تبلغ حيرتنا مداها ونحن نتابع تصريحات المسؤولين في الحكومة المصرية، نجدهم كلهم فرحين مستبشرين تلعب بعقولهم نشوة السلطة وتملأهم الثقة وتثقلهم العزة، ويبدو أن من يعد لهم تصريحاتهم كاتب رقيق المشاعر مرهف الأحاسيس، يقتبس كلماته من حكايات ما قبل النوم التي يراد بها أن تهدهد جسد المواطن المصري المطحون وترقرق جفونه الساهدة، ليسود النوم عليه ويستريح عقله المجهد ويذهب في خدر عميق!! يقول الشاطر حسن أننا رفعنا مستويات المعيشة والدليل أن الشعب المصري البالغ تعداده 80 مليون نسمة قد اشترى 750 ألف جهاز تكييف! ويبشرنا شاطر آخر بأن هناك 300 ألف مصري اشتروا سيارات جديدة، بفضل جهود الحكومة وسياسات الحزب الميمونة!
وهكذا تورد الإبل في مراعي الحزب الوطني السعيد الذي يتكلف من الأمور ما لا يحسنها، فلن يرضى ساكنو المقابر بهذه الحكايات دليلا على تحسن معيشتهم، ومازال فقراء الشعب البالغون أكثر من 40 مليونا يتساءلون كيف ينفقون الحد الأدنى الذي قررته حكومتهم وقيمته 400 جنيه شهريا، ولا مجيب لهم، وكأن الحكومة تدعوهم للسرقة أو أخذ الرشوة أو النصب على بعضهم البعض أو الانتحار يأسا من الحياة، ولعل كل ذلك تحقق بالفعل على أرض المحروسة!
لم يعد المصريون البسطاء الفقراء الغلابة يستطيعون الحياة، فالأمور ساءت والمصاعب هاجت، ويكاد الطوفان يغرق الجميع بعد أن اختفت الجبال التي كانت تؤويهم وخربت السفن التي كانت تحميهم! فكفوا عن هذا الحديث يرحمكم الله، وافعلوا شيئا بدلا من حكايات قبل النوم هذه، فالجائع لا ينام أبدا.
أيمن علي حمد[email protected]