القاهرة ـ «القدس العربي»: اتهمت «الجبهة المصرية»، وهي منظمة حقوقية مستقلة، القاضي المصري، محمد شيرين فهمي، بالمسؤولية عن وفاة الرئيس الأسبق محمد مرسي أثناء محاكمته، عبر إصراره على التعنت مع حقوق المتهمين وعدم تورعه، ووضعهم في ظروف من شأنها أن تؤدي إلي تدهور أوضاعهم الصحية.
ونددت بقرار السلطات المصرية أخيرًا بإنشاء دائرة مستقلة لقضايا الإرهاب والعنف السياسي يكون على رأسها المستشار المذكور، وتعتبر هذا القرار بمثابة ضوء أخضر لكافة الإجراءات التعسفية التي تمارس بحق المتهمين في هذا النوع من القضايا.
ولفتت إلى أن «القصد الاحتمالي، هو أحد صور القصد الجنائي العام، عبر توقع حدوث الوفاة كنتيجة ممكنة لمجموعة الأفعال».
وتابعت: «القصد الاحتمالي بالقتل البطيء لمرسي تحقق هنا في الاتهام الموجه للقاضي محمد شيرين فهمي، عبر تعنته في التجاوب مع شكاوى مرسي حول أوضاعه الصحية، وتسريعه إجراءات المحاكمة وجعلها بشكل يومي على حساب صحة المتهمين، فضلًا عن عدم السماح للمتهمين مع مرسي بإسعافه بشكل طارئ عقب سقوطه مغشيًا عليه».
ثلاثة محاور
وحددت الجبهة ثلاثة محاور، دعتها لتوجيه اتهامها، تمثلت في أنه وعلى على مدار ثلاث سنوات منذ مباشرة محاكمة مرسي وآخرين من قيادات جماعة الإخوان المسلمين المشتركين في القضايا المعروفة إعلاميًا بالتخابر مع حماس، واقتحام الحدود الشرقية، كان فهمي يتعنت في الاستجابة لطلباتهم وخاصة طلبات مرسي بتحسين أوضاعه الصحية، ويرفض إرسال لجنة متخصصة للكشف الطبي عليه.
ولفتت إلى أن مرسي كان يشتكي من تدهور حالته الصحية داخل السجن، بسبب تعنت الإدارة في إدخال العلاج له وإجراء الفحوصات المناسبة، باعتباره مريض سكر في الأساس، ما أدى الى تعرضه لمضاعفات حادة، أدت لإصابته بغيبوبة سكر سقط فيها مغشيًا عليه أثناء المحاكمة أمامه منذ أكثر من عام، ناهيك عن وضعه أثناء نظر الجلسة في قفص منعزل عن بقية المتهمين أثناء الجلسات، بحيث لا يتسنى له سماع أو رؤية أي شخص عدا القاضي، ما يعبِّر عن عزلة تامة، رغم وجود باب يصل المحبسين في قاعة المحكمة.
المحور الثاني، حسب الجبهة، يتمثل في التسريع الشديد لإجراءات المحاكمة من خلال عقده جلسات المحاكمة منذ أربعة شهور، بشكل يومي، لمدة 6 أيام في الأسبوع في ثلاثة قضايا: هي التخابر مع حماس، واقتحام الحدود الشرقية، ومكتب الإرشاد، والكثير من المتهمين يشتركون في الثلاث قضايا، ما يسبب عبئا وإرهاقا بالغين للمتهمين، خاصة للطاعنين في السن، الذين يتوجب عليهم الحضور بشكل يومي لحضور الجلسات، وكذلك على دفاع المتهمين الذي لا يجد الوقت الكافي لتقديم دفوع.
وفي يوم 29 يونيو/ حزيران الماضي، تقدم المتهم عصام العريان بالتماس يطالب فيه بألا تكون الجلسات بشكل يومي، وأفاد بأن هذا الانعقاد اليومي يؤثر سلبًا على صحة المتهمين الذين تجاوز عدد كبير منهم الستين أو السبعين من عمره، حيث يؤدي الانعقاد اليومي للجلسات الى حرمانهم من الحصول على وجباتهم اليومية في السجن (التعيين) نظرًا لعدم وجودهم في السجن أثناء توزيع الطعام، فضلًا عن حرمانهم من حقهم الضروري في الحركة والحصول على هواء نظيف، وهو ما لا يمكن الحصول عليه أثناء جلوسهم لفترات طويلة في المحكمة، وكعادة الطلبات المقدمة إلى فهمي فقد قوبل طلبه بالتجاهل.
وجاء المحور الثالث وفق المنظمة، مستندا على عدم تعامل هيئة المحكمة بجدية ومسؤولية تجاه سقوط محمد مرسي مغشيًا عليه في قفصه يوم 17 يونيو/ حزيران الماضي، فوفقًا للمحامين، حاول أكثر من شخص من المتهمين العبور إلى محبس مرسي عبر الباب الذي يفصل بين المحبسين لإسعافه، نظرًا لامتهان بعضهم مهنة الطب، إلا أن أمن المحكمة رفض ذلك متعللًا بوجود تعليمات بعدم اتصال أي متهم بمرسي. وتُرك مرسي لما يقارب النصف ساعة قبل أن يصل طبيب لفحصه.
ووفقًا لكلمة عصام العريان في جلسة المحاكمة في 29 يونيو/ حزيران، أفاد بأن المحكمة تعنتت في إسعاف مرسي. وأضاف أن حالته الصحية كانت تستدعي تدخلا سريعا لإنقاذه من الموت، من خلال تدليك منطقة الصدر والقلب، وإنعاش قلبه بصاعق كهربائي، وهو ما لم يحدث. ولم تترك المحكمة لبقية المتهمين الفرصة في المساعدة، رغم استثنائية الوضع.
وطالبت الجبهة السلطات بمحاسبة المستشار محمد شيرين فهمي لمخالفته القانون عبر تعسفه ضد حقوق المتهمين المكفولة بالدستور والمواثيق الدولية، وذلك بدلاً من السعي لمكافأته وتصعيده إداريًا.
وتحمل الجبهة المصرية فهمي مسؤولية الاشتراك في وفاة مرسي، وقبله المرشد الأسبق محمد مهدي عاكف، وتعنته في السماح بتحسين ظروف احتجازهم ومحاكماتهم، مع علمه بالآثار السلبية لهذا التعسف على حياتهم وتدهور أوضاعهم الصحية السيئة بالفعل.
محمد شيرين فهمي أدار محاكمات قادة جماعة الإخوان وبرز اسمه عقب الانقلاب
واعتبرت أن هذه الأفعال لا يمكن فصلها عن مواقفه السياسية من معارضي النظام الحالي من تيارات علمانية وإسلامية، والتي تتضح من أحكامه القاسية ومنطوقها الذي يكشف عن عقيدة سياسية مشابهة للرواية الرسمية للدولة، خاصة تجاه الأحداث التي تلت ثورة يناير/كانون الثاني2011، بما يخالف مبدأ حياد القاضي.
وجرى تداول اسم المستشار المصري محمد شيرين فهمي، منذ عام 2013، بعد الانقلاب على جماعة الإخوان المسلمين، وعرف إعلاميا، بـ«قاضي الإرهاب»، خاصة بعد توليه هيئة المحكمة التي نظرت محاكمة الرئيس الأسبق محمد مرسي وقيادات الإخوان في القضايا المعروفة إعلاميا باقتحام الحدود الشرقية.
شغل فهمي منصبًا قياديًا في مكتب شؤون أمن الدولة وعمل بالتفتيش القضائي وتولى عضوية محكمة الجنايات منذ العام 1995 وحتى 1999، وعمل منذ العام 1999 حتى 2005 بمكتب شؤون أمن الدولة، حتى شغل منصب رئيس محكمة جنايات القاهرة.
ويرأس حاليًا الدائرة الحادية عشرة في محكمة جنايات القاهرة والمخصصة للفصل والتحقيق في العديد من قضايا الإرهاب التي تتعلق بقادة جماعة الإخوان.
وتولى عددا من القضايا المتهم فيها مرسي، منها التخابر مع حماس، واقتحام الحدود الشرقية، إضافة إلى قضية جنسية والدة صلاح أبو اسماعيل بالإضافة إلى قضية رفح الثانية التي تم فيها قتل جنود الأمن المركزي، وأصدر فيهاً حكماً بالإعدام شنقاً على عادل حبارة.
واختير للفصل في واحدة من قضايا الإرهاب الخاصة بالقياديين الإخوانيين محمد البلتاجي وصفوت حجازي والمعروفة إعلاميًا بتعذيب شرطيين في اعتصام رابعة العدوية، بعد اتهامهما وآخرين باختطاف ضابط وأمين شرطة واحتجازهما قسريًا، وتعذيبهما داخل مقر جماعة الإخوان في ميدان رابعة العدوية.
كما تولى التحقيق في قضية «قضاة من أجل مصر»، وأمر بإحالة 40 قاضيًا من مختلف الهيئات القضائية، وأيضًا واقعة التنصت على مكتب النائب العام المتهم فيها المستشار طلعت عبد الله والنائب العام المساعد السابق المستشار حسن ياسين.
قضية أبو اسماعيل
كذلك تولى فهمي مهمة الفصل في قضية حازم صلاح أبو إسماعيل مؤسس حزب الراية السلفي والمرشح السابق لانتخابات رئاسة الجمهورية، والمتهم فيها بتزوير محرر رسمي وهو إقرار عدم تجنس أي من والديه بجنسيات أجنبية.
«وأيضاً، خلية الظواهري» واحدة من القضايا التي أدارها فهمي، وفي 15 أكتوبر/ تشرين الأول 2015 قضت محكمة جنايات القاهرة، برئاسته ببراءة المتهم الرئيسي في القضية، محمد ربيع الظواهري، شقيق زعيم تنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، وحكمت بإعدام 10، والمؤبد لـ32، والسجن المشدد 15 عامًا لـ18، وبراءة 16 آخرين.
كما كانت «كتائب أنصار الشريعة» واحدة من القضايا التي أدارها فهمي، ففي 27 يونيو/ حزيران 2016، أمرت محكمة جنايات القاهرة، برئاسته بتحريك الدعوى الجنائية ضد المتهمين في قضية «أنصار الشريعة» وفقاً للمادة 244 من قانون الإجراءات الجنائية ومعاقبتهم بالمادة 33 من قانون العقوبات، وذلك لاتهامهم بـ«إهانة المحكمة» أثناء الجلسة.