الجالية اليهودية في بريطانيا غاضبة بعد نشر صحيفة الغارديان مقالة حول أوجه الشبه بين اسرائيل وجنوب افريقيا

حجم الخط
0

الجالية اليهودية في بريطانيا غاضبة بعد نشر صحيفة الغارديان مقالة حول أوجه الشبه بين اسرائيل وجنوب افريقيا

المقالة نُشرت علي جزئين يمتد كل واحد منهما علي 104 صفحاتالجالية اليهودية في بريطانيا غاضبة بعد نشر صحيفة الغارديان مقالة حول أوجه الشبه بين اسرائيل وجنوب افريقيا هناك ارتفاع في مستوي التقارير والمنشورات المناهضة لاسرائيل في بريطانيا: في الايام الأخيرة تقوم صحيفة الغارديان الشهيرة بعقد مقارنة يومية بين اسرائيل والحكم العنصري في جنوب افريقيا. هل اسرائيل هي دولة ابرتهايد (تفرقة عنصرية)؟، يسأل مراسل الصحيفة في الشرق الاوسط، كريس مغريل. المقالة التي نُشرت علي جزئين، تثير عاصفة في اوساط يهود بريطانيا. مغريل يقوم بعقد مقارنة شمولية بين سياسة اسرائيل المتبعة تجاه مواطنيها وسكانها العرب وبين سياسة حكومة التفرقة العنصرية في جنوب افريقيا تجاه السود. النتائج المستخلصة من المقالة ليست في صالح اسرائيل.الحقائق بأغلبها ليست جديدة. اسرائيل، كما يقول مغريل في سياق حديثه، تدير اجهزة تربوية وتعليمية منفصلة لكل من اليهود والعرب تماما مثلما كان الأمر عليه في عهد الابرتهايد، وتميز في الميزانيات المعطاة للسلطات المحلية والبلديات اليهودية مقابل نظيرتها العربية وتضع العراقيل أمام العرب المعنيين بالعمل في القطاع العام وتصادر الاراضي من العرب في القدس لصالح الأحياء اليهودية.المسألة تتعلق بمقالة حادة بصورة استثنائية، كما يدعون في الجالية اليهودية في بريطانيا، حتي بالمقارنة مع العداء الأساسي والمعروف الذي تتصف به الغارديان تجاه اسرائيل. هذا الأمر يبدو مثل استحواذ قهري تماما ، يقول الصحافي اليكس برامر الذي يغطي القضايا الاعلامية والصحافية في الجويش خروبنكل . هذه المقالة هي نموذج لمراسل يأخذ فكرة ويسير بها حتي التطرف. لا شك أن هذه مقارنة غير مقبولة، فالأمر يتعلق بمجتمعين مختلفين مع خلفية تاريخية مختلفة تماما. المقارنة بين اسرائيل وجنوب افريقيا سخيفة . أوساط السفارة الاسرائيلية في بريطانيا غاضبة هي الاخري. الغارديان كرست جزءاً من ملحقها اليومي أمس في محاولة منها لزعزعة صورة اسرائيل ، يقول الناطق بلسان السفارة، شولي دافيدوفيتش. في الصفحة 23 فقط من الصحيفة تم التطرق بصورة مقتضبة الي حقيقة قيام رجل فلسطيني بطعن امرأة حتي الموت في بيتاح تكفا وجرح خمسة اشخاص آخرين. مرة اخري يتكشف انعدام التوازن الكبير في نهج الصحيفة تجاه اسرائيل .بالفعل، كانت صحيفة الغارديان علي الدوام انتقادية تجاه اسرائيل، هذا بالرغم من أن عددا من محرري الصحيفة ومراسليها مثل المحرر الرئيس للمقالات جونثان فريدلاندهم، يهود. الصحيفة توزع بـ 370 ألف نسخة يوميا وزبائنها هم بالأساس من الشبان المثقفين ورجال الاعمال والسياسيين. ميل الغارديان الطبيعي هو نحو الجانب اليساري من الخارطة السياسية في بريطانيا. هذه الصحيفة تعتبر مؤيدا تقليديا لحزب العمال، إلا أنها لا تتردد رغم ذلك في مهاجمة رئيس الوزراء توني بلير عندما لا تتساوق سياسته مع رؤية الصحيفة في قضايا الاقتصاد وحرية التعبير.مغريل (45 عاما) يعتبر أحد المراسلين المرموقين للصحيفة. خلال السنوات الاربع الأخيرة كان يقيم في القدس. مهمته السابقة كانت في جنوب افريقيا حيث كان مراسلا للصحيفة لمدة عشر سنوات، الأمر الذي يمنحه، حسب قوله، تميزا عندما يُقدِم علي عقد المقارنة بين الدولتين. مغريل حدّث ملحق 24 ساعة في يديعوت احرونوت بالأمس عن انه لم يقصد التوصل الي استنتاج قاطع من ذلك. أردت أن أشير الي ظاهرة يشعر فيها أناس كثيرون من الذين يعتقدون أن هناك مقارنة وأوجه شبه بين الدولتين من دون حسم اذا كان ذلك صحيحا أم لا . هل تعتقد حقا أن اسرائيل هي دولة ابرتهايد؟ أنا صحافي ووظيفتي الأساسية هي التحدث مع الناس ونشر ما يشعرون به. صحيح أنك تستطيع أن تري ما يشعر به الكاتب بصورة طبيعية، ولكن ليس من المفترض أن يكون صوتي هو الصوت البارز.مغريل يقول انه قد أخذ في الحسبان قبل كتابته للمقالة ردود الفعل السلبية التي ستثيرها في اسرائيل وفي اوساط الجالية اليهودية في بريطانيا. من الواضح أن هناك اشخاصا يعتقدون أن المقارنة بين اسرائيل وجنوب افريقيا محظورة، ولا مكان لها، إلا أن هذا ما زال مجتمعا مفتوحا وحرا، وبامكانك أن تقول كل ما تشعر به وتفكر. بين الاشخاص الذين أجريت مقابلة معهم يوجد اكاديميون مرموقون واسرائيليون يعرفون المكانين. عندما يقول سفير سابق مثل الون ليال انه يواجه مشكلة مع السياسة المتبعة تجاه العرب، يكون واضحا أن هذا ليس شخصا يمكن عدم الاكتراث لمواقفه .مغريل محرر جدي للتحقيقات الصحافية، ويقوم بجمع مواد كثيرة في اطار ذلك. في السياق ترتكز مقالاته علي اقتباسات قام بجمعها من مقالات وكُتب. عندما يقرأ الشخص ما يكتبه يصعب عليه أن لا يشعر بأن المقالة مُغرضة وأن اقتباساته منتقاة من اجل خدمة فكرته. القرار السياسي بالتمييز ضد الفلسطينيين في القدس هو سر معروف ، يقول مغريل في مقالته ويقتبس من كتاب أمير حشين وبيل هاتمان وآفي ميلماد مفصولين وغير متساوين (منشورات اكسفورد). منذ عام 1967 عملت حكومات اسرائيل من دون أي ندم لتحقيق اربعة أهداف: توسيع عدد السكان اليهود خصوصا في الأحياء العربية في شرقي المدينة، وايقاف نمو السكان في الأحياء العربية، وتشجيع السكان العرب لعزل ومغادرة القري العربية المجاورة للمستوطنات اليهودية .اقتباس مُغرض وهادف آخر يظهر كمقطع يعقد فيه مغريل مقارنة بين اقامة الكتل الاستيطانية اليهودية في المناطق والتي تبتر التواصل الجغرافي والاقليمي للفلسطينيين في الضفة الغربية وبين البانتوستانات ، الدول التابعة التي أقامتها جنوب افريقيا ونقلت ملايين السود اليها بالإكراه. بلدية القدس حسب ادعائه تحاول القيام بأمر مشابه: دفع الفلسطينيين في القدس الي مغادرتها والانتقال الي الضفة وفقدان أملاكهم في المدينة من خلال ذلك.وكيف تفعل ذلك؟ بواسطة قوانين البناء الظالمة والطاغية علي حد قوله، التي تتيح مصادرة اراضي الفلسطينيين لصالح بناء الأحياء اليهودية. نحن نصادر الارض قبل كل شيء ومن ثم نقوم بصياغة القانون ، يقتبس قول يعقوب فلمون، مستشار رئيس بلدية القدس الأسبق تيدي كوليك للشؤون العربية، كما جاء في رده علي سؤال الغارديان الذي كان قد طُرح عليه منذ عام 1972.ولكن مغريل لا يكرس مقارنته بين اسرائيل وجنوب افريقيا حصريا بما يحدث في المناطق. حسب مقالته التمييز والفصل بين السكان اليهود والعرب كانا قائمين منذ سنوات كثيرة قبل الاحتلال الاسرائيلي للمناطق وما زالا ساريين ايضا داخل الخط الاخضر. في السياق يذكر حقيقة أن الهويات القديمة كانت تذكر بصورة بارزة قومية المواطنين، الأمر الذي كان يضع عراقيل كثيرة أمام العرب. قسم من الاعمال في اسرائيل ليس مُتاحا أمام العرب ، يقتبس قول عضو الكنيست السابق دان مريدور. هذا ليس رسميا ، يقول مريدور، ولكن يكفينا أن نتمعن في قائمة موظفي شركة الكهرباء علي سبيل المثال. عدد العمال العرب في الشركة أقل بكثير من نسبتهم في السكان. من المحتمل أن تكون قلة الموظفين العرب في السلك العام نابعة من مستوي التعليم المتدني في هذا الوسط بصورة عامة .مغريل يتطرق ايضا الي الفصل الممارس في البلاد بين جهازي التعليم اليهودي والعربي، الأمر الذي يُذكره بالفصل بين مدارس البيض والسود في جنوب افريقيا. حكومة اسرائيل، حسب ما ورد في مقالته، تعلل الفصل بأن هناك لغتين مختلفتين، بالرغم من أن الكثير من الأهالي في الوسط العربي يدعون أن هذه ذريعة للتفرقة المنهجية تجاه اولادهم . اجهزة التعليم المنفصلة كانت جزءا مركزيا من استراتيجية سياسة التفرقة العنصرية، يكتب، من اجل تقليص دائرة المجالات والفرص المتاحة لأبناء السود للعمل في المناجم والمصانع والحقول. ربما اذا لم يكن هذا الهدف المعلن لحكومة اسرائيل، إلا أن الفجوة بين التلاميذ اليهود والعرب كبيرة جدا، وسياسة توزيع الميزانيات للمجموعتين أبعد من أن تكون متساوية .جدار الابرتهايدفي مقابلة معه يحاول مغريل التخفيف بعض الشيء من الانطباع الذي تُخلفه مقالته ومفاده أن هناك مكانا للمقارنة بين اسرائيل وجنوب افريقيا. عدد كبير من الاشخاص الذين أُجريت المقابلات معهم يقولون في المقالة أن الفوارق أكبر بكثير من أوجه الشبه، وأن من الواجب النظر الي السياق العام: ما هي الدافعية الأساسية للسياسة بما في ذلك القضايا الأمنية ، يدعي. عدد كبير من الناس الذين قابلتهم يصلون الي الاستنتاج بأن هناك وجه شبه في معاناة الفلسطينيين اليومية مع معاناة السود في جنوب افريقيا، إلا انهم يُنوهون أن هذا الامر يجب أن يُقاس في اطار المنظور العام. يجب الادراك أن عددا كبيرا من الناس يعقدون هذه المقارنة، والكثيرون يستخدمون كلمة ابرتهايد، ولكن من دون أن يفهموا كلهم ما الذي يتحدثون حوله بالضبط. العرب يُسمون الجدار الفاصل (جدار الابرتهايد) علي سبيل المثال. المقالة تسعي الي التأكد اذا كان من يعقدون المقارنة يفعلون ذلك عن حق . مقالتك تثير الانطباع بأن الصوت البارز هو صوت الاشخاص الذين يعتقدون بصحة المقارنة؟ ليس بالضرورة. هناك توجهات كثيرة لهذه القضية. ما حاولت القيام به قبل كل شيء هو التحدث مع الاشخاص الذين اطلعوا علي الثقافتين بصورة جيدة، اشخاص ذوي معلومات تفصيلية محددة. تحدثت مع اسرائيليين عاشوا في جنوب افريقيا ومع يهود عاشوا هنا وهناك. هذه القضية مشحونة سياسيا بدرجة كبيرة، والناس يميلون احيانا الي التحدث بشعارات دعاوية. أنا أردت أن أتحدث مع اشخاص يملكون معلومات محددة والدفاع عن مواقفهم في سياق واسع من الاحصائيات والحقائق والقوانين. من المفترض أن تدفع مقالتي الناس قبل كل شيء الي التفكير بأمور لا يفكرون بها في العادة.محاولات مغريل لإبراز صورة نزيهة لا تقنع اليهود في بريطانيا. دولة اسرائيل جديرة بثناء وتقدير الأسرة الدولية بسبب الحقوق التي تمنحها لعرب اسرائيل، والاتصالات الايجابية مع الفلسطينيين، والخطوات التي تقوم بها من اجل التوصل الي حل الدولتين لشعبين ، يقول جون بنجامين، رئيس الجالية اليهودية في بريطانيا. هذه مقارنة رخيصة، لا تأخذ في الحسبان وضع اسرائيل الاستثنائي، التي تجد نفسها عُرضة لهجمات جيرانها المعادين والمواطنين الموجودين في داخلها الذين يرغبون في تدميرها. خسارة أن هناك تركيزا قويا بهذه الدرجة علي البحث عن صور سلبية في علاقات اسرائيل والفلسطينيين، بينما تتوفر حكايات ايجابية كثيرة يمكن تغطيتها وإبرازها .رونين طال وآخرون(يديعوت احرونوت) 7/2/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية