الجامعة المغربية بين العنف القاعدي والعنف المخزني

حجم الخط
0

إصدار قرار مشترك بين الوزير ‘الإسلامي’ لحسن الداودي ووزير الداخلية محمد حصاد بالسماح للقوات العمومية بالتدخل الأمني في الكليات والأحياء الجامعية دون الحاجة إلى ترخيص من عمداء الكلية، كلما ‘ادعت’ الضرورة إلى ذلك، لحفظ الأمن وحماية الطلبة والأساتذة والمرافق الإدارية، يعد قرارا سياسيا له خطره على مستقبل الحركة الطلابية، وهو قرار لم يك يجرؤ المخزن على تطبيقه لسنوات طوال منذ اندحار الأواكس من الجامعة في 2004.
تنضاف عسكرة الجامعة إلى السيرة الذاتية الخاصة بحكومة السيد بن كيران الحافلة بالزيادات في الأسعار والانتكاسات في كل المجالات وضرب القدرة الشرائية للمواطنين. لقد أكل المخزن الثوم بفم العدالة والتنمية، واستطاع إقحامها في المعترك السياسي من أجل إفقاد الثقة في الفاعل السياسي ذي المرجعية الإسلامية، المكون الوحيد الذي كان عصيا على التدجين المخزني، وبدخول العدالة والتنمية إلى الحرم المخزني ضرب عصفورين بحجر واحد، واستطاع أن يفقد ثقة المواطنين في العدالة والتنمية بكثرة الكوارث السياسية التي مررها المخزن في حكومة بن كيران، وقطع الطريق على تيارات أخرى عصية على الدمج وتهدد مصالح المخزن.
بإعلان حكومة عبد الإله بن كيران المظفرة عن قرار يسمح لقوات الأمن بالتدخل في الحرم الجامعي، تكون من جديد قد دقت مسمارا أخر في نعش العدالة والتنمية، التي مازال قياديوها لم يستفيقوا من هول الانتكاسة التي ورطوا فيها الحزب، عندما أقحموه في حكومة جاءت بعد نسائم الربيع المغربي والتحرك الذي أظهره الشارع رفضا للوضعية المزرية مستبشرا بالقطع مع الفساد والاستبداد، ووضع أيدهم مع أحزاب سياسية ‘فاسدة’، لطالما انتقدها قادة الحزب بالفساد والوصولية وتبخيس العمل السياسي، واتهامها بالتبعية إلى أجندات خارجية وتغذيتها لوبيات الفساد.
إدخال الأمن من جديد إلى الجامعة، كان مطمح المخزن، للمزيد من التضييق عن العمل النقابي الجاد والمسؤول والذي مازال يؤرق العمداء ورجال السلطة داخل دهاليز الكليات، وقطع الطريق على كل فعل نقابي داخل الحرم الجامعي، وبدعوى حماية الأمن في الجامعة، يشرع للأمن دائما نسف المعارك النقابية وإيجاد ذرائع واهية لتتدخل وإيقاف كل المعارك النقابية الطلابية .
أما الذريعة التي أراد المخزن إيهام الرأي العام بها، بأن الساحة الجامعية أصبحت مرتعا للعنف ولصراع الفصائل والأحياء الجامعية مكانا لاختباء الهاربين من العدالة كما جاء على لسان خادم المخزن محمد حصاد في معرض جوابه على أسئلة البرلمانيين حول العنف بالجامعات بمجلس المستشارين هذا الأسبوع، ما هي إلا ترهات أرادوا بها شرعنة احتلالهم للجامعات وهذا بدا واضحا من خلال عدة ممارسات مخزنية، منذ وصول العدالة والتنمية إلى رئاسة الحكومة، وبذلك ينتقم المخزن من ‘أعدائه’ ، ومن ناحية أخرى، يزرع بذور الخلاف بين الفرقاء السياسيين لكي لا يتوحدوا ضده في يوم من الأيام، وأسدل هذه المسرحية بجملة من الاعتقالات العشوائية للمناضلين وتقديمهم إلى المحاكم كما حصل مثلا السنة الماضية، ومنع الملتقى الوطني الأخير للإتحاد الوطني لطلبة المغرب في جامعة إبن طفيل، واقتحام الأمن عدة جامعات لمنع الطلبة من معارك نقابية مشروعة وإثارة النعرات بين الفصائل الطلابية.
إن كان الخوف على أمن الطلبة والجامعات هو الهاجس الوحيد الذي دفع الوزير إلى إصدار قرار مشؤوم من هذا القبيل، فما عليه إلا أن يراسل مسؤولي الأمن المتواجدين في مناطقهم الأمنية المركبات الجامعية، أن يمدوه بتقارير المخبرين المندسين داخل الكليات وسيعرف بما لا يدع ذرة شك، من المسؤول عن العنف، ومن يدخل السواطير والسيوف والسلاسل إلى الحرم الجامعي منذ عقود، وأنذاك أتمنى أن تكون الشجاعة الكاملة لدى لحسن الداودي ومحمد حصاد إلى إصدار قرار بمتابعة مثيري الشغب والمحرضين عن العنف، المعروفين لدى كل الطلبة والأساتذة وغير خفي عن رجالات الأمن، أماكن سكناهم والمحلات التي يرتادونها، والأيادي التي تمولهم ومن أين يتلقون أوامرهم. أما وأن يشرعن سيد الوزير ويعطي الضوء الأخضر إلى قوات الأمن أن تتدخل في الحرم الجامعي في الوقت التي تريد، فكن على يقين بأن أعداد الضحايا سترتفع والاعتداء على حرمات الجامعة سيتضاعف، وليس بعيدا بعد سنوات أن تصبح الجامعة والأحياء الجامعية ثكنات أمنية، بدعوى حمايتها من العنف داخل الجامعة أكثر مما هي عليه الآن.
يوسف أريدال

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية