الجزائر ـ ‘القدس العربي’ من كمال زايت: سارعت أحزاب ونقابات في إبداء موقف من الوضع في ليبيا بعد سقوط طرابلس في يد الثوار، رغم أن الموقف الرسمي لا يزال متحفا، ويرفض أن يخوض في هذا الموضوع، ولا حتى الرد بشكل رسمي على الاتهامات التي وجهها المجلس الانتقالي الليبي للجزائر باستقبالها للعقيد معمر القذافي.
وقالت حركة النهضة ( تيار إسلامي معارضة) أنها استقبلت بارتياح كبيــر نجـاح الثـــورة المباركة في ليبيا الشقيقة، مشيرا إلى أنها’ إذ تهنئ الشعـب الليبي وتبارك لـه هذا الإنجاز التاريخي، فإنها تتمنى له أن يقطف ثمار تضحياته فــي تحقيق الاستقرار و التعدديـة السياسيـة الحقيقيـة’. وأضاف البيان أن الحركة تغتنـم هـذه المناسـبة لتوجه نــداء للأنـظمة الـعربيـــة لاستخلاص الـدرس مما وقـع فـي تونـس ومصـر وليبيـا، وتسـارع لتحقيق إصلاح هادئ قبل أن تنتفض الشعوب وتنكسر القيود.
وأكدت حركة مجتمع السلم ( إخوان) أنها تهنئ الشعب الليبي على استرجاعه لحريته وقلبه لصفحة الماضي، مشيرة في المقابل إلى أن الطريق يبقى طويلا من أجل بناء دولة في مستوى تضحيات الشعب الليبي.
وذكرت أن الوضع في العالم العربي لا يجب أن يستمر بمنطق الحرب الباردة، والحزب الواحد ونظرية الزعيم الملهم، مشددة على أن الزعماء التاريخيين يجب أن يدركوا أن جيلهم السياسي تجاوزه الزمن، وأنه حان الوقت للدخول في مرحلة جديدة تتطلب مراجعة المعادلات الكلاسيكية للحكم على أسس جديدة تحددها الإرادة الشعبية. ودعت الحركة إلى ضرورة الإنصات للحركات الاحتجاجية التي تنفجر هنا وهناك والرد بسرعة على المطالب التي يرفعها الشارع العربي، والدخول في إصلاحات حقيقية، لأن الوقت لا يلعب في صالح الأنظمة التقليدية الموجودة في الحكم، وقلب صفحة التهديد والقمع ولغة الخشب. ورحب حزب جبهة القوى الاشتراكية ( معارض) بقرب السقوط النهائي لنظام العقيد معمر القذافي، مؤكدا على أن هذا خبر سعيد لكل المناضلين من أجل الحرية والديمقراطية في العالم، وأن عبث وجنون النظام الليبي ذهب إلى أبعد الحدود. وأشار إلى أن الانتقال إلى الديمقراطية الحقيقية سيأخذ وقتا، وسيكون صعبا في مثل الظروف التي تعيشها ليبيا، مؤكدة على أن الحزب يتمنى أن يلتحم الليبيون حول قيادة تحقق الإجماع، من أجل بناء دولة ديمقراطية وسيدة.
وذكرت جبهة القوى الاشتراكية على أنها وقفت ومنذ البداية بالإضافة إلى مجموعة من الأحزاب المغاربية إلى جانب الشعب الليبي في معركته من أجل الحرية والانعتاق من نظام الطاغية معمر القذافي.
من جهتها ذهبت النقابة الوطنية المستقلة لمستخدمي الإدارة العمومية إلى أبعد، عندما وجهت رسالة دعم إلى رئيس المجلس الانتقالي الليبي، مشيرة إلى أنها تتابع باهتمام بالغ تطورات الثورة الليبية منذ بدايتها، وأنها تعلن تضامنها المطلق من أجل الكرامة والحرية للشعب الليبي الشقيق الذي عانى الأمرين من ‘حرمان وقمع وسلب للحريات’. وأشارت النقابة إلى وقوفها وبوضوح إلى جانب الشعب الليبي منذ الوهلة الأولى، مؤكدة أنها ‘توجه نداء إلى جميع الأحرار عبر العالم لتقديم الدعم اللازم من أجل تجاوز هذه المرحلة الهامة في تاريخ الشعب الليبي البطل الذي قدم درسا قيما في الكفاح والنضال ضد النظام الدكتاتوري الفاشي’. وتأتي هذه المواقف في غياب موقف رسمي للدولة الجزائرية التي لم تعترف بعد بالمجلس الانتقالي الليبي كممثل للشعب الليبي، خاصة في ظل العلاقات المتوترة بين المجلس والحكومة الجزائرية، بعد الاتهامات التي وجهت إلى هذه الأخيرة منذ بداية الأزمة الليبية، وكان آخرها تواجد العقيد معمر القذافي في الجزائر، وهي اتهامات لم يستطع المجلس الانتقالي تقديم الدليل عليها، وزادت حدة التوتر بعد الاعتداء الذي تعرضت له السفارة الجزائرية في طرابلس بعد دخول الثوار إليها.