الجدل بين الشيخ عبد الله والفنانة إلهام شاهين

حجم الخط
0

للاسف الشديد ما زال بعض العاملين في الدعوة الإسلامية لا يتقنون فن التعامل مع وسائل الإعلام، وأهل الأدب والفن، بل ويمكن للآخرين من خلال معرفتهم التامة لردود أفعالهم افتعال الكثير من المواقف التي يمكن استثمارها بسهولة لضربهم، وتشويه سمعة الإسلام، وتقديم نماذج منفرة للعالم عنه لا يمكن لأي كان الا أن يفتح فمه مدهوشاً أمامها من شدة سوئها. ما حصل من الشيخ عبد بدر الذي قام بمهاجمة الفنانة إلهام شاهين عبر قناة الحافظ، ثم قيامه بافتعال أزمة حقيقية أمام باب المحكمة يصب في هذا الاتجاه، ويخدم أجندة أعداء الإسلام، ويعطي فرصة للآخرين لإثبات أن الإسلاميين غوغائيون، وهم أعداء للفن، والأدب والحياة، ولا يمكن الوثوق بهم خاصة في مرحلة ما بعد الربيع العربي. شخصياً لست من المتحمسين لما تقدمه هذه الفنانة، لا هي ولا معظم الفنانين العرب العاملين في مجال السينما، لأن كثيراً من محتوى هذه السينما هابط بالمعايير الفنية المهنية، ولا يرقى إلى مستوى مخاطبة العقل، والوجدان، ولم نجد للآن عدداً كافياً من الأفلام العربية التي تصل إلى مستوى ما تقدمه السينما العالمية من رقي عالٍ، وهذا لا نستطيع ان نلوم الفنانين وحدهم عليه، بل هي قضية شائقة لها بالذائقة العامة للمشاهد العربي، ولظروف موضوعية كثيرة لا يتسع المجال لذكرها هنا. في الحقيقة أن الشيخ عبد الله ارتكب كبيرة من الكبائر حينما اتهم هذه السيدة باتهامات تدخل في قذف المحصنات، والكبيرة الأكبر التي قام بها هو وانصاره هي تصنيفه لمن لا يقف معه، أو يؤيده بأنهم مخطئون. في الشرع الإسلامي لا يمكن لك ان تتهم أحداً بالزنا الا ضمن أطر محددة، وبطريقة معينة لا تنطبق على هذه الفنانة، وإن كنا نوافق الشيخ في أن الفن في بعضه- قد خرج عن مساره المرسوم له، إلا أننا نود التنبه إلى أن الشيخ يعمم بشكل كبير، وبطريقة تجعل العقل المسلم يقف ضد الفن كفن، وهذا للأسف ما هو موجود. يحتاج الفن العربي إلى تطوير كبير بالتزامن مع تطوير ذائقة المشاهد العربي، وللعلم هو ليس مفصولا عن هذا المشاهد، والقضية تفاعلية تبدأ بالعمل في الاتجاهين: الفن، والمشاهد معاً. إذا تتبعت الخطاب الذي يقدمه الشيخ عبد الله فهو – مع احترامي وتقديري الشديد له – هو خطاب مأزوم، لا يمتلك الحد الأدنى من مهارات التعامل الإعلامي والأدبي، ناهيك عن مخالفته الشرع في طريقة تعامله مع قضية الزنا والأعراض، واعتقد أنه لو حول إلى محكمة تحكم بالشريعة الإسلامية سيتعرض لحكم قاس، كما أن رفعه صور الفنانة وهي في تلك الوضعيات وأمام المحكمة عمل مستهجن، وكما قلت أنا لا ابرئ هذه الفنانة وغيرها من مناظر العري التي تعد في المقاييس الفنية العالمية بعيداً عن أحكام الدين مقحمة في المشاهد الدرامية بطريقة غير مهنية، وكان يمكن للشيخ التعامل مع الموضوع بطريقة أكثر حضارية، وبأسلوب نبوي معروف يمكن ان نطلق عليه اسم ‘ما بال أقوام’ أي الحديث عن الظاهرة بشكل عام، وليس بتوجيه الاتهام لشخصٍ محدد، فهناك فنانات أكثر عريا من هذه السيدة، وأكثر انتشاراً منها، وشخصياً لا أدري لماذا اختارها هي بالتحديد. محمود أبو فروة الرجبي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية