الجزائريون صوتوا في ظل ذكريات التحرير والحرب الاهلية البشعة فهل يصل الربيع العربي اليها؟

حجم الخط
0

بدلا من المطالبة باسقاط النظام على طريقة قناة ‘الجزيرة’ هتف مشجعو كرة القدم ‘الشعب يريد الحشيش مجانا’لندن ـ ‘القدس العربي’: ذهب الجزائريون للانتخابات يوم امس، وجاءت بعد حملة حكومية لتشجيع المواطنين على المشاركة فيها ومقاطعة الجبهة الاسلامية الجزائرية المحظورة لها، حيث لم يمنعها ذلك من توجيه دعوة للمواطنين تطالبهم بمقاطعتها. فيما دعا الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة الشعب للمشاركة في الانتخابات التي قال انها ستكون بداية للجزائر كما بدأت الدولة في عام 1962، اي بعد التحرير من فرنسا. وجاءت دعوته لواحد وعشرين مليون ناخب جزائري، اضافة لدعوته مليون ناخب يعيشون في الخارج، من اجل ان يكون لهم صوت في تقرير مصير البلاد في المرحلة القادمة وانتخاب ممثلي الشعب (462). وشارك في الانتخابات 44 حزبا اضافة الى عدد من المستقلين، ومن المتوقع ان يكون للنساء تمثيل واسع في البرلمان الجزائري حيث ينص الدستور ان تكون لهن نسبة من 20 ـ 50 بالمئة. كما يتوقع الاسلاميون اسوة بما حدث في دول الجوار، تونس والمغرب ان يكون لهم حصة الاسد في مقاعد مجلس الشعب، خاصة ان الانتخابات تأتي بعد اعلان بوتفليقة سلسلة من الاصلاحات السياسية والاقتصادية لمواجهة الازمات المزمنة في المجتمع الجزائري اهمها البطالة وارتفاع الاسعار. ومصدر ثقة الاسلاميين ينبع من مشاركتهم بسبعة احزاب منها ثلاثة احزاب شكلت كتلة ‘الجزائر الخضراء’ وتضم حركة مجتمع السلم والنهضة والاصلاح اضافة لجبهة التغيير والعدالة والتنمية وجبهة الجزائر الخضراء الجديدة وحزب الحرية والعدالة. وكان عبدالله جاب الله زعيم حزب العدالة والتنمية قد توقع ان يحقق حزبه المرتبة الاولى في الانتخابات. وعلى الرغم من تأكيدات المسؤولين الجزائريين على اهمية الانتخابات الا ان الحرب الاهلية التي اندلعت في بداية التسعينيات من القرن الماضي وادت الى مقتل اكثر من 150 الفا على اقل تقدير وخلال عشرة اعوام مدمرة، لم تغب عن اذهان الجزائريين كما ان الربيع العربي الذي اجتاح تونس في ثورة سلمية وليبيا في مواجهة عسكرية شرسة، والمغرب في انتخابات جلبت الاسلاميين كان حاضرا وبقوة طوال فترة التحضيرات للانتخابات. وعلى الرغم من تغيير الانظمة في الدول المجاورة لليبيا الا ان عامل الاستقرار كان جزءا من خطاب المسؤولين الجزائريين الذين اكدوا ان الربيع العربي بدأ في الجزائر قبل عقود ولكنه لم يؤد الا الى الفوضى والقتل، خاصة ان الوضع لم يستقر بعد في دول الربيع العربي وتحديدا مصر وليبيا التي تحولت الى غابة من الاسلحة. واشارت صحيفة ‘الغارديان’ الى ان الرئيس بوتفليقة يحكم البلاد منذ 13 عاما، وغير الدستور عام 2008 واستطاع الحصول على نسبة 90 بالمئة من اصوات الناخبين في انتخابات تفوق فيها على خمسة مرشحين اخرين.

ووصف معارضو الرئيس الانتخابات بانه ‘تسونامي’ من التزوير على قاعدة واسعة. وظل الجزائريون وطوال عقود يعتبرون الانتخابات اهانة لعقولهم خاصة انها عادة ما تنتهي بالتزوير، ولهذا دعت الصحافة شبه المستقلة الناخبين البقاء في بيوتهم وان لا يشاركوا فيها. وتقول ان من يدير البلاد هم نخبة من المدنيين والعسكريين الذين سيقررون مصير الانتخابات، وقد يحدث تغيير في الوجوه لكن المؤسسة ستظل كما كانت عليه في السابق. وتشير الى الظروف التي ادت الى الثورة في تونس، وهي النسبة العالية من البطالة بين التونسيين الذين كانوا يغادرون الجامعات بسبب قلة الموارد المالية، ففي الجزائر فان نسبة 70 بالمئة من عائدات النفط والغاز الطبيعي هي التي تعطي النخبة السياسية مواصلة الحكم، وهذا القطاع لا يشغل الا نسبة واحد في المئة من الجزائريين. وعلى الرغم من تقديرات صندوق النقد الدولي الاخيرة التي اظهرت تراجعا في نسبة العطالة بسبب تراجع نسب الولادة بين الشباب الجزائريين، بنسبة 10 بالمئةـ الا انها لا تزال نسبيا عالية 21 بالمئة. ومع ان الجزائر لم تطور ربيعا على غرار الربيع التونسي الا ان البلاد تشهد اسبوعيا تظاهرات وشبابا يحرقون انفسهم مثلما فعل محمد بوعزيزي عام 2010 في بلدة سيدي بوزيد التونسية، الا انه لا يكاد يمر اسبوع من دون ان يقوم سكان قرى بالهجوم على نقاط الشرطة او مقرات الجبهة الوطنية للانقاذ التي قادت حرب الاستقلال، ويطالبون بتحسين اوضاعهم المعيشية. ويرى الجزائريون انه يجب ان يكون لهم حصة في النفط والغاز الطبيعي بدلا من العيش في مدن الصفيح وقصبات المدن الفقيرة، كل هذا يحدث بعد ان دفع الجزائريون ثمنا باهظا للاستقلال وثمنا باهظا في حرب اهلية دموية. ويتساءل كاتب التقرير عن السبب الذي لم يجعل الجزائريين يقومون بالانتفاض ضد نظام الحكم مثل دول الجوار. ويشير الى ان المعلقين الجزائريين غالبا ما يشيرون الى ان رضوض الحرب الاهلية لا تزال حية في نفوس الجزائريين ولا يريدون تكرار نفس الحرب. ومن هنا فالجزائريون لا يريدون ديمقراطية يكون ثمنها عنفا واراوح ابرياء. ويقول ان الشعور موجود في كل قطاعات المجتمع لكنه قوي بين النساء. وبدلا من المطالبة باسقاط النظام على طريقة قناة ‘الجزيرة’، هتف مشجعو كرة القدم في اثناء المباريات ‘الشعب يريد الحشيش مجانا’. اضافة لذلك فان الانتخابات التي تعقد بشكل متزامن مع نهاية الحرب الاهلية عام 1999 فقد شهدت فترة بوتفليقة تحسنا اقتصاديا ولو طفيفا. ويشير التقرير الى بناء عدد من المشاريع الاسكانية وبيوت الطلاب ومساعدات احسن للمطلقات اضافة لمساعدات قدمت للشباب كي يقوموا بفتح اعمال صغيرة وتوجهات نحو لبرلة الاقتصاد. وعلى الرغم من حالة الضعف التي بدا فيها بوتفليقة الا انه حاول جذب مشجعي كرة القدم، وتجنب اللغة القوية التي استخدمها احمد اويحيى، الذي ربط الربيع العربي بالفوضى والعنف، خاصة ان جبهة التحرير الوطني لا تجذب اليها الا العجزة ومن شاركوا في حرب التحرير. وعلى الرغم من الحريات التي منحت للاعلام، حيث لم يعد الصحافيون يواجهون السجن حالة تجاوزهم الخطوط الحمر، الا ان الحكومة لا تزال تحدد وجهة الاعلام وتسيطر على القناة الرسمية الوحيدة في البلاد. ومع ذلك فان الغرامات التي حددها القانون تمنع الكثير من الصحافيين انتقاد تصرفات الحكومة او البحث في تجاوزات المسؤولين المالية. ولا تزال قناة ‘الجزيرة’ ممنوعة من تغطية الاحداث في الجزائر خاصة من تولي بوتفليقة الحكم. وفي انتظار نتائج الانتخابات ينتظر الجزائريون وعود التغيير، وفي الوقت الحالي لم يصل الربيع العربي الى البلد وربما قادت الاوضاع في البلاد يوما الى انتفاضة شعبية لكن ليس على طريقة الثورات المسلحة كما قال اويحيى التي لن تجلب الى البلاد سوى الدمار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية