الجبالي: الرئاسات الثلاث بتونس متفقة على تسليم البغدادي لليبيا وطرابلس قدمت ضمانات مكتوبة لتسليم باحترام حقوق الانسان والحرمة الجسدية ومحاكمة عادلة

حجم الخط
0

تونس ـ وكالات: قال رئيس الحكومة التونسية المؤقتة حمادي الجبالي مساء الأربعاء إن الرئاسات الثلاثة في تونس متفقة على قرار تسليم البغدادي المحمودي، آخر رئيس وزراء في نظام العقيد معمر القذافي، للسلطات الانتقالية في طرابلس لمحاكمته. وقال الجبالي، في حوار على القناة الوطنية الأولى للتليفزيون التونسي، إن هناك تنسيقا واتفاقا مع رئيس الجمهورية المؤقت ورئيس المجلس الوطني التأسيسي على تسليم البغدادي للقضاء الليبي. وكانت وزارة العدل التونسية أعلنت في وقت سابق الشهر الجاري أن تسليم الليبي البغدادي المحمودي الموجود بسجن المرناقية بالعاصمة التونسية بتهمة اجتياز الحدود بصفة غير شرعية سيتم خلال أسابيع. وأثار القرار جدلا لدى منظمات حقوقية بشأن مدى توفر المعايير اللازمة في ليبيا من أجل ضمان محاكمة عادلة للمحمودي. ولم تؤكد رئاسة الجمهورية، الجهة المخولة، بتوقيع قرار التسليم الاعلان. وأكدت في بيان لها انها لن تسلم البغدادي إلا إذا توفرت الشروط الكاملة لمحاكمة تستجيب للمعايير الدولية لاحترام حقوق الانسان. وقال الجبالي ‘هناك قرار قضائي يقضي بالتسليم واتفاقات بين الدولتين ينص على تبادل الموقوفين وهناك تعهد للحكومة السابقة بالتسليم ونحن علينا ضمان استمرارية الدولة’. وأضاف أن ‘الحكومة الليبية تعهدت كتابيا باحترام حقوق الانسان واحترام الحرمة الجسدية وضمان محاكمة عادلة للبغدادي وبالتالي نحن نرى بأن ملف تسليم البغدادي قد استكمل’. وتابع ‘سافرت لجنة حقوقية مستقلة في تونس إلى جانب شخصيات حقوقية أخرى من مختلف دول العالم هذا الأسبوع إلى ليبيا لمعاينة الضمانات والاطمئنان على ظروف محاكمة البغدادي’. ويتهم القضاء الليبي البغدادي بالتحريض على اغتصاب النساء اثر اندلاع الثورة الليبية في 17 شباط/فبراير 2011 وبالتورط في قضايا فساد. وكانت وزارة العدل التونسية أعلنت في وقت سابق أن تسليم البغدادي المحمودي سيتم خلال أسابيع، ما اثار حفيظة القوى السياسية والمنظمات الحقوقية التي لم تتردد بالقول إن الحكومة التونسية الحالية عقدت صفقة مشبوهة مع الإنتقالي الليبي بشأن قضية المحمودي.

ويقبع المحمودي حاليا في سجن ‘المرناقية’ (30 كيلومترا غرب تونس العاصمة)، رغم صدور احكام قضائية بتبرئته من التهم المنسوبة إليه، أي دخول الأراضي التونسية بطريقة غير شرعية.

من جهة اخرى توعد الجبالي التيار السلفي المتشدد الذي لا يتردد بممارسة العنف، مشيراً الى أنه لن يسكت على تلك الممارسات، معتبراً أن لا مجال لإسقاط حكومته لأنها شرعية وتستمد قوتها من ثقة الشعب.

وقال الجبالي، إن حكومته لن تسكت على العنف والإعتداءات التي تمارسها بعض التيارات السلفية المتشددة.

وأكد أن صبر حكومته بدأ ينفذ، ولكنه شدد في نفس الوقت على أن حكومته ‘لن تتحالف مع الفئات التي تستعمل العنف والإعتداءات بإسم الدين وتكفر الناس’. وأضاف مخاطباً أنصار التيار السلفي المتشدد ‘أنتم تسيؤون إلى الإسلام و إلى أنفسكم بمحاولة فرض نمط مجتمعي بالقوة، ونحن لسنا كفاراً ولا يحق لأي جزء من الشعب أن يفرض شئ على الجانب الآخر’. وتابع ‘الإسلام ينبذ العنف ولن نتحالف مع من يكفر الناس، ومن يبعث رسائل مضمونة الوصول عليه أن يفهم رسالة الشعب المضمونة الوصول.. لا تفرضوا شيئا على الشعب، ولا تسيؤوا إلى الإسلام، بشروا ولا تنفروا’. وتتعرض حكومة الجبالي منذ مدة لإنتقادات متنوعة بسبب عدم تحمل مسؤوليتها إزاء اعمال العنف والإعتداءات المتكررة التي تمارسها تيارات محسوبة على السلفيين.

ولا تتردد المعارضة التونسية باتهام الحكومة الحالية بـ’التواطؤ مع التيار السلفي المتشدد، وبأنها تستخدم هذا التيار ‘لضرب القوى الحداثية والديمقراطية في البلاد’. ومن جهة أخرى، اعتبر حمادي الجبالي الذي يتولى أيضا الأمانة العامة لحركة النهضة الإسلامية، أن حكومته قوية، و’لا يُمكن إسقاطها لأنها قوية بشرعيتها وبشعبيتها وبصندوق الإقتراع’. وأضاف ‘هذه الحكومة قوية ولن ترضخ، ومن يظن أنها ضعيفة عليه أن يراجع نفسه، لأن قوة الحكومة تكمن في شرعيتها وفي ثقة شعبها، وبالتالي لا يمكن إزاحتها إلا بالشعب وعبر صندوق الإقتراع، أو بإنقلاب.. والإنقلاب لن يمر في تونس’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية