شرعية حقيقية صنعها مثقفون سوريون وعرب.
بشارة رد مبتسما على الانتقاد قائلا ان السؤال كان في مكانه قائلا انه تشارك والعديد من المثقفين العرب فكرة اهمية بعض الانظمة في مقاومة الاستعمار في فترة ما بعد كامب ديفيد. ‘انا ونور الشريف خضنا معارك في بلادنا. ونحن لا نحل محل معارضات احد. لكن لا يمكن بحجة المقاومة والمعارضة ان تدافع عن النظام في سياسته الداخلية. لا يمكن تبرير الدفاع عن السياسة الداخلية لدولة بسبب اتفاقك مع سياستها الخارجية، وكذلك لا مبرر لاي مثقف عندما يثور الشارع ان لا يقف مع شعبه’، وطلب بشار ‘من الشباب’ ان ‘يتوقفوا عن امتحان من سبقوهم دون تصور كاف على ما خاضوه سابقا. القيم التي مثلناها بمعنى الثورة على الظلم وتحديه ساهمت في الثورات العربية الحالية. اعرف ان شبابا في تونس وفي سورية وحتى في محاضراتي بسورية كانت تحكي بصراحة بقدر ما يسمح لك كونك ضيفا. المطلوب الآن ليست محاسبة زكريا تامر ولكن الترحيب بالمثقفين الذين انتقلوا الى الثورة. لكن ان نحاسب المثقفين السوريين على عملهم في وظائف الدولة فالثقافة ليست مهنة حرة. المثقف الذي معارك في بلده ليس مطلوبا منه ان يخوض معارك الشعب السوري. حتى لو كان اخي هو من يطلق النار على متظاهرين وسمعت انه قتل طفلا فسوف اكون ضده’. في مداخلته قال ياسين عبد اللطيف الكاتب والروائي السوري ان ‘السلطة العسكرية لم تنجب نخبة ثقافية بل انتجت لفيفا متعالما من المتحازبين ارتهنوا وارتبطوا بالسلطة وصاروا من المخاديم’، وان المثقفين كانوا نوعان ‘فئة حنبلية لم تهادن فاودعت السجون او ماتت او ضاقت بمرير العيش رغم صيتها الذائع ومنهم من هاجر او هرب ووجد ملاذا ومنهم من لاعب السلطة ولاعبته’، وانتقد عبد اللطيف من رحبوا ببشار الاسد ‘حتى من اليساريين. وبعضهم صلى خلفه في مسجد الرفاعي وحكى عن تماهي القائد بالشعب’. اما الروائية مها حسن فقالت ‘احكي عن شيء بيخصني كوني خارج. الثورة اعادت لي مواطنيتي كنت ممنوعة من النشر. بعد استشهاد باسل شحادة قال لي احد الاصدقاء ‘باسل شحادة حمل تذكرة عودة وليس تذكرة خروج. كثير ناس خرجوا والان عادوا. انا مدينة للثورة هي التي خلتني هنا حاسة الان وانا اعتذر ان ما نفعله اقل بكثير المثقف يرجع يمارس دوره’. الكاتب الكويتي طالب الرفاعي قال في مداخلته: ‘ارجو ان لا تصبح جلستنا جلدا للذات. انا كنت منذ اللحظة الاولى مع الثورة لانها جاءت مع الحرية. وسؤالي لنفسي هو انا كويتي كيف اساعد الثورات وما الذي يستطيع ان يقدمه الكاتب في هذه التظاهرة اذا كان لها ان يراد لها ان تحقق شيئا مهما كيف تقدم شيئا للثورة’. عاد الدكتور عزمي بشارة للتدخل قائلا ان ‘التنظير مش غلط والادب مش عيب والفن مش عيب حتى الجلد مفيد احيانا. كل واحد فينا لديه مساهمة نضالية ما جزء اساسي من المثقفين يساهمون مساهمة مباشرة في الثورة. اغنية سميح شقير ساهمت وحدها في الكثير من الدعم للثورة’، واشار بشارة الى محاولات تجري بين المثقفين العرب للمد في عمر النظام من خلال التركيز على انه الطرف الرئيسي المجرب الوحيد في مكافحة القاعدة، وسخر بشارة من ان تصبح مكافحة القاعدة مصدر شرعية للنظام.
مداخلة السيد هاني فحص كانت بليغة وذات طابع ادبي حيث قال فيها: ‘ثقوا ان النظام يتهيبكم كثيرا (…) الفرادة تلبية حقيقية لرغبات الناس ومن اجلهم علينا ان نتفق على ان نكون مثقفين ومبدعين خلف المظاهرة. المشيعون يمشون خلف الجنازة اما الان فادعوكم الى المسير امام جنازات اطفال الحولة كي نحميها من الشبيحة اكلة لحوم العصافير’، واستدرك فحص ‘ارجو ان اكتب نصا ادبيا يرقى الى مستوى اعضاء حمزة الخطيب’، وقال ‘انا كلبناني من غرب بلاد الشام مع علمي ان لبنان كيان ناجز فان سورية التعددية هي شرطي وخذوا مني ما تشتهون ان افلحتم’، وشكر فحص شهداء سورية واسراها ومتظاهريها ‘الذين جمعونا عندما تقدمونا’. الاثاري شيخموس عمر رد على مقولة تامر ان النظام لا يخاف الكلمة متسائلا ‘لماذا قتل القاشوش اذن؟’، وحول الخائفين على مستقبل سورية قال ‘المشكلة ان الاعلام يهتم بالمعارضة السياسية التي لم تصنع الثورة. المعارضة الرسمية بمصر تفاوض عمر سليمان والجمهور رفض المعارضة فاضطرت للحاق بالثورة’، ورأى عمر ان المعارضة السورية صارت عالة على الثورة وانها معارضة شعارات وايديولوجيا وان الخلاف صار بين جيلين جيل الايديولوجيا وجيل ما بعد الايديولوجيا. ‘شوفوا شعارات الثورة خمسين سنة من الفتنة بين المدن شباب الثورة هي التي حلحلتها احداث القامشلي. عامودا كانت ترفع شعار بالروح نفديك يا حماه. اليوم الشباب السوري ما عنده مشكلة الكردي يتقبل العربي والمسيحي يتقبل الاسلامي الكل طلع من الجوامع المشكلة الاساسية هي في الاستماع للشارع.
اختتم الندوة الكاتب خلف علي الخلف الذي اشار الى ان الثورة اعادت الهامش الى المتن وان كتيبة كبيرة من الكتاب ضد النظام وقلة قليلة معه، محذرا المعادين للثورة من التاريخ ‘سيكتب التاريخ عندما يأتي ذكر توفيق الحكيم انه كان مع معاهدة كامب ديفيد’.