كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: تواصلت نداءات من أحزاب وشخصيات سياسية في الجزائر تدعو إلى تغيير ديمقراطي هادئ وسلمي بعيدا عن التغيير في إطار الفوضى، وقبل انفجار غضب الشارع مجددا، محذرة السلطات من تجاهل أصوات التغيير، ومن مواصلة تطبيق سياسة النعامة، والهروب إلى الأمام.
وقال رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور الذي يطرح مبادرة للتغيير ان البلاد أمام ‘طريق مسدود’ وأنها مهددة بفقدان الأمل، مشيرا إلى أنه لم يتبق أمام الشباب من وسيلة للتعبير عن رأيه سوى اللجوء إلى العنف، مشيرا إلى أن العنف المزدوج من السلطة ومن المجتمع يهدد المستقبل بالخروج عن السيطرة في كل لحظة. واعتبر أن الأولوية، اليوم، تتمثل في الشعور الجماعي بالخطر المحدق بمستقبل الدولة والأمة، موضحا أنه يتعين على كل مواطن أن يتيقن تماما من الضرورة العاجلة والمطلقة لتغيير نظام الحكم في هدوء وسكينة. ودعا بن بيتور المؤيدين لهذا النداء إلى تكوين دوائر من المواطنين للقيام بمبادرات من أجل التغيير، ولإنشاء مساحات للتفاوض وتقديم الاقتراحات، لتجنب ما يؤجج العنف بين الجزائريين أو ما يؤدي إلى الفوضى أو انهيار الإدارة أو الدولة. وأوضح أن الهدف هو القضاء على الفساد والظلم المتفشيين لدى المسؤولين السياسيين والإداريين، وتحقيق اقتصاد يعتمد الإنتاج للقضاء بسرعة على البطالة والفقر، وكذا تشكيل حماية اجتماعية حقيقية تتماشى مع قيمنا من أجل تحسين ظروف المعيشة للجميع، خاصة الطبقة المحرومة من الشعب.
وأكد أنه من الضروري انجاز ‘ديمقراطية عصرية’ مع مؤسسات ‘تعمل بدقة ولا تخضع لمزاج الأفراد، وتكون مسؤولة عن نشاطاتها ونتائجها ووضع آليات سياسية تبنى على مبدأ التنافس السليم تحت رقابة الشعب، وهو المصدر الوحيد الشرعي للنظام أثناء الانتخابات النزيهة، وتشجيع وصول جيل جديد من الكوادر الكفوءة والنزيهة لمركز القيادة السياسية وفي كل مستويات السلطة، يكون قادرا على انجاز برنامج تنموي حقيقي’، كما قال.
ديمقراطية عصريةمن جهته قال عبد الرحمن سعيدي رئيس مجلس الشورى لحركة مجتمع السلم (عضو التحالف الرئاسي) ان حركته تطالب بفتح حوار وطني سياسي واقتصادي واجتماعي حول المشاكل التي تعرفها البلاد.
وأضاف سعيدي أن حركته سبق أن تقدمت أيضا بمبادرة للتغيير، وأنها اقترحتها على مجموعة من الأحزاب وتنظيمات المجتمع المدني وجمعيات أرباب العمل، وأنها تلقت ردودا إيجابية واقتراحات لإثراء هذه المبادرة، مشددا على أنه من الضروري المرور إلى مرحلة أخرى بالتفكير في طريقة لتجسيد هذه الاقتراحات في أرض الواقع.
وذكر أن أحزاب التحالف الرئاسي شكلت لجنة لإعداد ورقة شاملة لتشخيص وتحليل الوضع العام، موضحا أن الأمور تسير في طريق التشاور والتحاور مع كل الأطراف الموجودة في الساحة السياسية، من خلال تنظيم زيارات لمقرات الأحزاب، والتعاطي بطريقة إيجابية مع المبادرات التي تقدمت بها.
وأشار سعيدي إلى أن الأحداث الأخيرة التي عرفتها البلاد وخاصة الاحتجاجات لم تكن لها مطالب سياسية، مشيرا إلى أن هذا لا يعني أن أصل المشكل ليس سياسيا، لأننا لاحظنا أن هناك خللا في تطبيق البرامج والسياسات.
وشدد على أن المشاركين في الاحتجاجات طالبوا بالشغل وبالسكن، وهي كلها مطالب تضمنها برنامج الرئيس بوتفليقة، موضحا أن المحتجين لم يطالبوا بشيء غير موجود، بل طالبوا بتنفيذ الوعود والالتزامات التي قطعتها الحكومة على نفسها.
وأوضح سعيدي أن حزبه لا يدعم المظاهرة يوم 12 شباط/فبراير الحالي، حتى وإن كانت تقر بأن التظاهر هو حق دستوري مكفول دستوريا، مؤكدا أن المظاهرات ليست من الأولويات، وأنه من الأفضل حاليا التركيز على مبادرات وخطوات عملية وهادئة من أجل الوصول إلى التغيير المنشود.
وعلى جانب آخر عقدت أمس الثلاثاء حركة الإصلاح (تيار إسلامي معارضة) مؤتمرا صحافيا أعلنت فيه عن الندوة السياسية التي تنوي عقدها السبت المقبل بمشاركة عدد من الأحزاب والجمعيات والنقابات والشخصيات الوطنية، مشيرة إلى أنه يجب على الحكومة أن تخرج رأسها من التراب، وأن تفتح باب الحوار مع المعارضة، قبل أن يأتي وقت لن تجد فيه من يتحاور معها.
وقال جمال بن عبد السلام الأمين العام للحركة ان التغيير أضحى ضروريا أكثر من أي وقت مضى، وأن ما يحدث في مصر وما حدث في تونس خير دليل على أن ساعة التغيير أزفت، موضحا أنه من الأفضل أن يحدث التغيير في إطار هادئ وسلس بعيدا عن القطيعة العنيفة التي يمكن أن تكون فاتورتها غالية.
وأضاف أن حركته لن تشارك في المظاهرة المقررة ليوم 12 شباط/فبراير الحالي، لقناعتها بأنه من الضروري وضع خارطة طريق، والسعي لإقناع السلطة بجدوى الحوار والتفاوض مع القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية الموجودة في البلاد، موضحا أنه إذا ما تعنتت السلطة ورفضت الرضوخ للأمر الواقع فستكون هناك خطوات وإجراءات أخرى.
وذكر بن عبد السلام أن رفض حزبه المشاركة في المظاهرة لا يعني أنه يرفضها، بل إنه يدعو السلطات إلى الترخيص لها، والعمل على حمايتها وتأمين المشاركين فيها، وكذا العمل على حماية الممتلكات الخاصة والعامة.
من جهته قال محمد جهيد يونسي مرشح الانتخابات الرئاسية الأخيرة ان الأنظمة في العالم العربي كانت دائما تخوف شعوبها بالبعبع الإسلامي، موضحا أن التيار الغالب هو تيار وسطي معتدل يؤمن بالديمقراطية ويرفض الإقصاء والتهميش. واعتبر أن قانون الطوارئ مستخدم كذريعة من طرف بعض الأحزاب للبقاء في السلطة، وكأن الجزائريين المنضمين إلى أحزاب أخرى ليس لهم الحق في تبوؤ مناصب أو الوصول إلى مواقع مسؤولية.
وأكد أنه في كل مرة تتحسن فيها الأوضاع الأمنية ويسود الأمن والاستقرار تخرج أحزاب السلطة محذرة وداعية للحيطة والحذر من خطر الإرهاب الذي يتربص بالبلاد، في حين أن الأمر يتعلق بمجرد حيلة لتبرير بقائهم في السلطة. اضرابات وتظاهرةهذا وشهدت الجزائر (اف ب) امس الثلاثاء سلسلة اضرابات في قطاعي الصحة والتربية للمطالبة بزيادة الاجور فيما دعت المعارضة الى تظاهرة في الجزائر العاصمة للمطالبة بـ’رحيل النظام’. ودعت نقابة عمال الصحة الجزائريين الاثنين موظفيها الى الاضراب اعتبارا من الثلاثاء لمدة يومين لممارسة الضغط على وزارة الصحة.
واعلن رئيس النقابة الوناس غاشي ان الوزارة تأخرت في نشر القانون الخاص بمهنيي قطاع الصحة باستثناء الاطباء. وينص القانون على زيادة الرواتب.
واوضح المسؤول انه ‘سيتم توفير ادنى حد من الخدمة في اكبر المستشفيات’. وتعد الجزائر حاليا 300 مستشفى و14 مركزا استشفائيا جامعيا و1200 مستوصف يعمل فيها مئة الف موظف.
بدورهم، ينوي موظفو وزارة التربية الاعتصام في 14 شباط/فبراير امام مقر الوزارة في الجزائر العاصمة مطالبين بإيلائهم اهتماما اكبر، وفق صحيفة ‘الخبر’. ويطالب هؤلاء خصوصا بزيادة رواتبهم وعلاوة الانتاجية.
اما العاطلون عن العمل فسينظمون في السادس من شباط/فبراير حركة احتجاجية امام مقر وزارة العمل حيث سيتقدمون بجملة مطالب، بحسب الصحيفة نفسها.
ويأتي اعلان هذه التحركات بعدما دعت التنسيقية الوطنية للتغيير والديمقراطية التي تضم حركات معارضة ومنظمات اهلية الى تظاهرة في الجزائر العاصمة في 12 شباط/فبراير.
وتطالب التنسيقية التي نشأت في 21 كانون الثاني/يناير برفع حال الطوارىء المعلنة قبل 19 عاما وخصوصا بـ’رحيل النظام’. وتتوقع التنسيقية ألا تأذن لها السلطات بتنظيم هذه التظاهرة.
وجدد وزير الداخلية والجماعات المحلية الجزائري دحو ولد قابلية في مقابلة الاحد التذكير بقرار منع المسيرات في العاصمة، مؤكدا ‘سنمنع اي مسيرة في العاصمة’. واضاف مبررا هذا الاجراء ‘لا يمكن لأي حزب ولا اي جمعية التحكم في مسيرة او ضمان الطابع السلمي لها’.