الثورة اليمنية وكشف المستور

حجم الخط
0

الثورة في اليمن تجاوزت ثلاثة أشهر منذ بدء انطلاقها في الحادي عشر من شباط/فبراير 2011 والى الآن لم تؤت ثمارها بعد، رغم العديد من المحاولات محليا وخارجيا لتبني هذه الثورة اليتيمة والعمل على إنجاحها وإيصال اليمن إلى بر الأمان، كما يزعمون، ولكن الواقع يقول ان تلك المحاولات أعاقت سير الثورة ونجاحها ووقفت حجر عثرة أمام الشعب اليمني وتحقيق مطالبه في الوقت الملائم. بعد سقوط جميع أوراق صالح المتمثلة بالفتنة الطائفية والقبلية وانتشار السلاح في المجتمع أو مشروع الانفصال، لم يعد لدى أولئك حجة يتمسكون بها إلا انقسام الجيش اليمني، وذلك بعدم تأييد بعض الوحدات العسكرية مثل الحرس الجمهوري والقوات الخاصة التي يقودها أبناء الرئيس وأبناء إخوته، والتي سوف تقود إلى حرب أهلية في حال تمسك صالح بالسلطة، وهذا برأيي عذر غير مقبول لعدة أسباب وهي:

أولا الاعتماد على معيار القرابة غير صحيح، لأنه كما لاحظنا ان الجيش المنظم للثوار كان قادته أيضا من أقرباء الرئيس، مثل قائد المنطقة الشرقية الذي هو ابن عمه، واللواء علي محسن الأحمر قائد المنطقة الشمالية الغربية أيضا من أقربائه، بل كان السند الرئيسي وبمثابة الأخ للرئيس صالح. كما أن جميع وحدات القوات المسلحة والأمن هي تحت قيادة أقرباء الرئيس أو على الأقل من نفس المديرية (سنحان). ثانيا رغم توجه الرئيس منذ بداية الأزمة الىالاجتماع المتكرر بمجلس الدفاع ومحاولة تصوير الثورة على أنها انقلاب عسكري على الشرعية، فالجيش مازال محايدا ولم يبد سوى التأهب الأمني وحماية المرافق الحكومية، حتى الأمن المركزي ظهر بصورة أفضل من الأمن المصري الذي سحق العديد من الناس وداسهم بالسيارات على مرأى ومسمع الجميع. ولكن ما حصل من قتل في اليمن كان من بلاطجة بلباس مدني يستخدمهم الحاكم وان كان بعضهم ينتمي للحرس الجمهوري أو الأمن القومي إلا أن استعمال الزى المدني يدل على ان ذلك القاتل بلطجي مأجور يقتل الأبرياء مقابل فائدة شخصية وليس بمهمة عسكرية أو وطنية.

ثالثا أفراد القوات المسلحة والأمن هم من أبناء الشعب ويأخذون قسطهم من المعاناة جراء هذا النظام الظالم، بل هم موقنون اشد اليقين بفساد الحاكم الذي جثم على صدر الشعب اليمني 33 عاما ولم يكتف بل تقدم بمشروع تمديد الفترة أو ما يسمى بقلع العداد ولن يرض أي فرد أن يكون سندا لنظام كان هو نفسه الضحية الأولى لفساده.

من ناحية أخرى هناك جوانب ايجابية لهذا التأخير وكانت الثلاثة الأشهر المنصرمة بمثابة غربال اتضح فيها للشعب اليمني العديد مما كان مستورا على الصعيد المحلي والدولي فمثلا تبين للشعب اليمني زيف وأباطيل الرئيس صالح الذي يدعي العزوف عن السلطة وما جرى من مسرحية في 2006، بعدم ترشيح نفسه لفترة أخرى بينما لم ينبس ببنت شفه، عندما تقدم حزبه بمشروع التمديد إلى مجلس النواب بل يتشبث اليوم بالسلطة على جثث شعبه. وبدا مراوغا حتى في المبادرة الخليجية التي هي مخرج مشرف له بصفة أساسية وكأن الله لا يريد توفيقه لخروج مشرف ويريد أن يأخذه أخذا أليما كما قال تعالى ‘وكذالك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد’ سورة هود آية (102). كما كشفت هذه الفترة وتمحصت الشخصيات الفاسدة التي كونت مع الحاكم السرطان الخبيث في جسد المجتمع اليمني ليتم استئصاله في الأيام القادمة واقتلاعه من جذوره، ليبقى الجسد اليمني صحيحا سليما لا تشوبه شوائب حتى أولئك الذين يظنون أنهم اتخذوا موقفا محايدا تحت أي مسمى فليعلموا انه لا توجد منطقة وسطى، فالشرفاء من أبناء الوطن في ساحات الحرية والتغيير في جميع المحافظات يناضلون سلميا من اجل تحقيق هدف واحد وهو التغيير والذي لن يتم إلا بإسقاط النظام الحالي وهذا الدليل الوحيد لحب الوطن وما سواه فهو العكس، ولا داعي لاستخدام أماكن ومسميات أخرى لان كلها أفراخ الحاكم.

على الصعيد الدولي اتضحت سياسة الولايات المتحدة الأمريكية التي قاتلت في العراق وتقاتل في ليبيا من اجل النفط وسكتت في اليمن الدولة الفقيرة وتدعي احترامها لإرادة الشعوب، كما أنها حاولت إحباط ثورة مصر ولم توفق ثم غيرت مسارها في النهاية. كذلك دول الخليج والسعودية على وجه الخصوص بدلا من أن تتحيز للشعب اليمني وتقف مع ثورته بدت مراوغة على غرار ما فعلته مع الشعب المصري وساعدت صالح بالمماطلة والتعديل للمبادرة ظنا منها أن الشعب اليمني سيصيبه اليأس ويغادر الساحات، ولكن الشعب اليمني صامد لن يستسلم حتى بعد رحيل صالح، بل سيظل مرابطا حتى تتحقق أهداف ثورته في بناء دولة مدنية حديثة لا ترتبط بفرد ولا أسرة يحكمها دستور ثابت لا يتزعزع.

ياسر الوحيزي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية