الجامعة العربية صورة عن الزعماء العرب لا الدول العربية

حجم الخط
0

لا احد يجادل أو يطعن في أن ما يعيشه العالم العربي بأسره هو نتيجة سنين طويلة من السياسات اللاوطنية التي انتهجتها النظم الرسمية العربية في جميع المجالات ذاقت الناس من خلالها الأمرين واكتوت بنارها وعاشت الكثير من الكوارث، ابتداء بدخول الاستعمار المباشر والاستيلاء على الأراضي العربية ونهب الخيرات والثروات.

السيد عمرو موسى ودع الجامعة العربية بعد انتهاء مهمته كأمين عام لهذه المنظمة التي ظلت طوال حياتها ومنذ ولادتها عقيمة جامدة لم تسهم مطلقا في حل القضايا العربية فقد كانت أداة بروتوكولية لتجميل وجه النظام الرسمي العربي لإيهام الناس بالوحدة العربية المفقودة والتائهة في غياهب المجهول. السيد عمرو موسى اقر أن ولايته استمرت عشر سنوات شهدت خلافات وحساسيات وملاحظات لكل عضو من الأعضاء وأضاف: لكن لا شك أن هناك امة واحدة تتأثر ببعضها ولو لم تكن كذلك ما انتشرت الثورات في العالم العربي. هذا كلام صحيح ولكن ما لا اتفق معه شخصيا هو ادعاؤه أن الجامعة العربية تقف الآن بقوة أمام المنظمات الدولية وأصبح لها دور معترف به وأضحت مشاركة في كل المنتديات وأنها قوية ماليا وسياسيا والنظرة إليها انتقلت من الاستخفاف إلى الاحترام، إذ ما يجري على الساحة العربية من حروب وفتن وثورات وفساد يدحض كلام السيد موسى الذي أظنه أراد أن ينهي فترته الرئاسية للجامعة العربية ليضفي نوعا من النجاح الوهمي لتغطية الفشل الذريع. والمخزي الذي اتسمت به هذه الجامعة التي تمثل أنظمة متنافرة وممزقة وفاسدة تكره بعضها البعض ومتواطئة مع امريكا والغرب وإسرائيل بشكل واضح ضد شعوبها وضد القضايا العربية ولا ننسى أيضا أن حديثه حول الجامعة وما تلاه من انتقاد للنظام المصري البائد وهو الذي كان جزءا منه اذ قال قبل الثورة انه سيصوت للرئيس مبارك لو ترشح للرئاسة مجددا يدخل في إطار حملته الانتخابية للرئاسيات المصرية القادمة. فمتى كانت الجامعة العربية صلبة في مواقفها وجادة في أفعالها؟ فرغم كثرة القمم الفارغة والاجتماعات العادية والطارئة على مستوى الوزراء والمندوبين للنظر في القضايا المصيرية وعلى رأسها القضية الفلسطينية واتخاذ القرارات المناسبة نصاب بخيبة الأمل نظرا لغياب الجدية وانعدام الاهتمام والاستهتار بمصير الشعوب والأوطان. منذ تأسيس هذا الكيان الهلامي المسماة الجامعة العربية في 22 اذار/ مارس 1945 م لم نسمع ولم نر أي حل داخل البيت العربي لأي من القضايا والكوارث التي ألمت بالمنطقة العربية انطلاقا من اغتصاب فلسطين وما تلاها من حروب خاسرة مع كيان الإرهاب الصهيوني والحرب الأهلية اللبنانية وغزو بيروت وحصار ليبيا والهجوم على مقر القذافي من طرف الولايات المتحدة عام 1986 م والحصار الدولي على العراق بمباركة وإصرار عربيين والذي نتج عنه وفاة مليون ونصف مليون عراقي بسبب نقص الاغدية والدواء وعاصفة الصحراء بمشاركة وتمويل عربيين وحرب الانفصال في اليمن والعدوان الصهيوني على الجنوب اللبناني سنة 1996 وغزو العراق وتدمير ما تبقى وعدوان 2006 على لبنان والحرب على غزة والحصار الجائر على أهلها وآلاف الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون العدو وقضية الجواسيس واغتيال المقاومين الشهيد المبحوح مثلا وسرقة المياه العربية كلها قضايا تمس الأمن القومي العربي إن وجد أصلا بالإضافة إلى عدم انسحابه من منصة منتدى دافوس الاقتصادي تضامنا مع السيد اردوغان وحماسه غير المبرر للتدخل العسكري للنيتو في ليبيا. هذا غيض من فيض، إن الحديث عن قوة الجامعة المتهالكة العربية لا يعدو عن كونه كلاما إنشائيا لا يغير من الواقع الأليم شيئا. فالجامعة العربية مرآة تعكس سياسات النظم العربية فكيف لأنظمة تجر وراءها ذيول الهزائم في كل شيء أن تكون جامعتها قوية ومحترمة. بلحرمة محمد[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية