القاهرة ـ «القدس العربي»: بين مخاوف من تراجع جديد في قيمة الجنيه الذي أصبح عنوانا لتردي أوضاع المصريين، وخفوت التفاؤل بحل قريب لحالة الانسداد السياسي التي ترى القوى الوطنية أن استمرارها يهدد السلطة وخصومها على حد سواء، استبشرت صحف القاهرة أمس الثلاثاء 28 مارس/آذار بتصريحات الرئيس السيسي، التي أشار فيها إلى إنه تابع باهتمام جلسة مجلس أمناء الحوار الوطني، مؤكدا أنه يثمن العمل المستمر من أبناء مصر المخلصين الذين يسعون نحو الحوار والنقاش من أجل مصرنا العزيزة. وأضاف الرئيس السيسي عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: إنني أؤكد على الأخذ بالاعتبار ما تمت مناقشته في جلسة (أمس) في ما يتعلق بالتعديل التشريعي الذي يسمح بالإشراف الكامل من الهيئات القضائية على العملية الانتخابية، ووجهت الحكومة والأجهزة المعنية في الدولة بدراسة هذا المقترح وآلياته التنفيذية.
وتزايد الاهتمام بالشأن الرياضي، حيث عبر كتاب عن صدمتهم بسبب تهاوي مستوى الأندية الكبرى وفي مقدمتها قطبا الساحرة المستديرة الأهلي والزمالك وغلب يأس الكثيرين من إمكانية استعادة الأندية المصرية لسابق مجدها دوليا وافريقيا، بل وعربيا. وبدورها نفت الحكومة إهدار مليارات الجنيهات على إنشاء حواجز الحماية من أخطار السيول على طول وادي العريش دون تحقيق أي استفادة من مياه الأمطار، وشددت وزارة الري والموارد المائية على أن أي مخصصات مالية خاصة بهذا الشأن يتم توجيهها بهدف الاستفادة المثلى من مياه السيول على طول وادي العريش، الذي يعد من أكبر أودية شمال سيناء، من حيث المساحة، وكميات المياه التي يستوعبها.. ومن أخبار مؤسسة الرئاسة: وجه الرئيس السيسي، بقيام صندوق تحيا مصر بتخصيص مبلغ مليار جنيه لدعم مبادرة إنهاء قوائم الانتظار للحالات الجراحية الحرجة. وكشفت وزارة الصحة عن إجراء مليون و621 ألفا و321 عملية جراحية، لإنهاء قوائم الانتظار ومنع تراكم قوائم جديدة في التدخلات الجراحية الحرجة التي تشملها المبادرة.. ومن أخبار الراحلين: توفي اللواء أبوالوفا رشوان سكرتير الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك. وكان الراحل قد تقلد العديد من المناصب، من بينها الحرس الجمهوري وسكرتارية ديوان رئاسة الجمهورية، وكان البعض يطلق عليه حارس أسرار خزانة مبارك.
منسية دائما
مرت الذكرى الـ78 لتأسيس جامعة الدول العربية قبل أيام (22 مارس/آذار 1945) كما اوضح طلعت إسماعيل في “الشروق” مرور الكرام، من دون صخب كان يواكب عادة الاحتفاء بهذه المناسبة في سنوات سابقة كانت فيها الجامعة العربية تتحلى بروح وحضور أكبر في التأثير في ما يجري على الساحة العربية من المحيط إلى الخليج، قبل أن تتشتت مضاربها، ويخفت صوتها، بفعل الصراعات الحادة التي مزقت العديد من البلدان العربية مشرقية كانت أم مغربية. وعلى الرغم من أن تأسيس الجامعة العربية جاء ترجمة لأشواق وآمال مفكرين وسياسيين عرب كثر في مطلع الأربعينيات من القرن العشرين، إلا أنه وبعد مرور كل تلك السنوات على اجتماعات التأسيس والدور الكبير الذي لعبته الجامعة العربية في مساندة البلدان المستقلة حديثا، تبدو الجامعة العربية اليوم كيانا شبه عاجز عن تلبية الآمال الكبيرة التي عقدت عليها في سنوات الأحلام الكبرى. اليوم تبدو الجامعة العربية رهينة إرادات عربية مكبلة بقيود قطرية تارة، وتكالب لقوى إقليمية ودولية على المنطقة تارة أخرى، بينما يقف العرب وجامعتهم موقف المتفرج أحيانا «للأسف»، فلم تعد مصائر العرب تحدد في «بيت العرب» كما يحلو للبعض تسمية الجامعة، بل بنظرة سريعة على ما يدور في هذا البلد العربي، أو ذاك سنلمس بلا عناء اللاعبين الرئيسيين المتحكمين في القرارات التي تتحول في بعض الأوقات إلى كوارث تقع على أم رأس المواطن العربي.
لا تسمن ولا تغني
هل باتت الجامعة العربية اليوم قادرة على الحفاظ على استقلال الدول الأعضاء كما تنص وثائقها؟ واقع الحال يقول كما أشار طلعت إسماعيل إلى أن بعض البلدان العربية غارقة في حروب أهلية بالوكالة عن دول إقليمية، وبعضها الآخر ساحة لوجود جيوش القوى الدولية الكبرى في وقت لا تملك الجامعة سوى المتابعة بعين كليلة، فقد ألقى الضعف العربي بظلاله على الكيان الذي تأسس ليكون جامعا لإرادات العرب كافة، فتحول مع الأيام إلى مبنى يشهد اجتماعات دورية لا تسمن ولا تغني من جوع بإطلالة سريعة على ما يجرى في سوريا وليبيا واليمن والعراق ولبنان، مرورا بالخليج وحتى بلدان المغرب العربي، سنجد المواطن العربي إما محاصرا بخطر الموت برصاص المتحاربين، أو العيش مطحونا تحت ضغط تدبير لقمة شحيحة تقيم الأود، بينما الأنظمة مشغولة بتثبيت أركانها، على الرغم من فشلها في الحفاظ على وحدة الأوطان وتجنيبها ويلات الحروب والصراعات التي تلتهم الأخضر واليابس. لعبت الجامعة العربية في فترات سابقة أدوارا مهمة في الدفاع عن الكيان العربي، لا شك في ذلك، غير أن الرياح لا تأتي عادة بما تشتهي السفن، فقد تبدلت الأحوال ومضينا منذ نهاية السبعينيات من القرن العشرين، مرورا بالتسعينيات من القرن ذاته «غزو الكويت» ومطلع الألفية الثالثة «الغزو الأمريكي للعراق» حتى وصلنا إلى الصورة الحالية من العجز عن لملمة شعث الأوطان المنثورة على خريطة ممزقة يسعى كل من هب ودب لرفع رايته على جزء منها وفي ظل هذا الواقع المؤلم هل ستظل الجامعة العربية «العنوان الأول» الذي يجمع العرب على حد وصف الأمين العام للجامعة السيد أحمد أبو الغيط، وهو يهنئ «كل العرب قادة وشعوبا» بذكرى تأسيس جامعتهم؟ جميعنا يود أن يخرج العرب من كبوتهم، وأن تظل الجامعة «العنوان الأول» للذود عن مصالحهم والدفاع عن قضاياهم، وأن نبقى متفائلين بقدر تفاؤل أبو الغيط لكن نقول إن الغد الأفضل يحتاج إلى فعل وإرادة، وكسر لقيود لا تزال تكبل الشعوب وتقمع رغبتها في صنع مستقبلها، وتلك هي جوهر التحديات التي تواجهنا كعرب.
سيرحلون معه
لسنوات طويلة، كما أشار جلال عارف في “الأخبار” كان نتنياهو هو الملك المتوج الذي يتحكم في السياسات الإسرائيلية حتى وهو في المعارضة كان يظل “الملك بيبي” العائد حتما للحكم.. الآن ينزل “بيبي” عن عرشه، أو يُجبر على ذلك، ولسنوات طويلة ظل نتنياهو يريد أن يحكم بائتلاف يميني صرف يمكنه من تحقيق أهدافه في التوسع والاستيطان وإرغام العالم على قبول عنصرية إسرائيل والتسامح مع احتلالها وفاشيتها ضد الفلسطينيين.. وحين تحقق حكم اليمين كانت ثلاثة شهور فقط كافية لكي تكشف للعالم الوجه القبيح لإسرائيل، ولكي تجعل الإسرائيليين جميعا يتوحدون ضد حكومة نتنياهو التي تقودهم نحو الكارثة. في معركته الأخيرة للسيطرة على القضاء، كان واضحا أن الرجل فقد «البوصلة» السياسية التي كانت تمكنه من المناورة، وأنه لا يتصور أن ينتقل يوما من رأس السلطة إلى قاع السجن، وأنه بدلا من أن يكون قائدا لفصائل اليمين المتطرف أصبح أسيرا له، وأن حرصه على إرضاء زعماء العصابات اليمينية المتحالفين معه أقوى بكثير من حرصه المُفترض على سلام داخلي لا يتحقق في ظل العنصرية وسياسة التمييز وإقامة المحارق والمذابح، وعلى سلام خارجي لا يمكن أن يتحقق إلا بسلام عادل مع الفلسطينيين ومع سياسة تنسى أوهام التوسع وكراهية «الآخرين». وصل «الملك بيبي» إلى قرب خط النهاية. الدولة التي يحكمها تتظاهر كلها في الميادين والمؤسسات كلها تضرب عن العمل، والانقلاب اليميني الذي قاده يفشل بامتياز، والمعركة لم تعد ضد القضاء، بل ضد كل أجهزة الدولة، والصراع لم يعد بينه وبين المعارضة.. بل مع الجميع إلا أنصار التطرف اليميني ورموزه الموضوعة على قوائم الإرهاب أو المطلوبة للمحاكمة. ولم تعد المطالب تتوقف عند وقف محاولة الهيمنة على القضاء، بل أصبحت التخلص من حكومة تقود المنطقة إلى الانفجار، وتفتح الأبواب أمام حرب أهلية.. أو انتحار جماعي. سيراوغ نتنياهو حتى اللحظة الأخيرة، وسيتراجع ـ ولو مؤقتا ـ في المعركة ضد القضاء، لكن ذلك لن يجدي شيئا حتى لو استمر رئيسا للحكومة لفترة بعد تجميد قوانين الهيمنة على القضاء، وعاد وزير الدفاع لموقعه. لن يكون نتنياهو هو “الملك بيبي” ولن تكون إسرائيل هي “الطفل المدلل” لدى الغرب وأمريكا، بعد أن سقطت كل الأقنعة عن وجهها العنصري واحتلالها النازي سيدعم زعماء عصابات اليمين المتطرف نتنياهو وحكومته حتى النهاية.. وسيسقطون معه.
مسألة وقت
أقال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، عقب رفضه التعديلات على قانون السلطة القضائي، داعيا إلى إجراء حوار مع المعارضين، ومحذرا من وجود “تهديدات هائلة” بدوره يرى عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” أن تلك الإقالة قد تؤدي إلى حدوث انقسام داخل الجيش، ويسعى نتنياهو الذي أعرب عن “حاجة إسرائيل إلى تغيير في النظام القضائي، لكن التغييرات الرئيسية يجب أن تتم عبر الحوار”. لإدخال تغييرات جذرية على النظام القضائي، لأنه يعتبر مع تكتله اليميني المتشدد الحاكم، أن المحكمة العليا تميل إلى اليسار ونخبوية، وتتدخل بصورة كبيرة في الشؤون السياسية، كما تقدم غالبا حقوق الأقليات على المصالح الوطنية، وهو اتهام أحزاب اليمين المتطرف المتكرر لها. أوضح الكاتب أن حكومة نتنياهو، تحاول منذ عودتها للسلطة، إدخال تغييرات قانونية من شأنها الحد من سلطات هذه المحكمة في إصدار أحكام ضد السلطتين التشريعية والتنفيذية، ومنح النواب سلطة أكبر في تعيين القضاة. وقد اعتبر نتنياهو أن وزير الدفاع جاء بأصوات الداعمين للائتلاف الحاكم المؤيد في معظمه لهذه التعديلات، بما يعني أن الرجل «خان» أصوات من انتخبوه، في حين أن الواقع يقول إن هناك جانبا من هؤلاء الناخبين رفض هذه التعديلات، كما أن طبيعتها تتجاوز الانقسام التقليدي بين اليمين واليسار، لأنها تمس قواعد الدولة القائمة ومبدأ الفصل بين السلطات، وهو ما يعني وجود خطر وجودي يدفع الكثيرين لتجاوز انقساماتهم الحزبية والسياسية مثلما فعل وزير الدفاع حفاظا على أمن البلاد.
ديكتاتور متمرس
تضامن مع الوزير الإسرائيلي المقال كما أوضح عمرو الشوبكي معظم قادة المعارضة، واعتبروا أن نتنياهو يتصرف كديكتاتور أصيل، وصرح زعيم الائتلاف المعارض يائير لابيد بأن نتنياهو يهدد الأمن القومي، ويشكل خطرا على أمن إسرائيل. وأكد زعماء آخرون على أنه «لم يحدث من قبل إقالة وزير الدفاع لتحذيره من خطر أمني»، وأن “نتنياهو مصمم على إلقاء إسرائيل في الهاوية”. أما وزير الدفاع السابق والمعارض الحالى بيني غانتس فقال “نواجه تهديدا حقيقيا ونتنياهو وضع نفسه قبل أمن إسرائيل”. هذا الانقسام بين النخب السياسية والحزبية الإسرائيلية وهذا الرفض من قبل تيار واسع منها لهذه المقترحات انعكس على الشارع، فشهدت البلاد مظاهرات واسعة ضد القانون، وتضاعفت أعدادها، فور سماع الإسرائيليين لقرار إقالة وزير الدفاع. مفارقة الاحتجاجات الإسرائيلية تقول إنه حتى دولة الاحتلال التي تهدر حق شعب آخر لا يقبل شعبها أن يحكم إلا بدولة قانون، حتى لو تغاضى عن نفس هذا الحق بالنسبة للشعب الفلسطيني. وهي مسألة ربما تدفع بعض الإسرائيليين إلى تمعن هذا التناقض، وأن ما يطالب به يهود الدولة العبرية كنظام للحكم والإدارة في دولتهم يطبقون عكسه على الفلسطينيين، وإنه لا يمكن أن يستمر نظام «ديمقراطية للإسرائيليين» واحتلال للفلسطينيين إلى الأبد، ويجب وضع مسطرة واحدة تحكم الشعبين تنهي الاحتلال والفصل العنصري.
على وجه السرعة
يرى عبد القادر شهيب في “فيتو” أننا نحتاج الآن وبشكل ملح إيقاظ الحوار الوطني، ليس فقط لأن الإعداد والتحضير لهذا الحوار استغرق وقتا طويلا اقترب من العام، وإنما لأن هناك مستجدات تدعو للإسراع بإتمام وإنجاز هذا الحوار الذي يستهدف التوصل إلى توافق وطني واسع حول الخطى الوطنية في ما هو مقبل من السنوات.. أبرز هذه المستجدات ما يقوم به الإخوان لاختراق القوى الوطنية، وهذا ظهر بجلاء في الطريقة التي يتناول فيها الإخوان الانتخابات الرئاسية المقبلة المقرر أن تتم العام المقبل، من خلال نثر الشائعات حولها وحول القوى المدنية وموقفها منها.. ويزيد من الحاجة إلى تحريك عجلات قطار الحوار ليتحرك من محطة الإعداد والتحضير ويمضي في طريقه ومساره إننا نعيش أزمةَ اقتصادية صنعت لنا تضخما كبيرا بات يضغط بشدة على الأغلب الأعم من المصريين، وبالتالي يؤثر في مواقفهم المختلفة ورؤاهم.. فضلا عن أن طول الانتظار لبدء تحرك قطار الحوار من محطة البدايةَ يمكن أن يصيب المدعوين للمشاركة فيه بالملل يشعرهم بعدم جدية القائمين عليه، ما قد يؤدي إلى تراجع حماسهم.. ويمكننا ملاحظة ذلك بمقارنة حماس القوى التي شاركت في التحضير والإعداد لهذا الحوار الوطني، وحماسها الآن. لقد استغرقنا وقتا طويلا في التحضير والإعداد لهذا الحوار الوطني وفرغنا من تحديد القضايا والعناوين العامة والتفصيلية التي سوف يتناولها هذا الحوار وشكّلنا لجانا نوعية واخترنا مقررين لها.. وبالتالي لم يعد هناك ما يدعونا للانتظار أطول من ذلك حتى نبدأ حوارنا المنشود.. وإذا كان شهر رمضان ليس مناسبا لبدء الحوار، فليكن ذلك بعد عيد الفطر مباشرة، دون أي تأخير أو إبطاء. العالم يتحرك من حولنا والأزمة الاقتصادية العالمية تشهد مستجدات إضافية، والإخوان في حوزتهم المال الغزير الذي ينفقونه على مؤامراتهم لاستعادة الحكم وعلينا حماية جبهتنا الداخلية وسط هذا كله.
عرض وطلب
يتساءل الدكتور مصطفى كامل السيد في “الشروق”: لماذا يقبل المواطنون في الدول الأوروبية والمتقدمة بالمعيشة في ظل اقتصاد السوق إذا كان يخضع نظريا إلى قوانين يقال إنها لا يد للبشر مباشرة فيها، وهي قوانين العرض والطلب، إلى جانب تدخل الدولة الذي يفترض أنه لا يلغي تماما عمل هذه القوانين وإنما يتفاوت من قطاع لآخر. بعض أسباب ذلك تعود إلى أنه توجد في الحقيقة عدة أسواق في ظل اقتصاد السوق، فهناك سوق للسلع، وهناك سوق للخدمات، وهناك سوق للأراضي، وهناك سوق للنقود والأوراق المالية. ويتفاوت مدى رضا المواطنين عن عمل اقتصاد السوق، حسب مدى تعدد وجودهم في هذه الأسواق المختلفة. الكل موجود في سوق السلع والخدمات، يشترون السلع الاستهلاكية ويحصلون على خدمات التعليم والصحة ويستخدمون المرافق العامة، ولكن لا يوجد كل المواطنين في سوق الأراضي فبعضهم يملك أراضي، والبعض الآخر، بل الأغلبية لا تملك اللهم إلا مسكنا خاصا، كما لا يوجد كل المواطنين في سوق الأوراق المالية. ولذلك فالمواطنون الذين يتمتعون بأرقى مستويات المعيشة هم الذين يمتلكون أصولا في بعض هذه الأسواق الأخرى، خصوصا سوق الأوراق المالية من أسهم وسندات أو في سوق الأراضي. أما الغالبية الساحقة من المواطنين فهي التي توجد في سوق العمل كبائعين لقوة عملهم، ويعتمدون على الأجور والمرتبات كمصدر لدخلهم، ولذلك فإن المشاركين في الاحتجاجات الكبرى التي عرفتها فرنسا، وإلى حد ما بريطانيا في السنوات الأخيرة هم الذين يعتمدون فقط على الأجور والمرتبات، أي بيع قوة عملهم.
مزيد من الأوهام
وهم آخر يطرحه بعض أنصار الاقتصاد الرأسمالي في مصر، فهم وفق ما أشار إليه مصطفى كامل السيد يتصورون أن اقتصاد السوق يعني أن تتحرر السوق من أي تدخل حكومي، والواقع أن بعض المنادين بالفلسفة التحررية في الولايات المتحدة خصوصا يشددون على ذلك، ويرفضون أن تحصل الحكومة على ضرائب لتمويل الخدمات العامة، أو حتى للتخفيف من حدة الفقر، وتصورهم خاطئ ليس فقط لأن تدخل الدولة الرشيد ضروري لاستقرار النظام الاقتصادي الرأسمالي، ولكن لأنه حتى في ظل تدخل الدولة تقوم الاحتكارات فتسيطر شركات كبرى على القطاعات الرئيسية في الاقتصاد، والمثل على ذلك صارخ في قطاعات الاتصالات والسيارات والطائرات، بل خدمات التوزيع. قد لا تصل هذه السيطرة الاحتكارية على شركة واحدة في أي قطاع، وإن كانت شركة ميكروسوفت قد تمتعت بذلك عند بداية توفير خدمات الإنترنت، ولكن وجود عدد محدود من الشركات التي أصبحت تسيطر على هذه القطاعات ليس في دولها حسب، ولكن على مستوى العالم هو حقيقة ماثلة يمكن التحقق منها بسهولة. هذه الشركات تحدد أسعار مبيعاتها أو خدماتها، وفقا لاعتبارات كثيرة وليست حالة الطلب والعرض هي المحدد الرئيسي لها، بل في بعض السلع تتعمد هذه الشركات إبقاء سعر ما تبيعه مرتفعا، لأنها تستهدف مستهلكين من أصحاب الدخول العالية، لأن قيمة ما تبيعه ليس ما يحققه من نفع، ولكن في مقدار الجاه والتميز الذي يتفاخر به من يحصل عليه. لنتصور مثلا أن سيارة رولز رويس تباع بسعر يقدر عليه عامة أصحاب السيارات. سيقل الإقبال عليها بكل تأكيد، فقيمتها هي أن من يستقلونها هم قلة تحرص على أن تظل قلة محظوظة. ولكم أيضا أعزائى وعزيزاتى القراء أن تطبقوا ذلك على أوضاعنا، فكثير من السلع والخدمات التي نحصل عليها تسيطر عليها شركات أو مجموعات صغيرة ومحدودة، سواء كان ما نحصل عليه حبوبا غذائية أو خدمات التليفون المحمول أو أدوية.
زمن التسول
الكتابة عن التسول أو «الشحاتة» أمر يراه أشرف عزب في “الوفد” مربكا، نظرا لعدم قدرة البعض على التفرقة بين من يستحق الصدقة ومن يتخذ التسول مهنة، وحتى لا تختلط المسائل وأكون سببا في منع صدقة لمن يستحق، أوضح أننا نتحدث هنا عن التسول كمهنة يجب التخلص منها ومحاربتها، ومن المؤكد أنك صادفت هذا النموذج أو غيره من التسول بالإكراه، تلك «البلطجة» المستترة خلف قناع «الشحاتة». هذا النموذج من التسول يملك صاحبه حاسة اختيار فرائسه بعناية ودقة، ويمتلك قدرة التأثير عليهم، كما لو كان خبيرا في علم النفس وأبحاثه، فضلا عن امتلاكه أدوات كبار المخرجين لإظهار مشهد الاستجداء كما يجب أن يكون، ملابس ممزقة، كلمات استعطاف عن الجوع والمرض وكثرة العيال والمآسي التي لا تخطر على بال، هذا الشخص بهذه الأدوات يجعلك تقوم بإعطاء جزء مما تملك بإرادة حرة وعن طيب خاطر لمن لا يستحق، مع إصابتك بقليل من الهم على ما وصل إليه حال هؤلاء. أحدث هذه النماذج، السيدة المعروفة باسم «الشحاتة المليونيرة»، تلك السيدة التي كانت تنادي على المارة: «أرملة ومعايا 3 بنات ومحتاجة مساعدة يا جماعة، بالله عليكوا ساعدوني، ولو لقمة فايضة منك تساعدني ومش معايا أكل لعيالي ولا ليا أب ولا أم ولا أخ ولا أخت»، ثم تكتشف بعد القبض عليها منذ أيام، أنها قامت بالاحتيال والاستيلاء على مبالغ مالية بلغت 6 ملايين جنيه، ومحكوم عليها في 35 قضية نصب. هذا النموذج ليس وليد اللحظة، أو ابتكرته الظروف القاسية التي يمر بها البعض هذه الأيام، ولكنه نموذج قديم، ففي عشرينيات القرن الماضي، أصدرت الحكومة الإيطالية أمرا بتنظيف الشوارع من الشحاذين، والقبض على كل عاطل يعيش باستجداء الصدقات، وكان من بين الشحاذين المقبوض عليهم عجوز يدعى نيقولا كاليشا يبلغ من العمر خمسة وثمانين عاما، ولما فتشه البوليس وتحرى عنه، وجد لديه سندات وأسهما مالية مودعة في البنوك. هذا النموذج من «الشحاتة» والتسول داء لا يمكن لصاحبه الفرار منه، ولا يوجد أمل في علاجه، فمن عرف من أين يكسب مالا دون عناء، لا يمكن أن يحترف صناعة أو يشتغل في تجارة.
حاسبوا المقصر
يتفق أسامة أبو زيد في “الأخبار”، مع ما أشارت إليه وزارة الشباب والرياضة بشأن ضرورة تطبق القوانين بحذافيرها.. ويعاقب المخطئ في إطار القوانين المصرية المنظمة والحاكمة للعلاقات الإنسانية، خاصة أن المرحلة الماضية شهدت تجاوزات غير مسبوقة. الواضح أن وزارة الشباب والرياضة، والوزير الدكتور أشرف صبحي سيكون لهم دور كبير وهذا أمر طبيعي في إيقاف أي لغط أو خروج عن النص والهدف المصلحة العامة، وضبط الإيقاع عملا بالدستور المصري وعملا بالقوانين المنظمة لهذا الشأن. كانت الأمور والأوضاع هادئة من بداية الشهر الكريم، النفحات الرمضانية تسيطر على كل مكان.. والكل مشغول بالتقرب إلى الله.. ليت كل أيام السنة تكون رمضان.. وأن نتعامل جميعا بروح وخلق وآداب الشهر الكريم. وجاء بيان وزارة الشباب والرياضة في توقيته، خاصة أن المنافسات ستعود.. ودرجة الحرارة سترتفع وتعود ريما لعادتها القديمة أقصد الوسط الرياضي، الذي تعود على «الهبد والضرب والاتهامات بصورة غير مسبوقة». البيان أوضح التجاوزات التي وصلت إلى جرائم السب والقذف في بعض الأحيان.. وترويج شائعات لإثارة الجماهير على غير الحقيقة عبر منصات التواصل الاجتماعي المسموعة والمرئية والمقروءة وهذا يعد ضمن بند الجرائم الجنائية المنصوص عليها في عدة قوانين، وتصل إلى الحبس. البيان أوصى بضرورة ضبط النفس، وأن هناك متابعة دقيقة للمباريات وسيرها، وأن أي أحداث شغب أو محاولات للإخلال بالأمن وحسن الآداب، أو إلقاء مواد صلبة أو متفجرة سيكون العقاب الحبس.. وكذلك عند تعطيل سير المباريات أو الأنشطة الشبابية أو الرياضية أو الاعتداء بالقول أو الفعل على الفرق الرياضية أو أحد أفرادها والحكام ومعاونيهم أو المدربين والإداريين أو العاملين بالهيئات وقوات الأمن. الاتهامات نفسها ستوجه لمن يتلف الأموال الثابتة أو المنقولة في الهيئات الشبابية والرياضية.. وهنا ذكر البيان المادة 47 التي تنص على أن حكما بعقوبة من العقوبات المنصوص عليها في القانون يستلزم حرمان المحكوم عليه من صلاحيته لعضوية مجلس إدارة أي من الهيئات الشبابية لمدة 5 سنوات. الواضح أن هناك قرارات صارمة في الطريق من أجل الحفاظ على الاستقرار الذي ننشده جميعا.
طموح السعودية
يختلف تقدير الخبر كما أوضح أحمد عبد التواب في “الأهرام” حسب مرجعية وموقف صاحب التقدير، وصار للسوشيال ميديا دور غير مسبوق في بلورة وإظهار كل التقديرات بعد أن كان من الممكن أن يتوارى منها ما تتجاهله وسائل الإعلام التقليدية التي كانت تحتكر ترويج الأخبار وخلفياتها على المستوى الجماهيري. ولهذا لم يكن غريبا أن تتعارض التقديرات، الأسبوع الماضي، حول خبر نجاح المنتخب السعودي في كرة القدم للسيدات في دخول تصنيف الفيفا (الاتحاد الدولي لكرة القدم)، بعد أن لعب المنتخب على المستوى العالمي، وحقق أربعة انتصارات في آخر تسع مباريات لعبها، كما فاز أيضا ببطولة دوري ودي شارك فيه مع باكستان وجزر القمر وموريشيوس. مع طموح كبير في تحقيق استراتيجية أبعد تهدف بالأساس إلى التأهل لكأس العالم للسيدات. وهكذا، وفي الوقت الذي يتباكى فيه البعض على مشارَكة المرأة في الألعاب العَلَنيّة أمام الكاميرات فتصبح عُرْضَة لمشاهدة الرجال، إلخ، عبّر الكثيرون عن سعادتهم بهذه الخطوة واعتبروها دفعة للأمام تضيف كثيرا للقفزة النوعية في السنوات القليلة الماضية لتنال المرأة السعودية حقوقها المصادَرَة عبر قرون، وأعربوا عن آمالهم في أن تتطور أوضاع المرأة السعودية أكثر، في ظل انفتاح السعودية في مجالات الفنون والآداب والثقافة. أما في خارج السعودية، وبما يتجاوز دول الجوار السعودي، فإن الكثيرين يدركون التأثير السعودي على الثقافة العربية، خاصة مع تراكم الثروات الهائلة من النفط، حيث صار يأتي طوال عقود إلى السعودية ملايين من الباحثين عن عمل، وصار عليهم الالتزام بالتقاليد السعودية، في وقت كانت سطوة المحافظين شديدة، وكان في مقدورهم فرض رؤيتهم، ولم يكن أمام الراغبين في الاستمرار في العمل إلا أن يُذعنوا وإلا يكون الجزاء مريرا. أما الآن، ومع التطورات التي تشهدها السعودية، والتي تقودها أعلى سلطة رسمية في البلاد، ومع إبداء الجدية في التصدي للمناوئين، وفي ما يخص المرأة، فإن هناك حماسة ملحوظة من قطاعات كبيرة من السعوديات، خاصة ممن تحصلن على تعليم متقدم، ومنهن من عشن ودرسن في الخارج، فإن هناك قواما ثقافيا اجتماعيا جديدا يتشكل بسرعة، تدعمه الدولة والمجتمع، مع تراجع واضح لبعض رموز المحافظين الذين كان يبدو حتى عهد قريب أنهم أقوى.
خوف غير مبرر
بصراحة كما يرى كرم كردي في “المصري اليوم” فإن عدم السماح للجماهير بمشاهدة المباريات في مختلف الألعاب أصبح «موضوع بايخ»، ولا بد له من حلول. هل يُعقل أن تُقام مباراة دولية في كرة السلة، ومنتخبنا طرف، ويُمنع دخول الجماهير سواء المصرية أو جماهير الدولة الأخرى؟ الإجابة حدث في الإسكندرية، لدرجة منع أهالي اللاعبين ومسؤول كبير في كرة السلة ومدير فني سابق لمنتخبنا القومي. مهزلة، والمُضحك المُبكي أنه لم يتحرك أحد من اتحاد اللعبة أو اللجنة الأوليمبية أو حتى الوزارة، وكأن شيئا لم يكن، وهو الناس بتخاف تتكلم أو تكتب. مهما قلت أو كتبت حاجة مش هاتعجب في اليوم نفسه هاتقعد في البيت. والشيء نفسه ندخّل الجماهير ليه، ونجيب وجع دماغ، و”طز” في رغبة الجماهير و”طز” في نتائج المنتخبات. بعضنا أكيد شاهد منتخبنا الوطني لكرة القدم منذ ثلاثة أيام، وهو يلعب أمام مالاوي، والمدرجات فيها حفنة من الجماهير. أنا مش متخيل فريق بيلعب فيه محمد صلاح والمدرجات فاضية. ما يحدث هو مأساة مستمرة لا نعلم متى تنتهي. أنا خايف لما يقولوا نرجّع الجماهير بسعة الاستادات لا نجد مَن يذهب للمشاهدة، يكون الناس نسيت أنه مسموح لها بالذهاب إلى الملاعب. الجمهور أحيانا يكون هو اللاعب رقم واحد في العديد من المباريات، وخاصة المباريات الوطنية. فرقنا ومنتخبنا تخسر خارج ملاعبنا لأن الكثيرين منهم لم يتعودوا اللعب وسط الجماهير، واخدين على اللعب أمام الكراسي فقط. حقيقي لا أجد سببا للسلبية والخوف من الجماهير. خضنا مباريات كثيرة، واستاد القاهرة أو استاد الجيش في برج العرب مكتظ، والحضور في كامل السعة، فماذا حدث؟ لم يحدث شيء، كنا نفوز، ومَن منّا لا يذكر مباراتنا أمام الكونغو في تصفيات كأس العالم 2018، وفزنا في الوقت بدل الضائع، وصعدنا، وكان ذلك بفضل من الله ومن الجماهير، التي لم تغادر المدرجات من الفرحة بعد الفوز. وحتى حين امتلأ استاد القاهرة في كأس أمم افريقيا 2019، وهُزم منتخبنا أمام منتخب جنوب افريقيا، وخرجنا من دور 16 ماذا حدث؟ حزنت الجماهير وغضبت، ولكن لم يصدر منها أي تجاوز. الكل رجع إلى منزله ويحمل حزنه معه. لا بد من عودة الجماهير بسعة الاستادات، ومَن يخرج على النص يحاسب، وبشدة.
نعمة العلم
لدى الدكتور عبد المنعم سعيد العديد من الأسباب التي تدفعه لحمد الله عز وجل على لحاقه بالثورة الصناعية الرقمية الثالثة. تابع الكاتب في “الأهرام”: لم يكن هذا اللحاق سهلا فقد تأخرت فيه لعشر سنوات، وقتها كان أستاذي في الولايات المتحدة لا يكف عن القول حول استخدامي للقلم وليس الآلة الكاتبة بأنني لم ألحق بالثورة الصناعية الأولى. ولما كان هناك قول إن الإنسان إذا ما أتى متأخرا فهو خير من عدم الإتيان، فقد وصلت إلى استخدام الكمبيوتر في مطلع التسعينيات من القرن الماضي. مثّل ذلك ثورة في حياتي أكثر مما حقق تعلمي لقيادة السيارات قبل ذلك. خوفي الآن هو أن الثورة العلمية التكنولوجية الرابعة حلت علينا قبل أن ننتهي من الثورة التي سبقتها، وهذه المرة فإنها تعتمد على مفهوم غامض هو «الذكاء الاصطناعي». القواميس تقول إنه يعني القدرة على محاكاة العقل الإنساني في الاستدلال والاستنتاج من خلال ربط المعلومات ببعضها بعضا، ثم الاختيار على أساسها، فالسيارات التي تسير بلا سائق لديها استشعار لكل ما حولها، ومن ثم تخلص وتتخذ الطريق الصحيح. السيارة هنا لا تنتابها حالات إغماء أو جنون أو تميل إلى غفوة هنا أو هناك. الفزع الذي يولده ذلك في المخيلة الإنسانية خوفا من طغيان الآلة، سوف يزيد كثيرا عندما نعلم أن هذه النوعية من الذكاء بات ممكنا لها التعرف التفصيلي على لبن الأم بحيث يمكن إنتاجه من خلية عضوية بالقدرات ذاتها التي وفرها لها الله عز وجل من حماية للرضيع من الأمراض، فضلا عن تغذيته اللازمة. لا أدري عما إذا كان هذا الذكاء سوف يوفر الحنان أيضا أم لا، ولكن الثابت أن التعرف على الأنسجة البشرية ومنتجاتها بات، إما تحت البحث أو بات ممكنا. السابقة على ذلك هي إمكانية إنتاج اللحوم وتطويرها دون أن تمر داخل بقرة؛ وفي الآونة الأخيرة فإن الفنانين في المتاحف يلطمون الخدود من قدرة ذات الذكاء على إنتاج لوحات فان غوخ وبيكاسو كما كانت يوم مولدها.