الجزائري‭ ‬محمد‭ ‬بويش‭: ‬ أبحث‭ ‬عن‭ ‬لغة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مسرح‭ ‬الدهشة

حجم الخط
0

مسرحي‭ ‬قادم‭ ‬من‭ ‬ركح‭ ‬الدهشة،‭ ‬مسلح‭ ‬بالنص‭ ‬والفضاء‭ ‬المفتوح‭. ‬كتب‭ ‬نصه‭ ‬الأول‭ ‬‮«‬الرهينة‮»‬‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تجربته‭ ‬الجديدة،‭ ‬حيث‭ ‬قدمه‭ ‬على‭ ‬مسرح‭ ‬باتنه‭ ‬الجزائري،‭ ‬ثم‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬ومؤخراً‭ ‬في‭ ‬موريتانيا‭. ‬عنده‭ ‬النص‭ ‬المسرحي‭ ‬سبيل‭ ‬للتفاهم‭ ‬الفكري،‭ ‬لذا‭ ‬يتطلب‭ ‬رؤية‭ ‬تحفر‭ ‬عميقا‭ ‬في‭ ‬خلخلة‭ ‬المفاهيم‭ ‬والمعايير‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الثقافي‭ ‬العربي‭. ‬فكان‭ ‬معه‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭.. 

 

■‭ ‬كيف‭ ‬ترى‭ ‬المسرح‭ ‬كفعل‭ ‬تحرري‭ ‬لبناء‭ ‬الإنسان‭ ‬المغاربي‭ ‬فنيا؟‭ ‬

□‭  ‬في‭ ‬مفهوم‭ ‬التحرر‭ ‬الإنساني،‭ ‬وفق‭ ‬الحركة‭ ‬الفنية‭ ‬والخروج‭ ‬من‭ ‬الاستلاب‭ ‬الفكري‭ ‬المهيمن‭ ‬الذي‭ ‬فرضه‭ ‬الاحتلال،‭ ‬والذي‭ ‬داس‭ ‬في‭ ‬الحراك‭ ‬الشعبي‭ ‬الفكري‭ ‬الموجود‭ ‬في‭ ‬ذهنية‭ ‬العربي‭ ‬خصوصا،‭ ‬يمكن‭ ‬للعقل‭ ‬العربي،‭ ‬أن‭ ‬يتجه‭ ‬إلى‭ ‬تحرير‭ ‬ذهنية‭ ‬التابع‭ ‬والمتبوع‭ ‬من‭ ‬أفكاره،‭ ‬وتتبع‭ ‬مسار‭ ‬الرؤية‭ ‬المسرحية‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬تحرير‭ ‬الإنسان‭ ‬من‭ ‬اتباع‭ ‬الغالب‭ ‬المحتل‭. ‬المسرح‭ ‬آفاق‭ ‬للغوص‭ ‬في‭ ‬الذات‭ ‬العربية،‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬التمسك‭ ‬بتحريرها‭ ‬من‭ ‬عقدة‭ ‬التأثر‭ ‬التي‭ ‬تجرها‭ ‬إلى‭ ‬الاستسلام‭. ‬وبنية‭ ‬العقل‭ ‬العربي‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تحريك‭ ‬فعلي‭ ‬في‭ ‬تركيبة‭ ‬النصوص‭ ‬المبثوثة‭ ‬فيه،‭ ‬وفق‭ ‬منظور‭ ‬جديد‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬مسرح‭ ‬طليعة‭ ‬يخدم‭ ‬الفكر‭ ‬أكثر‭. ‬ويأتي‭ ‬البناء‭ ‬الفني‭ ‬للإنسان‭ ‬المغاربي،‭ ‬وفق‭ ‬أطر‭ ‬وميكانيزمات‭ ‬حقيقية‭ ‬تدرس‭ ‬المحيط‭ ‬السوسيولوجي‭ ‬السائد‭ ‬في‭ ‬الجهة‭ ‬المغاربية‭. ‬ومحاولة‭ ‬تكوين‭ ‬متلق‭ ‬جديد‭ ‬للأفكار‭ ‬الفرجوية‭ ‬خارج‭ ‬البهرجة‭ ‬المسرحية،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬نسق‭ ‬تغييري‭ ‬في‭ ‬المفاهيم‭. ‬وهذا‭ ‬كله‭ ‬ينطلق‭ ‬من‭ ‬خلق‭ ‬فضاء‭ ‬جديد‭ ‬للحراك‭ ‬المسرحي،‭ ‬وفق‭ ‬التجريب‭ ‬خارج‭ ‬السائد‭ ‬الأوروبي‭ ‬المستورد‭ ‬أيديولوجيا‭. ‬وبالتالي‭ ‬يمكن‭ ‬خلق‭ ‬قطيعة‭ ‬أمام‭ ‬الجاهز‭ ‬المسرحي،‭ ‬وإعطاء‭ ‬البديل‭ ‬بمسرح‭ ‬عربي‭ ‬بذات‭ ‬تظهر‭ ‬بذور‭ ‬وجوده‭.‬

أرى نجاح المسرح الامازيغي في الفضاء المفتوح أكثر مصداقية، والتحرر من مسرح العلبة الإيطالي وسيلة لمسرح أمازيغي قائم في حد ذاته.

■‭ ‬وماذا‭ ‬قدمت‭ ‬التجربة‭ ‬الجزائرية‭ ‬للمسرح‭ ‬المغاربي؟‭ ‬

□‭ ‬كانت‭ ‬اللعبة‭ ‬المسرحية‭ ‬متجذرة‭ ‬منذ‭ ‬العشرينيات،‭ ‬أي‭ ‬قبل‭ ‬ثورة‭ ‬التحرير،‭ ‬ومع‭ ‬زيارة‭ ‬وجولات‭ ‬جورج‭ ‬أبيض‭ ‬في‭ ‬الجزائر،‭ ‬ظهرت‭ ‬بوادر‭ ‬مسرحية‭ ‬كان‭ ‬فيها‭ ‬الجانب‭ ‬النضالي‭ ‬واضحا،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬الاستعمار‭ ‬الفرنسي‭. ‬وكان‭ ‬المحمول‭ ‬النصي‭ ‬ثوريا‭ ‬أكثر‭ ‬منه‭ ‬اجتماعيا،‭ ‬رغم‭ ‬تغطيته‭ ‬بالجانب‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬الطرح‭. ‬ولأن‭ ‬مسار‭ ‬الترتيب‭ ‬كان‭ ‬مسرحيا‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬المتلقي‭ ‬الجزائري،‭ ‬اختارت‭ ‬السلطة‭ ‬الجزائرية‭ ‬بعد‭ ‬الاستقلال‭ ‬تقنينه‭ ‬ووضعه‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬الأولى‭ ‬ثقافيا،‭ ‬ليستمر‭ ‬النضال‭ ‬وفق‭ ‬التنمية‭ ‬الجديدة‭ ‬للجزائر‭ ‬من‭ ‬جانبها‭ ‬الفكري،‭ ‬واتخذت‭ ‬المسارح‭ ‬تجارب‭ ‬جديدة،‭ ‬لمحاولة‭ ‬بعث‭ ‬طريقة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬التجريب‭ ‬المسرحي،‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬المرحوم‭ ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬علولة،‭ ‬وتجربته‭ ‬في‭ ‬مسرح‭ ‬الحلقة،‭ ‬الذي‭ ‬أعاد‭ ‬للإنسان‭ ‬حريته‭ ‬الذاتية‭ ‬في‭ ‬التعبير‭ ‬وإشراكه‭ ‬في‭ ‬الحقل‭ ‬العرضي،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬بعيدا‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬مسرح‭ ‬العلبة‭ ‬الإيطالي‭. ‬ونتج‭ ‬عن‭ ‬التجربة‭ ‬مسرح‭ ‬جديد‭ ‬اعتمد‭ ‬على‭ ‬القوال‭ ‬كحركية‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬البث‭ ‬المسرحي،‭ ‬وخلق‭ ‬متلق‭ ‬جديد،‭ ‬يؤمن‭ ‬بمسرح‭ ‬شبيه‭ ‬بحركته‭ ‬الاجتماعية‭. ‬إذ‭ ‬يعتبر‭ ‬القوال‭ ‬والحلقة‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬محيطه‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ومساره‭ ‬اليومي‭ ‬وفق‭ ‬التعايش‭. ‬وبالطبع‭ ‬سار‭ ‬تنظير‭ ‬علولة‭ ‬إلى‭ ‬المغرب‭ ‬العربي،‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الاتجاهات،‭ ‬واستطاع‭ ‬أن‭ ‬يعطي‭ ‬طابعا‭ ‬جديدا‭ ‬وبداية‭ ‬تنظير‭ ‬لمسرح‭ ‬عربي،‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬جذور‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬المسرح‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬معروفة‭ ‬عند‭ ‬العرب‭. ‬واستمرت‭ ‬مدرسة‭ ‬علولة،‭ ‬في‭ ‬البناء،‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬الآن،‭ ‬رغم‭ ‬غياب‭ ‬التنظير‭ ‬الفعلي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحركية‭ ‬الجديدة،‭ ‬وغياب‭ ‬الاجتهاد‭ ‬لخلق‭ ‬مدرسة‭ ‬مسرحية‭ ‬عربية‭ ‬خاصة‭.‬

■‭ ‬كيف‭ ‬تقيم‭ ‬تجربة‭ ‬الهواة‭ ‬والاحتراف‭ ‬في‭ ‬المسرح‭ ‬الاحتفالي‭ ‬المغربي؟

□‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬كانت‭ ‬تجربة‭ ‬الاحتفالية‭ ‬التي‭ ‬قادها‭ ‬عبد‭ ‬الكريم‭ ‬بالرشيد،‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬المراحل‭ ‬التحررية‭ ‬من‭ ‬مسرح‭ ‬العلبة‭ ‬الإيطالي‭. ‬الاحتفالية‭ ‬كانت‭ ‬وما‭ ‬زالت‭ ‬موسم‭ ‬حرية‭ ‬وانبهار‭ ‬بالموجود‭ ‬المسرحي‭ ‬المتواطئ،‭ ‬مع‭ ‬عقلية‭ ‬المتلقي،‭ ‬الذي‭ ‬يحب‭ ‬التحرر‭ ‬من‭ ‬النمطية‭ ‬السائدة‭ ‬في‭ ‬المسرح‭ ‬الغربي‭. ‬لقد‭ ‬أقام‭ ‬بالرشيد،‭ ‬فواصل‭ ‬مهمة‭ ‬للتفكير‭ ‬في‭ ‬مسرح‭ ‬عربي‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬الموروث‭ ‬والطقوس‭ ‬العربية،‭ ‬وفق‭ ‬مسرح‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬المفتوح،‭ ‬وهي‭ ‬نظرة‭ ‬تجديدية‭ ‬في‭ ‬الحراك‭ ‬المسرحي‭ ‬العربي‭ ‬عند‭ ‬الهواة‭ ‬أو‭ ‬المحترفين‭. ‬وخرجت‭ ‬من‭ ‬قيد‭ ‬الحركة‭ ‬الستنسلافسكية‭ ‬إلى‭ ‬تحرير‭ ‬الجسد‭ ‬والنص‭ ‬معا،‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬تلاحمي‭ ‬يكون‭ ‬الاحتفال‭ ‬سيد‭ ‬الموقف‭ ‬فيه،‭ ‬ويكون‭ ‬المتلقي‭ ‬شريكا‭ ‬فعالا‭ ‬في‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬العرض،‭ ‬وبالتالي‭ ‬اندماجه‭ ‬المباشر‭ ‬في‭ ‬الطقس‭ ‬الاحتفالي‭ ‬الذي‭ ‬يجره‭ ‬إلى‭ ‬العمق‭ ‬مباشرة‭. ‬التجارب‭ ‬الطقوسية‭ ‬التي‭ ‬اتخذت‭ ‬نموذج‭ ‬الاحتفالية،‭ ‬استطاعت‭ ‬أن‭ ‬تجلب‭ ‬جمهورا‭ ‬كبيرا،‭ ‬حتى‭ ‬وسط‭ ‬الأسواق‭ ‬والأحياء‭ ‬الشعبية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬الإمكان‭ ‬تبنيها‭ ‬كمسرح‭ ‬عربي‭ ‬خالص،‭ ‬خارج‭ ‬تنظير‭ ‬مسرحي‭ ‬مستورد‭ ‬وفق‭ ‬أيديولوجيات‭ ‬جاهزة‭ ‬مسبقا‭. ‬والتنظير‭ ‬المستمر‭ ‬لبالرشيد،‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬المادة‭ ‬المسرحية‭ ‬في‭ ‬الاحتفالية‭ ‬قانونا،‭ ‬يمكن‭ ‬اتباعه‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬حركية‭ ‬جديدة،‭ ‬وممثل‭ ‬جديد‭ ‬متحرر،‭ ‬من‭ ‬تقسيمات‭ ‬الخشبة‭ ‬الإيطالية‭ ‬إلى‭ ‬الفعل‭ ‬التحرري‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬المفتوح‭.‬

■‭ ‬كيف‭ ‬تقيم‭ ‬المسرح‭ ‬الأمازيغي‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬المفتوح،‭ ‬وكيف‭ ‬تراه‭ ‬مستقبلا؟‭ 

□‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬المرحلة‭ ‬فتية‭ ‬وتقاربية‭ ‬في‭ ‬الطرح‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬المغرب‭ ‬العربي،‭ ‬رغم‭ ‬الثقل‭ ‬في‭ ‬الإرث‭ ‬الثقافي‭ ‬الأمازيغي،‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬عملت‭ ‬معهم‭ ‬كثيرا،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬مهرجان‭ ‬النكور‭ ‬وتجربة‭ ‬خالد‭ ‬بويشو‭ ‬أيضا‭. ‬المسرح‭ ‬الأمازيغي،‭ ‬أرى‭ ‬نجاحه‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬المفتوح‭ ‬أكثر‭ ‬مصداقية‭. ‬وهي‭ ‬الفكرة‭ ‬التي‭ ‬أعمل‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬وفي‭ ‬طبعة‭ ‬ثانية‭ ‬لمهرجان‭ ‬المسرح‭ ‬الأمازيغي‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬المفتوح‭. ‬ومستقبلا،‭ ‬أرى‭ ‬التحرر‭ ‬من‭ ‬مسرح‭ ‬العلبة‭ ‬الإيطالي‭ ‬وسيلة‭ ‬لمسرح‭ ‬أمازيغي‭ ‬قائم‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته،‭ ‬وعمل‭ ‬طقوسي‭ ‬يجيد‭ ‬قراءة‭ ‬الموروث‭. ‬رتبت‭ ‬الجانب‭ ‬الأيديولوجي‭ ‬وفق‭ ‬قراءة‭ ‬الفن‭ ‬المسرحي،‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬العرض‭ ‬وليس‭ ‬اللغة‭. ‬وتقويم‭ ‬العرض‭ ‬الأمازيغي‭ ‬وفق‭ ‬المحمول‭ ‬الميثولوجي،‭ ‬الذي‭ ‬يخدم‭ ‬قراءة‭ ‬تاريخ‭ ‬التواجد‭ ‬الأمازيغي،‭ ‬وإلا‭ ‬كنا‭ ‬نسميه‭ ‬المسرح‭ ‬الناطق‭ ‬بالأمازيغية‭. ‬

■‭ ‬بين‭ ‬الدهشة‭ ‬وتأويل‭ ‬النص‭ ‬المسرحي،‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬حساسية‭ ‬نصوصك‭ ‬الجديدة،‭ ‬ومدى‭ ‬اختراقها‭ ‬لحفريات‭ ‬الركح‭ ‬المغاربي؟

□‭ ‬في‭ ‬قراءة‭ ‬التجلي‭ ‬الفني‭ ‬كما‭ ‬الأدبي،‭ ‬المتلقي‭ ‬مطالب‭ ‬باختراق‭ ‬بنياته‭ ‬وتفكيكه‭ ‬للولوج‭ ‬إلى‭ ‬عالمه‭ ‬الداخلي‭. ‬وبما‭ ‬أن‭ ‬الكتابة‭ ‬الإبداعية،‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬يخلق‭ ‬منها‭ ‬النص‭ ‬ويتجلى‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬مبثوثا‭ ‬إلى‭ ‬المتلقي،‭ ‬كان‭ ‬لزاما‭ ‬على‭ ‬النص‭ ‬المبدع،‭ ‬أن‭ ‬يخلق‭ ‬ثورة‭ ‬رموزه‭ ‬ومفاتيحه‭. ‬واعتلاء‭ ‬المتلقي‭ ‬إليه‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬عبثية‭ ‬العرض،‭ ‬وإنما‭ ‬من‭ ‬اكتشاف‭ ‬معنى‭ ‬المتلقي‭ ‬في‭ ‬العرض‭ ‬المسرحي،‭ ‬وإبراز‭ ‬وجوده‭ ‬كعامل‭ ‬فعلي‭ ‬لإنجاح‭ ‬العرض‭. ‬وهذا‭ ‬يتناقض‭ ‬تماما‭ ‬مع‭ ‬العملية‭ ‬العرضية‭ ‬لمسرح‭ ‬يرتكز‭ ‬على‭ ‬عملية‭ ‬تبسيط‭ ‬اللغة‭ ‬ليفهم‭ ‬الجمهور،‭ ‬لأن‭ ‬تقارب‭ ‬المتلقي‭ ‬مع‭ ‬العرض،‭ ‬ينطلق‭ ‬من‭ ‬طرح‭ ‬الأسئلة‭ ‬والدهشة،‭ ‬وعلى‭ ‬مدى‭ ‬سنوات‭ ‬كانت‭ ‬التجربة‭ ‬لإثارة‭ ‬الدهشة،‭ ‬موجهة‭ ‬إلى‭ ‬الإخراج‭ ‬والسينوغرافيا‭ ‬والغرق‭ ‬الضوئي‭ ‬في‭ ‬العرض‭. ‬ورغم‭ ‬ذاك‭ ‬أصبح‭ ‬الجمهور‭ ‬عاديا‭ ‬لأنه‭ ‬ألف‭ ‬صناعة‭ ‬السينما‭ ‬وفق‭ ‬أبعاد‭ ‬الضوء‭ ‬والانبهار‭. ‬لكن‭ ‬تجارب‭ ‬اللغة‭ ‬وخلق‭ ‬الدهشة،‭ ‬مازالت‭ ‬حبيسة‭ ‬فكر‭ ‬قديم‭ ‬لم‭ ‬نتحرر‭ ‬منه‭.. ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الفكرة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ندخل‭ ‬إلى‭ ‬تنظير‭ ‬جديد،‭ ‬لما‭ ‬أسميه‭ (‬مسرح‭ ‬الدهشة‭ ‬وفق‭ ‬اللغة‭). ‬وهذا‭ ‬اقتراب‭ ‬جديد‭ ‬لحراك‭ ‬لغوي‭ ‬شاعري،‭ ‬أرى‭ ‬فيه‭ ‬إنجاز‭ ‬المهم‭ ‬التأويلي‭ ‬عند‭ ‬المتلقي،‭ ‬ومواكبة‭ ‬تطلع‭ ‬جديد‭ ‬للبحث‭ ‬في‭ ‬مغاور‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬الفصحى،‭ ‬وفق‭ ‬الشاعري‭ ‬وليس‭ ‬الشعري‭. ‬الذي‭ ‬تبناه‭ ‬المسرح‭ ‬الطلائعي‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬أيام‭ ‬أحمد‭ ‬شوقي‭ ‬والشرقاوي‭ ‬وغيرهما،‭ ‬ولأن‭ ‬التجربة‭ ‬تشد‭ ‬أنظار‭ ‬مخرجين‭ ‬عرب،‭ ‬عملت‭ ‬على‭ ‬توزيع‭ ‬نصوصي‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬والمغرب‭ ‬وموريتانيا‭ ‬ولبنان،‭ ‬في‭ ‬تجارب‭ ‬نصية‭ ‬استطاعت‭ ‬أن‭ ‬تقدم‭ ‬إلى‭ ‬العيان‭ ‬متلقيا‭ ‬جديدا‭ ‬يؤمن‭ ‬بحركية‭ ‬اللغة،‭ ‬كفاعل‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬التوجه‭ ‬إلى‭ ‬دهشة‭ ‬العرض‭ ‬مع‭ ‬إشراك‭ ‬السينوغرافيا‭ ‬والإخراج‭ ‬المتمكن‭.‬

■‭ ‬وماذا‭ ‬عن‭ ‬نصك‭ ‬المسرحي‭ ‬‮«‬لفافة‭ ‬وطن»؟

□‭ ‬في‭ ‬‮«‬لفافة‭ ‬وطن‮»‬‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬إخراجه‭ ‬صديقي‭ ‬المخرج‭ ‬المغربي‭ ‬حفيظ‭ ‬بدري،‭ ‬ليرى‭ ‬النور‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬ــ‭ ‬أحاول‭ ‬تفكيك‭ ‬الأسئلة‭ ‬الوجودية‭ ‬لمعنى‭ ‬المواطن،‭ ‬بعد‭ ‬الثورات‭ ‬العربية‭ ‬والربيع‭ ‬العربي،‭ ‬وهل‭ ‬فعلا‭ ‬استطاع‭ ‬المواطن‭ ‬العربي‭ ‬أن‭ ‬يتحرر‭ ‬من‭ ‬ذاته؟‭ ‬أم‭ ‬بقي‭ ‬سجين‭ ‬فوضى‭ ‬تجره‭ ‬إلى‭ ‬الفراغ،‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬محاولة‭ ‬انفلات‭ ‬من‭ ‬ذاته‭. ‬هو‭ ‬قراءة‭ ‬في‭ ‬الصراع‭ ‬مع‭ ‬الذات‭ ‬العربية،‭ ‬ومحيطه‭ ‬ومدى‭ ‬إثبات‭ ‬حركيته‭ ‬اتجاه‭ ‬تغيير‭ ‬التاريخ،‭ ‬وفق‭ ‬منظور‭ ‬همجي‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الحرية‭. ‬في‭ ‬‮«‬لفافة‭ ‬وطن‮»‬‭ ‬أتكلم‭ ‬عن‭ ‬النتائج،‭ ‬وهل‭ ‬استطاع‭ ‬المواطن‭ ‬العربي‭ ‬أن‭ ‬يجابه‭ ‬الحب‭ ‬في‭ ‬ثوراته،‭ ‬وأن‭ ‬يحقق‭ ‬معادلة‭ ‬حب‭ ‬الإنسان‭ ‬الغائب‭ ‬الوحيد،‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الثورات‭. ‬وهل‭ ‬فعلا‭ ‬تحرر‭ ‬الذهن‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬الفوضى‭ ‬التي‭ ‬تلازمه‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬إبداء‭ ‬رأيه‭.‬

٭‭ ‬كاتب‭ ‬مغربي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية