الجزائر: الاحزاب الإسلامية تنقسم بعد ان اتخذت قرارا بالوحدة قبيل الانتخابات

حجم الخط
0

كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: عجزت أحزاب التيار الإسلامي في الجزائر عن توحيد صفوفها قبيل الانتخابات البرلمانية التي من المقرر أن تجرى في العاشر من مايو (أيار) القادم، وهذا رغم توصل ثلاثة أحزاب إسلامية لاتفاق يقضي بمشاركتها في الانتخابات البرلمانية القادمة بقوائم موحدة، لكن التيار الإسلامي توسع بدخول أحزاب جديدة على الساحة، الأمر الذي جعل توحد الإسلاميين حلما صعب المنال.

ورغم أن حركات مجتمع السلم والإصلاح الوطني والنهضة اتفقت قبل أيام على الدخول بقوائم موحدة في الانتخابات، وضبطت هذه القوائم التي توزعت بين الأحزاب الثلاث، مع أفضلية لحركة مجتمع السلم، التي نالت حصة الأسد من القوائم، بحكم أنها تحتل المركز الأول من حيث عدد المقاعد في البرلمان الحالي، وبالتالي فإنها حصلت على قيادة غير معلنة لهذا التحالف.

ورغم أن شخصيات إسلامية أخرى كانت قد نادت قبل أيام بوحدة الإسلاميين، وشكلت ما يسمى ‘التكتل الإسلامي’، إلا أن هذا التكتل لم يجد ضالته، ولم ينجح في جمع الأحزاب الإسلامية لوحده، لأن الأحزاب الثلاث التقت لوحدها وتفاوضت واتفقت، وبقي عز الدين جرافة الناطق باسم التكتل الإسلامي ينتقل بين الأحزاب القديمة أو الجديدة في محاولة يائسة لإعطاء معنى للتكتل الذي أسسه.

فالأحزاب المتحالفة لم تر فائدة من إشراك ‘التكتل الإسلامي’ في تحالفها، بسبب نظرة الريبة والشك في أهداف وخلفيات الواقفين خلفه، وهو ما جعل جرافة الناطق باسم التكتل يتبرأ من مبادرة القوائم الموحدة بعد أن كان من الداعين إليها.

وفي المقابل توجد هناك ثلاثة أحزاب جديدة، الأول هو جبهة العدالة والتنمية التي أسسها عبد الله جاب الله، الذي أسس النهضة والإصلاح من قبل، وخرج منهما بانقلاب داخلي، ويوجد حزب جبهة التغيير الذي أسسه عبد المجيد مناصرة الوزير السابق والقيادي المنشق عن حركة مجتمع السلم، أما الحزب الثالث فهو الجزائر الجديدة الذي أسسه جمال أحمد بن عبد السلام الأمين العام لحركة الإصلاح، الذي انشق عنها، مثلما انشق في وقت سابق عن النهضة. هذه الأحزاب التي دخلت إلى الساحة السياسية بعد قرار وزارة الداخلية اعتماد أحزاب جديدة لم تدخل في تحالف الأحزاب القديمة، بل ورفضته أساسا، فمن جهة هذه الأحزاب القديمة لم تشأ إشراك الوافدين الجدد، لسببين الأول، عدم اقتناعها بأن هذه الأخيرة بإمكانها أن تقدم الإضافة للتحالف، بقدر ما ستستفيد منه، على اعتبار أنها حديثة العهد بالنشاط السياسي وأن انتشارها يبقى محدودا، والسبب الثاني هو حسابات الماضي، والخلافات التي أدت إلى الانشقاقات التي كانت وراء نشوء هذه الأحزاب الجديدة. مسؤولي الأحزاب الجديدة هاجموا تحالف القوائم الموحدة، فعبد المجيد مناصرة وصفه بتحالف ‘اقتسام مقاعد البرلمان’، وقال إن تحالفا مثل هذا لا يعنيه، وأنه يفضل أن يكون التحالف استراتيجيا وأن يكون حول البرامج والأفكار، مؤكدا على أنه لا يريد الدخول في تحالف الأحزاب الثلاث، وأن هذا الأخير لا يقلقه لأنه يعرف وزن وشعبية كل حزب.

من جهته أحمد جمال بن عبد السلام ذهب إلى أبعد، مؤكدا على أن هذا التحالف من شأنه أن يحيي نعرات الماضي القريب، وأنه قد يعيد إحياء العنف اللفظي الذي كان من مقدمات الأزمة التي عاشتها الجزائر خلال تسعينيات القرن الماضي، مشددا على أن الظرف الذي تعيشه الجزائر يفرض التوصل إلى توافقات وطنية مع كل الأحزاب السياسية بمختلف توجهاتها بعيدا عن التصنيفات الإيديولوجية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية