الجزائر ـ ‘القدس العربي’: عرفت أسعار مختلف المواد الاستهلاكية وفي مقدمتها الخضر والفواكه ارتفاعا في الأسواق الجزائرية، رغم أن السلطات كانت وعدت ببقائها في متناول المواطنين، إذ بدأت ارتفاع هذه الأسعار يلاحظ في أسواق الجملة والتجزئة خلال الثلاثة أيام التي سبقت دخول شهر رمضان، وتوصلت خلال اليومين الأول والثاني من الشهر الفضيل، في حين وعدت وزارة التجارة بتشديد الرقابة مع اعترافها بعدم قدرتها على تغطية كافة الأسواق.
وكان الجزائريون قد استقبلوا الشهر الفضيل كالعادة بارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الاستهلاكية واسعة الانتشار، وفي مقدمتها الحبوب واللحوم والخضر والفواكه، وهي ظاهرة أصبحت تتكرر مع كل شهر رمضان، رغم الوعود الرسمية بوضع حد لجشع التجار والمضاربين الذين يستغلون شهر رمضان من أجل استنزاف جيوب المواطنين. من جهته قال مصطفى بن بادة وزير التجارة أمس في تصريحات صحفية أن الحكومة و الوزارة اتخذتا جملة من التدابير، بما تتوفر عليه من قدرات، للحد من ظاهرتي ارتفاع الأسعار و الندرة في المواد الاستهلاكية خلال المواسم الدينية، مشيرا إلى أن كل الوسائل تم تجنيدها أولا لضمان احترام أسعار المواد المدعومة من طرف الدولة، ومحاربة المضاربة للتخفيف من ارتفاع أسعار المواد الأخرى غير المسقفة، والتي تخضع لقانون العرض و الطلب.
وأشار إلى أن وزارته قامت بدراسة أوضاع السوق خلال العشر سنوات الماضية، وتبين لها أن الأسعار ترتفع بشكل واضح خلال شهر رمضان بسبب المضاربة وجشع التجار، موضحا بأن الوزارة ستتمكن من التحكم في هذه الوضعية في القريب العاجل، لأنه لا يمكن الحكم على الأسعار خلال الثلاثة أيام الأولى في رمضان. وأكد بن بادة على أن وزارة التجارة جندت حوالي الـ1800 فرقة تدخل مكلفة بمراقبة الأسعار و الوفرة و جودة السلع الاستهلاكية، وأنه تم إشراك أعوان الإدارة لرفع طاقة الوزارة في مجال المراقبة التي لا تتعدى في الأوقات العادية 1400 فرقة، معترفا بأن هذا العدد يبقى ضئيلا مقارنة بعدد الأسواق وعدد التجار على مستوى البلاد.
وذكر أنه عندما يتعلق الأمر بالسلع والمواد الاستهلاكية غير المسقفة أسعارها، فإنه من الصعب على السلطات التحكم في مستوى الأسعار الخاصة بها، ويبقى هامش الحركة المتاح للسلطات هو العمل على مراقبة الاحتكار الذي يتسبب في رفع أسعار هذه المواد وكذا الحيلولة دون بقاء هذه السلع والمواد في المخازن بغرض الوصول إلى حالة ندرة ومن ثمة رفع الأسعار.
وشدد الوزير على أن مسؤولية الحفاظ على استقرار الأسعار مشتركة بين الدولة التي يجب أن تراقب الأسواق والتجار والمزارعين الذين يجب أن يكون لهم الحد الأدنى من الضمير، والمواطن الذي لا يجب أن يقبل على المواد التي تعرف ارتفاعا غير منطقي في الأسعار بشكل مبالغ فيه وبكميات كبيرة وغير مبررة.