الثورة المصرية مستمرة نعم.. ولكن كيف؟

حجم الخط
0

د.

كمال الهلباوي موضوعات كثيرة تحتاج إلى تحليل وتعليق على الساحة المصرية السياسية والقضائية خصوصا حتى نفهم ما يدور أمام أعيننا، فقد يقودنا ذلك إلى أن نفهم ما يدور ليلا ًأو خلف الكواليس. الكتاتني يجلس مكان فتحي سرور في مجلس الشعب بإنتخاب حر ونزيه وبعقلية مختلفة وظروف مختلفة وزمان مختلف، وتكتمل جلسة الإجراءات دون مشكلات حقيقية، وتبدأ مصر عهدًا جديدًا بل وأول خطوة صحيحة على مسار الديمقراطية في إطار جديد من القيم التي أرستها الثورة المصرية وصادق عليها الشعب المصري في استفتاء مارس 2011 وإنتخابات مجلس الشعب في أواخر سنة 2011 ويناير من 2012 حمداً لله تعالى وشكراً والفضل لله تعالى ثم للثورة العظيمة. القيم التي أرستها الثورة الشعبية المصرية العظيمة تدور حول شعارات رفعها الثوار وهى محاور مهمة للمسار الديمقراطي والتنمية والبناء. هذه الشعارات أو المحاور هى العيش والحرية والكرامة الانسانية والعدالة الاجتماعية. وقد حملت الثورة العظيمة هذه الشعارات إلى القرى والنجوع واستقرت في عقول وقلوب الشعب المصري بعد أن كانت تتردد أساسًا في ميادين التحرير أو على صفحات الصحف والمجلات والقنوات الفضائية أو كانت أمنيات وأحلام تنتظر التخطيط والتحقيق ولكن بعيدًا عن توجيهات السيد الرئيس، وموافقات مجلس الشعب والشورى والحكومة وتطبيل الإعلام ونفاق معظم المسؤولين أيام المخلوع مبارك. وقد ناقش المجلس الوطني في إجتماعه الكبير يوم السبت الموافق21/1 2011/هذه المحاور بإستفاضة. ندعو للجميع التوفيق بالسعي الجاد لتفصيل هذه المحاور في خطط قابلة للتنفيذ، لننتقل من مرحلة الاستهلاك والشعارات الجوفاء إلى مرحلة الإنتاج والتطبيق حتى يلمس المواطن العادي حلاوة هذه الشعارات، ويزداد إيمانًا بها، وثقة فيها، وخدمة لها كلٌ في ميدانه، في الشارع والمصنع والمدرسة والجامعة والمعمل والمسار السياسي كله على مستوى الفرد والأحزاب والمؤسسات الوطنية. إن التوافق الوطني لن يأتي من فراغ ولكنه يتحقق بتفصيل هذه القيم فلسفيًا وتطبيقها عمليًا، فيحس بها العامل والفلاح والموظف ورجل الأعمال، حتى تسري في القطاع الخاص والقطاع العام والحكومة ومؤسسات الدولة كسريان الدم في العروق والشرايين. إن هذه المحاور الأربعة العظيمة ترتبط إرتباطًا وثيقًا بصناعة المستقبل الذي نحتاج أن نركز عليه كما ركزت عليه دول كانت قد إنهارت تمامًا بعد الحرب العالمية الثانية مثل اليابان والمانيا ولكنها نهضت وصنعت مستقبلاً مبهرًا في ضوء هذه القيم بعد أن فصلها الفلاسفة وناقشها المجتمع بإستفاضة وطبقها كلٌ في مجال اختصاصه بقوة وهمة قائمة على العلم. يقول إبن الجوزي الذي كان الناس يستعدون للاستماع إلى فلسفته وعلمه استعدادًا خاصًا يقول: ‘ينبغي لمن كان له أنفه أن يأنف من التقصير الممكن دفعه عن النفس’ ثم يقول: ولو كانت النبوة تنال بالإجتهاد لعد المرأ مقصرًا إذا قنع بالولاية’ وأرى أن الشعب المصري يستطيع بالقدرات التي توافرت له، والنعم الكثيرة الوفيرة والثروة البشرية ذات القيم العظيمة العديدة، يستطيع أن يبني المستقبل اللائق به وبمصر وبمكانتها في مدة لا تزيد عن عشر سنوات، هذا إذا طبقنا تفصيلاًً ما أجمله إبن الجوزي في كلماته القليلة سالفة الذكر والتي تتلخص في: الأنفة من التقصير الممكن دفعه عن النفس طبعا في كل المجالات ثم السعي بالإجتهاد إلى تحديد المرتبة التي نريد أن نصل إليها فلا نقنع بما هو أقل وإن كان مفيدًا وحسنًا وجميلاً إذا كنا نستطيع أن نحقق ما هو أجمل وأحسن وأكثر فائدة. أما إبن القيم فيحدد صفتين لتحقيق ما يريد الشعب تحقيقه إذ يقول’ينبغي على المسافر{أي الذي يسافر إلى المستقبل ويرسمه} أن تكون له همة تسيره وترقيه وعلم يبصره ويهديه’ طبعا لابد من الهمة ومن العلم لبناء المستقبل. وقد ظهرت همة الشعب المصري في ثورة 25 يناير دون أدنى شك، وإستطاع الشعب بهذه الهمة بعد فضل الله تعالى، أن يصمد حتى زال رأس النظام البائد. وهذه الهمة ينبغي المحافظة عليها حتى تكتمل المحاور والشعارات الرئيسية الأربعة المذكورة سلفا: العيش والحرية والكرامة الانسانية والعدالة الاجتماعية. تظهر هذه الهمة في إستمرار الثورة دون الإضرار بالإنتاج ولا مصالح الوطن حتى تتحقق جميع شعارات ومطالب الثوار ويتم تسليم السلطة للمدنيين، ويعود العسكر إلى ممارسة دورهم المنشود في حماية الثورة وأهدافها ضمن خطة حماية الأمن القومي بشكل واضح وبصورة كاملة. المساران يجب أن يسيرا بالتوازى وهما المسار الديمقراطي والمسار الثوري حتى يتحقق الحلم الكبير. أتمنى أن أرى جيشنا الوطني العظيم يعمل على إمتلاك أسباب القوة والتفوق بعيدًا عن أو إلى جانب الخدمات التي يقوم بها حاليا والتي يستطيع القطاع المدني أن يقوم بها بسهولة كاملة إذا توافرت له الأسباب والوسائل اللازمة لذلك. ويدخل ضمن مطالب الثوار إلى جانب تسليم السلطة للمدنيين، إحسان إنتخابات الرئاسة في أسرع وقت ممكن، ومحاسبة كل من إعتدى على حقوق أو كرامة هذا الشعب قبل الثورة أو خلالها أو بعدها سواء كانوا من المدنيين أو العسكريين وزراء أو بلطجية، من المصريين أو الأجانب وسواء أكانوا معروفين لنا كشعب أو للأجهزة الأمنية. ويأتي ضمن مطالب الثوار تكريم الشهداء والجرحى وأسرهم، ليس بالتعويض المادي المطلوب فحسب بل يأتي التكريم في صورة إطلاق أسماء الشهداء ـ على سبيل المثال لا الحصرـ على الشوارع والميادين والمدارس والمستشفيات والمصانع والقرى إحترامًا للشهداء وتسجيلاً للتاريخ العظيم وتقديرًا للدماء الذكية. ويأتي ضمن مطالب الثوار إكمال محاكمة القرن للمخلوع وأعوانه، ليس فقط في قتل المتظاهرين وهى التهمة التي يحاول الدفاع تبرئة مبارك وأعوانه منها، بل إفساد الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية في البلاد، على مدى ثلاثة عقود كاملة. ومن أهم مطالب الثوار عملية التطهير ويشمل ذلك تطهير المجتمع من كل ما أفسد الحياة ومن أفسد الحياة أو دعم المخلوع في ديكتاتوريته وإفساده، أو من نافقه ونافق أركان حكمه. ولا ينبغي أن يستدر عطف الشعب مدافع عن باطل أمام محكمة القرن أو غيرها من المحاكم، كما يشمل ذلك الأمر تطهير المجتمع ممن أعانوا في تزوير إرادة الشعب في الإنتخابات السابقة أو الحالية أو شهدوا شهادة الزور، وممن شاركوا بعيداً عن القيم والقانون والحق في المحاكم العسكرية للمدنيين في النيابة والقضاء أو الدفاع عن الباطل والديكتاتوريات. ويطيب لي أن أضيف إلى تلك المطالب الإفراج عن المساجين السياسيين والمعتقلين في سجن العقرب وغيره من سجون مصر، ممن صدرت ضدهم أحكام قضائية سياسية في عهد المخلوع أو من ألقى عليهم القبض دون سند قانوني بعد الثورة. أما قطاع الإدارة المحلية وكذا قطاع الإعلام فيحتاج كل منهما إلى حركة تطهير واسعة من النفاق وسوء الأخلاق وعلاج المظالم التي إرتكبت في حق أي إنسان شريف لم ينافق ولم ينضم إلى ركب الفساد. وأتمنى أن نبدأ صفحة جديدة في التفكير والتخطيط والأداء والتنفيذ، وذلك بعد الذكرى الأولى لثورة يناير دون الاختلاف حول ماهية المناسبة هل هى ذكرى أم إحتفالية أم غير ذلك. كما أتمنى أن يتحلى الشعب المصري بالموضوعية والإنصاف عند التقويم والنقد للجيش والمجلس العسكري والإخوان والسلفيين والأحزاب السياسية والليبراليين والعالمانيين والمسلمين والأقباط والرجل والمرأة بعيدا عن الهجوم والتجريح فقد تعلمنا من القرأن الكريم’فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره’. رأيت صحفاً وقنوات تلفازية ورجال إعلام مرموقين يهاجمون الإخوان المسلمين أو السلفيين أو الليبراليين أو الثوار أو المعارضين تصريحاً وتلميحاً تعميمًا لا تخصيصاً، وهذا من أكبر الأخطاء التي تبعدنا عن الموضوعية والإنصاف وإحقاق الحق. وعلى الجميع أن يدركوا أنهم مسؤلون يوماً ما عن كل كبيرة وصغيرة حتى الكلمة عندما تقال، إذ أنه’ ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد’. ونحن نعرف جميعاً الحكمة العظيمة’كل يؤخذ من قوله ويترك إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم’ ولا يستثنى ذلك المبدأ أحداً بما في ذلك المحامي فريد الديب في دفاعه الممجوج عن المخلوع حيث يصوره نبياً من الصالحين وكذلك المحامي الجندي الذي يدافع عن العادلي ويصوره ولياً من الأولياء. والله الموفق.’ المتحدث بإسم جماعةالإخوان المسلمين في الغرب سابقاً

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية