شمعون شيفر بشّرنا أمس من خلال يديعوت احرونوت بأن ايهود اولمرت وأبو مازن يتداولان سرا حول القضايا التي تتعلق بالتسوية الشاملة بين اسرائيل وفلسطين. اولمرت أعلم اعضاء الكونغرس الديمقراطيين بمضمون مباحثاته تلك.
حكاية مثيرة وايجابية. من الجيد ان نعرف ان الناس يتفاوضون ويتحدثون، وأنهم يتبادلون الأفكار الجدية حول المسائل الجدية ولا يكتفون بالظهور الاستعراضي أمام عدسات الكاميرا. من الجيد ان نعرف ان الأحاديث حول هذه الامور الحساسة لم تنته بانفجار كما حدث مع عرفات وباراك في كامب ديفيد، وبالرغم من كل ذلك.
هذه المباحثات تُقرأ مثل فيلم حول اتفاق اوسلو يُبث من النهاية الي البداية. في اوسلو بدأ الأمر بأكاديميين اثنين بحثا عن شركاء للمباحثات وانتقلت لسياسي متدني الرتبة فصعدت الي الأعلي لتصل الي بوابة رئيس الوزراء. هنا يبدأ الأمر من الأعلي، ولا يعرف أحد أين سينتهي، وربما يؤول الأمر الي اكاديميين اثنين يبحثان عن شركاء للمداولات.
كل رؤساء الوزراء الذين سبقوا اولمرت باستثناء باراك، خافوا خوف الموت من التداول حول التسوية الشاملة. هم لم يخافوا الحديث، بل خافوا من الثمن. أبرزهم كان شارون الذي كان يعتبر كل من يذكر شيئا حول التسوية الشاملة بوجود الفلسطينيين أو الامريكيين وكأنه قد أدخل صنما الي المعبد المقدس.
اولمرت هو رئيس وزراء لكل شيء، ومع ذلك هو رئيس وزراء مع وقف التنفيذ. هو يدير حرب بقاء يائسة ضد لجنة تحقيق هو الذي عينها خشية من أن تكون هذه اللجنة عاكفة علي الاعداد لاقالته. هذه حرب المحامين القبيحة. اذا قلبتها رأسا علي عقب لن تجد فيها ذريعة تبررها اخلاقيا، الامر الوحيد الذي يمكن قوله في صالح اولمرت أن لديه روحا قتالية وقدرة علي البقاء، ولكن هذا أقل من نصف عزاء.
خلافا لشارون فك الارتباط، لا يوجد لاولمرت دعم شعبي تلقائي، فالرأي العام لا يؤيده، وفي ظل هذه الظروف كان من المتوقع منه أن يقوم بتهوية اتفاق المباديء مع الجمهور في اسرائيل قبل أن يفعل ذلك مع اعضاء الكونغرس من الولايات المتحدة. هذا ناهيك عن أبو مازن الذي تكمن قوته الوحيدة في ضعفه. اذا كان اولمرت يريد مساعدة أبو مازن فعليه أن يأخذ ايهود باراك اولا لمحادثات ودية. آن أوان ان يشكل وزير الدفاع ورئيس الوزراء مطبخا سياسيا وشراكة للحظات الصعبة. بامكانهما معا اعطاء سكان الضفة الذين يأمل أبو مازن بالحصول علي دعمهم، الكثير الكثير. هناك حواجز كثيرة يجب أن تُفتح وبؤرا يجب اخلاؤها. الامريكيون ما زالوا بانتظار الـ 27 بؤرة استيطانية التي وعدهم شارون باخلائها. وحتي اليوم لم يتم اخلاء أية بؤرة.
التوصل الي اتفاق تاريخي بين اسرائيل وفلسطين يحتاج الي أحد يؤمن به بكل قلبه، ويدفع نحوه بكل قوته. المفاوضات بين اولمرت وأبو مازن تجري لشدة الأسف بين اثنين غير مؤمنين.
الساعة تتكتكبنيامين نتنياهو جلس أمس الاول في مقهي في تل ابيب غير بعيد عن متسودات زئيف، مقر الليكود. الجمهور شاب ومحلي، وأبدي اللامبالاة. الاشخاص الذين تقدموا منه لم يكونوا من رواد المقهي. تقدم عجوز أصر علي توضيح شيء له حول معدل الشاقل. كما تقدمت منه امرأة متقدمة في السن مُعبرة عن اعجابها، وزوجا من السياح الامريكيين، حيث قال له الرجل لقد قرأت كتبك وصافحه بحرارة. السائح قال لدي الآن شيء أتحدث حوله في البيت.
طوال اليوم كله لعق نتنياهو جراح انتصاره امس. هذا كان انتصارا مريرا ولكنه انتصار. النتائج ستُمحي من الذاكرة خلال يوم أو انها قد زالت. حنان كريستال فقط هو الذي يذكر هذه الأرقام. اجل كريستال وحده.
فايغلين هو أمر مقلق بالتأكيد، ليس بسبب الاصوات التي حصل عليها وانما لأن هذه الاصوات ستكون رهن اشارته في كل منافسة مستقبلية. اذا احتاج من يريد الدخول الي الكنيست لاصوات فايغلين فستبدأ قيادة الليكود بالتحدث بطريقة فايغلينية، واذا تحدثت كذلك فستقلل من فرص نتنياهو بأن يكون رئيسا للوزراء. نتنياهو يعتقد أن بامكانه ابعاده. الحزب هو نادٍ من حقه أن يحدد عضوية من يدخل اليه. اذا كان فايغلين يؤيد رب الأوامر مثلا، فهناك أساس جيد لالقائه خارجا لان عضو الليكود لا يستطيع تأييد رفض الخدمة والأوامر. نتنياهو يحاول إخراج فايغلين من رأسه والتركيز علي معركة رئاسة الوزراء. الكنيست تقترب من نقطة منتصف فترة الحكم. هناك قاعدة تحولت في العقدين الأخيرين الي حقيقة: العد التنازلي يبدأ من منتصف فترة الحكم. اعضاء الكنيست يبدأون في التفكير حول نهايتهم والساعة السياسية تتكتك والائتلاف يبدأ بالانفراط.
نتنياهو يُقدر أن الانتخابات ستجري في 2008، وهو يقف أمام حقل ألغام. فينوغراد هو اللغم الاول. التحقيقات علي اختلافها تشق ما تبقي من مكانته السياسية. لشدة السخرية ما يُطيل حياة الحكومة تحديدا هو شعبية الليكود وشعبيته في الجمهور الاسرائيلي. ايهود باراك كان ليفكك حكومة اولمرت لو اعتقد أن لديه فرصة سانحة الآن للفوز في الانتخابات. كما أن لديه سببا آخر لعدم التسرع حسب تقدير نتنياهو. هو لا يعرف ماذا سيحدث في كديما. اذا حلت لفني محل اولمرت، فسيتقاسم العمل وكديما ناخبي كديما بينهما، وهو يُقدر أن ليبرمان سيخرج من الحكومة في وقت ما. هو يجد صعوبة في فهم ما الذي يفعله ليبرمان هناك الآن. وفقا للاستطلاعات فقد ليبرمان كل ناخبيه الاسرائيليين لصالح الليكود ولم يتبق لديه إلا الصوت الروسي. ليبرمان سينصرف ومن بعده أو حتي من قبله ستغادر شاس. اولمرت يجلس فوق رمال متحركة.
الوضع الوحيد الذي يمكنه تغيير الوضع السياسي من أساسه هو حدث خارجي كايران مثلا. نتنياهو لا يؤمن باتفاق مباديء مع الفلسطينيين، وهو يعتقد ان اول من سيسقط اثر هذا الاتفاق سيكون أبو مازن. تتوجب إتاحة المجال للفلسطينيين للوصول الي الازدهار الاقتصادي، وهو لا يعتقد أن السلام يجلب الازدهار بل علي العكس، وعلي وجه الدقة الازدهار يجلب هدوءا نسبيا وليس سلاما. هو تذكر أنه سمح للفلسطينيين عندما كان رئيسا للوزراء باقامة كازينو في أريحا، رغم أنه لم يعرف من يملك هذا الكازينو عندما صادق عليه.
الستار الحديديفي ثلاثة اماكن في البلاد علي خط التماس أقامت دولة اسرائيل نصبا تذكاريا لحماقتها وغطرستها وإسرافها. في الرمال بجانب كيبوتس كيرم شالوم علي الحدود مع مصر دُفنت جدران مدينة ياميت؛ وفي اراضي الدفيئات التابعة للقرية التعاونية نتيف هعسرة شمالي القطاع نُصبت مئات الغرف الأمنية التي جُلبت كما هي من غوش قطيف، النصب التذكاري الثالث أُقيم في الايام الأخيرة الي جانب حاجز شمعة، نقطة العبور الرئيسية بين الضفة الغربية وبئر السبع. جدران اسمنتية رمادية ارتفاع كل واحد منها خمسة أمتار و82 سنتيمترا وضعت هناك الي جانب بعضها البعض. طول الجدار 41 كيلومترا. الخط الاخضر في هذه المنطقة أخضر جدا: هو قريب من آخر اشجار غابة ياتير.
وفي الشمال من هناك تمتد المساحات المفتوحة لجنوب الضفة حيث ينتشر الرعاة الفلسطينيون والبدو والمستوطنون الذين يحلمون بصورة رومانسية بالتزود بسيارات ملائمة للمنطقة وبنادق إم16 وحيوانات تشابه تماما ما قرأوا عنه في الكتب القديمة والتوراة.
الطريق 317 يمتد من الغرب الي الشرق علي امتداد بطن الضفة الجنوبية. خطة شارون الأصلية من تشرين الاول (اكتوبر) 2003 كانت اقامة جدار فاصل شمالي هذا الطريق، الامر الذي يُمكّن اسرائيل من ضم سلسلة مستوطنات وآلاف الدونمات من الاراضي الرعوية لدولة اسرائيل. الادارة الامريكية عارضت، والعليا أصدرت قرارا مضادا فاضطر شارون الي بناء الجدار علي الخط الاخضر. وعندئذ جاءت الفهلوية والتذاكي. علي امتداد الجدار وضعت آلاف الكتل الاسمنتية التي صُهرت ببعضها البعض. ثعبان طويل من الاسمنت يمتد علي طول الطريق. قادة العليا سألوا لماذا، فرد عليهم الضباط، من اجل الأمن، إذ أن هذا العائق سيمنع المخربين من الوصول الي الطريق مع سياراتهم واطلاق النار علي المستوطنين العابرين.
لماذا لا تقيمون عائقا فولاذيا، سأل الجنرال احتياط شاؤول اريئيلي من مجلس السلام والأمن. الجيش رد عليه بأن الفلسطينيين سيسرقونه. اريئيلي رد عليهم، فلماذا اذا أقمتم عوائق فولاذية كهذه في مناطق اخري من الضفة، ألا يسرقون هناك؟. اريئيلي ورفاقه شكوا بأن السبب الحقيقي لاقامة الجدار الاسمنتي هو استيطاني: الحاجز سيمنع الفلسطينيين من الوصول بسياراتهم الي حقولهم، ويمنع القطعان من الوصول الي المراعي، اي ان المسألة هي سيطرة علي الارض وليست مكافحة الارهاب. اريئيلي عرض علي القضاة خارطة مخالفات الجيش: العائق أُقيم ايضا في مناطق لا يمكن لأية سيارة أن تتحرك فيها.
هذا ايضا كان اشتباه المحكمة التي قرر رئيسها اهارون باراك في كانون الاول (ديسمبر) 2006 ان علي الدولة ان تفكك العائق الاسمنتي. مرت ستة اشهر ولم تفعل الدولة شيئا. قبل انتهاء الموعد بيومين طلبت النيابة العامة تمديدا، القضاة وبخوا ممثلي الدولة بصورة شديدة، وفي نهاية المطاف لم يكن هناك مفر وتم تفكيك 41 كيلومترا من الاسمنت خلال ايام. اريئيلي يقول أن ثمن هذه الكتل الاسمنتية يبلغ 12 مليون شيكل، هذا الي جانب تجهيز الارض والتفكيك وغير ذلك من الامور التي توصل التكلفة الي 80 مليونا. كما أن الجدار مخترق في الاماكن التي بُني فيها، وهناك عشرات المعابر المخصصة للاسرائيليين فقط التي لا يوجد فيها تفتيش حقيقي، وكل خطط التشخيص الالكتروني رُفضت من قبل مجموعات الضغط الاستيطانية. الدولة وعدتهم بأن يشعروا في اريئيل كما هي الحال في تل ابيب، وليس بامكان الدولة التراجع عن كلمتها. من اجل اغلاق الثغرة أبعد الجيش الفلسطينيين عن اغلبية طرق الضفة. الحاجز ليس علي الخط الاخضر وانما في كومة الحجارة الكبيرة التي وضعت عند مخرج كل طريق ترابي. هذا هو الجدار الفاصل الحقيقي وهو ناجع، ويحول دون قيام الفلسطينيين في الضفة باعادة بناء أنفسهم.
مع ذلك الجدار الفاصل هو مشروع وطني ناجح جدا ويساوي 13 مليار شيكل. هذا الجدار طور حياة مئات آلاف الاسرائيليين يهودا وعربا بدرجة لا توصف إذ يشعرون للمرة الاولي منذ 1967 ان لديهم جدارا يسكنون وراءه ويحدد حدودهم، وأنه يلعب دورا هاما في كبح ارهاب الانتحاريين. ولكن الجميع يعلم أن لانخفاض الارهاب اسبابا اخري، فلسطينية واسرائيلية وغير ذلك.
المساحة الكبيرةمعاليه ادوميم هي احدي المدن الأكثر نجاحا في البلاد: 35 ألف ساكن راضٍ وجهاز تعليم جيد ونظافة ونظام وجودة حياة وقيمة العقارات مرتفعة. عما قريب سيقومون بالبناء فوق الاراضي الفارغة الأخيرة التي يوجد لها مخطط هيكلي. رئيس المدينة، بني كسرئيل يريد توسيعها. اولمرت أوضح له بأنه لا يستطيع أن يسمح له الآن بالانتشار غربا وشمالا باتجاه القدس. هذه المنطقة التي تظهر في الخرائط (إي1) هي خواصر الضفة. رابين وشارون أرادا البناء فيها، الا ان الامريكيين وضعوا كامل ثقلهم ودفعوهما للتراجع.
كسرئيل توجه جنوبا وشرقا، هناك كتلة صخرية ومن تحتها وادٍ يقطنه بدو الجهالين، وخلف الوادي علي الجبل توجد مستوطنتان اسمهما كيدار. كيدار الجديدة هي مجمع فيلات تقطنه مئة عائلة. كيدار القديمة عبارة عن معسكر مهجور يقوم جندي بحراسة بوابته ويقطنه بعض الشبان القلائل.
اولمرت وعد كسرئيل بأن يشمل الجدار الذي سيُشيد المدينة والمعسكرات شرقا والمنطقة الصناعية ومستوطنة كفار ادوميم وبناتها ـ مساحة ضخمة تبلغ 63 ألف دونم، والتي لا يمكنها في أية تسوية مستقبلية أن تبقي تحت السيادة الاسرائيلية. كما أن اولمرت وعده بشيء آخر: أن يحيط الجدار نفسه كيدار أ وكيدار ب، الامر الذي يضيف لمعاليه ادوميم 8500 دونم. أما البدو فسيحصلون علي تعويضات ويذهبون الي مكان آخر.
في مداولات في محكمة العدل العليا جرت في شباط (فبراير) 2006 قال داني تيريزا، المسؤول عن ملف الجدار في وزارة الدفاع، أن معاليه ادوميم تستطيع الاكتفاء بجدار يحيطها وحدها فقط. الجدار الموسع ضروري لكيدار. القاضي باراك وجد صعوبة في الاقتناع ولم يفهم لماذا لا تكتفي الدولة بجدار خاص بالمستوطنة الصغيرة وتصر علي ربطها بجدار دولة اسرائيل. في آذار (مارس) عُين عمير بيرتس وزيرا للدفاع وطلب وقتا لدراسة القضية، إلا أنه لم يفعل ذلك بالفعل. وفي شهر تشرين الثاني (نوفمبر) اقترح تسوية: ربط كيدار الجديدة. اولمرت قال لا، وفضل تحويل وجع الرأس هذا الي المحكمة العليا.
من الممكن الافراط في سرد حكايات وقصص الجدار واعلامكم مثلا كيف صرفت الدولة مئات ملايين الشيكلات حتي تسيطر علي اراض فارغة في منطقة جفعات زئيف وتُدخل سكان مستوطنة بيت حورون الي الجدار: من الممكن أن نُحدثكم كيف قامت شركة حفتسيفا وغيرها ببناء منازل متعددة الطوابق فوق اراضي العرب الخاصة في موديعين وكيف أعطت لجنة التخطيط في يشع للشركات ترخيصا في وقت لاحق ومتأخر، وكيف حاولوا البناء في مستوطنة مجاورة وهي حشمونئيم حتي الجدار، ومن بعد ذلك زحزحة الجدار بحجة الحاجة لحماية المنازل التي ستُبني.
من الممكن ان نُحدثكم ايضا عن تسوفيم، المستوطنة الواقعة شرقي قلقيلية. الدولة ارادت لاسباب أمنية إبعاد الجدار أكثر فأكثر حتي منازل قرية جيوس العربية المجاورة. مجلس السلام والأمن استأنف، واتضح في المحكمة ان السبب وراء زحزحة الجدار كان خطة سرية لتوسيع المستوطنة. العليا أمرت باعادة الجدار الي موقعه، فكلف هذا التعديل 60 مليون شيكل، ولكن هذا ليس كل شيء: المستثمر ليف لافييف اشتري 8500 دونم شمالي المستوطنة، وهو يريد توسيع المستوطنة بعشرة أضعاف. زحزحة الجدار ستكلف حسب تقدير شاؤول اريئيلي ربع مليار شيكل، وهكذا دواليك تتكرر الحكاية من مكان الي آخر، كما حدث مع ألفيه منشه جنوبي قلقيلية التي افترض ربطها باسرائيل عبر التجمع السكاني متان والذي عارض سكانه ذلك إذ انهم لم ينتقلوا من المدينة الي القرية حتي يصبحوا قاطنين بمحاذاة شارع رئيسي. قائد المنطقة الوسطي موشيه كابلنسكي قرر بأن الطريق القائم رقم 55 مثير للاشكال من الناحية الأمنية، وجاء بعده يئير نفيه الذي قرر عكس ذلك. وهكذا بني الجيش مضطرا جدارا ملتويا بصورة مدهشة وطويلا بصورة عجيبة. هذا الجدار يحبس في داخله خمس قري عربية. مشكلة هذه القري طُرحت أمام العليا، وفي ايلول (سبتمبر) 2005 أمر اهارون باراك بفرض اجراءات تتيح للفلسطينيين الوصول الي مراكزهم السكانية. مجلس الفيه منشه قدم اعتراضا خاصا به بالتعاون مع مجلس السلام والأمن. التغيرات في الجدار ستكلف الدولة 70 ـ 120 مليون شيكل. هذه مجرد تخمينات لان الدولة ترفض نشر الأرقام الحقيقية، ليس لدواع أمنية وانما بسبب الخزي والخجل.
التمعن في الفصول القضائية المتلاحقة والمتواصلة في قضية الجدار هنا وهناك دفعت اعضاء مجلس السلام والأمن، وليسوا هم وحدهم، للوصول الي الاستخلاصات التالية:1 ـ الدولة رفعت شعار الأمن عبثا في تحديدها لمسار الجدار.2 ـ قضاة العليا بذلوا قصاري جهدهم للتصرف بمسؤولية. في بعض الاحيان فضلوا غض أبصارهم عن الخدع التي قام بها ضباط الجيش وجهاز الأمن ولو من اجل عدم تكليف الدولة عشرات ومئات ملايين الشواقل المترتبة علي تغيير المسار.3 ـ عدم قدرة الدولة علي التركيز علي الاعتبارات الأمنية أخر وما زال يؤخر استكمال الجدار.4 ـ اعضاء مجلس السلام والأمن ومن بينهم عدة جنرالات مسنين من خريجي حرب الاستقلال فقدوا في هذه المعركة ما تبقي من براءتهم. يهودا غولان، قائد لواء غولاني الاول، بكي عندما رأي العائق الاسمنتي جنوبي جبل الخليل. لا يرحمون العرب ويستخدمون الأمن بصورة سيئة. ابراهام أدام الذي كان قائد قوة احتلال ايلات ذُهل عندما سمع مستوطنا يقول ان داني تيريزا هو عميل لعرفات.
عندما كان هؤلاء الضباط في الخدمة الفعلية عرفوا أن اسرائيل تستخدم الخداع كثيرا في القضايا الأمنية، وقد شاركوا بصورة نشطة في بعض عمليات الخداع. ولكن اسرائيل كانت في ذلك الحين تخدع أعداءها أما الآن فتخدع نفسها والمحكمة العليا فيها. هم شعروا بالاهانة من ذلك.
داني تيريزا غادر منصبه، استقالته ترتبط حسب قول شاؤول اريئيلي بخدعة التوسيع التي أقدم عليها في الجدار في تسوفيم. هو لم يذهب بعيدا: فقد أصبح اليوم مسؤولا في ديوان رئاسة الوزراء.
ناحوم برنياعمحلل رئيسي للصحيفة(يديعوت احرونوت) 17/8/2007