الجبهة العالمية ضد حماس بدأت تنهار بعد اقل من اربعة أسابيع من انتصارها
سياسة السير حتي النهاية حيال الحركة تنطوي علي رهان خطيرالجبهة العالمية ضد حماس بدأت تنهار بعد اقل من اربعة أسابيع من انتصارها يبدو أن بعض خطوات رد الفعل التي تخطط الحكومة لها في أعقاب تنصيب البرلمان الفلسطيني محتملة. فاسرائيل لا يمكنها أن تمر مرور الكرام علي سيطرة هوية حماسية علي المناطق، فيما أن قيادة السلطة تتنكر لكل التزاماتها السابقة. فمنظمات الارهاب ليس فقط لا تنزع سلاحها مثلما كرر التزامه الرئيس محمود عباس (ابو مازن) قبل بضعة اشهر فقط، بل ان حماس توشك علي تشكيل حكومة دون أن تتنازل عن مبادئها. وتطرح الحركة أقوالا غامضة عن استعدادها للقبول المؤقت بوجود اسرائيل في المنطقة، بالطبع في حدود 1967، ولكن قادتها أعلنوا أنهم لن يغيروا ميثاق حماس أو يعترفوا، لا سمح الله، بوجود العدو الصهيوني. وتضطر اسرائيل الي المناورة فيما تملك أوراقا سيئة للغاية. انعدام الرد سيفسر كخضوع للشروط التي تمليها حماس. ولا تزال تثير القلق بعض الافتراضات الاساس التي تقبع خلف الخطوات المتبلورة: التفكير في أنه سيكون ممكنا بناء حائط مانع دولي ضد السلطة بسيطرة حماس، الوهم بامكانية المس بالسلطة علي سبيل العقاب دون المس بالسكان الفلسطينيين في المناطق وفوق كل شيء ـ الادعاء بمحاولة الاملاء علي الفلسطينيين انتخابات جديدة، ينتخبون فيها زعماء جديرين، علي ذوق اسرائيل. مر أقل من اربعة أسابيع منذ انتصار حماس وبات واضحا ان الجبهة العالمية ضدها تنهار، حتي قبل أن تقوم. ولدعوة كبار الحركة في زيارة لدي الرئيس الروسي اضيفت تقارير عن دعوات متوقعة الي تركيا والاردن الي جانب تحفظ الاردن ومصر من اتخاذ عقوبات ضد السلطة. ويبدو أن اتصالات اوروبية غير رسمية مع حماس هي مجرد مسألة وقت. واسرائيل، في افضل الاحوال، يمكنها أن تأمل ان تبقي الولايات المتحدة الي جانبها، ولكن هذا كان لها، حتي في عهد المقاطعة علي ياسر عرفات.ونقل علي لسان مستشار رئيس الوزراء دوف فايسغلاس، في المداولات يوم الاربعاء الاخير أن هدف العقوبات المخطط لها هو حمل الفلسطينيين علي الشعور مثلما في لقاء مع خبيرة تغذية: سيهزلون، ولكنهم لن يموتوا من الجوع . من الصعب ان نري كيف يمكن لهذا الهدف أن يتحقق. فاذا لم تحول الاموال للرواتب في السلطة، فان المعني هو ان عشرات الاف العائلات ستجوع لانه سينزع منها مصدر رزقها. واذا لم يسمح بدخول الاف العمال من القطاع، فان أفراد عائلاتهم المتعلقين بهم سيعانون. والتمييز الجارف بين السلطة و السكان هو بالتالي مصطنع، بل ومدحوض. وعندما يُسأل اصحاب القرار عندنا من سينقذ المناطق من أزمة انسانية، يجيبون: منظمات الاغاثة الدولية. ولكن هذا حمل يمكن أن يصمد لزمن قصير نسبيا. وعندما جربته اسرائيل في الماضي، بعد حملة السور الواقي في عام 2002، اضطرت الي التراجع عنه بالتدريج، في ضوء الانتقاد الدولي. ولكنه اشكالي أكثر من كل شيء الافتراض وكأن الضغط الكبير علي السلطة سيؤدي الي انتخابات جديدة في وقت قصير تنتصر فيها فتح. واذا كان هناك درس يمكن تعلمه من جهود ادارة بوش نحو التحول الديمقراطي للعالم العربي، فهو ان العامل الخارجي لا يمكنه أن يملي نتائج. واسرائيل نفسها احترقت بذلك: في كل مرة حاولت فيها تتويج حكم أو تمثيل كما تشاء لدي الخصم (روابط القري في عام 1980، حرب لبنان في عام 1982) انتهت محاولاتها بالفشل الذريع. تقف اسرائيل أمام معضلة سيئة. شيء ما يجب عمله، ولكن ليس واضحا اذا كان هذا مجديا. ولكن سياسة السير حتي النهاية حيال حماس تنطوي علي رهان خطير. لعدة مرات في السنوات الخمس والنصف الاخيرة، عندما اشتد الضغط علي الفلسطينيين، توجهوا الي الاتجاه المتطرف والاكثر كفاحية. ومن يدعي حسم المصائر في الجانب الآخر، يجدر به أن يفحص انجازاته حتي علي المستوي التكتيكي. صباح أمس كثف الجيش الاسرائيلي تواجده في الحواجز علي المداخل الي رام الله، منعا لدخول مندوبي حماس من أرجاء الضفة للتنصيب في البرلمان. الفلسطينيون سخروا: باستثناء المندوبين المحبوسين في اسرائيل واولئك الذين بقوا عالقين في غزة، تمكن كل باقي اعضاء البرلمان من الدخول الي رام الله دون صعوبة. عاموس هرئيلالمراسل العسكري للصحيفة(هآرتس) 19/2/2006