الجرّافة
فريد أبو سعدةالجرّافةها هي تمضيبحركتها البطيئةتكنس ما تبقي من البيوت:الأحجار والشبابيكمواسير المياه وقاعدة التواليتأسلاك الهاتف والكهرباءبينما الذكريات تحلق فوق الفوضيكسحب زرقاء صغيرة.ها هي تمضي ببطءوخلفهايمضي المشاة المدرعونأيديهم علي الزنادورؤوسهم في كل الاتجاهاتتظهر في الركام ساعة حائطتظهر بندقية أطفالتتطاير الصور العائليةوكراريس المدارستظهر فيروزمن أين يأتي الصوت؟!يكتشف الجندي الراديو الصغيرفيسدد إليه دفعة من الرصاص.تمضي الجرافة ببطءصانعة طريقا وسط الخرابيتوقف جنديويشعل سيجارةثم يمد يده بالعلبة لجندي آخرلكن الرصاصة تعاجلهفيسقط قبل أن يأخذهايطلق الجنود الرصاص في كل الاتجاهاتلكن أحدا لا يعرف من أين جاءتتمضي الجرافة ويمضون خلفها مذعورينفلا أحد يعرفمتي ستأتي الرصاصة التاليةولا أحد يعرف.. من أين.شاعر من مصر0