عام وبعض العام يفصلنا عن الإنتخابات الرئاسية في الجزائر بعدما بدأت معالم خريطتها السياسية في الظهور مباشرة بعد إنقضاء الإنتخابات المحلية نهاية الأسبوع المنصرم في ال29 من شهر نوفمبر 2012 والتي تعتبر نتائجها التي أفرزتها صناديق الإقتراع بمثابة أرضية تمهيدية للإنتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في منتصف العام الجديد 2014 ولم تكن نتائج المحليات الأخيرة بعيدة ولا مخالفة لسالفتها التشريعية المجراة في العاشر من ماي الخالي إذ فازت جبهة التحرير الوطني الحزب الحاكم في الجزائر بأغلبية مقاعدها يليها مباشرة وصيفها وحليفها في رئاسيات 2009 حزب التجمع الوطني الديمقراطي ثم تأتي بقية الأحزاب في ذيل الترتيب مما يجعلنا نجزم مطلقا أن الرئيس القادم لايعدوا أن يكون إلا مرشح أحد هذين الحزبين إن لم تكن هناك بيعة رابعة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة وإذا مابقيت نسبة الإقبال على صناديق الإقتراع متراوحة بين الـ40 والـ 45 في المئة مثلما هو الحال في التشريعيات والمحليات السابقة ولم يتدخل مالايقل عن الـ9 ملايين ناخب كانوا قد قاطعوا الإستحقاقات السابقة وقلبوا الكفة عليهما إذا ماتقدمت شخصية وطنية تحضى بإجماع الجزائريين لترشيح نفسها.اما إذا شاءت الأقدار وزهد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عن الترشخ لعهدة رابعة فستظهر وجوه جديدة على الساحة السياسية راغبة في خوض غمار الرئاسيات المقبلة مما يؤدي إلى حدوث إنقسامات وخلافات داخلية لن يكون الحزبين الحاكمين والمتحالفين في الرئاسيات السابقة الأفلان والأرندي بمنأى عنها.إذ ربما سوف تعلن اللجنة المركزية لجبهة التحرير الوطني عن ترشيح أمينها العام عبد العزيز بلخادم مما يدفع بكل من علي بن قليس وصالح قوجيل وبوجمعة هيشور وغيرهم إلى الترشخ في قوائم حرة إن لم يتفقوا على تزكية مترشح منهم.كما سيقوم الأرندي بترشيح أمينه العام أحمد أويحيى مما يجعل أطرافا أخرى داخل الحزب تسارع هي أيضا لترشيح نفسها في قوائم حرة.كما ستلمع على الأفق السياسي أسماء لشخصيات أخرى إسلامية وليبيرالية وإشتراكية بما فيها العنصر النسوي والتي سوف تستخدم كأرانب للسباق سواء أجمع الكل على مرشح الإجماع أم لم يجمعوا.وحسب العارفين بخبايا السياسة في الجزائر فإن الرئيس القادم إلى قصر المرادية إن لم يعلن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عن ترشحه سوف يكون أحد الثلاثة بن فليس أو حمروش أو أحمد أو يحي إن لم تحدث فئة المقاطعين والبالغ تعدادها ما لايقل عن الـ 9 ملايين مترشح المفاجأة بدخولها معترك الإنتخابات بقوة وحسم نتائج الإقتراع لصالح مرشح آخر لم تظهر معالم هويته بعد ولم يدخل في حسابات المتكهنين.الطيب دخان الجزائر[email protected]