ترجمة: سعيد بن الهاني
كم هو رائع غوغل! يسمح بالحصول على شيفرة بريدية في بضعة آلاف من الثواني أو العثور على فندق بمجرد نقرة. بإيجار، يسمح بالوصول إلى المعلومة المباشرة بفضل محرك البحث الرائع. وهل كل هذا يكون بشكل مجاني؟ غريب بالنسبة للشركة الأمريكية بِثَرائِها اللا قياسي. لا نكون مخدوعين ولنطْرح السؤال الوحيد الذي يجب طرحه: من أين كل هذا المال؟ إذا كان التصور الأولي هو خلق أفضل محرك للبَحْث في العالم .
لقد تغير فعلا البرنامج بدون حكم قيمة وجوب الفهم بشكل جيد لنماذِجه الضمنية. إن استعمال الأدوات الجديدة يُنْجَز في زمنين، يحافظ الأول على النماذج الذهنية الموجودة. لقد أحرقنا البترول منذ أربعين سنة قبل أن نفهمَ أَن الثورةَ الحقيقية كانت هي تحويله أو تفجيره. الشيء نفسه حصل مع الخبر (أو الإعلام). لقد كان النموذج الذهني الذي ينطبق على الجريدة هو أن ينطلق الإعلامُ من سَنَدٍ إلى من يقرؤه. نستمر في التفكير أنه الشيء نفسه، بينما اليوم مع الإنترنت يعتبر النموذج مختلفا أساسا. إن الخبرَ الذي يتلقاه القارئ ما هو إلا تفصيل؛ وما له قيمة هو الخبر الذي يعطيه له، والبيانات. حرفيا، تعني data « المعطيات»، الشيء الذي يعتبر مفارقًا، إذا كانت بعض المعلومات قد مُنحت لكم. فإن أخرى على العكس من ذلك يتم الإمساكُ بها لكي تباع لمن يقدم أكثَرَ العطاء. عمل تجاري ضخم! البعض يؤدي ملايين الدولارات كي يشتري كلمة «مطعم» أو «فندق»، ويظهر في النتائج الأولى لمحرك البحث. إن مؤسسي شركة غوغل سيرجي بران وبيج لاري ليسا هما ديدرو وألمبير للقرن 21.
إنهما Drouot و Christie’s (شركتان كبيرتان): عملهما ليس (الإعلام) الخبر، ولكن البيع في المزاد العلني. في هذا الإنجاز الصعب أبدعت شركة غوغل (رأسمالية الكلمات).
كنا نرغبُ دائما في تَقْوية مُعتقداتِنا. إن الحسابات الخوارزمية، تأخذ بعين الاعتبار مُيُولنا تفك شيفرتها وتُقَويها.
نماذج محددة سلفا
عندما يقوم شخصان بالبحث نفسه في غوغل. فإنهما لا يحصلان على صفحة النتائج نفسها، لأن الحسابات الخوارزمية لا تأخذ بعين الاعتبار إلا ما أدى ثمنه المشترون للكلمات المفاتيح، وكذلك المعطيات الشخصية لمسْتعملِي الإنترنت.
يوجد جانب معروف جدا: كنا نرغبُ دائما في تَقْوية مُعتقداتِنا. إن الحسابات الخوارزمية، تأخذ بعين الاعتبار مُيُولنا تفك شيفرتها وتُقَويها. إنها صُممَتْ كي تَخْلُقَ لنا حاجة بل إدْمَانًا، عن طريق تزويدنا بالمعلومات التي تجعل المستعمل يعود لها: مثلا فلاح بريطاني في سن الخامسة والخمسين يكتب «Brexit» قبل الاستفتاء سيتلقى بطريقة تفضيلية مقالات تدافع عن Brexit (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي). وسنفهم بشكل سهل أن تخْزين كل هذه المعطيات الشخصية ـ الموجهَة إلى إقامة بروفايلات وتَعَالُقَات ـ تتم عن طريق الجافا Gafa حسب منظورات ومقولات ونماذج قائمة سلفا. ومن ثم، حسب أيديولوجية ضمنية، وهدفا، مشروعا. وبالتالي يكون السؤال بسيطا: هل نحن من يستعمل الإنترنت أم أن الانترنت هو الذي يستعملنا؟
المصدر :
المجلة الأدبية الجديدة الفرنسية- عدد أبريل السنة 2018
الخوارزمية: متوالية حقب تؤدي بالضرورة من سؤال إلى جواب. يمكن أن يحقق ذهنيا بواسطة الإنسان، لكن عندما يتم اعتبار لعدد كبير من السنوات، عليه أن يبرمج إعلاميا. بعض الخوارزميات الأولية التي تعتبر خطية، مثل وصفة مطبخ، حيث الطريق واحدة ممكنة. بالنسبة للأخرى جميعها، الطريق هو تعاقب متشعب من نمط «إذا… فعندها». توجد الحالتان: إما الخوارزمية العلمية ولا سبيل لمناقشة الأجوبة (مثلا» السنة هل كانت سنة كبيسة؟»)، وإما هو حالة الشبكة العنكبوتية التجارية، السياسية والثقافية -لا وجود لحقيقة مطلقة. بينما الخوارزمية أصبحت أيديولوجية، وتعكس مشروع ذاك الذي يبرمجها.
– لوك دوبرابندير بلجيكي ولد في شهر مايو/أيار 1948 أصبح فيلسوفا للوحدات الاقتصادية. معروف اليوم في العالم في إدارة الأعمال. بكتب ألفها أو شارك في أعمالها. ألقى عدة محاضرات، وحاضر في ندوات. تكوينه في مادة الرياضيات في الجامعة الكاثوليكية للوفان 1971، أصبح مهندسا مدنيا في الرياضيات التطبيقية، عمل مسؤولا في أنظمة الإعلام في المصرف العام. بعدها أصبح مديرا عاما في بورصة بروكسل، فضلا عن شغف لوك بالرياضيات عشق الفلسفة، وطوّر معرفته بفلسفة إدارة الأعمال. يؤمن بإدارة التغيير في التنظيمات والشركات، قام بعدة جولات في العالم لشرح أفكاره التي تخالف التصورات الكلاسيكية للمواضيع المألوفة. ففي قيمة الأفكار يعرض نظريته التي تؤكد استحالة التفكير بدون إطار محدد بشكل قبلي، أي بدون نموذج ذهني. يرتكز فن الإبداع لديه على خلق البنيات الذهنية التي ستسمح في مرحلة لاحقة للأفكار الجديدة أن تجد معناها. له عدة مؤلفات.
٭ كاتب بلجيكي