«الجائحة في خدمة القمع»… توظيف مصر لكورونا لزيادة انتهاكات حقوق السجناء

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: قالت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» أمس الأحد، إن السلطات المصرية وظفت جائحة كورونا في زيادة انتهاكات حقوق السجناء.
وسلطت من خلال التقرير الذي حمل عنوان «مصر: الجائحة في خدمة القمع» الضوء على وقائع الانتهاكات والاعتقالات التي جرت خلال الفترة منذ ظهور فيروس كورونا والإجراءات الاحترازية التي صاحبته وحتى الآن.
وقالت إن السلطات بدلا من الإفراج عن سجناء الرأي والموقوفين لمخالفات قانونية طفيفة، جاءت بالتوسع في التضييق على السجناء عامة، وسجناء الرأي بشكل خاص، عبر الحرمان من الزيارات لأسر الموقوفين.
وأضافت «شملت الانتهاكات أيضا، تجديد الحبس في الكثير من الأحيان دون حضور المتهمين أو سماع دفاعهم أو سماح محاميهم، بل ودون إحضارهم من سجونهم من الأساس لمقر المحاكم».
وزادت: رغم تصاعد المطالبات من داخل مصر عن طريق النشطاء السياسيين والمحامين والمهتمين بالشأن العام بضرورة الإفراج الفوري عن المحبوسين على ذمة قضايا رأي بشكل خاص خوفا من تفشي ذلك المرض بينهم وصعوبة السيطرة عليه، ليس حرصا على صحة نزلاء السجون وفقط، ولكن حرصا أيضا على كل المتعاملين معهم من موظفين وأفراد شرطة ومحامين وأعضاء نيابة وقضاة مما قد يزيد الطين بلة إذا أصيب فرد واحد من كل هؤلاء المتعاملين مع نزلاء السجون، وظفت السلطات المصرية الجائحة لارتكاب مزيد من القمع والانتهاكات، والذي بدوره أدى إلى مزيد من الاحتقان داخل المجتمع المصري بسبب سياسات قمعية تزيد الغضب والخصومة بين السلطات والمهمومين بالحريات وسيادة القانون.
وحسب التقرير: اتخذت الدولة المصرية لمواجهة جائحة كورونا تدبير الإغلاق الجزئي أولا، حيث قررت توقف جلسات المحاكم، في حين أن القبض على المواطنين لم يتوقف، وقررت حظر التجول من الساعة السادسة مساء حتى السادسة صباح اليوم التالي (وهو ما لم يؤت ثماره حيث أن ذروة العمل وفرصة تفشي المرض بين المواطنين بالطبع تكون نهارا وليس ليلا ) كما قررت إغلاق المطاعم والمتنزهات العامة والمقاهي ومنع إقامة المهرجانات والمناسبات الخاصة والعامة ووقف زيارات السجون للأهالي والمحامين كمحاولة للسيطرة على هذا الوباء.

اعتقال وترهيب

وتابع التقرير: لم تمنع تلك التدابير وباء كورونا من الانتشار داخل المجتمع المصري وزيادة أعداد المصابين والوفيات به طبقا لإحصائيات وزارة الصحة المصرية خلال تلك الفترة. العجيب في هذا الأمر أن وباء كورونا لم يكن رادعا أبدا لأجهزة الأمن المصرية خاصة جهاز الأمن الوطني الذي لم يتوقف عن القبض على المواطنين وإخفائهم وترهيبهم ومنهم بالطبع النشطاء السياسيون والمحامون، بل وصل بهم الأمر إلى القبض على الأطباء الذين يشتكون أو يناقشون إجراءات الدولة المصرية في التعامل مع هذا الوباء، خاصة بعد ما قرر مجلس الوزراء في 10 مارس/ آذار الماضي اتخاذ عدد من الإجراءات القانونية ضد مروجي الأخبار الكاذبة والشائعات عن الإصابات بكورونا.

سجناء كورونا

ووفق التقرير: أصبح من يتحدث أو يناقش إجراءات الدولة أو النظام المصري في التعامل مع هذه الجائحة في مرمى نيران الأمن الوطني، والأمثلة على هؤلاء كثيرة ممن تم القبض عليهم والتنكيل بهم بسبب ما نشروه عن تعامل الدولة مع وباء كورونا، ومنهم المحامي الحقوقي محسن البهنسي، الذي اعتقل بالقرب من منزله وتم اقتياده لجهة غير معلومة بسبب بعض تدويناته على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك، التي كان يطالب من خلالها بالإفراج عن المحبوسين بسبب قضايا رأي خوفا من تفشي وباء كورونا داخل السجون.

مزيد من المعتقلين وتجديد حبس دون حضور المتهمين ومنع الزيارات

كما تناول التقرير اعتقال الصحافية والباحثة شيماء سامي من محافظة الإسكندرية، شمال مصر، التي ألقي القبض عليها من منزلها في 20 مايو/ أيار الماضي وتم اقتيادها لجهة غير معلومة، وظلت رهن الإخفاء القسري لمدة 10 أيام حتى ظهرت في نيابة أمن الدولة وجرى التحقيق معها على ذمة القضية رقم 535 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا باتهامات الانضمام لجماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة.
وحسب التقرير: تعد القضية رقم 535 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا والمعروفة إعلاميا بقضية كورونا، القضية الأولى من نوعها داخل نيابة أمن الدولة العليا التي تم التحقيق فيها مع عدد كبير من المواطنين والنشطاء والمحامين والأطباء بسبب نشر أخبار كاذبة عن فيروس كورونا، وهي القضية المحبوس على ذمة التحقيقات بها حتى الآن الصحافية شيماء سامي والناشطة نيرمين حسين، والعامل ياسر عنتر عبد اللطيف، وعدد آخر من المواطنين.
وزاد التقرير: ليأتي بعدها عدد آخر من القضايا بذات الاتهامات كالقضية رقم 558 لسنة 2020 التي حبس على ذمتها المحامي محسن البهنسي والناشطة آية كمال، وعددا آخر من المواطنين المصريين منهم أطباء قاموا بالحديث عن وجود حالات مصابة بالفيروس في مستشفى الشاطبي في الإسكندرية ليتم القبض عليهم واتهامهم بنشر أخبار كاذبة وإساءة استعمال مواقع التواصل الاجتماعي وحبسهم على ذمة التحقيقات في تلك القضية.

وفاة صحافي

وتناول التقرير الوقائع التي تعرض لها الصحافي محمد منير، الذي لقي حتفه بعد أيام من الإفراج عنه، حيث جرى اعتقاله في 15 يونيو/ حزيران الماضي من منزل أسرته في مدينة 6 أكتوبر بعد 24 ساعة من نشره فيديو لقوة من الأمن تقتحم منزله في منطقة الهرم، ليتم التحقيق معه على ذمة القضية رقم 535 لسنة 2020 وتقرر النيابة حبسه 15 يوما على ذمة التحقيقات، ويتم إيداعه في قسم الطالبية لعدة أيام ليتم نقله بعد ذلك إلى مستشفى سجن طرة بسبب سوء حالته الصحية وإجراء وعمل الفحوصات اللازمة له.
وفي 27 يونيو/ حزيران الماضي، قررت نيابة أمن الدولة تجديد حبسه مرة أخرى 15 يوما بدون حضوره من محبسه أو حضور محاميه وسماع دفاعه، وفي 2 يوليو/ تموز، أصدرت نيابة أمن الدولة قرارا بإخلاء سبيله بضمان محل إقامته، ليعلن بعدها منير في بث مباشر على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أن حالته الصحية في تدهور مستمر، معلنا إصابته بفيروس كورونا، ليتم إيداعه في الحجر الصحي في أحد المستشفيات ليلقى حتفه بعدها بأيام.

تجديد الحبس

وتناول التقرير وقائع تجديد الحبس الاحتياطي لسجناء الرأي دون سماع أقوال المتهمين ومحاميهم.
وقالت الشبكة: أظهرت هذه الجائحة الوجه القبيح لكيفية التعامل مع المواطنين المحبوسين كمجرد رقم في قائمة طويلة من الأرقام ليست لهم أي حقوق دستورية أو قانونية، حيث أن جميع من تم القبض عليهم في الآونة الأخيرة أي بعد ظهور وباء كورونا لم يمثلوا أمام جهة التحقيق سوى مرة واحدة أثناء ظهورهم والتحقيق معهم في نيابة أمن الدولة، وجاءت جميع جلسات نظر أمر حبسهم أمام النيابة بعد ذلك كتجديدات ورقية دون وجود المتهم.
وأكدت المنظمة الحقوقية أن السلطات تعمدت عدم نقل المتهمين للمحاكم وحرمتهم من الزيارات رغم الفتح العام لمؤسسات الدولة.
وزادت: رغم عدم انتهاء الجائحة مع حلول الصيف، قامت الدولة المصرية بفتح مجالات وصور الحياة بعد الغلق الجزئي بسبب الوباء، ومع ذلك لم تنته ظاهرة التعذرات الأمنية التي كانت قائمة قبل ظهور هذا الوباء، فمع كل مناسبة ما زالت وزار ة الداخلية ومصلحة السجون تتحججان بتعذر نقل المتهمين إلى المحكمة أو النيابة لنظر أمر حبسهم أو محاكمتهم، خاصة المحبوسين منهم على ذمة قضايا سياسية وقضايا رأي.
وتابعت: السياسة التي اتبعتها الدولة المصرية مع المحبوسين بمنع الزيارات عنهم لمدد طويلة وصلت لأكثر من خمسة أشهر دون استبدال تلك الزيارة بالحق في الاتصال التليفوني على الأقل، وهو أبسط الحقوق المنصوص عليها قانونا، يكشف تعسف وانتهاك وإرادة قوية للتنكيل بسجناء الرأي والمحبوسين، خاصة بعد قرار وزارة الداخلية باستئناف زيارات السجون عن طريق الحجز تليفونيا وحجز ميعاد للزيارة مرة كل شهر لأقارب الدرجة الأولى ولمدة 20 دقيقة فقط.
وأعادت الشبكة العربية هذا التنكيل الذي تم ويتم مع السجناء وذويهم في ظل تلك الجائحة إلى توظيف وزارة الداخلية لبيان النائب العام الصادر في 28 مارس/ آذار الماضي، الذي اعتبرته وزارة الداخلية ضوءا أخضر للتنكيل بكل من يتحدث في شأن تعامل الدولة مع هذا الوباء، والذي جاء مضمونه أن من ينشر أخبارا وبيانات وإشاعات الكاذبة حول فيروس كورونا فإنه سيواجه عقوبة تصل إلى الحبس الذي لا يقل عن سنتين والغرامة التي لا تقل عن مئة ألف جنيه ولا تزيد عن ثلاثمئة ألف جنيه.
وأوصت الشبكة في نهاية تقريرها وزارة الداخلية بتطبيق القانون في فتح الزيارات للأهالي للاطمئنان على ذويهم طبقا لقانون مصلحة السجون ولائحته التنفيذية.
كما طالبت النائب العام بتطبيق صحيح القانون وإخلاء سبيل المقبوض عليهم بسبب آرائهم في كيفية تعامل الدولة مع تلك الجائحة، وأن يصدر تعليمات بإجراء تفتيشات دورية على مقرات وأجهزة الأمن الوطني التي قد يحتجز بها مئات المواطنين دون وجه حق وبالمخالفة للدستور والقانون.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية